هل الجزائريون سعداء؟

أوردت بعض الصحف الجزائرية خبرا مفاده أن تقريرا عالميا صنّف الجزائر في الرتبة الثالثة والسبعين من حيث سعادة شعبها، وذلك من بين مئة وستة وخمسين دولة من دول العالم·· جاء الدانمركيون في المرتبة الأولى فهم الأكثر سعادة حسب التقرير كما تقدم الإمارتيون على كل الشعوب العربية في العيش السّعيد؟؟ والظاهر أن…

ديسمبر 10, 2013 - 18:17
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 3.2ك
هل الجزائريون سعداء؟

أوردت بعض الصحف الجزائرية خبرا مفاده أن تقريرا عالميا صنّف الجزائر في الرتبة الثالثة والسبعين من حيث سعادة شعبها، وذلك من بين مئة وستة وخمسين دولة من دول العالم·· جاء الدانمركيون في المرتبة الأولى فهم الأكثر سعادة حسب التقرير كما تقدم الإمارتيون على كل الشعوب العربية في العيش السّعيد؟؟

والظاهر أن هذه التقارير العالمية تعتمد على مقاييس غريبة في تصنيفاتها وأكاد أجزم أن الهيئات التي تقوم بمثل هذه التقارير لا تعرف شيئا عن أغلبية الشعوب التي تقرر بأنها سعيدة أو تعيسة حسب رأيها وذلك لأسباب عديدة أهمها أن مفهوم السعادة نفسه يختلف من فرد إلى فرد في البلد الواحد وربما في الأسرة الواحدة، فما بالك بين الأمم والشعوب المختلفة اختلافا جذريا في ثقافتها وإمكانياتها وظروفها وحظوظها؟

وأعتقد أن أي تقرير إلاّ وفيه مغالطة كبيرة ووجوده كعدمه لأنه لا يعبر عن شيء اللّهم إلاّ إذا كان المقصود بالسعادة هو الاكتفاء المالي وارتفاع دخل الأفراد وربما أيضا الأمن والسّلم الداخلي نحن لا نعرف المعايير التي اعتمدها التقرير ولا تلك التي تعتمدها المنظمات الأخرى التي تحرس (الحريات) وتفتي بالديمقراطية وحقوق الإنسان وبلدانها أول من يخرق تلك الحقوق والحريات ولذلك ترى المؤسسات التي تقوم بهذه الإحصاءات أو تلك الترتيبات تطلق على نفسها أسماء مموِّهة مثل (منظمة غير حكومية) وغيرها من الأسماء والمشكلة ليست في الذين يقومون بهذه الدراسات أو تلك وإنما فينا نحن الذين نصدّق كل ما يأتي من هناك على رأي المثل الشعبي (قال الطبيب مات·· مات) ولو كان حيا يرزق ويتحرك ويتكلم؟

فهل نحن غير سعداء كما يقول التقرير العالمي؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نطرح أسئلة أخرى كيف نكون سعداء وبدون تقارير؟

السعادة تنبع من الإنسان نفسه وقناعته وسلامه مع روحه ومع البيئة التي يعيش فيها أو يتواصل معها، ولذلك تجد بعض الناس يشعرون بالسعادة والرضا حتى لو كان المحيطون بهم في قمة الغضب والقلق والثورة، ولو سألت الجزائريين عن حالهم فستجد أجوبتهم متطابقة إلى حد الدهشة حيث أنهم يتحسرون على أيام خلت بقولهم (بكري كانت النية) وبكري هذه تعني الزمن الماضي الذي اتفق المؤرخون على أن الشعب الجزائري كان فيه مقهورا ومضطهدا وجائعا ومستعبدا فهل منع الاستعمار الناس من السعادة؟، هل استطاع أن ينزع فرحتهم بشروق الشمس وسبات الليل وطيب الأكل مهما كان قليلا؟، هل استطاع أن يجعلهم لا يغنون ولا يرقصون في أعراسهم؟ وهو لو كان بإمكانه لفعل ولكن··؟
إذن فالسعادة قد تكون عند البعض في أشياء بسيطة ربما افتقدناها عندما تعقدت حياتنا وأصبحنا نراها في أشياء مادية كما يفعل الغربيون·

السعادة ليست في القصر ولا في السيارة ولا في المال إنها في النفس المطمئنة ونحن سيطر القلق على أرواحنا من كثرة ما غيّرنا في قناعاتنا ومعيشتنا وأصبحنا نقيّم الإنسان الذي هو كنز الحياة بالمال الذي هو (وسخ الدنيا) كما يقول عموم الناس عندنا···

إن الإنسان العقيم الذي لم ينجب أولادا يعتبر صاحب الأولاد سعيدا؟، والآخر الذي رزق البنات فقط يعتبر من رزق الذكور والإناث سعيدا، أما الغني فيعتبر الفقير سعيدا لأنه خالي البال وليس له هم المحافظة على المال وتنميته بينما العكس بالنسبة للفقير·

حتى المرأة العاملة رغم تمسكها بهذا الامتياز أو الحق تعتبر المرأة الماكثة في البيت محظوظة لأنها تخلصت من هم الوظيفة والمواصلات وضيق الوقت و···الخ، أما الماكثة في البيت فتعتبر تلك العاملة محظوظة جدا فلها راتبها واستقلاليتها هذا بغض النظر عن النظرة الاجتماعية للاثنتين·
وهكذا فلا أحد مخول لكي يؤكد أو ينفي السعادة عن الأفراد أو المجتمعات ولا أحد يمكن له نفي ذلك أو ترتيبه وجدولته ذلك أن السعادة نفسها قد تتغير بين يوم ويوم وساعة وساعة وهي لا تدوم إلاّ لتعود ولكنها لا تعود لتدوم···

أما إذا كان المقصود بالسعادة الرخاء المادي والرفاهية الاقتصادية فهذه ليست محكّا لها أبدا، ودليلنا على ذلك أن بعض هؤلاء المرفهين في نظرنا يتخلون عن ثرواتهم ليعودوا لعيشهم البسيط، وهكذا تبطل هذه النظرية التي أعتقد أنها صنفت شعب الإمارات في أول رتبة عربيا من هذه الزاوية وذلك لأنه شعب توفر له ماديا كثير من الأسباب التي لازالت بقية الشعوب تكدح لكي تصل إليها···
أما نحن الجزائريين فالأموال لا تنقصنا فبلدنا شاسع وغني، ولكن الثروة لا تصل إلى أيدينا حتى تكون الأيدي الطويلة قد تخاطفتها وحولت وجهتها إلى أفواه لا تشبع ونفوس لا تقنع، وربما يكون هذا هو سر تعاسة الجزائريين وليس شيئا آخر·

أن تكون فقيرا فهذا أمر قد يحدث ولكن أن تعيش فقيرا بينما الآخرون ينعمون بمال بلادك الذي مات من أجله أجدادك فتلك هي المعضلة التي كره الجزائريون من التفكير في حلها رغم أنهم تمكنوا من حل مشكلة الاستعمار·

سنكون كاذبين لو قلنا أن في الجزائر مجاعة مثلا،  ولكننا لن نجانب الصواب عندما نؤكد أن الكثير من الجزائريين يموتون لأنهم لا يجدون الدواء لمعالجة أنفسهم وأبنائهم، وذلك لقلة ذات اليد وضيق السبل وأشياء أخرى، وأن في بلدنا الكثير من أولئك الذين سيماهم في وجوههم لا يسألون الناس إلحافا إن الجزائريين ليسوا في حاجة إلى تقارير تتحدث عن سعادتهم، إنهم في حاجة إلى من يحترم إنسانيتهم وخصوصيتهم، وكل تقارير العالم لن تنفعهم إذا لم يلتفت مسئولوهم إلى تبني مشاكلهم اليومية الحقيقية بعيدا عن مقولة (كلوا الحلوى إذا لم تجدوا الخبز)·

ولكي أدقق أكثر فإن الجزائريين لا تهمّهم صحفٌ تنقل لهم أخبارا تلهيهم وتسليهم في اعتقادهم لأنهم يحفظون عن ظهر قلب المثل الشعبي القائل (اضحك يا بكبوك على خلا دار بوك)·
إن الجزائريين في حاجة إلى صحف ترتقي بهم وتنورهم وتنقل مشاكلهم إلى أولي الأمر بأمانة ومصداقية ولا تستثمر فيها الأموال والشهرة، تتحدث عن أطفالهم الذين أصبحوا يقرؤون ثلث السنة وربما أقل عن أعمارهم التي تهدر في محطات الانتظار للحافلات والقطارات والطائرات تتحدث عن أموالهم التي تنفق في مهرجانات فاشلة وفي مشاريع مغشوشة وأخرى وهمية تتحدث عن الإهانات التي تصفعهم بها الإدارة الموقرة وهي تطوف بهم بين مصالحها المختلفة دون تحقيق مصالحهم·

لا يمكن أن يكون الجزائريون سعداء إلاّ إذا أصبح الكبير كبيرا حقا والعالم عالما والمسؤول مسؤولا أما والجهل يفتي و(الشكارة) تحكم والعقل غائب والمال سائب و(السامط) نائب فهذه أمور لا تجعلهم تعساء فحسب بل تحثهم على الانتحار أو لم يفعلوا؟ بلى ولكن من استقال من أولي أمورنا عندما مات الشباب في البحار واختُطف الأطفال واغتُصبوا وقُتلوا؟

من تحرك ضميره والحوادث المرورية تخطف أرواح الشباب بسبب الطرقات السيئة والسيارات الهشة التي يقتنيها أرباب المال لتقصف أعمار أبنائنا، لقد أصبحت السيارات أكثر من الناس في بلدي ولا أحد فكر في هذا الوضع غير الطبيعي أم يعتقد المسئولون أننا أصبحنا أغنياء ونقتني السيارات بلى واللّه إننا أغبياء إن كنا فكرنا ولو للحظة أن الوضع طبيعي الدلائل كثيرة والحديث ذو شجون لكن نفَس القارئ قصير لأن همه ثقيل وليس من حقي أن أجلس هنا لأحدثه عن همومه التي يعرفها جيدا، لكني فقط تمنيتُ لو يقرأ المسئولون ما يكتبه المعذبون في الأرض لعلهم يلتفتون ويتذكرون أليست الذكرى تنفع المؤمنين؟

ومع ذلك فلم أستطع أن أجيب على السؤال إذا ما كنا سعداء، سأطرح سؤالي على القارئ مع التأكد أننا سنجد الجواب الصحيح عنده·

 

 

فاطمة الزهراء بولعراس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
مغربي قح
مغربي قح 13 سنوات منذ
<strong>الجزائر بالواضح بدون ماكياج و بدون كذب</strong> اشنقوا آخر مواطن جزائري بآخر دولار في خزينة الدولة الجزائرية خنق أنفاس الشعب الجزائري وقهره . 2. نشر الرعب في أرجاء البلاد طولا وعرضا . 3. تأبيد الهلع من العدو الخارجي . من أجل : تبرير حكام الجزائر للإخفاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما قال الأستاذ جمال أحمد . الخلود في السلطة والاستمرار في نهب خيرات الشعب الجزائري وتهريب الأموال إلى البنوك الخارجية . حملات التنصير تجتاح الجزائر ومنازل المتنصرين تتحول لكنائس الجزائر: اعترف عدد من المتنصرين الجزائريين، الذين ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا المسيحية، أنهم فتحوا بيوتهم، مقرات سرية لكنائس بروتستانتية يلتقي فيها المرتدون الجدد. وكشف بعضهم، أن الغاية الأولى من ارتدادهم عن الإسلام إنما كان بغرض الانتماء إلى مجموعة دولية توفر التأشيرات الأجنبية والمال وفرص العمل . الفقر بالدول الاخري يعد حالة طارئه ويمكن أن تتجاوزه الاسرة بالعمل الزائد ::: أما الفقر بالجزائر يؤدي الي السرقة بالاكراه والتسول والارهاب والاعتداء الجسمي والنفسي علي الاطفال واغتيال الطفوله البريئه وتزوير الاموال الجزائريه والنقد الاجنبي والايدزهذه هي ثقافة الجزائريين. الفقر والدعاره والسرقة تغزو الجزائر بصورة مذهله وذلك نتيجة التخلف والفقر :: عائلات و أفراد تغزو الشوارع بصورة مخيفة التسول مهنة من لا مهنة له. حيث تعرف ظاهرة التسول في أوساط المجتمع الجزائري تناميا رهيبا، حيث توغلت فيه بطريقة ملفتة للإنتباه، على غرار ما يحدث في جميع ولايات الوطن، حيث أصبحت مصدرا أساسيا لكسب الرزق والربح السريع، وبالتالي فإنه يجوز استبدال كلمة _تسول_ بكلمة _مهنة_أو _حرفة_، حيث أضحى أصحابها يحتلون المواقع الرئيسية للمدينة ولا يمكن لأي أحد مزاحمتهم في أمكنتهم.. هذه هي جزائر العزة و الكرامة و بلاد النفط و الغاز : عائله يقضون حاجتهم في الأكياس وينامون رفقة الجرذان : عائلة تقيم بخيمة في جسر قسنطينة بالجزائر منذ زلزال 2003تعوّد سكان عين النعجة على رؤية خيمة مهترئة، منصوبة منذ 14 سنة كاملة قرب بلدية جسر قسنطينة، وقد تعاقب على البلدية الكثير من المليارات الجزائرية .
Majid
Majid 13 سنوات منذ
<strong>Très beau</strong> Bonne analyse et belle réponse à tous ceux qui n\'ont rien compris à la vie. Merci Fatima El Zahra pour votre rôlr de porte parole à nous tous, algériens comme marocains
الشريف الادريسي العباسي رضا
الشريف الادريسي العباسي رضا 13 سنوات منذ
ربنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا واحده واسلامنا واحد فليكن قلبنا واحد اللهم احفظ بلدينا اللهم ارزقنا الامن والامان والطاعة والغفران اللهم من اراد بالمغرب والجزائر واهله سوءا فاجعله عبرة لمن يعتبر وارنا فيه عجائب قدرتك اللهم احفظ بلدينا واهلنا وامنن عليهم الامن والسكينة يارحمن ..اللهم احفظ ابناء المغرب والجزائر وبنات المغرب والجزائر من كم مؤامرة ومن كل مكر ومن كل خديعة يارحمن الدنيا والاخرة اللهم يا قوي ياشديد ارنا فيمن يريد الفتنة عجائب قدرتك وارنا فيهم يوما كيوم عاد وثمود اللهم رد شباب الاسلام الى دينك ردا جميلا يارحمن يارحيم يا ودود يامجيد فنحن مسلمون فلا ننسى انفسنا ولا نترك بعضنا ياكل بعض خ حتى لا نكون لقمة سهله للاعداء فانكن كالجبال الوعر لايمكن لاحد ان يتسلقها ولنكن لبعضنا كالام الحنون على صغيرها ونرجع ونؤكد باننا اخوان مسلمون في الله ان ربنا واحد خلقنا وخلق كل شي وسخر لنا كل شي ان نبينا واحد رسولنا محمد &nbsp;(ص&nbsp;)بلغنا بالرساله واخرجنا من الجهل والظلمات ان كتابنا واحد هو القران المجيد وهو منهجنا في الحياة لم يترك صغيرة ولا كبيره ان قبلتنا واحده الكعبه المشرفه بيت الله تعالى ان ديننا واحد هو الاسلام الذي اخرجنا من الظلمات الى النور وكلنا ابونا ادم وامنا حواء فليكن قلبنا واحد مسلمين مؤمنين لنبتعد عن التفرقه ةالحقد والضغائن ولا نترك للشيطان لعنه الله تعالى اي فرصة ليدخل ويعيش بيننا لننتصر على الشيطان ووساوسه بالايمان فقوة قلوبنا من قوة ايماننا فليكون كلامنا واحدكمسلمين ولنقف صف واحد ضد التفرقه رغم اختلاف مذاهبنا فنحن اخوان مسلمون فان المحا سب هو الله تعالى ونتوحد بوجه عدونا الاول هو الشيطان اللعين وعدونا الثاني هو انفسنا فلنتاخد من الرسول الاعظم ومناسبة استشهاده درسا ولنراجع انفسنا ولنتذكر يو نقف امام الله الواحد الاحد يوم الحساب وتنكشف الاوراق فلا نترك خلافتنا من اجل مصالح شخصيه واطماع دنيويه وهي زائله لا محال فلو كان فيها خير لبقى فيها رسول الله وال بيته الطيبين الاطهار فلنترك التهجمات والتمزيق والتشريح والتهديم ولنبني انفسنا واهلنا عاى الطريق الصحيح ولتكون اخوة مسلمين يدا واحده على الاعداء وبوجه كل من يريد التفرقه والفتنه
ZERBAN
ZERBAN 13 سنوات منذ
<strong>Zerban@yahoo.com</strong> لسم الله الرحمن الرحيم : مقال جميل جدا. ان الشعب الجزائري الشقيق من أتعس الشعوب بدليل القدوم على الانتحار وإضرام النهار في الأجساد والفقر الفاحش وإلقاء المرأ بنفسه في البحر أملا منه الوصول الى أوروبا. كيف بمن يأكل في القمامة ان يقول بانه سعيد خصوصا لما يرى الجزائري ان الإماراتي يعيش كما يعلم الجميع : ان الكابورالات والقزم الشاذ المريض &nbsp;(لا شفاه الله&nbsp;) هم من أوصلوا الشعب الجزائري الى التعاسة الكبرى : فهم يسرقون ينهبون يهربون الأموال الى الخارج ويدفعون من عائدات النفط والغاز لشراء الاعترافات للجمهورية الوهمية ويسلحون البوليساريو من اموال الشعب -- الشعب الجزائري شعب فقير في بلد غني وهذا كاف ليجعل المواطن الجزائري من أتعس خلق الله