صمت بن فليس يُشوّش على هرج البُوتفليقيين في الجزائر

لا أستبعد على الإطلاق أن يشهد شهر ديسمبر 2013، مُفاجآت من العيار الثقيل، تقلب الموازين لمُمارسة السياسية في الجزائر، فكلّ المؤشرات الحالية تُوحي بأن لُعبة الإنتخابات الرئاس ... ية لأفريل 2014، ستتحدد قواعدها العريضة خلال هذا الشهر، على اعتبار أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، سيكون مُلزما بحكم…

ديسمبر 11, 2013 - 16:51
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 2.1ك
صمت بن فليس يُشوّش على هرج البُوتفليقيين في الجزائر

لا أستبعد على الإطلاق أن يشهد شهر ديسمبر 2013، مُفاجآت من العيار الثقيل، تقلب الموازين لمُمارسة السياسية في الجزائر، فكلّ المؤشرات الحالية تُوحي بأن لُعبة الإنتخابات الرئاس...ية لأفريل 2014، ستتحدد قواعدها العريضة خلال هذا الشهر، على اعتبار أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، سيكون مُلزما بحكم الدستور الجزائري، على استدعاء الهيأة الناخبة ثلاثة أشهر قبل الموعد الرسمي للرئاسيات، ولا يُعقل أن ينتظر الرئيس إلى غاية فتح باب الترشح لإعلان قراره بالترشح من عدمه.

وإذ أتحدث عن توقع حدوث هذه المُفاجآت، فلأن القدر السياسي بدأ يَغلي هذه الأيام، ليس بفعل وقود المُعارضة فقط، وإنّما حتى من قبل أعواد الحطب التي سخّنت الطّبل في رئاسيات 2004 وحتى 2009، لصالح المرشح عبد العزيز بوتفليقة آنذاك، فيبدو أن غالبية هذه الأَعواد، تخشى أن تحرق نفسها بدون مُقابل خلال رئاسيات أفريل 2014، بل إن خوفها وفزعها دفع بأقطابها إلى الخروج مُبكّرا عبر بيانات وتصريحات، تحمل الكثير من المُفارقات الغريبة والعجيبة، فتنسيقية لجان مُساندة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، التي شكّلت العمود الفقري الشعبي الذي ارتكز عليه لإضفاء الشرعية الشعبية على ترشيحه، خرج أقطابها عبر مسودة بيان نشرته الصحافة المحلية في الجزائر يوم الخميس 28 نوفمبر 2013، ليؤكدوا أنهم لن يدعّموا ترشيح الرئيس بوتفليقة لعُهدة رابعة، وأنهم مُستعدون لدعم مرشح آخر، دونما تحديد هوية هذا المرشح، وإذا نحن ارتكزنا في تحليلنا على هذا التصريح الجديد لتنسيقية لجان مُساندة الرئيس بوتفليقة، وأضفنا إليه ما تعيشه الأحزاب التي ساندت الرئيس، وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني “الأفالان”، والتجمع الوطني الديموقراطي “الأرندي”، وحركة حمس، وحتى حزب العُمّال، سنصل إلى نتيجة حتمية، وقناعة مؤكدة، أن السند السياسي لبوتفليقة، لم يعش حالة تصدّع وتفكك كالتي يعيشها اليوم، وعلى بُعد أشهر معدودة من الإستحقاق الرئاسي، فالأفالان الذي عُين على رأسه عمار سعيداني، تمّ إفراغه من الأوزان الثقيلة، وأصبح لا يقوى على رأب الصدع الذي يزداد من يوم لآخر، والذي كان آخر مشاهده، التصريح المنسوب لأمينه العام السابق عبد العزيز بلخادم، الذي يكون قد ألمح إلى إمكانية ترشحه للرئاسيات القادمة في حال عدم ترشح الرئيس بوتفليقة، بحسب ما تضمنه بيان ل”لجنة الوفاء لبلخادم” نشرت مقتطفات منه إحدى اليوميات الجزائرية يوم الخميس 28 نوفمبر 2013، والذي من أبرز ما تضمنه على لسان بلخادم أن “عمار سعيداني وقراراته مُتناقضة، ففي الوقت الذي يدعو للعهدة الرابعة للرئيس، يُعيّن أشدّ الخصوم قدحا وتجريحا لشخص الرئيس بوتفليقة في عام 2004، في المكتب السياسي”، ولم يغفل البيان عن الحديث على الإنزلاقات الخطيرة التي وقع فيها عمار سعيداني، بهجومه على بعض مؤسسات الجمهورية والشركاء السياسيين للحزب، دونما تسميتهم، والتي يرى بلخادم “أن تصريحاته الهجومية هذه لا تخدم الحزب بل وضربت إستقراره في الصميم، وهزّت سمعة الهيآت الرسمية للجمهورية في الصميم”، كلام كهذا، وصادر عن أمين عام سابق للأفلان، تولى منصب المُمثل الشخصي لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلى توليه رئاسة الحكومة، إنّما يعكس عُمق الأزمة التي يعيشها حزب الأفالان، والذي سخّره سعيداني، للتّبويق لبعض المقربين من بوتفليقة، لكنه وعكس ما كان مُنتظرا، فإن التّبويق هذا، أضرّ بالرئيس بوتفليقة أولا، ومسّ سمعة مؤسسات سيادية، ستبقى هي الركيزة الأساسية لاستقرار الجزائر سواء ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة أم لم يترشّح، ولن أتحدث هنا بشكل عام، بل سأفصل في المسألة تفصيلا، فسعيداني هاجم جهاز المُخابرات الجزائرية، وفي ظرف حساس للغاية، يطبعه التكالب الأجنبي على الجزائر، من كلّ الجهات، سواء من حدودنا مع تونس أو ليبيا أو مالي أو المغرب، ومعلوم أن جهاز المناعة في أية دولة، هو جهاز مُخابراتها، وجيشها، وما دام أن سعيداني فتح جبهة هجوم على المُخابرات الجزائرية، في خضم كلّ هذه المُستجدات، فلن نجد تفسيرا لشطحاته هذه، سوى أنه، يُقاول ربّما لمُهندسي التآمر على الجزائر، أو أنه غبي سياسي، حشر نفسه في ساحة لعب أكبر من مستواه، وما دام أن شخصا كسعيداني بات يقود جُوقة الداعين لترشيح بوتفليقة، فلا يمكن أن ننتظر من جوقته إلا أن تعزف لحن الحداد، إن نجحت حقّا في عزفه دونما مُخالفة للسلم الموسيقي.

وفي سياق عزف اللحن النّشاز، نجد أن التجمع الوطني الديموقراطي “الأرندي”، لم ينجح لحدّ الآن في اختيار معزوفة يرقص على إيقاعها كافة مُناضليه، برغم أن السيد عبد القادر بن صالح الأمين العام بالنيابة المُقرّب من بوتفليقة، سارع هو الآخر لإعلان دعمه لترشيح بوتفليقة للعهدة الرابعة، لكن يظهر أن غريمه أحمد أويحيى، سيعود من جديد ومن موريتانيا، التي ترأس فيها اللجنة الإفريقية لمُراقبة الإنتخابات التشريعية، للعب دور محوري وجوهري لم تتضح معالمه لغاية اليوم، لكنه لن يكون في صالح ترشيح بوتفليقة، الذي أطاح به من على رأس الحكومة وحزب الأرندي.

أمّا الطرف الثالث الذي ساهم في تشكيل التحالف الرئاسي لصالح بوتفليقة، وأعني به حركة حمس، فيبدو أنه هو الآخر، لم يصل بعد إلى شطّ الأمان، إذ أن حمس التي سَحبها أبوجرة سُلطاني من التحالف الرئاسي مُباشرة بعد زيارته للدوحة في قطر، واستضافته في أستيديوهات “الجزيرة مُباشر”، التي لمّح منها إلى إمكانية فضّ التحالف الرئاسي عندما كان رئيسا لحمس، فحمس هذه باتت تعيش صراعا محموما بين سلطاني وعبد الرزاق مقري الرئيس الحالي لحمس، حول من يحق له الترشح للرئاسيات المُقبلة، وبالتالي فبوتفليقة بات خارج حسابات ومُراهنات حركة حمس.

أما حنّونة حزب العُمال لويزة حنون التي فازت بعُهدة سابعة على رأس الحزب، فهي اليوم لن تجرؤ على إعلان دعمها لترشيح بوتفليقة لعُهدة رابعة، وقد تكتفي بإعلان ترشحها لهذا الإستحقاق ك “أرنبة” لحصد بضعة مليارات، خصصتها الدولة الجزائرية لدعم المترشحين.

ومُقابل كلّ هذا التهريج، والمُزايدات السياسوية، لا يزال المُرشح الأوفر حظا، علي بن فليس، يميل إلى الصمت والسكون، ويفضّل عدم الإنخراط في المُزايدات والمُساومات، بل وإنه رفض ولحدّ الآن الخروج إلى الساحة الإعلامية المُلغّمة مُسبقا، ليس خوفا من الأفخاخ، وإنّما ترفُّعا واتّقاء من مغبّة النُّزول إلى المستويات السُّفلى، فعلي بن فليس وبحسب ما تسرّب من مُحيطه، سيُعلن ترشّحه الرسمي، يوم 10 ديسمبر، والتاريخ بحدّ ذاته، يُوجز مرامي وأهداف هذا الرجل الوطني المُخلص، فالعاشر من ديسمبر، يتزامن واليوم العالمي لحقوق الإنسان، ما يعني أن علي بن فليس، سيضع حدّا نهائيا للمُتاجرة والمُساومة بالشرعية الثورية، وسيقترح مُقابلها التنافس على الدفاع عن حقوق الجزائريين، وصيانة واحترام كرامتهم، فالرجل مشهود له، أنه من أوائل المُناضلين في مجال حقوق الإنسان، وأنه كان من مؤسسي أول رابطة لحقوق الإنسان في الجزائر، بل إنه على عهده تأسست أول نقابة للقضاة في الجزائر، الأمر الذي يُؤهّله للإنتقال بالجزائر من مرحلة الشرعية الثورية، إلى مرحلة حماية حُقوق الإنسان وترقيتها في الجزائر، بما يُؤسس بالأساس لقيام دولة الحقّ والقانون، التي لن يحلم أعداء الجزائر بتركيعها، تحت أي مُسمّى كان، حتى وإن كان يُسمّى ب “الجنّة العربية”، وليس فقط “الربيع العربي”.



 


زكرياء حبيبي للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
عابر
عابر 13 سنوات منذ
المفاجأة المحتملة من العيار الثقيل... هي ان حتى بوكطاية طامع برئاسة الجمهورية...لا تستغربوا في ذلك مخه كبير في راس كبير لكن عقله صغير يحكمه بطن كبير يشتهي المزيد من الحرام الذي يأتي من الفساد..عيناه المحمرة مثل الجمر تظهر ذلك و تخفي انه ينتظر ان  ( يعقدهم  ) يزيح عزرائيل الرئيس المريض ليفسح له المجال فينادونه أصدقاؤه الجنيرالات لتولي المسولية التي يحسب نفسه انه هو الاولى بها لثقتهم به لانه طيع اليهم و مقنع بخطاباته المقنعة للشعب الجزايري و التي تنافس خطب خيرة رؤساء العالم نظرا لمحتواياتها من أساليب و تعابير ثقافية حضارية وحكمة ورزانة مقبولة و مقدرة لذى الرأي العام العالمي...
C pas des news
C pas des news 13 سنوات منذ
<strong>Algerie = inconnue au bataillon</strong> On s en fout &nbsp;!