ريبة في تونس حيال التقارب بين الغنوشي والسبسي
تتحدث مصادر سياسية تونسية عن "تقارب مريب" بين حركة النهضة الإسلامية الحاكمة وحزب حركة نداء تونس بهدف "تقاسم السلطة" تحت مظلة "مجلس أعلى للدولة" يتولى تسيير شؤون البلاد في حال فشل الحوار الوطني وعدم توصل الفرقاء السياسيين إلى اختيار رئيس حكومة جديد. وتقول نفس المصادر إن لقاءات "ماراثونية" جمعت…
تتحدث مصادر سياسية تونسية عن "تقارب مريب" بين حركة النهضة الإسلامية الحاكمة وحزب حركة نداء تونس بهدف "تقاسم السلطة" تحت مظلة "مجلس أعلى للدولة" يتولى تسيير شؤون البلاد في حال فشل الحوار الوطني وعدم توصل الفرقاء السياسيين إلى اختيار رئيس حكومة جديد.
وتقول نفس المصادر إن لقاءات "ماراثونية" جمعت خلال الفترة الأخيرة قياديين من النهضة ومن نداء تونس بحثت بالأساس "إقامة تحالف إستراتيجي" بين الطرفين و"السبل الكفيلة بإيجاد بديل" في حال فشل الحوار الوطني.
وأضافت المصادر أن "اللقاءات" كانت "بناءة ومثمرة" وتوصلت إلى الاتفاق على إحداث "مجلس أعلى للدولة" يتولى إدارة شؤون البلاد على أن يتم الإعلان عن المقترح من قبل زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي لما يتمتع به من "نفوذ" في أوساط المعارضة.
وبالفعل فقد دعا قائد السبسي بداية الأسبوع إلى إحداث مجلس أعلى للدولة تعهد إليه مهمة إدارة الشؤون العامة للبلاد وتخضع له الحكومة وتكون تحت امرأته ملاحظا أن المجلس المقترح سيكون أعلى سلطة في البلاد وتشارك فيه الأحزاب السياسية وكذلك الإتحاد العام التونسي للشغل ونقابة أرباب العمل.
ويرى قائد السبسي أن مقترح إنشاء مجلس أعلى للدولة يشكل حلا مقبولا لأنه يملك النفوذ لتسيير الدولة في حين رأت فيه المعارضة وكذلك إتحاد الشغل "انقلابا" على خارطة الطريق لأن "أي حل للازمة التي تتخبط فيها تونس لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحوار الوطني".
وعلى الرغم من تصريحات قيادات حركة النهضة بأنها "ملتزمة بخارطة الطريق" وبأنها تعارض مقترح إحداث "مجلس أعلى للدولة" إلا أن السياسيين يؤكدون أن الحركة "تدرس جديا" مع نداء تونس المقترح في إطار تقاسم للسلطة وللأدوار شرط ألا تخرج من الحكم وخاصة من مراكز النفوذ داخل أجهزة الدولة.
وأعلنت حركة النهضة مؤخرا أن لقاء جمع رئيسها راشد الغنوشي بزعيم حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي "بحثا وتدارسا" خلاله "تشكيل مجلس أعلى للدولة يتولى مهمة إدارة الحكم" الأمر الذي أثار غضب المعارضة وتوجسها من "إجهاض" الحوار الوطني بشأن تنفيذ بنود خارطة الطريق التي يفترض أن تنهي الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من أربعة أشهر.
وتخشى المعارضة أن يكون المجلس المقترح "بديلا" لخارطة الطريق في وقت يقلل فيه قياديو النهضة من فشل الحوار ويلوحون بأن لهم "بديلا جاهزا" قادرا على إنهاء الأزمة.
غير أن تصريحات متناقضة لقياديين في النهضة نفت أن تكون ناقشت مقترح إحداث مجلس أعلى للدولة صلب مؤسساتها سواء المكتب التنفيذي أو مجلس الشورى مشددة على أن الحركة متمسكة بحل الأزمة في إطار الحوار الوطني شرط احترام مبدأ الشرعية الانتخابية التي انتهت منذ أكثر من عام.
وأثار "التقارب" بين النهضة ونداء تونس تخوفات لدى المعارضة من "صفقة" لتقاسم السلطة في وقت تعددت فيه اللقاءات بين الغنوشي وقائد السبسي وخفتت بينهما المشاحنات السياسية.
فقد أكدت المعارضة العلمانية "رفضها لكل دعوة لاقتسام السلطة" في إطار اتفاقات ثنائية بوصفها "التفافا على التوافق الوطني الضروري في هذه المرحلة النهائية من الانتقال الديمقراطي وعودة للمحاصصات الحزبية القائمة على المصالح الحزبية الضيقة".
وتعتبر المعارضة أن خارطة الطريق تعد الإطار الأمثل للتوصل إلى تشكيل حكومة توافقية مستقلة مشددة على أنه "في صورة عدم توصل أطراف الحوار الوطني إلى اختيار شخصية توافقية مستقلة لتشكيل الحكومة قبل يوم 14 ديسمبر/كانون الاول الجاري فإن كل مبادرة أخرى لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا إذا راعت حاجة البلاد إلى التوافق وإلى الكفاءة والاستقلالية".
واعتبر الإتحاد العام التونسي للشغل أن مقترح إحداث مجلس أعلى للدولة "خارج عن خارطة الطريق ومحاولة لضرب الحوار الوطني" لأنه "يستبطن نزعة لاقتسام السلطة على أساس المحاصصة الحزبية وهو ما يتناقض مع خارطة الطريق التي تهدف إلى تشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة تعهد إلها مهمة إخراج البلاد من الأزمة".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)