3 برلمانيين مغاربة ناقشو ميزانية البلاط الملكي في وقت قياسي لم يتجاوز 4 دقائق

أربعة دقائق فقط كانت المدة الزمنية التي خصصها مجلس المستشارين، يوم الخميس، لمناقشة ميزانية البلاط الملكي بلجنة المالية والتجهيزات، والتي لم يحضر إليها سوى ثلاثة مستشارين استمعوا لعرض قدمه محمد الوفا، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالحكامة. ووصف البعض الحضور الهزيل للمستشارين بالغرفة…

ديسمبر 13, 2013 - 03:39
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 2.6ك
3 برلمانيين مغاربة ناقشو ميزانية البلاط الملكي في وقت قياسي لم يتجاوز 4 دقائق

أربعة دقائق فقط كانت المدة الزمنية التي خصصها مجلس المستشارين، يوم الخميس، لمناقشة ميزانية البلاط الملكي بلجنة المالية والتجهيزات، والتي لم يحضر إليها سوى ثلاثة مستشارين استمعوا لعرض قدمه محمد الوفا، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالحكامة.

ووصف البعض الحضور الهزيل للمستشارين بالغرفة الثانية لمناقشة ميزانية البلاط الملكي بأنه "مهزلة جديدة" تُضاف إلى مهازل سابقة اتسمت بغياب أغلب برلمانيي مجلس المستشارين في مناقشة ميزانيات العديد من اللجان الفرعية.

وناقش المستشارون الثلاثة ميزانية البلاط الملكي في أربعة دقائق، ضمت عرض الوزير الوفا، ومداخلة وحيدة لرئيس الفريق الفدرالي، محمد دعيدعة، لبضع ثوان، احتج من خلالها على عدم توصلهم كمستشارين بوثائق الميزانيات الثلاث.

هذا الاحتجاج رد عليه الوزير الوفا في حينه، بالتأكيد على أن "مصالح وزارته أمدت المؤسسة البرلمانية بالوثائق قبل أسبوع من الآن".

ووجد رئيس اللجنة، محمد كريمين، نفسه في حرج عند بداية الجلسة، وخصوصا أن الوزير الوفا اضطر للانتظار، حوالي ربع ساعة، قبل حضور أي مستشار، مبررا ذلك بكون "المستشارين كانوا في لجنة الداخلية لمناقشة ميزانية الوزير محمد حصاد".

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
مواطن مغربي
مواطن مغربي 13 سنوات منذ
<strong>توضيح</strong> بعيدا عن اي مزايدة سياسية انا واحد من الذين ناقشوا ميزانية البلاط الملكي التي يدعي المزايدون انها مرت في اربع دقائق الواقع ان مناقشة هذه الميزانية تزامن مع مناقشة ميزانية الداخلية والخارجية والتشغيل والمراة والاسرة وبما ان مناقشة الميزانية في مجلس المستشارين تاخد دائما الطابع السياسي عوض مناقشة الارقام حيث ان البرلمانيين يصرون على مناقشة الافكار والاستراتجيات والبرامج مع الوزراء في نظركم كيف سيناقشون هذه المواضيع مع الوزير الوفا حول ميزانية القصر لهذا الجميع فظلوا التواجد في اللجان الاخرى حيث النقاش حول الداخلية والشؤون الخارجية والتشغيل والمراة والطفولة كما ان هناك معطى اخر هو ان المستشارين الاستقلاليين قاطعوا الوزير الوفاولم يحضروا المناقشة
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>Il Fait Soleil Au MAROC, mais Sombre en Algerie</strong> Quand le soleil brille, ne te demande pas pourquoi n\'es-tu pas tanné jusqu\'à ce qu\'il est midi. Pire, si tu habite le côté obscur, ne rit pas du gars qui se demande pourquoi sa peau n\'est pas encore bronzée N\'est t-il pas evident que l\'obscurité couvre toute l\'Algérie?Politiquement bien sûr Le soleil brille sur le Maroc, donc pour discuter le budget du palais en 4 minutes, c\'est bien loin et mieux que de donner l\'immunité a Chakib et Nizar et Said, en comparant les questions budgétaires entre le Maroc et l\'Algérie par exemple et Hamid et Farid et Rachid et Walid et Balid et Khalid et Hafid
NIDAL
NIDAL 13 سنوات منذ
<strong>البرلمان المغربي ومعضلة الغياب</strong> د.رشيد الادريسي باحث في علم السياسة والقانون الدستوري يشكل البرلمان أهم مؤسسة سياسية حديثة تكرس الممارسة الديمقراطية من خلال التعريف الكلاسيكي للسلط. ويعتبر الوجه الحقيقي للديمقراطية، والمؤسسة الأساسية لممارسة سيادة الأمة وتمثيل المجتمع في هيكلة السلطة الحاكمة، من خلاله تمارس الشعوب دورها السياسي في اختيار ممثلين عنه ليعبروا عن أفكارهم ورؤيتهم إزاء مختلف القضايا المطروحة، حيث تجسد التمثيلية السياسية الوطنية. فالعضو البرلماني يعتبر ممثلا للأمة والمعبر عن إرادتها وذلك بالتشريع والدفاع والاقتراح من خلال بلورتها في نصوص قانونية، أو عن طريق حماية ورعاية هذه المصالح بواسطة الدور الرقابي. ولا شك أن هذه الوظيفة التمثيلية كانت ولا تزال الوظيفة الأساسية للبرلمان حتى بعد إضافة وظائف أخرى له فيما يتعلق بصنع السياسة أو إصدار القانون وغيرها. يحتل البرلمان في النظام السياسي المغربي مكانة بارزة وهامة، تعززت مع الدستور الجديد لسنة 2011 وذلك بإعطائه سلطات واسعة ومهمة تجعل المغرب في مستوى الدول الديمقراطية. إلا أن الممارسة العملية آلت إلى ظهور وبروز ظاهرة غياب البرلمانيين واستفحالها بشكل كبير، حيث أصبحت سياسة المقاعد الفارغة هي السائدة والصورة النمطية التي تتراءى لكل المتتبعين لجلسات البرلمان التي تبث مباشرة على شاشة التلفزة، والتي ترسم صورة من المسرح الرديء. كما أن لوائح الحضور في اللجان والجلسات العمومية تبين أن معدل الحضور قليل لا يفوق 50% في أحسن الأحوال، فكم من مرة اضطر رئيس المجلس إلى رفع جلسات المناقشة بفعل غياب النصاب القانوني، الشيء الذي أثار أكثر من مرة نقاشا عميقا حول الاستهتار بقيمة العمل البرلماني والأداء البرلماني. وهي ظاهرة تجد جذورها في الزمن البعيد، منذ أول تجربة برلمانية مغربية سنة 1963، وتواترت مع التجارب الموالية. و تكتسي بعدا عالميا حيث تعاني منها جل برلمانات دول العالم، غير أن حدتها تختلف من دولة لأخرى وبدرجات متفاوتة. ومنذ بداية الفترة التشريعية للبرلمان الحالي، والآمال معلقة عن أن تكون أفضل من سابقاتها، وخاصة ونحن أمام دستور جديد والانتخابات كانت نزيهة، غير أن الواقع يؤكد أنها لم تكن الأحسن فمظاهر الغياب أصبحت بمثابة فعل وممارسة متجذرة، وسلوك مكتسب لدى أعضاء البرلمان، وتحولت مع مرور الوقت إلى مستوى القاعدة أو العرف البرلماني، لتصبح سلوكا متأصلا في العمل البرلماني، لدرجة أصبحت تنطبق عليها مواصفات “الحرفة” التي أصبح يمتهنها أعضاء البرلمان ويتقنون أبجدياتها[1]. فما هي أسباب ظاهرة الغياب؟ ما تأثيرها على العمل البرلماني؟ لماذا يصلح البرلمان مادام أن حضور النواب نادرا جدا؟ كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة المشينة؟ . للإجابة على هذه التساؤلات سنتناول الموضوع في ثلاث محاور نخصص المحور الأول لدوافع غياب البرلمانيين، والمحور الثاني لتأثير الغياب على الأداء البرلماني، فيما نخصص المحور الأخير للاقتراحات التي تمكننا من الحد من هذه الظاهرة. أولا: أسباب ودوافع غياب البرلمانيين. للغياب دوافع متعددة وأسباب مختلفة، منها ما هي ذاتية شخصية تهم سلوك البرلماني نفسه، ومنها ما هي موضوعية مرتبطة بالبنية العامة التي يشتغل في إطارها البرلماني، وأخرى قانونية تتجلى في عدم وجود رادع قانوني لزجر هذا السلوك. فهناك الغياب لأسباب قاهرة وموضوعية، والغياب الاستراتيجي الذي تخطط له بعض الجهات المناهضة للفكر البرلماني، ثم الغياب الموجه بأوامر السلطة عن طريق ما يتلقونه من تعليمات في الموضوع من الولاة أو العمال أو غيرهم[2]. فالتفسير لظاهرة عدم الانضباط المسجلة في الغياب كسلوك سياسي سلبي تتقاطع فيه مختلف العوامل، طبيعة النظام السياسي المغربي من جهة، ومن جهة أخرى طبيعة الموارد البشرية السياسية التي تفرزها الانتخابات[3]. 1ـ أسباب قاهرة وموضوعية. هناك مجموعة من الحالات يتعذر على البرلماني الحضور ويضطر إلى الغياب ك: حالة المرض، الظروف القاهرة، الجمع بين المهام المتعددة،القيام بمهام أخرى،التواجد خارج أرض الوطن…الخ. بالتالي فهي كلها أمور تشكل عذرا مقبولا تسمح له بالغياب ولا تعتبر نقض لالتزاماته وإخلالا بواجبه واستهانة بالمؤسسة التشريعية. 2ـ أسباب ذاتية. وهي أسباب شخصية تهم سلوك البرلماني نفسه نابعة من ضميره ووعيه، ومن بينها : ـ الانتهازية وتغليب المصالح الشخصية على العمل البرلماني: فأغلب البرلمانيين يعتبرون الفوز بمقعد برلماني خطوة مهمة نحو مركز سياسي في الرقي الاجتماعي والاقتصادي. كما أن أغلب البرلمانيين يعتبرون البرلمان ليس إلا مطية ودعما للمصالح الخاصة، ولا يحضرون إلا في حالة إذا كان الأمر يدعم مصالحهم، أو لكونهم مرتبطين بمواعيد مع الوزراء تخص هذه المصلحة بذلك تجدهم غائبين باستمرار ولا يعيرون أي اهتمام للحضور. ـ ضعف الإمكانيات المادية: هناك من البرلمانيين من يقطنون في مناطق نائية تفتقد إلى البنيات التحتية كالمواصلات والطرق، مما يتعذر عليهم الانتقال باستمرار إلى العاصمة الأمر الذي يضطرهم إلى البقاء في الرباط من أجل حضور أشغال البرلمان ، وهذا يساهم في إرهاقهم على المستوى المادي والبدني والعقلي بحكم عدم توفرهم على السكن وبالتالي الغياب. ـ تدني المستوى الثقافي والسياسي: عدم قدرة إمكانية البرلماني على مسايرة ومتابعة مختلف أنشطة البرلمان نتيجة ضعف ثقافته وكفاءته، وعدم إحساسه بالمسؤولية أو الدور المنوط به بالتالي يفضل الغياب. فالهيئة الناخبة لا تختار غالبا من يمثلها بحق في البرلمان حيث تقع ضحية الوعود الكاذبة والانتماءات الحزبية الضيقة. ـ التقليد والانسياق وراء مبرر غياب البرلمانيين الآخرين. 3ـ أسباب تتعلق ببنية البرلمان. وهي أسباب تتعلق بمؤسسة البرلمان وبالعمل البرلماني، فعضو البرلمان ينقل ذاته وشخصيته إلى داخل البرلمان بالتالي فإن نفسيته تتعرض للعديد من المثيرات خصوصا تلك التي تتعلق بالبنية الداخلية للبرلمان، ونذكر من بينها: ـ نقص الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية الموضوعة رهن إشارة المجلس: فالظروف الداخلية والإمكانيات الموجودة داخل البرلمان تبقى دون المؤمل منها، لا تحفز البرلماني على الحضور. فهي ظروف غير مواتية ومحبطة وغير منسجمة بتاتا، حيث هناك انعدام توفر وسائل العمل ، قصور من حيث وجود البنيات والأجهزة والمصالح. فالبرلماني لا يتوفر على مكتب وعلى إمكانيات فردية تخصص له من ميزانية البرلمان. علاوة على كثرة الأعطاب التقنية أثناء الجلسات العمومية وهي كلها أمور تكرس الدونية التي تتملك البرلمانيين. ـ الإحساس بالروتين والملل من طبيعة العمل داخل اللجان جراء الطرق التي تسير بها هذه اللجان. ـ غياب البرمجة: فغياب برنامج على مدى زمن معقول لدلى الجهات التي تحدد مواعيد الأنشطة أو تأجيلها أو إلغائها يشكل عائقا كبيرا لحضور البرلمانيين، وخاصة الذين يقطنون خارج العاصمة. فكيف يعقل أن يقطع برلماني مسافة كبيرة لحضور نشاط معين وعند وصوله يجد بأن موعد النشاط قد تم تأجيله أو تم إلغائه. ـ غياب قناة برلمانية: إن التغييب الإعلامي للعمل الجاد الشبه اليومي الذي يقوم به البرلمانيين، حيث نجد أن البث الإذاعي و التلفزي يقتصر على الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية فقط، والتي توجب على البرلماني اختزال مداخلته في ثلاث دقائق ، غير أن العمل الجاد والنقاشات تكون في اللجان الدائمة والتي لا تكشف للرأي العام. إن غياب القناة البرلمانية و التماطل في إيجادها لتقوم بالبث الحي لما يجري داخل البرلمان عائق كبير أمام التواصل المباشر بين المواطنين وممثلي الأمة، والذي سيساهم بدون شك في رفع مستوى أداء البرلمانيين، وفي الحد من الغياب لما سيشعرون به من متابعة مباشرة. فغيابها يشكل عطبا فادحا ماسا بمطلب التواصل المباشر للبرلمانيين مع الرأي العام[4]. 4ـ أسباب سياسية. وهي أسباب مرتبطة بالنظام السياسي والفاعلين السياسيين ونذكر من بينها: ـ التمثيلية الأسمى للمؤسسة الملكية : إن تأكيد تمثيلية المؤسسة الملكية وجعلها في مرتبة متفوقة عن باقي السلطات الأخرى بجعل الملك هو الممثل الأسمى للأمة جعل البرلمان ممثلا من الدرجة الثانية. فقد كان من أهم هذه التمثيلية السامية هو إقصاء التمثيلية الشعبية وجعل البرلمانيين لا يتمتعون إلا بصفة التمثيلية الثانوية أو الوسطية. فتفوق المؤسسة الملكية تفرض على البرلماني تكييف أنماط سلوكه وأدائه السياسي وفق هذه الوضعية ، بالتالي فالمقاعد الفارغة تعبر عن عدم جدوائية التمثيلية العادية، التمثيلية من الدرجة الثانية. فالتسليم المسبق من طرف البرلمانيين بطبيعة النظام السياسي المغربي الذي يجعل البرلمان فاعلا ثانويا لا يخرج دوره عن نطاق تنشيط المبادرات التي يتخذها الجهاز التنفيذي ساهم بدرجة كبيرة في استفحال ظاهرة الغياب. ـ تفوق السلطة التنفيذية :إن الهيمنة الحكومية التي يقرها الدستور المغربي ، إلى جانب وجود الأغلبية البرلمانية الموالية للحكومة تولد لدى البرلمانيين إحساس بعدم قدرة البرلمان على التأثير في القرار، وعدم جدوى العمل التشريعي والرقابي. مما يخلق نوع من التذمر و الإحباط، و يجعل حضور البرلماني كعدمه لا يفيد في شيء، فالأمور تحسم في الكواليس، بالتالي يستحسن الغياب. وعلاوة عن هذا نجد غياب الوزراء عن الجلسات والذي بدوره يساهم في غياب البرلمانيين. ـ التدخل من طرف جهات مناهضة للفكر البرلماني، أو من طرف السلطة للحث عن الغياب ،أو ما يطلق عليه بعملية التغييب، بحيث أن السلوك المعبر عنه من خلال الغياب سيقع في حساب الأصوات الغائبة لفائدة المشروع المعرض على التصويت. ـ عدم شفافية العملية الانتخابية: إن انتشار ظاهرة الفساد الانتخابي وشراء الأصوات من بين العوامل التي تساهم في غياب البرلمانيين، فكيف للذي يبيع صوته أو يمنحه لمن يعلم أنه لن يؤثر على مصالحه الشخصية أن ينتظر منه أن يراقب مدى حضور البرلمانيين ومحاسبتهم. ـ غياب التأطير الحزبي والسياسي وضعفه: إن اتساع الهوة بين الحزب وأعضائه البرلمانيين نتيجة المشكلات التنظيمية التي تعاني منها هذه الأحزاب، وضعف التأطير داخل الفرق البرلمانية، والتدخل السلبي في الشؤون الداخلية للفرق بما يهدف زعزعتها ، أو من أجل التأثير على مواقف أعضائها تساهم في عدم انضباط البرلمانيين وانعدام التواصل بالتالي الغياب المستمر. ـ غياب إرادة سياسية واضحة لدى مختلف مكونات المؤسسة البرلمانية من أجل خلق حوافز للأعضاء من أجل الانضباط والحضور. 5 ـ أسباب قانونية. أسباب تعود إلى النواقص التي تعاني منها القوانين المنظمة للبرلمان والعمل البرلماني وتتجلى أهمها في: ـ غياب روادع قانونية زجرية إلزامية كفيلة بضبط الحضور، وجعل الغياب في مرتبة المخالفة السياسية التي تستوجب معاقبتها. إذ ليس هناك قانون زجري يمنع الغياب، بالرغم من أن المشرع المغربي عمل على التنصيص على بعض الإجراءات التي تحد من ظاهرة الغياب منذ أول تجربة برلمانية، وأدخلت عدة تعديلات على مختلف الأنظمة الداخلية للبرلمان، وخاصة على مستوى الجزاءات. أجريت منذ سنوات عدة محاولات للحد من ظاهرة غياب البرلمانيين، سواء على مستوى القوانين الداخلية للبرلمان أو على مستوى الفرق النيابية، وتم تعديل النظام الداخلي عدة مرات، وصدرت عدة تصريحات عن رؤساء البرلمان تؤكد على ضرورة محاربتها، لكن دون جدوى. فالسمة الغالبة على مختلف هذه الإجراءات التأديبية أنها لا تدخل حيز التنفيذ، وتنعدم أثارها القانونية لاعتبارات سياسية وحسابات ضيقة، مما يجعل هذا القانون مجرد إجراء شكلي فقط، مجرد حبر على ورق وبدون قيمة وفعالية. وإذا رجعنا إلى النظامين الداخليين للبرلمان المغربي نلاحظ أنهما أبدا اهتماما خاصا لحضور أعضاء البرلمان لأشغال اللجان والجلسات العامة، ونصا على إجراءات وتدابير عديدة من شأنها محاصرة الغياب ، وخاصة منه غير المبرر. حيث نصا على وجوب الحضور في اللجان الدائمة في جميع اجتماعاتها، وتسجل أسماء المتغيبين بدون تبرير في النشرة الداخلية للمجلس وموقعه الالكتروني. ويتم الاقتطاع من مبلغ التعويضات الشهرية الممنوحة للنائب المتغيب بحسب عدد الأيام التي تغيب فيها بدون عذر، ويعلن عنه في جلسة عامة وينشر في الجريدة الرسمية والنشرة الداخلية للمجلس. كما نصا على وجوب الحضور في جميع الجلسات العامة، ويضبط حضور النواب بأي وسيلة يعتمدها المكتب، وتنشر لائحة الحاضرين والمتغيبين في النشرة الداخلية للمجلس وموقعه الالكتروني. وإذا تغيب عضو بدون عذر يوجه الرئيس إليه تنبيها كتابيا ويتلى اسمه في افتتاح الجلسة الموالية، ويقتطع من التعويضات الشهرية الممنوحة له مبلغ مالي يحسب عدد الأيام التي تغيب عنها، وتنشر هذه الإجراءات في الجريدة الرسمية والنشرة الداخلية للمجلس وموقعه الالكتروني. وعلاوة على هذه الإجراءات كانت هناك مجموعة من محاولات ضبط النواب وإلزامهم بالحضور. ففي التجربة البرلمانية 1997-2002 تم وضع رهن إشارة النواب محاضر لضبط الغياب والحضور وتبين أن عدد التوقيعات أكثر من عدد الحضور، حيث أن الحاضرين يوقعون نيابة عن الغائبين بتوجيهات من رؤساء بعض الفرق. وفي التجربة البرلمانية 2002-2007 تم اقتناء جهاز إلكتروني لتسجيل الحضور بواسطة بطاقة شخصية مغناطيسية عند مدخلي البرلمان الأمامي والخلفي، وقبل الشروع في استعماله استشاط عدد من النواب غضبا ورفضوا أن يستعملوا هذه البطائق، حيث اعتبروا هذه المحاولات الرامية إلى محاسبتهم هي مس بحريتهم الشخصية ومواقفهم السياسية واحتقار لشخصياتهم ويسيء إلى مكانتهم الاعتبارية. وفي التجربة الحالية قرر مكتب مجلس النواب بتاريخ 23 يونيو2012 المصادقة على اقتطاع 1000 درهم من التعويضات الشهرية ونشر لائحة المتغيبين في الجريدة الرسمية في حالة الغياب غير المبرر، وتم تكليف رؤساء الفرق بضبط الحضور والغياب[5]. وإلى جانب هذا نجد أن هناك غياب ضوابط قانونية لدى الأحزاب السياسية والفرق النيابية، فباستثناء فريق العدالة والتنمية وحده الذي يفرض على نوابه توقيع لائحة الحضور كالتزام أخلاقي للحزب على المواظبة بينما نجد أن باقي الأحزاب لا تعير للأمر أي أهمية. ثانيا: تأثير وانعكاسات ظاهرة الغياب. إن لظاهرة الغياب تأثير سلبي على مستوى عمل المؤسسة التشريعية، سواء من الناحية التشريعية أو الرقابية، وعلى النواب أنفسهم. وتؤسس لمنطق الفوضوية البرلمانية وتؤدي إلى عدم ثقة الرأي العام في العمل البرلماني وضعف الإهتمام بشأنه. أصبحت ظاهرة غياب البرلمانيين وعدد الأصوات الهزيل الذي يصادق عليها البرلمان على قوانين ترهن مصير البلاد ومستقبله لعقود طويلة[6] من بين المظاهر السلبية التي تشوش على مصداقية المؤسسة، وتعد مؤشرا على اختلال في الحياة السياسية، وتؤثر على القيمة الدستورية للبرلمان وتفقده مصداقيته. وترسم صورة قاتمة على البرلمان لدى الرأي العام، وتشكك في مصداقية العضو البرلماني ومدى ارتباطه بالوظيفة المنوطة به، والتي هي التمثيلية ،ويعتبر إخلالا لمسؤولياتهم وخيانة للأمانة وللناخبين. ويشكل استهتار بالوظيفة البرلمانية التي أؤتمن عليها وبمصالح المواطنين، وتؤشر على وضع غير سليم للبرلمان وتهدده في وجوده لأن الوجود يرتبط بالوظيفة التي تؤديها هذه المؤسسة[7]. كما تساهم في ثقافة الجمود في أعضاء البرلمان الجدد، وتساهم في انعدام الحراك البرلماني[8]. وعدم إدراك عضو البرلمان لمختلف الجوانب المرتبطة بمشروع القانون. وتخلق لدى النائب نوع من الإغتراب البرلماني، ويصبح مجرد إضافة عددية في البرلمان حضوره كعدمه، وينمي فيه شعور الإنقياد والتصويت دون تفحص مما يجعل البرلماني يجهل جهلا تاما مقتضيات القوانين المصوت عليها، هذه القوانين التي تكون في الغالب ذات أهمية قصوى . علاوة على هذا أن الغياب يحرم القانون من جهة ومن إثراء الممارسة البرلمانية ونضجها وتراكم الخبرة البرلمانية من جهة ثانية. ولها تأثير غير مباشر على العزوف المتزايد عن المشاركة في الانتخابات التشريعية. ثالثا: اقتراحات للحد من ظاهرة غياب البرلمانيين. إن الحديث عن معالجة هذا السلوك السلبي الذي يسئ لسمعة المؤسسة البرلمانية وللبرلمانيين أنفسهم يستلزم استحضار المشاكل و المحدوديات التي تعاني منها المؤسسة ومعالجتها. فالتفعيل يقتضي من جهة أولى تفعيل المنظومة القانونية البرلمانية ككل وتجاوز الصعوبات العملية من جهة ثانية. فالانضباط في السلوك والأداء يفترض من البرلماني المداومة على الحضور في اللجان والجلسات العامة بنوع من المسؤولية، والالتزام الواعي بواجبات العمل البرلماني. فالوظيفة البرلمانية ليست تشريفية بقدر ما هي مسؤولية تكليفية. و الانضباط داخل المؤسسات لا يتحقق بصفة تلقائية بل لا بد من وجود ضوابط مؤسساتية عقابية زجرية كفيلة لضبط السلوك، بيد أن المقاربة القانونية وحدها لا تكفي للحد من تفشي ظاهرة الغياب في سلوك البرلمانيين. 1ـ التفعيل القانوني. وذلك بالعمل على تحيين الإطار الدستوري و القانوني المنظم للعمل البرلماني لتكريس استقلالية المؤسسة البرلمانية في ممارسة مهامها، وفرض الاستقلالية التامة لأعضائها عن باقي السلط الأخرى لتكون في خدمة الشعب وليس في خدمة التوجهات السياسية. وتعزيزه بقواعد قانونية تضبط سلوكيات النائب سواء في النظام الداخلي للمجلس أو في القانون المنظم للفرق النيابية أو في القواعد المنظمة للأحزاب. ـ تبني إصلاحات دستورية وقانونية تمس العناصر البنيوية والوظيفية للمنظومة الحزبية. فنحن في حاجة اليوم إلى قانون جديد للأحزاب. ـ العمل على تطوير اللائحة الداخلية للبرلمان وتحيينها ، وتضمينها جزاءات صارمة على السلوكيات التي تحد من فعالية المؤسسة كالتنصيص على الفصل من العضوية باللجان بالنسبة للنائب الذي يتغيب أكثر من ثلاث مرات متتالية بدون عذر واعتباره مستقيلا. ـ خلق نوع من التكامل في وظيفة الأجهزة المسيرة للبرلمان، والتأهيل للفرق النيابية وتعزيز قدراتها التنظيمية، وتمكينها من الإمكانيات المادية والمعنوية. والقيام بإصلاحات تستهدف بنية اشتغال اللجان وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة. ـ القيام باحترام مطلق لأحكام القانون والتطبيق الصارم لمقتضياته، وقيام مؤسسة رئاسة المجلس، التي تشكل رسميا وفعليا مفتاح العمل البرلماني، بتفعيل النظام الداخلي والتعامل بنوع من الحزم لضبط العبث في المؤسسة التشريعية، وتفادي الدخول في صراعات سياسوية ضيقة مع البرلمانيين. وتحمل رئيس المجلس المسؤولية الكاملة في تفعيل الجزاءات والاقتطاعات، ونشر خريطة تتعلق بحضور وأداء البرلمانيين عن كل دائرة انتخابية في العمالات، وصدور تقارير إحصائية تتعلق بحضور البرلمانيين وغيابهم. ـ ضرورة خلق أنظمة داخلية خاصة بالفرق كفيلة بتحديد مسطرة الضبط الذاتي بوضوح. وعلى الفريق أن يعتمد ويتخذ إجراءات زجرية ضد المنتمي إليه للحث عن الانضباط كعدم تجديد الثقة وعدم منح التزكية في الانتخابات المستقبلية لغير المنضبطين. ـ إحداث لجنة القيم أو لجنة التقييم يعهد إليها مهمة ضبط حضور وغياب البرلمانيين، وهي تقنية تعرفها انجلترا وأمريكا ومصر[9]. ـ ضرورة إعداد نظام قانوني ومؤسسي يحدد قواعد السلوك والأداء البرلمانيين يكون بمثابة نموذج ودليل إرشادي لعمل البرلمانيين، واعتماد إجراءات عقابية لمعالجة ظاهرة الغياب واستخدام المنصب لمصالح شخصية. ـ ربط الحضور والغياب بالتعويضات البرلمانية وتخصيص منحة للبرلمانيين المواظبين. 2ـ التفعيل على المستوى العملي. وذلك بالعمل على إصلاح البنى الداخلية للبرلمان، وتأهيلها وتمكينها من الإمكانيات المادية والمعنوية والتقنية التي تساهم في تطوير عملها، وذلك بتجهزها بآليات اشتغال حديثة وتوفير مكاتب كافية وملائمة وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة. ـ ضرورة إصلاح العناصر البنيوية والوظيفية للمنظومة الحزبية في اتجاه تقويتها، وتفعيل ودعم قدراتها التنظيمية والتأطيرية. وإسباغ طابع الشفافية والديمقراطية على عملها، وتحصينها من الاختراقات السلطوية ومن ذوي النفوذ، لتتحمل المسؤولية التامة في عملية التأطير والقيام بدور التنشئة السياسية السليمة لتكون مدارس حقيقية ومعاهد سياسية لتكوين وتأطير المنتخبين. وتتحمل كامل المسؤولية في اختيار المرشحين للعمل البرلماني، وخلق نخب برلمانية صادقة وفعالة تؤدي دورها على أحسن وجه، وبالتزام وموضوعية .وذلك من خلال وضع معايير واضحة وشفافة، والتركيز على معياري الكفاءة والمستوى العلمي والمعرفي، والانضباط والجدية في الأداء واعتماد معايير سلوكية للترشح للعمل البرلماني، من أجل قطع الطريق على الانتهازيين الذين يسعون إلى خدمة مصالحهم الشخصية. فانتقاء المترشحين يعد أحد المداخل الأساسية نحو إقرار نخبة برلمانية مسؤولة مجندة لخدمة المصلحة العامة بدل استحضار هواجس سياسوية ضيقة . كما يجب على الأحزاب أن تمد أعضائها في البرلمان بمجموعة من المهارات والمعارف وتعمل بصفة دائمة على تقييم سلوكهم وأدائهم من خلال المتابعة والملاحظة الدائمة، وأن تعمل على نشر لائحة حضور وغياب أعضاء البرلمانيين المنتمين إليها في صحيفة الحزب ليطلع عليها الرأي العام. ـ إصلاح البيئة الخاصة لعمل البرلمان وإصلاح الممارسة الحزبية لتغدو أكثر شفافية وعقلانية، ففعالية المؤسسة البرلمانية رهين بمدى فعالية الأحزاب وموقعها ودورها في النظام السياسي، فقوة المؤسسة البرلمانية من قوة الأحزاب التي تعمل في إطارها، بالتالي فإن سلوك الأحزاب لها تأثير على السلوك البرلماني وأداء المؤسسة. فإذا كانت المسؤولية في مقاومة ظاهرة الغياب ملقاة على عاتق رئيس البرلمان ومكتبه إلا أن ذلك لا يعفي الأحزاب السياسية من المسؤولية باعتبار أن هذه الأخيرة هي التي زكت البرلمانيين للترشح باسمها وبنت حملاتها الانتخابية على أساس برامج واختيارات وتوجهات وتصورات مجتمعية معينة . والملاحظ على هذه الأحزاب أنها فقدت تدريجيا دورها وأصبحت أغلبها مجرد دكاكين انتخابية ومحلات لبيع التزكية، وابتعدت أغلبها عن وظيفتها التأطيرية، لم تعد قادرة على التحكم في نوابها. وعليه يجب على الأحزاب أن تلعب دورها في تحفيز أعضائها على الحضور، والانضباط في ممارسة العمل البرلماني، وفي حالة عدم الانضباط يجب إقرار مبدأ المحاسبة الحزبية و اتخاذ إجراءات صارمة في وجه الغائبين كإقصائهم مثلا من الترشيح في الانتخابات المستقبلية، فكيف يعقل إعادة الثقة ومنح التزكية للبرلماني الغائب الذي لا يعير أدنى اعتبار لمسؤولياته. ـ الرعاية السياسية من طرف الأحزاب والحضور المستمر لأعضاء قيادتها بجانب الفرق البرلمانية وتوجيه عملها داخل البرلمان. وعلى رئيس الفريق أن يعمل على توعية منتخبيها بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم وواجبهم في احترام المؤسسة التشريعية. ـ إنشاء قناة برلمانية متخصصة والتي تمكن من رصد الجوانب المرتبطة بالعمل البرلماني واستكشاف أوجه النشاط البرلماني، بالتالي تساهم في تبيان الأنماط السلوكية والأدائية للبرلمانيين وتساهم في نشر الوعي والثقافة البرلمانية. ـ ضرورة وعي الناخبين بدورهم في التأثير على السلوك البرلماني ومساهمتهم في التقويم وممارسة نوع من الرقابة والمحاسبة على البرلمانيين وذلك بعدم التصويت على البرلماني الذي ثبت في حقه سوء السلوك وكثرة الغياب، ومقابل ذلك دعم ومساندة البرلماني المتزن، فمجرد استحضار البرلماني لهذا المعطى يدفعه إلى التفاني في أداء عمله. ـ القيام بدور إيجابي من وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل على مساعدة الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى للحصول على حصيلة أداء البرلمانيين وفترات غيابهم، وهي نوع من عملية المحاسبة. ـ تكوين مرصد وطني مستقل لمتابعة أعمال البرلمان والبرلمانيين والفرق النيابية وهيئاته المسيرة له، ويصدر تقريرا سنويا يتضمن من بين مواده تقريرا مفصلا عن نسبة الحضور والغياب، بحيث يكون دليلا للرأي العام لتقييم أداء ممثليهم في البرلمان[10]. ـ إيقاظ حس المواطنة تحت قبة البرلمان، وتغيير نمط التفكير لدى أعضاء البرلمان واعتماد ثقافة سياسية جديدة. فالتأسيس لثقافة سياسية جديدة يعتبر من أهم الاصطلاحات والرهانات في الوقت الراهن وأهم تحدي يواجه النظام المغربي، بل والأنظمة العربية ككل، لكونها تمس القيم والتقاليد والمجتمع، ولكونها أساس أي إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي[11]. أصبحت السياسة اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى تغيير الثقافة السياسية بمختلف تشكلاتها، واعتماد ثقافة جديدة مؤصلة، ثقافة مجتمعية شمولية مبنية على مفاهيم وقيم المواطنة الحقة وأسس الديمقراطية ، ثقافة تعمق الممارسة الديمقراطية، وترسخ القيم التي ترتبط بها الثقافة الحقوقية كسلوك عند الممارسة مبنية على أسس المشاركة السياسية، والثقة في المؤسسات والشعور بالقدرة لدى الفرد[12]. والتي ستؤدي إلى تكوين وعي برلماني متزن قادر على تحمل مختلف المسؤوليات والعمل باجتهاد والتزام ونزاهة، وتعزيز قيم المواطنة و الميولات لخدمة القضايا العامة وإقرار قيم المحاسبة والمساءلة. وبصفة عامة للقضاء على هذه الظاهرة المشينة التي تحرف برلماننا، ولتعزيز الحكامة البرلمانية يجب تضافر جهود جميع الفرقاء والفاعلين السياسيين، فيجب أن تكون هناك رغبة وقبول من طرف البرلمانيين، وإرادة سياسية قوية من رئيس المجلس ومكتبه، وإلحاح من رؤساء الفرق البرلمانية، وحرص من الأحزاب السياسية، ودور ايجابي من وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والناخبين. http://www.irifien24.com/?p=18346