استهداف اللغة العربية ‘استحمار’ ايديولوجي

ارتبطت حملة ‘معاداة اللغة العربية’ في بدء أمرها بالمساعي الاستعمارية المنظمة التي استهدفت الشخصية الوطنية قصد تفكيك وحدتها، ذلك أن المستعمر أدرك جيدا أن اللغة، إضافة إلى كونها ثابتا لا تقوم هوية بدونه؛ فهي خزان الأفكار والقيم التي من خلالها تتحدد طبيعة المنظار الذي تنظر به أمة من الأمم للكون…

ديسمبر 13, 2013 - 17:34
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 1.3ك
استهداف اللغة العربية ‘استحمار’ ايديولوجي

ارتبطت حملة ‘معاداة اللغة العربية’ في بدء أمرها بالمساعي الاستعمارية المنظمة التي استهدفت الشخصية الوطنية قصد تفكيك وحدتها، ذلك أن المستعمر أدرك جيدا أن اللغة، إضافة إلى كونها ثابتا لا تقوم هوية بدونه؛ فهي خزان الأفكار والقيم التي من خلالها تتحدد طبيعة المنظار الذي تنظر به أمة من الأمم للكون والحياة، ومن ثمة فاستهداف اللغة هو في جوهره استهداف لذاكرة الأمة الجماعية، بغرض إحداث شرخ في كينونتها وفصلها عن تاريخها وتغريبها عن حاضرها، تمهيدا لإحكام السيطرة على البلاد والعباد؛ وصهرها في بوتقة النموذج الثقافي والحضاري الغربي الذي سعى الاستعمار إلى توطينه بكل الوسائل في البيئة العربية.

لقد كانت الخطة التي سلكها المستعمر تهدف من ناحية؛ إلى الاحتواء والسيطرة على العملية التعليمية من أجل إفراغ الفكر التربوي الوطني من مقوماته وخصائصه الأصلية وتذويب خصوصيته، ومن ناحية أخرى العمل على تكوين نخبة من المتغربين والسهر على تربيتهم على التنكر لكل ما يرتبط بقضايا أمتهم وهويتهم، حتى يضمن استمرار مشروعه الامبريالي في مرحلة ما بعد الاحتلال، وهكذا؛ ما فتئت هذه النخبة الوظيفية من حين لآخر تعمل على إحياء وبعث المخططات التخريبية التي فشل المستعمر في تنزيلها، وهي مخططات تروم تفكيك وتقويض النسيج الاجتماعي والثقافي والديني للبلاد المستعمَرة.
وبهذا تشكلت حملة ‘شعوبية جديدة’ معادية لكل ما يمت بصلة للثقافة العربية، حملة بوجه خارجي، وآخر داخلي يمثله التسلط النخبوي من بيروقراطيين ورجال أعمال نافذين أدركوا بعض الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية، يلهثون وراء تحصينها ولو على حساب مصالح أمتهم.

إن الدعوة إلى اعتماد ‘الدارجة’ كلغة للتعليم خاصة في مراحله الأولى، آخر مخططات الشعوبيين، وهي دعوة غريبة مثلت ردة وانتكاسة حضارية، بنيت على مسلمة مفضوحة، وهي إقامة التلازم بين تأزم الوضعية التعليمية واللغة التي نتحدث بها!!ولا يخفى ما في هذا ‘الاستحمار’ الأيديولوجي الذي شغل الرأي العام من تهافت، فحقيقة الحملة ليس هي ‘تدريج’ التعليم بل محاربة اللغة العربية تمهيدا لترسيم لغة بديلة.

إن المسكوت عنه عند ‘الشعوبيين’ هو أولا مسألة ارتباط اللغة العربية بالنص المؤسس للحضارة العربية الإسلامية، وهذا ما يؤرق ويقض مضجعهم هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فالعربية عائق أمام إدراك مصالح بعض النخب الفرانكفونية من الشعوبيين؛ إذ بالنسبة لرجل الأعمال فأسهل طريقة يمكن أن يسلكها للوصول إلى ‘جيوب’ المواطنين الذين ينظر إليهم باعتبارهم مجرد مستهلكين، هي مخاطبتهم بـ ‘الدارجة’ قصد تسطيح وتبليد وعيهم.

مما يعني أن الدعوات إلى ‘التدريج’ تخفي من ورائها دعوة أخرى متوارية خلف ما هو مصرح به، وهي نزع الصفة الدينية عنها وذلك باعتبارها لغة تستمد قوتها من خارجها، وإحداث شرخ في شخصية المواطن والإلقاء به في لجة الاستلاب والضياع، ذلك أنها لغة حاملة للثقافة الإسلامية التي تقف حاجزا أمام كل المخططات الاستعمارية الهدامة.

ولا يخفى أن الحركة العلمية التي نشطت في الحضارة العربية الإسلامية، والتي استوعبت مجالات الحياة، وتوصلت إلى كثير من الحقائق العلمية في الطب والهندسة والفلك والرياضيات الخ، كانت باللغة العربية، فمن رسائل ابن حيان (ت197هـ) في الكيمياء، إلى ‘كتاب الجبر والمقابلة’ لمحمد بن موسى الخوارزمي (ت 236هـ) ثم ‘الحاوي في الطب’ للطبيب أبي بكر الرازي (ت 311هـ) وبصريات الحسن ابن الهيثم (ت322هـ) وقانون الشيخ الرئيس ابن سينا (ت 438) في الطب و’نزهة المشتاق في اختراق الآفاق’ للشريف الإدريسي (ت458هـ) وغيرها من المؤلفات العلمية العديدة.

واضح إذا أن التعليم في المغرب الذي تعرض لعملية ‘تدجين’ منذ الاستقلال إلى الآن أضحى بسببها نسخة مشوهة لنظام تربوي غربي في توجهاته وأهدافه وبرامجه، لا يمكن بحال اختزال أزمته – بعد أن فقد روحه الوطنية – في بعد واحد، إذ كل المخططات والمقاربات الإصلاحية التي تعاقبت على المنظومة التعليمية بالمغرب، كانت تجزيئية؛ مفتقرة إلى الرؤية الشمولية، ثم إن أغلب المحاولات الإصلاحية اتسمت بالارتجال وانعدام الحس التشاركي علاوة على غياب الإرادة السياسية الحقيقية.
وهكذا فالقول بأن ‘تدريج’ التعليم هو حل للأزمة التربوية، يعتبر من قبيل تغطية الشمس بالغربال، وهو صرف للنظر عن إدراك مواطن الخلل الحقيقية في المنظومة التربوية، ثم إن هذا لا يزيد إلا تكريسا للتبعية والضياع في وقت يتطلب تعاون كل القوى الوطنية الحية داخل البلاد من أجل التأسيس لمرحلة الاستقلال الذاتي عن طريق النظر إلى مشاكلها بأعينها هي لا بأعين غيرها؛ سعيا للنهضة والتحرر.

 

 

عبد الحكيم كرومي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
Salim
Salim 13 سنوات منذ
<strong>Arretez</strong> Il faut pas et jamias jamais parler de l algerie ... car ce qui veulent faire c est un masacre et le vrai masacre de la langue officiel ... viys etes vraiment depasser la dectature vius avrz vraiment des derigent commr ded anes franchement vous avez un mohamned 6 100% hmar et ben kiran l adjoint de lahmar .... le jour ou vius serai commelesoagne iu comme la grang bretagne vous parleZ DE ALGERIE caR SE NEST PAS LA FEMME ALGERIENNE QUI PLEUR DEVANT LA C&nbsp;SULAT DE L ESPAGNE POUR AVOIR 1 visa pour y aller travailler dans les chmps des patat et des tomates les vandanges en espagne rt payer avec un bol de riz ...en plus il bien regarder vius memes il as un palais dans chaque ville du maroc el mouhtal min taraf el alaouiene soulalat bachar el moujrim .. mohsmmed 6amir el moujrimine \\\&quot;\\\&quot;\\\&quot; amir el mouminine il as 90% du pays et voud vivrz dans la misere arretez de parler de lalgerie ... nous cest une republique on cest revolte en 1988 les premiers dand le monde arabe et on va debarasse inchallah de se regime dectature mais vous vous &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! arretr de parler de l algerie regardez avant vius meme apres voud pouvez critiquer les sutres r
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>رأيي الخاص</strong> اللغة أدات تواصل صوتية ، و يمكن تصنيف اللغة في المغرب أو الجزائر &nbsp;(المغارب العربي&nbsp;) إلى أربعة أصناف: 1. الدارجة أو ما يعرف بلغة الأم . و هي تختلف من منزل إلى منزل و من درب إلى درب و من قرية إلى أخرى إلخ..... 2. العاملية: يمكننا تسمية اللغة البينية التي نستعملها خارج البيت بالعامية لأن عامة الناس يستعملونها للتواصل ما بينهم على شكل الدارجة 3. الأمازيغية: هذه اللغة العنيدة التي إستمرت و صمدت رغم تخلفها و رغم إضطهادها و رغم أنها لم تستعمل سفينة الدين لقطع كل هذه العصور التي مرت . و قد يقسم الخبراء في هذه اللغة الأمازيغية إلى أمازيغية فصحى و أمازيغية عامية أو دارجة إلخ.... 4. العربية الفصحى: بالنسبة لسكان شمال إفريقيا لا فرق &nbsp;(أو هناك فرق قليل&nbsp;) بين عربية ما قبل الإسلام إلى اليوم و لغة القرآن الكريم المهم من كل هذا بالنسبة إلى هو الإدلاء برأيي و هو أن اللغات الفصحى &nbsp;(غربية أو حتى الأوربية و الأمازيغية&nbsp;) تفتقد عنصر التحديدث . لا يتم تحديثها بسرعة كافية مثلما يتم تحديث الإنجليزية الأميريكية مثلا. لنأخذ كلمة Google . وصلت هذه الكلمة إلى كل أنحاء العالم في وقت قصير ، و أصبح الأميريكان و حتى باقي الأنغلوفونيين في العالم ، يستخدمون كلمة Google كإسم و فعل و مفعول به . و تم إخال كلمة Google إلى قاموس أوكسفورد للإنجليزية في 15 يونيو 2006 ، كما دخلت رسميا إلى قاموس ويبسترس للإنجليزية الأميريكية و كلمة ويندوز Windows إلخ.... كذلك تدل على أن اللغة العربية و اللغة الأمازيغية و أغلب اللغات الأوروبية ، لا تنمو بسرعة كافية . إن مشكلة لغتنا في المغرب و تونسي و إلخ ، لا يتم تحديثها ما يكفي و هذا أساسا ما يجبر مستهل بضاعة اللغة في أوطاننا أن يتجه إلى المنتوجات اللغوية الأخرى يمكننا أن نطور العامية &nbsp;(لن نستطيع أن نجبع الناس على التخلي على الدارجة لغة الأم أو لغة المنزل&nbsp;). فنجاح العامية &nbsp;(بعد تطويرها&nbsp;) سيكون هو الباب الذي سندخل منه لتحديث الفصحى &nbsp;(عربية أو أمازيغية&nbsp;) لكي تصبح لغة حية لا يمكن إعتبار الأمازيغية لغة حية ، فكما نلاحظ أن الإختصاصيين إضطرو إلى إعادة إختلاع حروفها. أما العربية فيه ترفض الواقع التيكنولوجي و تعيش فقط بفضل قوة القرآن الكريم . العربية مرشحة للموت مثل الأمازيغية و لكن حضوض العربية أوفل للنمو و التفوق طريق التفوق يمر عبر المداد الرقمي و الورق الرقمي - كل شيئ يحدث اليوم يوثق عبر الإنترنيت &nbsp;(أو العنكبوت العالمي&nbsp;) كما أفعل الآن لأتواصل معكم لابد من قبول التحدي و التوجه إلى المستقبل بعزيمة قوية . لابد من الإبتكار ، أي إكتشاف لحلول . هذا يفرض وجود مشاكل ، و لا أحد يستطيع إقناع العرب أن اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية ليست عندها مشاكل يجب إحترام الواقع و قبول واجب تطوير الحرف و تبسيط المعقد التبسيط لا يعني التخلي على روعة فن اللغة ، و لكن يعني تسهيل التعليم و الإستعمال - المستهلك ليست له مئات السينين ليقرأ قصائد أطول من حديقة الجامعة العربية بالدارالبيضاء. المستهلك يريك أن يتعلم لغة المغاربية و يمكننا الإنطلاق من فكرة نورالدين عيوش &nbsp;(شجاع&nbsp;) لتأسيس قاموس 2000 كلمة عربية مغربية مثلا و إدخال إليها 200 كلمة أمازيغية مثلا ، لإعطاء الأجنبي أساس يكفي للتواصل - النطق له قواعد نحن العرب و الأمازيغ لا نحب لغات مثل الإنجليزية لأن فيها حروف و كلمات يصعب نطقها أو حتى سمعها . لكننا نحاول . فلنتعلم درسا من ذلك كي نجعل تعلم لغتنا شعبي الشكلة في الحروف التالية: ع هـ ح ق خ رأيي الشخصي و الجزائر تايمز غير مسؤولة عليه