كريم مولاي يرفض قبول دعوة مثقفين وإعلاميين مغاربة ذات خلفية مخابراتية زارت العاصمة البريطانية لندن
أعرب كريم مولاي عن أسفه لما آلت إليه العلاقات الجزائرية ـ المغربية من تدهور كان سببا ... بإلغاء اجتماع في أواخر تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي في العاصمة المغربية الرباط لوزراء خارجية دول المغرب العربي بسبب رفض الجزائر حضوره، ودعا إلى وقف كل ما من شأنه تأبيد الخلاف بين البلدين الجارين لصالح أجندات…
أعرب كريم مولاي عن أسفه لما آلت إليه العلاقات الجزائرية ـ المغربية من تدهور كان سببا... بإلغاء اجتماع في أواخر تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي في العاصمة المغربية الرباط لوزراء خارجية دول المغرب العربي بسبب رفض الجزائر حضوره، ودعا إلى وقف كل ما من شأنه تأبيد الخلاف بين البلدين الجارين لصالح أجندات سياسية ضيقة لا تخدم المنطقة في شيء.
وأبلغ مولاي "قدس برس" أنه رفض نهاية الأسبوع الماضي قبول دعوة وجهت له من جهات بحثية مغربية ذات خلفية أمنية زارت العاصمة البريطانية لندن، وعقدت اجتماعا مع الجالية المغربية في المملكة المتحدة بحضور عدد محدود من بعض مثقفي وإعلاميي لندن، بهدف عدم المساهمة في تعكير الأجواء السياسية بالمنطقة وزيادة سماء الجزائر والمغرب غيوما أكثر من الغيوم التي تلبدها هذه الأيام.
وقال: "لقد تلقيت دعوتين متتاليتين الأولى من إعلاميين وخبراء مغاربة تطلب مني إبداء رأيي في العلاقات الجزائرية ـ المغربية، وبعد مهلة من التفكير والتمعن في الدعوة وفي أصحابها، رأيت أن أعتذر لهم عن الحضور، ليس لموقف شخصي من الداعين ولا لأي حسابات سياسية ضيقة متصلة بهذا الطرف أو ذاك، ولكن لأنني رأيت أن الأجواء غير مناسبة للتفكير العقلاني الهادئ البعيد عن التحريض وإشعال نار الفتنة بين شعبين أعتقد شخصيا أن بينهما من القواسم المشتركة ما يفوق حسابات السياسيين والجنرالات العسكرية الضيقة".
وأشار مولاي إلى أنه كان سباقا في كشف مخططات أمنية وعسكرية وصفها بـ "الدقيقة"، قال بأنها كانت السبب الرئيس في قرار إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر علم 1994 التي لا تزال مغلقة على حالها منذ ذلك التاريخ بسبب تفجيرات فندق أطلس آسني في مراكش، التي أشرف عليها مولاي لوجستيا بشكل شخصي".
وأضاف: "لازلت أملك معطيات دقيقة حول هذا الملف، وسوف أنشرها في وقتها المناسب، لتكون عبرة لكل من يتلاعب بمصير الشعوب ويجعلها أدوات لتحقيق مآرب لا أقول حزبية ولا وطنية وإنما شخصية بحتة".
وأعرب مولاي عن أسفه لانخراط باحثين ونخب فكرية وإعلامية "في إيقاد نار الفتنة بين الجزائر والمغرب في وقت تحتاج فيه المنطقة للتهدئة من أجل تسهيل مطلب التغيير الديمقراطي الجاري صياغته في عدد من دول المنطقة في ظل ربيع عربي متقد ومتطلع لتحول ديمنقراطي حقيقي".
وأضاف: "لقد حصل ما خشيت منه في الندوة التي احتضنتها لندن أول أمس السبت (15|12) وحضرها عدد من المحاضرين الماربة المتجولين، فقد انزلق النقاش من الحديث عن أسباب الخلاف بين النظامين الجزائري والمغربي إلى شن هجوم لاذع على الجزائر دون تمييز وتحميلها كل المسؤولية عما يجري بين البلدين الجارين، في حين أن الخلاف كما قلت هو بين نظامين، وأن أدوات حله تكون بذات الأسالب، أي الأساليب السياسية والدبلوماسية، ودور النخب والمثقفين هو فقط تنوير الرأي العام والإسهام في تمتين العلاقات بين الشعوب، وإذا عرفنا أن الجزائر والمغرب هما أكبر دولتين في المغرب الكبير، إذ يبلغ تعداد سكان الدولتين أكثر من ثمانين مليون نسمة، وتحتفظ الجزائر بثروة باطنية كبيرة من شأنها إطعام جائعي المنطقة بالكامل، يمكننا أن ندرك أهمية تمتين العلاقات الشعبية وحصر الخلاف السياسي بين البلدين في أطره الضيقة والخاصة، حتى لا يزيد الشرخ ويتعمق الجرح".
وأشار مولاي إلى أن التصعيد الإعلامي والأمني بين الجزائر والمغرب في الآونة الأخيرة كان هدفه التعمية عن الحراك السياسي الذي تشهده الدولتان في ظل تداعيات الربيع العربي، وقال: "لا يمكن فهم التصعيد الإعلامي والأمني بين الجزائر والمغرب في الآونة الأخيرة، وهو تصعيد انطلق من رسالة بعث بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المريض والغائب عن مهماته كرئيس للجزائر إلى قمة عُقدت في أبوجا في تشرين أول (أكتوبر) الماضي بهدف مناصرة البوليساريو، لم تكن الجزائر ولا إفريقيا في حاجة إليها، وللأسف الشديد جاء الرد المغربي على ذات النوع، حيث تم استدعاء السفير والسماح بمظاهرات أمام المقرات الديبلوماسية الجزائرية في المغرب وصلت حد إنزال العلم الجزائري وإحراقه، وقد ترافق ذلك مع حملات إعلامية متبادلة لم تترك إلا ولا ذمة ليس فقط للبلدين بل لقيادتي البلدين في أعلى هرم السلطة".
وأضاف: "كنت أدرك بحكم علاقتي بالملف، أن الأمر يتعلق بصراع سياسي قديم بين قيادتي البلدين، ليس فقط لأسباب مصلحية ضيقة، وإنما أيضا للنفوذ في القارة السمراء، مستخدمين في ذلك كل ما هو ممكن من أدوات التمكين بما في ذلك الدين والإعلام والجيوش وحتى الأغاني الشعبية.
على هذا الأساس نأيت بنفسي عن حضور ندوة لندن ومثيلاتها مما يعمق الشرخ بين الشعوب ويخدم الأجندات السياسية الضيقة والآنية".
ورأى مولاي أن التذرع بملف الصحراء الغربية هو أيضا للتغطية على أهداف ومصالح حزبية ضيقة، وقال: "لا أعتقد أن أمر توتير العلاقات الجزائرية ـ المغربية وإشعال نار الفتنة الإعلامية يمكنه أن يحل أزمة الصحراء الغربية، التي تولتها الأمم المتحدة منذ زمن بعيد، كما لا أعتقد أن احتضان الجزائر للبوليساريو ودعمها لها بأموال تحتاجها الجزائر والمنطقة من أجل التنمية الاقتصادية وملء بطون الجاعين بما ينفع لا بما يقتل، سيمكن من فرض حل الأمر الواقع من الخارج، فالعدل أساس العمران، ولا أعتقد أن المغاربة يفتقدون من الحكماء من يستطيع أن يحل هذا الخلاف لصالح وحدة دول المنطقة وتمتين الروابط بين مكوناتها الأساسية"، على حد تعبيره.
قدس برس
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (21)