بكل صراحة فرنسا لم تخرج من الجزائر بعد

ما هي مكاسب الجزائريين وخسائرهم بعد مرور نصف قرن على استقلال البلاد؟ سؤال جوهري يحتاج إلى الوقوف مطولا عنده بعيدا عن الأجواء الاحتفالية التي ميزت الذكرى الخمسين للاستقلال، في الخامس من يوليو الجاري. وهنا لابد من تسجيل بعض الملاحظات حول الظروف التي استقبل فيها الجزائريون الذكرى الخمسين للاستقلال…

ديسمبر 24, 2013 - 05:23
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6 3.7ك
بكل صراحة فرنسا لم تخرج من الجزائر بعد

ما هي مكاسب الجزائريين وخسائرهم بعد مرور نصف قرن على استقلال البلاد؟ سؤال جوهري يحتاج إلى الوقوف مطولا عنده بعيدا عن الأجواء الاحتفالية التي ميزت الذكرى الخمسين للاستقلال، في الخامس من يوليو الجاري.

وهنا لابد من تسجيل بعض الملاحظات حول الظروف التي استقبل فيها الجزائريون الذكرى الخمسين للاستقلال. فقد جاء الاحتفال بذكرى استقلال الجزائر في أجواء ما يعرف بـ"الربيع العربي"، الذي أسقط عدة أنظمة ديكتاتورية، وأمام هذا الأمر صرفت السلطة أموالا ضخمة واستبقت المناسبة بضخ أموال كبيرة أيضا في حسابات الموظفين من مختلف القطاعات أملا في شراء السلم الاجتماعي.

لكن، لم تكد تصل ذكرى الاستقلال في الخامس من يوليو حتى اهتزت "ثقة" السلطة الجزائرية في قدرتها على الصمود أمام تقلبات الشارع، بمجرد تهاوي أسعار البترول إلى ما دون المائة دولار للبرميل الواحد، فبينما أعلن بنك الجزائر المركزي أن البلاد بحاجة إلى أن يكون سعر برميل النفط أكثر من 112 دولارا لموازنة العجز في الميزانية، توقع وزير الطاقة، يوسف يوسفي، أن تخسر الجزائر حوالي 20 مليار دولا سنويا جراء انخفاض أسعار البترول، كما ظهر وزير المالية كريم جودي يدعو إلى ترشيد النفقات.

معنى هذا الكلام أن الجزائر طيلة 50 سنة لم تبن سوى اقتصاد هش رهين لأسعار النفط، اقتصاد كان دائما سببا في أزمات سياسية واجتماعية، وهنا لا مفر من التذكير بالأجواء التي سبقت انتفاضة 5 أكتوبر 1988، حيث هبطت أسعار البترول إلى حدود 8 دولارات للبرميل الواحد، وما لبث البلد أن دخل نفق أزمة اقتصادية، تبعتها أزمة اجتماعية حادة، نتج عنها انفجار في الشارع، ولحق به انهيار في السياسة، حيث تم التخلي عن سياسة الحزب الواحد، جبهة التحرير الوطني، وظهر فجأة على الساحة 60 حزبا سياسيا.

وأمام حداثة التجربة السياسية وتدهور الاقتصاد، دخلت الجزائر في أزمة دموية حصدت 200 ألف قتيل على الأقل وآلاف المفقودين وخسائر اقتصادية لا تقل عن 20 مليار دولار في عشر سنوات، بشهادة الخبراء طبعا.

اليوم، وفي ظرف 10 سنوات أو أكثر بقليل، لنقل بتفاؤل، أن الجزائر تخلصت من مديونية فاقت 30 مليار دولار، وحققت إنجازات فيما يخص البنى التحتية، كالطرق السريعة ومشاريع إيصال المياه إلى الصحراء الكبرى، وبناء مطار دولي جديد وتدشين شبكة للمترو والترامواي.

لكن هل تستحق الجزائر فقط هذه المنجزات مقابل غلاف مالي تجاوز 400 مليار دولار، أو أكثر، في حين لو "سقط" هذا المبلغ الكبير في أيدي مسيّرين، وليسوا سرّاقا، لبنوا به "جزائر" كثيرة وليست جزائر واحدة.

لنعترف بهدوء أن المشاريع التي يحس بها المواطن، اليوم في 2012، هي نتاج جهد وعمل فريق يحكم الجزائر منذ 10 سنوات أو أكثر، له ما له وعليه ما عليه، وهذا الفريق هو فريق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وهو بالمناسبة فريق محظوظ جدا حيث ارتفعت في عهده أسعار البترول إلى ما فوق 100 دولار ولم تنزل إلا هذه الأيام حيث يستعد هذا الفريق لمغادرة سدة الحكم.

لكن المشكلة بقيت قائمة، وهي اقتصاد يعتمد على عائدات النفط، وليس اقتصادا منتجا، كما هو حال دول نفطية عربية وغير عربية، تخلت تدريجيا عن النفط لصالح قطاعات منتجة كما هو حال قطاع الخدمات.

شيء آخر مهم لا بد من الإشارة إليه في عيد استقلال الجزائر الـ50 عن فرنسا: بكل صراحة فرنسا لم تخرج من الجزائر بعد، ورغم صراع الذاكرة ومطالب الاعتذار المتكررة من ساسة الجزائر، إلا أن الواقع يحكي عكس ذلك.

هذا الواقع يقول إن الجزائر مقاطعة اقتصادية فرنسية بامتياز، وليست لا أوروبية أو حتى أمريكية. والأرقام – ولله الحمد- لا تكذب مثل الساسة، فأغلب المشاريع الاقتصادية حسب الخبراء التي أنجزت في الجزائر ذهبت أموالها إلى شركات فرنسية، سواء في مجالات الدواء (مخبر سانوفي أفنتيس)، أو إنجاز المترو والترامواي (شركة ألستوم)، أو تصفية المياه (شركة سيال).

ولا تزال فرنسا تمول السوق الجزائرية بـ96 بالمائة من القمح الصلب، كما تسيطر فرنسا على نصف مشاريع الشراكة الجزائرية مع الاتحاد الأوروبي بواقع 121 مشروعا.

وليس سرا أيضا أن سوق السيارات في الجزائر هو سوق فرنسي بامتياز، ففي عام 2011 تم استيراد 300 ألف سيارة فرنسية بقيمة ثلاثة ملايير يورو.

ألا يحق لنا إذن أن نطلب كشف الحساب بعد 50 سنة من الاستقلال، ونتساءل ببراءة: هل استقلت الجزائر فعلا عن فرنسا؟

ولدي سؤال آخر إن اتسعت صدوركم: لماذا لا يتم استغلال "النخبة الجزائرية" في فرنسا كما يجري استغلال "النخبة الفرنسية" في الجزائر منذ 50 سنة؟.

 

 

الجزائر تايمز رمضان بلعمري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
حمودة
حمودة 13 سنوات منذ
<strong>قبل يده أمام الكاميرات و بعد رجوعه إلى فرنسا سب الدولة و أجاب لعمامرة أن فرنسا صديقة</strong> يعني تقبلون يد رئيس الدولة التي كانت تستعمركم, و بعد رجوع رئيس الدولة التي كانت تستعمركم يسب دولتكم أمام اليهود، ثم يرد وزير خارجيتكم على الإهانات بأن هولاند صديقكم حكامكم جبناء, لا كرامة لهم و لا رجولة بوتفليقة و سلال و لعمامرة و جيشكم جبناء, هذه هي الحقيقة المرة الآن بدأنا نفهم سبب إستعمار الجزائر لأكثر من أربع مئة سنة متتالية . إنكم جبناء تدعون الشجاعة, لكن تختبئون إلى أن تأتي الفرصة لكي تقومو بعملية إرهابية إنتقامية على طريقة الجبناء سفاكي الدماء هاداك ماشي النيف, هاداك بلاستيد
هذه هي الحقيقة
هذه هي الحقيقة 13 سنوات منذ
هذه هي الحقيقة المرة التي لا يتقبلها للجزائريين كم من مرة قلنا لهم تحرروا أولا من الإستعمار الفرنسي ولكن لاحياة لمن تنادي الجزائريين يعيشون في الأحلام العنترية التى لم تقتل ذوبابة شوكرا عدنا نيف حنا رجال استيقاظو متأخرين عن الحقييقة المرة فرنسا لم تخرج من الجزائر بعد شعب الفقاقير بنسبة للفرنسيين مجرد عابيد لا أقل ولا أكثر الفرنسيين و البوليساريو و الجنرالات يعيشون في رفاهية بي ثروات الفقاقير وافقاقير حضيين المغرب إستحمروهم الجنرالات و الجنرالات يسرقون ثروات شعب ويقولن لي لفقاقير المغرب المغرب المغرب هوا سبب لكن للأسف شعب مغفل يصدق كل شيئ. يقوله الجنرالات و إعلام زبالة
لكحل
لكحل 13 سنوات منذ
<strong>واذا خلو الى شياطنهم قالوا انا معكم...الاية</strong> كثيرا ما هم من ازلام النظام الفاسد والمدعوون من المخابرات الجزائرية الهشة الفاشلة يثرثرون ان المغاربة يبوسون يد الملك وهذا افتخار للمغاربة لانه ملك ذو اصول نبوية شريفة اما ما ارد عليه على هذا الرعاع ان يفسروا او يبرروا القبلات المتهاتفة على يد سيدهم هولاند والصورة غنية عن الجواب
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>و مصدعين لينا راسنا حنا ، البوليزاريو شعب؟</strong> كنا نعرف و نفهم من أول يوم أن البوليزاريو مشروع إستعماري لصالح حكام الجزائري &nbsp;(بوتفليقة. و كل الصناعات الإرهابية الأخرى التي قام بها حكامكم &nbsp;(نظامكم&nbsp;) ما هي إلا نفس ذلك المشروع الإستعماري الذي لم يطبق خلال حكم الجينيرال دوغول أبناء المغرب ديما مع محمد السادس إلى أن تقوم القيامة المغرب سيدافع عن سيادته و عن كل المواطنين المغاربة مهما كانت المميزات ، من أجل دوام الإستقلال إلى الأبد عاش المغرب يسقط الإرهاب تسقط البوليزاريو يسقط حكام الجزائر يسقط الإستعمار الله الوطن الملك
wx/2  فيتنام هانوي
wx/2 فيتنام هانوي 13 سنوات منذ
<strong>أمركم غريب يا ...</strong> من هو هاد الكذاب الذي قال أو ادعى أن فرنسيس خرجوا من لبلاد ؟ الصورة أعلاه يظهر حمزة الساسي وهو رجل تعليم يقبل يد هولند وليس مواطن عادي أو جندي سابق خاض حرب فيتنام ...الخ إنه سي حمزة الساسي رجل تعليم دافع عن نفسه أنه لعق يد هولند لأنها طاهرة . ربما إنه قال الحقيقة فهولند يده أطهر من يد كبرنات فرنسا الذي قال : عنهم الــــــمـــــــرحـــوم جنرال دوغول لقد تركت الجزائر في أيدي أمينة أكثر من الفرنسيين أنفسهم ...الخ واش فهمتوا أو لا ؟؟؟ هولند قال الصحافة أولت كلامه ... وصحافة سنافير طلعلت إلى السماء وقالت هولند يعتذر للجزائريين وتصل بسنفور الكبير المقعد عبر هاتف يعتذر له .... &nbsp+ متى كان السيد يعتذر للعبد ؟؟؟