الجزائر.. تساؤلات الحاضر والمستقبل

قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي:’ان الديكتاتورية خربت كل شيء في بلاده، فلم تترك شيئا سليما سواءً كان سياسيا أو اقتصـــــاديا أو اجتماعيا، وحتى عقول الناس طالها الخراب’. وإذا كان هذا حال تونس التي ظل نظام الهارب بن علي يُسَوِّق عنها للخارج صورة مغايرة، عنوانها التقدم والأمن ليكتشف العالم بعد الثورة…

يناير 08, 2014 - 18:23
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 2.8ك
الجزائر.. تساؤلات الحاضر والمستقبل

قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي:’ان الديكتاتورية خربت كل شيء في بلاده، فلم تترك شيئا سليما سواءً كان سياسيا أو اقتصـــــاديا أو اجتماعيا، وحتى عقول الناس طالها الخراب’. وإذا كان هذا حال تونس التي ظل نظام الهارب بن علي يُسَوِّق عنها للخارج صورة مغايرة، عنوانها التقدم والأمن ليكتشف العالم بعد الثورة حقيقة ذلك الوضع الآمن أنه كان على حساب حرية التوانسة ولفائدة عصابة حاكمة. فما حال جارتها الجزائر إذن؟

يشتكي أغلبية الجزائريين من الظلم بأوجه مختلفة، حيث تعطلت مصالحهم وضاعت حقوقهم التي يجدون صعوبة في طلبها لغياب جهاز قوي لعدالة مستقلة. وتراجع مستوى التعليم بأطواره الثلاثة إلى درجة مخجلة، حيث أصبح لا يُعدّ الجيل الحالي لمواجهة تحديات الغد، فتلفظ المدارس والثانويات عشرات الآلاف من التلاميذ من دون أي زاد علمي يواجهون به الحياة. ولا الجامعة تعطي تكوينا رصينا لطلبتها يُدخلهم سوق العمل، والاقتصاد ريعي يعتمد على ما تدرّه مبيعات البترول والغاز ويخضع لسعرهما، فلا صناعة ولا سياحة تعوضان هذا الريع الذي يتواصل تبذيره في استيراد كل شيء. ولا توجد فلاحة تضمن قوت الجزائريين، ولقد امتد النهب والسرقة إلى كل شيء، وانتشرت الرشوة في كل المجالات والمستويات، وأصبحت الآفاق مسدودة. وهذا الفساد ليس افتراءً بل حقيقة يتكلم عنها الناس جهارا، حيث تنشر الصحافة الجزائرية المكتوبة بعض تفاصيله يوميا. وكثرت الظواهر الاجتماعية السيئة التي تعكر حياة الناس، ويكاد ينعدم الأمن في البلد، حيث تفشت جرائم القتل والاغتصاب والسطو والسرقة والتخريب، رغم جهود الشرطة والدرك للحد من هذه الظواهر. وتعيش أكثر القطاعات الاقتصادية والاجتماعية فوضى عارمة: إضرابات ومطالب فئوية في أغلبها مشروعة، واحتجاج السكان بقطع الطرق وحرق المرافق العامة في القرى والمدن. وقد يوفر هذا التراكم من المشاكل وهذا التململ الواضح لدى العديد من الفئات الاجتماعية مناخا لانفجار شعبي يصعب التحكم فيه، لأن النظام مكوّن من عصب متصارعة لاقتسام الريع ولتحقيق فقط مصالحها الشخصية، مستعدة لفعل أي شيء لإثبات وجودها. وإن قلنا هذا فليس من باب المعارضة الآلية ورسم لوحة سوداء عن البلد، بل انه واقع لا يخفى على أحد، ولأننا مقتنعون أن البلاد لا تسير في الاتجاه الصحيح، ويهمنا أمنها ومستقبل الشعب الذي يعاني كثيرا من ويلات هذه السياسة.

وهذا الانحطاط الذي عمّ كل شيء يُحزن الصديق ويفرح العدو، فحيث وليت وجهك ترى الناس، أغنياء وفقراء، متعلمين وأمّيين، بسطاء أو من عليّة القوم، ومنهم مسؤولون يعملون في أجهزة الدولة أو في القطاع الخاص، متذمرين من هذا الوضع البائس ويعبّرون عن سخطهم لما تعيشه البلاد وينادون بالتغيير؛ وإنهم كارهون نظام الحكم، حتى إنّ كان كثير منهم يسخرون كأدوات لبسط سيطرته على المجتمع. إن المفارقة العجيبة في الجزائر هي بين ارتفاع درجة وعموم الوعي بهذه الأزمة وهذا الواقع البئيس وعدم إيجاد الوسيلة أو القدرة لتغييره.

وعملت السلطات الجزائرية إثر احتفالات تموز/يوليو 2012 المُخلِّدة للذكرى الخمسين للاستقلال، التي دامت سنة كاملة في الداخل والخارج بعدما خصصت لها ميزانية بثلاثة مليارات دولار حسب تقارير صحافية، على تسويق صورة جميلة عن جزائر مستقرة، وتحسُّن حياة الشعب، وإبراز ما تحقق من إنجازات في عهد بوتفليقة. لكن، يدرك الشعب أن هذه الإنجازات في الواقع مغشوشة وليست في مستوى المقاييس العالمية. ولا يعكس هذا الاستقرار الظاهري حقيقة الوضع الذي يعيشه الناس؛ وإنّ الاستقرار الهش قد يُفتقد في أول هزّة، لأن السلطة غير مدعومة شعبيا، هي ضعيفة مهما أكثرت من الشرطة والدرك لتدعيم سلطتها. وما يعانيه المواطن من ظلم مختلف ألوانه يُوَّلِد الاحتقان لديه فإذا وجد سبيلا إلى التعبير عن ذلك سيفعل ولو بالعنف. وهذا ما رأيناه في تجارب الثورات العربية منذ ثلاث سنوات حيث تهاوت بعض الأنظمة الحاكمة في أسابيع.

ويخدع هذه السلطة مداحوها الذين يزيّنون لها أفعالها ويقلبون لها الحقائق، حيث يرون أنّ الحديث عن هذه الأزمة هو مؤامرة خارجية، في إشارة منهم لما وقع في ليبيا وفي سوريا، وينسون أن عدم تطبيق إصلاحات سياسية جذرية وبسرعة في هذين البلدين هو ما دفع شعبيهما للثورة فاستغلته الأطراف الأجنبية للتدخل فغاب النظام وضاع البلد ودُمرت ممتلكات الشعب؛ ولا أحد يتمنى أن يحدث هذا في الجزائر إلاّ عدو حاقد. ولكن، لا أحد يضمن عدم حدوثه بسبب الشعور الكبير باليأس وبالظلم والحقد على النظام. فقد تستغل أطراف خارجية الأزمة للتدخل تحقيقا لمصالحها الخاصة.. ولن ينفع السلطة ولا يفيد البلد الاستمرار في تغطية عجزها في التسيير بتوزيع أموال الريع البترولي، من دون وضع إستراتيجية واضحة لحل المشاكل المطروحة. فكيف سيكون الحال إذا هبطت الأسعار وانخفض دَخْل الدولة؟ إن السلطة تتعامل مع هذه الأزمة الخطيرة وغير المسبوقة باستخفاف وسطحية، حيث كان الإصلاح شكليا وظرفيا لا يتوافق وطموحات الشعب.

وما دام لم يتم التطرق بعمق لماهية الأزمة وأسبابها واقتراح حلول جذرية وعملية، وليس اتخاذ قرارات نسبية وارتجالية لا يتجاوب معها الشعب، لن يُحسِّن من الواقع شيئا كتبديل رئيس الحكومة أو الوزراء ما دام النظام لم يدرك أن الشرعية الانتخابية ضرورية للمسير لفرض برامجه بكل ثقة ووضوح، ومواجهة المشاكل بتقديم حلول يتقبلها الشعب ويدعمها. وبما أنه لا أحد من حكام البلاد يملك الشرعية الشعبية، وكثير من المسؤولين ليست لديهم مؤهلات التسيير ولا الحنكة السياسية، ويفتقدون للرؤية الإستراتيجية، سيزداد حال البلاد تأزما وتتعقد الأمور أكثر.

وإذا كان بعض من هؤلاء لا يريدون حتى سماع أنّ الجزائر تعيش أزمة، فإن آخرين أخذوا من الوقت كثيرا حتى أدركوا ما تعانيه البلاد من أزمات متعددة ومتشابكة، فطالبوا بفتح نقاش لتقييم مسيرة وحصيلة الحكم بعد 50 سنة من التسيير الشمولي، وبلورة مشروع مستقبلي للجزائر، بعد ما أقروا بفشل النظام في تحقيق أهداف الثورة منذ استرجاع الاستقلال ومنهم: عبد الحميد مهري رحمه الله أحد قادة الثورة والأمين العام السابق لجبهة التحرير.. وإذا كان هذا النقاش موجودا عند المعارضة منذ الإستقلال، فالشيء الجديد هو بَدْء الجزائريين، عامّة وخاصّة، الخوض في النقاش حول مصيرهم، ونوعية المجتمع الذي يحْيَّوْن فيه، وعن أي جزائر يريدون العيش فيها آمنين في حاضرهم ومطمئنين على مستقبل أبنائهم. لقد بدؤوا طرح تساؤلاتهم من دون تابوهات حول الاختيارات التي تمت، وعن الرجال الذين سَيَّروا البلد، وكذا عن طبيعة النظام الذي يحكمهم بعد فشله في تغيير واقعهم البائس.

ولو فتحت السلطة حوارا جديا مع الطبقة السياسية والجمعيات الأهلية ورجال العلم والثقافة، واستمعت إلى المعارضة لكان ممكنًا استنتاج حلول لإخراج الجزائر من أزمتها، أو على الأقل تجنيبها أزمات إضافية، وتفادي بقدر أكبر القرارات السيئة التي أهلكت البلاد والعباد. لقد كان الحل أسهل مما هو عليه اليوم لأن الاعتراف بالفشل في التسيير ليس ضعفا، بل يُفترض أن يكون هذا بداية للبحث عن حل لمشاكل الجزائر التي هي تراكمات عديدة وليست ظرفية، فالوضع الذي نحياه جد معقد يتداخل فيه السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي بالثقافي بالمؤسساتي، مما يفرض تحليل الأسباب وتشخيص الداء الذي ينخر الجزائر مما جعلها تتراجع في كل شيء. ومن دون السقوط في ثنائية ‘يا أبيض يا أسود’ حيث أصبحنا نرى من يحنون إلى الماضي الاستعماري، في نظرة سطحية سواء في التحليل أو في اقتراح الحلول لإخراج الشعب من محنته.

وبما أن الرأي العام يحتاج دائما إلى معرفة المسؤول عن الوضع، لأنه أمام نظام تُتخذ فـــــيه القرارات بغير وضوح، وذلك نظرا لغياب المؤسسات الشرعـــــية، الفاعلة والقوية، الذي أصبحت المسؤوليات فيه مميّعة، حيث أن كل واحد يتنصل من المسؤولية ويحمّلها للآخــــرين. ممــــا دفع الجزائريين والملاحظين في الخارج إلى التساؤل عمّن يحكم البلد وعن حقـــــيقة النظام الجزائري الحالي؟ ولكن، يعجز أدق الملاحظين، سواء في الداخل أو في الخارج عن إعطاء تحليل مقنع لمراكز القـــوة فيه ونواياه وتوجهاته.

 

مسعود ديلمي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
MOITINE
MOITINE 13 سنوات منذ
<strong>MAGHRABI SAHRAOUI</strong> تمكن شرطي بمليلية المحتلة من القبض على 5 جزائريين اعتدوا على مغربي وسرقوا هاتفه النقال، وتؤكد المصادر أن الجزائريون استعملوا عصا من حديد من أجل ضرب المغربي وسلبه هاتفه النقال. وترجع تفاصيل القضية إلى ليلة الثلاثاء الماضي، إذ لاحظ الشرطي الذي كان عائدا من منزله مجموعة من الأشخاص يعنفون أحدا بعصا، فقام بتهديدهم بالسلاح الناري، إن لم يتوقفوا عن ذلك، قبل أن يطلب تعزيزات أمنية، حيث تم اعتقال خمسة أفراد تبين أنهم يحملون الجنسية الجزائرية. ويجري حاليا التحقيق مع هؤلاء الخمسة، بعدما تم وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي.
مريم
مريم 13 سنوات منذ
<strong>احثوا</strong> المدح نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في وجه الممدوح، وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: &nbsp;( احثوا في وجوه المداحين التراب &nbsp;) يعني: إذا جاءك من يمدحك في وجهك فينبغي أن تحثو في وجهه تراباً، وتقول: هذا جزاؤك؛ لأن المدح فتنة، والنفس تحب أن تمدح، حتى إن كثيراً من النفوس إذا مدحت تستأنس بالمدح، وإن كان ما قيل ليس صدقاً، فتجده يقول: لعله صدق، وهو يعرف من نفسه أنه ليس كذلك&nbsp;! فيستأنس بهذا ويميل إليه، ثم فيما بعد يصبح يحب هذا، والذي لا يمدحه لا يعطيه حقه، كما لو كان الممدوح مسئولاً على أمر عام على المسلمين، فإذا مدح عمل الواجب عليه، وإذا لم يمدح ظلم هذا الذي لم يمدحه، ولم يعمل العمل الذي يجب عليه. والمفاسد التي تحدث بسبب المدح كثيرة جداً كالظلم، وترك الحق، وارتكاب الباطل، وكذلك حب النفس، بل عبادة النفس، والرسول صلوات الله وسلامه عليه طبيب القلوب، يعلم ماذا يكون أثر المدح، ولما مدح إنسان آخر في مجلسه، قال: &nbsp;( ويلك&nbsp;! قطعت عنق صاحبك، إن كنت مادحاً ولا محالة فقل: أحسبه كذا وكذا والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً &nbsp;) هكذا ينبغي أن يقول. أما أن يمدحه في وجهه فهذا -في الحقيقة- شأن المنافقين؛ فهم الذي يأتون يقولون في وجه الإنسان قولاً ثم إذا غابوا عنه قالوا خلافه، وقد عرف الناس أن الذي يمدحك حاضراً يذمك غائباً، ولو أن الناس امتثلوا ما أرشدهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم لسلموا من هذه الورطة، ومن هذه الفتنة والبلية.
motamaride
motamaride 13 سنوات منذ
<strong>el khawana</strong> وأبكي يا جزائر الشهداء ماذا لو تمرد الشعب الجزائري على نضام منضومته السطو والفساد لا جدوى من هذا الحكم علينا أن نفكر مرتين 1عصيان مدني سلمي أبيض كل الشعب يبقى في منازله 2 التفكير في مرحلة إنتقالية يقدوهآ الشعب ويقرر في كل شؤن الدولة 3 الأقلية تسير مرافق شؤن البلاد والأغلبية تراقب المرحلة 4 تغير النمط الديمقراطي الحالي لأنه حيلة على الشعوب أين نجد فيها المجتمع يساق إلى المذبحة مكتوف الأيدي وهو من قبل الأقلية تشرع له 5 خلق مجلس حكماء الأمة أن يصادق على كل التشريعات الصائبة المنبثقة من طرف الإختصاصين في كل المجالات خارج من الأوساط الشعبية هذه الطريقة الوحيدة لإخراج الجزائر من الوحل الذي هي فيه مآ نلاحضه اليوم أن السياسة في الجزائر علبة واسخة والأحزاب الكرطونية والجمعيات والبرلمان ووسائل الإعلام والرئاسة ومؤسسة الجيش هم جزء من منضومة الفساد والهقرة ليس لهم أي حنكة في تسير الجزائر مسؤلين عن تدمير الجزائر خبرتهم اللصوصية والإجرام هم يريدون إستمرارية البقاء في الحكم ولو على رقابنا سي قائد صالح صرح خطيرا إذ لم نجد من يدافع عنا سنأتي بجيش من برة كما قال لنبقى قالها قبل سنة 2000 إذن هذا قائد ليس مؤتمن أفهم بأنه في أيدي الأعداء والجزائر بيعت في غفلة من الشعب فيق يا شعب نعم الدجلون والمجرمون يتهيمون كل من يعارض سياستهم بأنه عميل خائن لكن في الحقيقة هم العملاء الخونة وتاريخهم واسخ كل الشعب يعلم بأنهم خونة يجب محاسبتهم ليس بهذا المنضومة القضائية الحالية لأنها جزء من الخيانة إسألو ملوك يوسف يخبركم عن وكلاء الجمهورية المزيفون وجدو لمعاقبة الشعب وتطبيق أجندة أسيادهم يشجعون ملفات الفساد وإفقار الجزائر 800ألف ملف مجاهد يتقظون المنحة على ضهر الفقراء أين هم المفقودين أين حق 30000 ألف مقتول أين شرعية 92 سي نزار رضا مالك علي هارون سعيد سعدي الشطاحة تومي والمنافقة لويزة والمنافق أبو هرة وكل من دبر وسند مجرمي 92 يجب معاقبتهم أشد العقاب أما الدرابكي سعيداني واللص بلخادم والمتستر بن صالح مروكي على رأس المجلس الشعبي أينكم يا مثقفي الأمة وأينكم يادعاة الجزائر هل ترظون لشعب الجزائر الذل والهوان لا وألف لا أنقظو ا بلد الشهداء تحركوا فيقوا بوتاف ونضامه دمر الجزائر