العراق: مذبحة طائفية بتغطية أمريكية للحفاظ على أمن اسرائيل!

حالة الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي لا يعرف أحد منذ عام إن كان حيّاً أم ميتاً، صورة تفصح عن أحوال العراق كلّها، فهذا البلد ينام على بحر من النفط الذي يباع بمئات المليارات لكنّه لا يفيق على عيش مستقر وحياة واطمئنان لمواطنيه بل يعاني موتاً يومياً بالمفخخات والحروب بين الأحزاب والمافيات والطوائف…

يناير 09, 2014 - 18:30
تم التحديث: 13 سنوات منذ
3 2.5ك
العراق: مذبحة طائفية بتغطية أمريكية للحفاظ على أمن اسرائيل!

حالة الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي لا يعرف أحد منذ عام إن كان حيّاً أم ميتاً، صورة تفصح عن أحوال العراق كلّها، فهذا البلد ينام على بحر من النفط الذي يباع بمئات المليارات لكنّه لا يفيق على عيش مستقر وحياة واطمئنان لمواطنيه بل يعاني موتاً يومياً بالمفخخات والحروب بين الأحزاب والمافيات والطوائف ويتربع بوقار مهيب بين أكثر دول العالم فساداً.

يتجه العراق نحو انتخابات نيابية جديدة فيما يتحرّك جيشه لمحاصرة مدن الرمادي والفلوجة واقتحامها، ويعلن أحد مسؤوليه الأمنيين أن عشرة آلاف متطوّع جاهزون للقتال مع الجيش العراقي لتحرير مدن الأنبار من تنظيم ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’، في وصفة لحرب طائفية شاملة بين الشيعة والسنة.

يلقى الموضوع الأخير حماساً شديداً من الولايات المتحدة الأمريكية، فواشنطن التي لا ترى في العالم الإسلامي غير ضرورة الحفاظ على أمن اسرائيل وخطر ‘القاعدة’ سرّعت تسليم عتادها العسكري الى العراق من صواريخ هلفاير وطائرات استطلاع دون طيار من طراز ايغل ورافين، واتصل نائب رئيسها برئيس وزراء العراق نوري المالكي معبّرا عن ‘تأييده لجهود العراق في محاربة القاعدة’، وتقوم سفارتها في بغداد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية.

مظلة التغطية الدولية للتحرك العسكري العراقي ضمّت أيضاً روسيا وايران وفرنسا التي عبّرت حكوماتها عن تأييدها لقتال ‘الارهابيين’، لكن السؤال المسكوت عنه هو: أيّ إرهابيين؟
يتغابى العالم عمّا يحصل في العراق لكن العراقيين يعرفون أبعاد اللعبة السياسية التي يقوم بها نوري المالكي، فقد ردّ عليها 44 نائباً أعلنوا استقالاتهم من البرلمان، كما رد عليها سياسيون عديدون مثل اياد علاوي وصالح المطلك واحمد العلواني، النائب وأحد قادة الاعتصام في الأنبار (والذي عوقب باعتقاله)، وكذلك وجهاء العشائر وشيوخ الجوامع، اضافة الى بعض زعماء الشيعة مثل مقتدى الصدر الذي ناشد الجيش العراقي عدم قتال ‘أي جهة بدافع الطائفية فذاك يمس بسمعتكم ويذهب بقوتكم’ على حد قوله.

توظّف آلة نوري المالكي الاعلامية قضية محاربة ‘القاعدة’ لتبرير هجومها على المحافظات العراقية التي تطالب بحقوق مشروعة وعادلة وتكافح بطرق النضال السلمي والمدنيّ، فحكومة المالكي، مثل شقيقاتها العربيّات، تضيق أشدّ الضيق بالنضال السلمي والمدنيّ وتحاول بكل الوسائل تحويله الى عمل عنفيّ يبرّر تنكيلها وقمعها لمواطنيها لتكمل سيرورتها الطبيعية التي تعتاش على الفساد والاستبداد والعمالة للخارج.

تراكبت لعبة نوري المالكي مع التحرّكات الاقليمية والدولية لحلّ الأزمة السورية والتي فرضت طرد تنظيم ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’ (داعش) من سوريا، وتجميعها لضربها في العراق، لكنّ الرغبات الاقليمية والدولية تتجاهل عامدة دور المالكي نفسه في خلق أسباب نموّ هذا التنظيم لاستخدامه في تأجيج النزعات الطائفية في العراق، وهو الترياق الذي تعيش عليه حكومة المالكي وبطانته الفاسدة.
يتجاهل العالم دور المالكي والطبقة المستفيدة في العطب الكبير الذي حلّ بكينونة العراق ومعناه ودوره في العالم العربي، والذي لم يكن ممكناً أن يحصل لولا زواج المصلحة الذي قام بين امريكا وايران، والذي تقصّد عملياً ضرب جهاز المناعة لدى الشعب العراقيّ بتعريضه اليومي للقتل والذبح والتشنيع والتمييز الطائفي.

‘داعش’ هي ردّ فعل وحشيّ ولاعقلانيّ على هذا الاتفاق الأمريكي الايراني على كسر ظهر العراق وتدميره، وافراغه من عقله العلميّ وروحه العربيّة، ولكن ‘داعش’ هي أيضاً صورة الوحش في المرآة، ومن هنا نفهم كيف ان خطّة المالكي وبطانته لا تستقيم من دون استمرار التفخيخ والقتل والتفجير والطائفية، والاستنتاج الوحيد من ذلك ان الطريق أمام الشعب العراقي للتخلّص من الصورة هي التخلّص من الوحش نفسه.

يقود المالكي جيشه و’متطوّعيه’ المزعومين (الذي هو رمز مشفّر لتأجيج إحباط الشيعة وتوجيهه ضد إخوانهم من السنّة) نحو مذبحة وقودها السنّة والشيعة معاً، وهي، كما الابادة الجماعية الجارية على يد الاسد في سوريا، تحظى الآن بمباركة قطبي العالم: روسيا وأمريكا بينما تتفّرج اسرائيل وايران بسعادة على تهشّم حواضر العرب.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>لنفرض أن ذلك صحيح 100% و أنا مقتنع أنه إلى حد ما حقيقة</strong> إذا تآمر عليك آخرون ، فلتكن أنت في مستوى التحدي إنه أصب القيام بحرب على أخيك من تحدي نفسك و الإلتزام بمبادئ الوحدة و لكننا في زمن أصبح عدد ساكنة الأرض بالملايير و سنصل الى المئة مليار خلال القرن أو قرنين . إن كثرة البشر تستدعي أراضي يابسة للعيش عليها فالإكتفاء بالكسل و إتهام الآخرين لا يحل المشكلة . من الأفضل الإجتهاد و بناء علاقات تفاهم أكثر دقة و بناء تحالفات بينية إبتكار الحلول السياسية للمشاكل القائمة بيننا طريق أسهل من المغامرة في النوم القول بأن هناك سايكس بيكو و لذى على شعوب تحت الحقرة و التدمير أن تعيش بدون أمل هو إنتحار لأن مستقبلا ستأتي شعوب كسياح مثلا و لن ترجع إلى من أين أتت لأن أراضيها لم تعد تكفيها . فأين هي الحلول داخل دولنا؟ الفيديرالية قد تكون جيدة لليبيا و لكن بدون نقاش لن يعرف الليبيون إذا كانو سيستطيعو التفوق على أعداء الغد الجزائر تنام تحت فساد حكام لا يهمهم مصلحة الشعب الجزائري لا اليوم ولا الغد . حكام الجزائر يستعملون نظريات توسعية من العصور الوسطى لتمديد حياة نظامهم السياسي على حساب شعبهم و شعوب جيرانهم - لقد قتل حكام الجزائر زعيم البوليزاريو الوالي مصطفى ولد السيد - لماذا قتلوه إذا كانت نيتهم فعلا هي مساندة الوالي مصطفى . إن القتل ليس مساندة بل تقرير نية أنانية سيئة سايكس بوكو دراسة مدققة في شعوب ترتكب الأخطاء التي تراها ترتكبها هذه الشعوب اليوم من الممكن دراسة جماعة من الناس و التنبؤ بالعديد من أفعالهم المستقبلية - هذا أثبت علميا و ليس بسحر أو غير مفهوم المشكلة هي أن هذه الشعوب تصر على تكرار أخطاء الماضي و تتوقع نتائج مختلفة - هذا غير ممكن عليما - مستحيل إن تكرير نفس العمل و توقع نتيجة مختلفة كل مرة يكرر فيها نفس العمل ، معناه الجنون - هذا هو السر في نجاح سايكس بيكو . مثلا الجنون الذي أصاب حكام الجزائر . هم يبو كل شيئ يفعلونه على كراهية المغرب - هذا جنون صرف حكام الجائر 400 مليار و خصصو 750 مليون هذه السنة فقط للبوليزاريو بدون إنتاج و لو بلوطة للشعب الجزائري . يعنى ضاعت تلك الفرص - يشترون الإعتراف للبوليزاريو و المغاربة الصحراويون لا يعترفون بالبوليزاريو . و زعيم البوليزاريو الجديد يعرف أن الزعيم القديم قتلته أيادي حكومية جزائرية أليس هذا جنون؟ ليست سايكس بيكو ، إنها الجنون هي التي تخرب مستقبل شعوبنا سايكس بيكو دراسة علمية &nbsp;(إلى حد بعيد&nbsp;) تستغل الأرضية السياسية نظرا لخصوبتها الجنوينة . و ستحاول تفتيت هذه الشعوب . و لكن قد تنجح و قد تفشل . ففشل سايكس بوكو أو نجاحها يعتدم بالدرجة الأولى على القرارات التي تتخذها هذه المجتمعات المقصودة حكومات و شعوبا
الصحراوي
الصحراوي 13 سنوات منذ
<strong>اتقوا الله</strong> تعمل مخابرات غربية و اسرائيلية و بمساعدة حكومات عربية على اشعال حرب طائفية بين الشيعة والسنة خدمة للمشروع الاسرائيلي.
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>يمكن لشعوبنا هزم نظرية سايكس بيكو</strong> سايكس بيكو ليست حجاب سحري ، و إذا كانت حجاب سحري كتبه مخلوق عفريت ، لتكن أنت في مستوى العزيمة و التضحية و الذكاء لكي تقف مستقيما أمام أطماع العدو ماهذا ؟ هل سايكس بيكو زرازير إيليكترونية تحرككم ؟ إنها دراسة مدققة في لمجتمعنا و أنتم تعلمون أن مجتمعنا يرتكب الأخطاء المصيرية . و من بين هذه الأخطاء التفرقة و الفتنة التي لا نتصدى لها حسب العقلية المحلية . إنهزمت الإمبراطورية الإسلامية لأن عدد الشعوب التي ضمت كانت عدة و مختلفة العادات و التقاليد ليكن في علمكم أن الوحدة الإقتصادية لا تستدعي الوحدة في العقيدة . و الوحدة الإقتصادية وحدها كافية لتجنيد جهاز أمني يحمي الأسواق الموجودة تحت هذا الإتحاد أتمنى أن تتمكن ليبيا تخطي العقبات أمامها لكي تلتحق بتقدم تونس ا لديمقراطي في أسرع وقت لكي يلتحق الإثنان بالمملكة المغربية و تفعيل الإتحاد المغاربي . و أتمنى أن يغير الجزائريون نظامهم ما يكفي للإلتحاق بهذا الإتحاد المغاربي . مرحبا بموريتانيا و حتى مالي - لما لا؟ يمكن لشعوبنا هزم نظرية سايكس بيكو و لا حاجز أمامنا إلا أخطاءنا و السلام