احتفالات السنة الامازيغية تنهل من ثراء الهوية المغربية

تحل وفق التقويم الفلاحي الأمازيغي، السنة الأمازيغية الجديدة (إيض/يناير 2964) السبت بالمغرب لتذكر باحتفالياتها المفعمة بالألوان والأطباق والرموز استمرارية تقويم موغل في القدم. واستطاعت التقويم الامازيغي بفضل أصالته أن يغالب النسيان وأن يتحدى عوادي الزمن، والحال أن الاحتفال بإيض/يناير الذي يصادف 12…

يناير 11, 2014 - 04:23
تم التحديث: 13 سنوات منذ
11 3.5ك
احتفالات السنة الامازيغية تنهل من ثراء الهوية المغربية

تحل وفق التقويم الفلاحي الأمازيغي، السنة الأمازيغية الجديدة (إيض/يناير 2964) السبت بالمغرب لتذكر باحتفالياتها المفعمة بالألوان والأطباق والرموز استمرارية تقويم موغل في القدم.

واستطاعت التقويم الامازيغي بفضل أصالته أن يغالب النسيان وأن يتحدى عوادي الزمن، والحال أن الاحتفال بإيض/يناير الذي يصادف 12 يناير/كانون الثاني من كل عام ميلادي، لا يعدو كونه "إنصافا للذاكرة والثقافة الأمازيغية باعتبارهما رافدين أساسين ضمن باقي مكونات الهوية الوطنية" بحسب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير أحمد صابر.

ويؤكد صابر أنه "مثلما لا يمكن حجب الشمس بالغربال، يجب إنصاف الذاكرة والثقافة الأمازيغية بإعطائها فرصة للظهور ولإغناء الهوية المغربية المتكاملة بمختلف مكوناتها".

ويوضح أن هذا البعد ينسجم مع مقتضيات الدستور ومع الخطابات الملكية التي ما انفكت تشدد على "غنى هذه الهوية المغربية بروافدها العربية الإسلامية والأمازيغية والحسانية ومختلف التعابير الأخرى ومن جملتها الطقوس اليهودية التي لا ينبغي أن نتنكر لها بأي حال".

وهو نفس الطرح الذي يشدد عليه الفاعل الجمعوي أستاذ التاريخ خالد العيوض بقوله إن "الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي يتزامن مع 12 يناير/كانون الثاني، يمثل "إحتفاءا بالأرض واحتفالا بالذاكرة وبالإنسان باعتبارهما مكونات أساسية لهوية وطنية في كل أبعادها المتعددة من غير إقصاء"، معتبرا أن الاحتفال بإيض/يناير يحيل بالأساس إلى الذاكرة "وحينما نتحدث عن الذاكرة نتحدث بالضرورة عن الهوية وبالتالي عن الجذور والأصول" وفقا لوكالة المغرب العربي للانباء.

وافاد صابر أن إيض/يناير، الذي يعني بالأمازيغية ليلة يناير، يرجع صدى احتفاء الأمازيغ باعتلاء الملك "شيشونغ" عرش مصر القديمة "إذ ما تزال منطقة سيوا بمصر تحيي طقوس هذا الاحتفال الأمازيغي"، دون أن يفوته التشديد على أن الاحتفال بهذه الذكرى التي تصادف هذا العام مطلع سنة 2964 يحيل إلى تقويم قديم يعود إلى ما قبل الميلاد ويرتكز أساسا على الطقوس الفلاحية التي تختلف من منطقة أمازيغية إلى أخرى حتى داخل المغرب.

ويفيد المتحدث المعروف بكتاباته التاريخية الرصينة، أن المرجعية الفلاحية تمثل النقطة المشتركة بين مختلف مظاهر الاحتفال الأمازيغي، مبرزا أن منطقة سوس على سبيل المثال تحتفي بهذه الذكرى بإعداد ما يسمى "تاغولا نيض يناير" أو ما يقابل "العصيدة" التي تهيأ بحبوب الشعير أو الذرة وفقا لنفس الوكالة.

وقال السيد العيوض "إن إيض يناير يعتبر بهذا المعنى إيذانا ببداية الاستعداد للموسم الفلاحي ويحيل في نفس الوقت إلى التيمن بالخصب، وإلى ذكرى سنوية يلتقي فيها أبناء المهاجرين، وتعد بالمناسبة أطباق غالبا ما يهيأ بعضها مرة في السنة، ومنها طبق "أوركيمين" الذي يتم إعداده بسبعة حبوب (الشعير القمح الذرة والفول والعدس ....)".

وبحسبه، فإن أكلة "أوركيمين تمثل طبقا يختم موسما فلاحيا انقضى بما تبقى من حبوب ويفتح الشهية والأماني لموسم فلاحي قادم"، معتبرا أن إعداد هذا الطبق بقوائم الأنعام (كرعين) يحيل إلى أحد أبعاد الهوية الأمازيغية بما هي"مكون اجتماعي يعتمد الفلاحة والرعي كمصدر رزق وبقاء".

ويشير المتحدث إلى أن ما يميز الطبق الأمازيغي في إيض/يناير هو بالضبط طقس دس نواة ثتمرة (تمر) داخل الطبق ومن يعثر على النواة يعتبر "إغرمي"، أي محظوظ السنة على جميع المستويات، فيكافأ بذلك من طرف أقربائه وأصدقائه.

وظل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، برأي صابر يشكل على مر الزمان مناسبة لتبادل الامنيات التي غالبا ما تكون بقدوم سنة ممطرة وواعدة وبعيش رغيد، في جو احتفالي يجري في بهو بيت العائلة الكبرى أو في الواحة حيث يجتمع أهل البلدة كما هو الشأن في تافراوت لإحياء الليلة على نكهات أطباق "بركوكش" وإيقاعات الأهازيج المحلية "أحواش" حتى وقت متأخر من الليل.

وعن أسباب الصمود التاريخي لهذه الطقوس، بالرغم من العولمة ووسائل الاتصال الحديثة، يستطرد الأكاديمي صابر أن مردها بالأساس إلى تشبث المغاربة بذاكرتهم وبهويتهم الأمازيغية لغة وثقافة ورموزا، مبرزا أن هذا الطقس هو أكبر ما يحتفل به الأمازيغ الذين في غمرة استقبالهم لعام جديد ينسون جميع خلافاتهم السابقة.

ويضيف أنه إذا كانت المحافظة على الذاكرة الأمازيغية تحديا ما فتئ يشد الانتباه أكثر فأكثر وبالخصوص في المغرب بعد دسترة الأمازيغية وإعادة الاعتبار إلى التراث والثقافة الأمازيغية، فإن المجتمع المدني لم يتوان عن الانخراط بقوة في هذه الطقوس وإحياء هذه الليلة بما يليق بها من تجليات ومظاهر احتفالية.

ولم يفت الأكاديمي التشديد على كون وسائل التواصل والتقنيات الحديثة، التي كان يخشى أن تهدد في بعض الأحيان هذا الموروث الثقافي، قد ساهمت إلى حد كبير في إعادة الإشعاع إليه ومد الصلة بين مختلف المكونات الأمازيغية، ليس فقط على المستوى المغربي( شلوح و ريف وأمازيغ) بل على مستوى الخارج أيضا (الجزائر وتونس وليبيا ومصر).

ويلاحظ صابر أن موضوع الذاكرة يحضر بكثافة في هذا الطقس الاحتفالي على اعتبار أن "الحديث عن الهوية يحيل بالضرورة إلى الذاكرة وروافدها التاريخية".

واشاد بالجهود الرامية إلى إعادة كتابة التاريخ الأمازيغي بمعطيات جديدة تعمل على تحيين "ما غاب عنا في الماضي إما عن جهل أو لانعدام العناية أو لقلة الجهود التي من المفروض أن يقوم بها الباحثون".

والنسبة للعيوض، فإن صمود هذه الطقوس أمام عوادي الزمن مرجعها إلى كون "الأمازيغ ما زالوا يعيشون بعقلية القبيلة، والانتماء يكون للأصل والتربة"، مؤكدا أن الإنسان هنا يبدو "مثل شجرة الأركان، موطنه الأصلي يظل منطقة سوس مهما حل و ارتحل".

وبشأن خصوصية الاحتفال هذا العام برأس السنة الأمازيغية، يشدد الناشط الجمعوي ذاته على "ضرورة التفكير في ترسيمه كعيد وطني"، لاسيما في سياق ما يعتمل في الجسد الاجتماعي من اهتمام بهذه الذكرى من خلال احتفالات كبرى يجري تنظيمها هذه السنة من طرف جمعيات وازنة بحضور فعاليات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية في كل من إنزكان وتزنيت وأكادير وأشتوكة آيت باها وزاكورة، فضلا عن محطتي الرباط والدار اليضاء، ناهيك عن التجمعات الأمازيغية بالخارج في بلجيكا وفرنسا وغيرهما.

وستنظم جمعية الطلبة والباحثين في السياحة والتواصل بكلية الآداب و العلوم الإنسانية أكادير(جامعة ابن زهر) الاثنين بشراكة مع جمعية سوس ماسة درعة للتنمية الثقافية، حفل إيناير 2964 في نسخته الرابعة تحت شعار "ألف نكهة و نكهة"، حفل تكريم على شرف أيقونة الفن الأمازيغي الفنانة والشاعرة فاطمة تباعمرانت.

وسيكون للحاضرين موعد مع لوحات للرقص الشعبي بالجهة تحييه فرق أمازيغية، بالإضافة إلى عرض أطباق لأكلات مرفقة بشروحات حول أسمائها ومكوناتها، ليختتم الحفل بمراسيم التذوق الجماعية لـ135 من الأكلات الأمازيغية والمغربية الأصيلة وأخرى من بلدان إفريقية مثل السينغال والنيجر.

وأشار العيوض إلى أن مثل هذا الارتباط القوي بالأرض "ليس شوفينيا أوعنصريا، بل هو جزء من الهوية التي تعني التضامن والعمل مع الآخر وتقدم نسيجا لمجتمع مغربي متماسك"، لم يفته التأكيد على كون هذه الطقوس إنما صمدت كما صمدت اللغة الأمازيغية من خلال حرف "تيفيناغ"، معتبرا أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو، وإن كان احتفاءا بنهاية موسم فلاحي لاستقبال موسم آخر، أضحى يمثل مناسبة "للتذكير بالهوية المغربية المتنوعة في إطار التعدد والاختلاف".

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
لاحول و لا قوة إلا بالله
لاحول و لا قوة إلا بالله 13 سنوات منذ
<strong>أصدقاء إسرائيل</strong> إن الدرغني و عصيد المخنث و أشياعهم يمموا وجوههم شطر تل أبيب و نزعوا سراوييلهلم ليعبروا له عن ولائهم و بيعتهم و أحيوا طقوس أجدادهم حينما كانوا على دين الأحبار 2900 سنة من قبل و رفعوا أعلاما يتوسطها صليب معوج ليبرؤوا أحبارهم من دم عيسى و قدموا القرابين في متحف كهنوت الدجل و قالوا بعزة نتن ياهو نحن الغالبون ثم زحفوا إلى البرلمان المغربي بقيادة كبيرهم الذي علمهم السحر لينقموا منه لأنه سولت له نفسه مناقشة قانون يمنع التطبيع جهرا أما خفية فلا بأس... شمال ريفي أزرق و وسط بربري أخضر و جنوب صحراوي باعمراني أصفر تلك أماني من تصهينوا... و هسبرس الذراع الإعلامي لهؤاء الضالين &nbsp;!&nbsp;! انشر فضلا
ضرااوي
ضرااوي 13 سنوات منذ
<strong>حقيقة</strong> ردا على iwa الصحراويون بوزبال لا ارض لهم متلهم متل الارهابيون رعات الجمال اتو من اتصومال وتشاد وسيقررون مصيرهم انشاء الله في تمراست و ادرار وعين صالح و تيميمون داخل الجزائر اما المغرب هبهات قسم المسيرة
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>لا فيزا لا باسبور أغنية ثورية جميلة</strong> المجتمع ليس صناعة يوم و ليلة و لابد أن يتنفس و أن يتطور و أن يبحث و يفكر لم تكون اللغات صنيع شخص واحد أو جيل واحد ، و لكن لابد من التفكير و البحث و إبتكار حلول و التحالف و التواصل إذا كانت القيادة رشيدة و قوانين اللعبة السياسية مطبوخة جيدة ، فالمجتمع المغربي سيتطور و سيبقى مسلما و سننجح في الإلتحاق بالصفوف الأولى عندنا القيادة الرشيدة عندنا الدستور و العملية الحكومية في المغرب ستتنوع و سيبقى كل المغاربة الأكفاء منخرطون دريس جطو باقي سعدالدين العثماني باقي حميد شباط باقي بن كيران باقي و المدرب عبقري لا خوف على المغرب الذي له 800 سنة من العلاقة المتواصلة مع أنجح المجتمعات و أطول علاقة صداقة مع أقوى قوة في العالم اليوم حتى الشينوة جاو حتى الحزب الشيوعي الإيطالي جا حتى الكبير و الصغير يعترف بأن الطجين المغربي ينتج ألذ السياسات في العالم لابد من الإبتكار لأن المجتمع الذي لا يتجدد يندثر . إنذرو إلى الأخطاء الفادحة على اليمين لا خوف على المغرب رعاه الله حنا كلنا شلوح و سنبقى دائما صحراوة عروبة أندلسيين مفتخرين بإيماننا بالله و بإسلامنا المسامح و بالتامغرلبيت إلى أن تقوم القيامة . نحن المغاربة الذين حتى الودادي منهم يقطع الطريق ليحيي الشعب إحتراما لإنجازات الخضراء وداد الأمة جاية - واغا وجدو و هاد المرة الأغنية غادي تقول الواليد وجد الدرهم الوداد جايبة كاس العلم نحن شعب و أمة ولاد الدرب ، الذي لا يتردد في طرق باب المعجزات الوحدة الوطنية تخدم مصالح كل المغاربة و كل الدول صغارها و كبارها - إلا الحمير الذين يحكمون الجزائر الزمان يحكي عن المغاربة الذين ضحو بشجعانهم في تبوريدة لم ينساها التاريخ - خلال معركة إيسلي ماتو المغاربة الشرفاء من أجل الأشقاء الجزائريين - هذا هو التاريخ لي نحن اليوم ندافع عنه - و الراجا الفراجا و راتكم كيفاش إذن لن تعود الجاهلية إلى المغرب مادامت القيادة راشدة لا خوف على المغرب خمسة و خميس عليك با بلادي قاليكم سلال ، من بعد 38 من التدخل في سيادة الشعب المغربي ، و من بعد ما مسكناهم في أمغالا و صورناهم و وضعنا صورهم على اليوتوب و نشرنا وثيقة الويكيليكس على أبوتفليقة و بعد أن هزمناهم بإكيل ورد و بعد أن زار القادة الآفروأميريكيين المغرب من طنجة إلى لكويرة ، أن الجزائر لا تفعل سوى الدفاع على حدودها داخل الشرعية الجزائرية- و هادا لمختار بلمختار يا سلال الحمار آش كايدير في العاصمة؟ لماذا توظفون الإرهابيين في خدمة سياساتكم الخارجية؟ و 750مليون أشنا هي؟ نقطع 25ألف ميل باش ندافع على سيادة بلادي ، نهار تقول الفومديساريو الكلمة - بالملايين للدفاع على مكتسبات 1844 - يا شلال الفيل لا ينسى ، هذا هو المغرب . أما الفأر سلال فنسي ما قاله البارحة أول أمس عاش الشعب الجزائري حر و سيد أمره تسقط حاكمات الجزائر الإرهابية
الصحراوي
الصحراوي 13 سنوات منذ
<strong>اتقوا الله</strong> انها عودة الى الجاهلية التي ودعها المسلمون في المغرب منذ قرون.و العفيدة القومية سواء كانت عربية او امازيغية هي التي تهدد مستقبل المغرب.لقد عاش اجدادنا قرونا تحت الثقافة الاسلامية وتركوا الثقافة الجاهلية سواء كانت عربية او امازيغية.
مغربي حنيفا مسلما
مغربي حنيفا مسلما 13 سنوات منذ
<strong>و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه</strong> \&quot;لم يرتبط أيٌ من العيدين [الفطر والأضحى] بما له صلة بالعقائد الأخرى في مواقيت الأعياد لأي أمة من الأمم، وهذا لصيانة عقائد المسلمين عن أي مُعْتَقَد أبطله الإسلام، وإبعاداً للمسلمين عن ذلّ التبعية لغيرهم، واستعلاء بالإسلام على جميع الأديان... فلا ارتباط للعيد في الإسلام بالذكريات وتقديس الأشخاص، صيانة للمسلمين عن مشابهتهم... وكمْ في تقديس الأشخاص، والولَع بالذكريات من شوب للإرادة، وكَدَر لصفاء التوحيد، والتفات إلى غير الله. ولا ارتباط للعيد في الإسلام بالقوميات العرقية والوطنية إبقاءً لرابطة الإخاء بين المسلمين على الإسلام، وفي هذا تحطيم لروابط المخالفين، التي محاها الإسلام، وإلغاء لكيان الأعياد المدنية والقومية والوطنية بين المسلمين\&quot;. \&quot;وبهذا وضح -ولله الحمد- أن كل ااحتفال بدعي في الدين، منازعة في أمر ربّ العالمين، وتشبه بالجاهليين ... الاحتفالات البدعية لدى بعض المسلمين, التي أدخلها المضللون, يجب على, ومن لم يفعل فهو متناقض, شاء أم أبى, وهذا من إتباع الهوى\&quot;.