هل يستطيع العسكر حكم مصر؟

تحت عنوان ‘رجل الأقدار… يستجيب’ كتبت صحيفة ‘الأخبار’ الحكومية المصرية أمس مبشرة الشعب بقرب ترشح وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك بعد التعديل اللافت الذي أجراه ‘الرئيس المصري المؤقت’ عدلي منصور بقرار يشرّع انتخاب السيسي رئيساً قبل حصول انتخابات نيابية. ويأتي…

يناير 27, 2014 - 17:31
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 1.4ك
هل يستطيع العسكر حكم مصر؟

تحت عنوان ‘رجل الأقدار… يستجيب’ كتبت صحيفة ‘الأخبار’ الحكومية المصرية أمس مبشرة الشعب بقرب ترشح وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك بعد التعديل اللافت الذي أجراه ‘الرئيس المصري المؤقت’ عدلي منصور بقرار يشرّع انتخاب السيسي رئيساً قبل حصول انتخابات نيابية.
ويأتي ذلك بعد يوم من الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير المصرية التي انقسم فيها المشهد المصري الى ضفتين واسعتين: حشود بالآلاف تحرسها قوات الأمن والشرطة اجتمعت في ميدان التحرير رافعة صور السيسي ولافتات تطالب بخوضه انتخابات الرئاسة، وحشود أخرى بالآلاف في مختلف المحافظات تتظاهر هاتفة بشعارات العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة تقوم قوّات الأمن والشرطة بقمعها بقوّة مبقّعة أرض
مصر بدماء 49 قتيلاً و247 جريحاً في يوم الثورة.
تبدّل المشهد العظيم الذي وحّد الشعب المصري قبل ثلاث سنوات ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وأجهزة أمنه وشرطته وبلطجيته وأدى بعد 17 يوماً الى تنحّيه، سياسياً وجغرافيا، فقد طُردت الثورة خارج مركزها الرمزيّ المقدّس (ساحة التحرير) الى ميادين وشوارع أخرى، فيما انقسمت النخبة المصرية إلى قطبين واسعين.
يضمّ القطب الأول الجيش المصري مدعوماً بأحزاب أكبرها ‘حزب النور’ السلفيّ، الذي كان خزّاناً جماهيرياً احتياطياً لنظام حسني مبارك (وكل النظم القادمة)، والاتجاه الناصريّ الذي استعاد أنفاسه وبدأ الاشتغال على الفكرة الأسطورية لإعادة إنتاج عبد الناصر والحقبة الناصرية، إضافة إلى حزب ‘الوفد’ الذي عاش عصره الذهبيّ قبل الحقبة الناصرية!
إضافة الى الجيش فقد أعاد السيسي والمؤسسة العسكرية مركزة قرار قوى الأمن والشرطة والإعلام (والبلطجية الذين يقدّر عددهم بربع مليون وتشير لهم وكالات الأنباء أحياناً باسم ‘الأهالي’) تحت سلطته المباشرة، وبذلك أعاد توحيد أركان النظام القديم وجهّزها لإعادة إنتاج نفسه بقوّة أكبر، فيما دفعت فاتورة ذلك قوى إقليمية سبق لنظام مبارك الاستتباع لقرارها ضمن المحيط العربي وعلى رأسها السعودية، وهو ما يفسّر الظهور الخجول لبعض صور حسني مبارك في مظاهرات المبايعة لعبد الفتاح السيسي.
على الجانب الآخر تتشكّل معالم حلف جديد تحتلّ جماعة ‘الإخوان المسلمين’ مكاناً مركزياً فيه، ترفدها قوى وتحالفات تدور في فلكها مثل حزب ‘المستقبل’ و’تحالف دعم الشرعية’ وتقف على يسارها قوى ليبيرالية شابّة مثل حركة ’6 إبريل’، ناهيك عن أطراف فاعلة سياسية وإن لم تكن محسوبة على فضاء السياسة الضيّق مثل جماهير فريق الأهلي ‘ألتراس′ التي تعدّ خزّاناً جماهيرياً مهمّاً ضمن هذا التحالف العريض.
يدلّ المشهد الراهن أن الدولة العميقة المصرية مدعومة بقوى سياسية رجعية (بمعنى أنها تعتقد أن حلول المستقبل موجودة في الماضي: الناصرية في حالة الناصريين، والإقطاع السياسي والمالي في حالة ‘الوفد’، والإسلام الداجن في حالة سلفيي حزب ‘النور’) ومدفوعة بحلف إقليميّ عربيّ، قرّرت كسر الثورة وإلغاء مفاعيلها، وهو ما أدى وسيظلّ يؤدي إلى تفجّر العنف بكافة أشكاله نتيجة انسداد الأفق السلميّ للتغيير.
شيطنة ‘الإخوان’ ومعارضي اعادة انتاج نظام حسني مبارك وتلبيسهم عباءة ‘الإرهاب’ قسراً لم يوفّر شرعيّة للنظام الجديد بل قلّص شيئاً فشيئاً من قاعدته الاجتماعية مع انكشاف سوأة عودة الطغيان القديم بقبّعة عسكرية جديدة.
ومثل أي قرار سياسي خاطئ تماماً فإن عواقب تحالف الجيش ورجال الأعمال والقوى المدافعة عنه داخلياً وعربياً لن تنعكس على مصر والمصريين فحسب بل على المنطقة والعالم.
فكما أدخلت المؤسسة العسكرية مصر في دوّامة سياسية مغلقة فقد أدخلت أيضاً علاقات مصر الخارجية في حائط مسدود وعلائم ذلك واضحة بدءاً من تعليق عضويّة مصر في الاتحاد الإفريقي في 5 تموز/يوليو 2013 مروراً بالفشل في تغيير خطط بناء سدّ النهضة الإثيوبيّ، وصولاً الى علاقات مصر المتدهورة بتركيّا وإيران وقطر وتونس وليبيا، أما الترحيب الإسرائيلي بالحكم الجديد فلا يحسب للنظام هذا بل ضدّه.
بقراره التدخّل في مسار السياسة المصرية بالعنف وكسر التطوّر السلميّ، منع الجيش المجتمع ومكوّناته السياسية من فرصة تاريخية للنهوض بمصر واستعادة مركزها الكبير الفاعل في إفريقيا والوطن العربيّ والعالم كأكبر دولة إفريقية وعربية، وحوّلها إلى تابع لقوى إقليمية وعالمية تريد إيقاف الثورات العربية وحركة التاريخ.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
lhaj ahmed
lhaj ahmed 13 سنوات منذ
<strong>le dictateur absolu et sanguinaire\&amp;quot; le Mangistu Haili Mariam\&amp;quot; d\&#x27;Egypte,</strong> Le Criminel de Sissi animee d\'ambitions demesurees folles et au dessus de ses potentialites mediocres, tient a devenir le dictateur absolu et sanguinaire\&quot; le Mangistu Haili Mariam\&quot; d\'Egypte, a tout prix meme a celui de sacrifier des milliers d\'egyptiens encore pour diriger le pays d\'une main de fer comme le regime des harkis assassins d\'alger qui lui inspire la force de massacrer ses propres citoyens et le conseille sur les techniques appropriees de torture et d\'oppression pour mettre a genoux le peuple egyptien. je me rapelle l\'enthousiame de Khedafi le jour ou il avait pris le pouvoir en libye ,facilement d\'ailleurs et sans effusion de sang,apres avoir deposer le ROI Idriss 1er absent alors du pays et arreter le prince heritier Hassan,et c\'etait un 1er septembre 1969 et je me trouvais alors en libye pour un bref sejour lors de ce coup d\'etat militaire de Khdafi Le tyran de Sissi lui a tres mal demarre sa dictature les mains souillees de sang de milliers d\'egyptiens innocents,je suis tente de dire a Sissi le bourreau que si Khedafi savait ce qui lui arriver de terrible et qu\'il allait finir humilie et asassine comme un chien enrage,il aurait surement renonce au pouvoir. Sissi veut le pouvoir a tout prix et il subira le meme sort que khedafi sinon pire, mais pas apres 42 annes de pouvoir mais beaucoup tres tot . Car la malediction des assassinats de milliers d\'innocents le poursuivra juqu\'a ce qu il paye de sa vie les crimes qu\'il a commis sur des hommes,des femmes ,et des enfants innocents faibles et vulnerables qu\'il a massacre juste pour accaparer le pouvoir.
BENABADJI
BENABADJI 13 سنوات منذ
<strong>Le peuple egyptien finira par etre contraint de prendre les armes contre le regime militaire dictatorial et sanguinaire de Sissi</strong> Le regime militaire dictatorial du bourreau de Sissi,soutenu par des regimes fantoches arabes feodaux qui ont pris en otage leur peuple dont deux regimes absolus , autoritaires et retrogrades du golfe arabe connus de tous et l\'algerie pays des tyrans de harkis assassins,tous ces regimes sanguinaires ont une peur bleue du printemps arabe,seule et unique raison qui les poussent a soutenir Sissi le MANGISTU d\'Egypte, manipule par les ennemis jures de l\'Egypte et mandate pour etre leur pion de traitre ayant pour mission d\'accomplir la tache ignoble et criminelle de destruction de l\'Egypte en ramenant les militaires assassins au pouvoir dans ce pays pour assurer la securite de certains pays qui se croient menaces par une Egypte forte et democratique. L\'Egypte malgre les fuites en avant du diable et maniaque de Sissi le MANGISTU d\'Egypte,la stabilite du pays est un leurre et la guerre civile serait deja aux portes de l\'egypte ,guerre civile non desiree par les islamistes et le peuple egyptien mais qui apparemment elle serait inevi&nbsp;table avec le temps qui passe et la dictature de MANGISTU qui s\'installe dans le sang et l\'oppression des masses populaires. Le peuple egyptien finira par etre contraint de prendre les armes contre le regime militaire dictatorial et sanguinaire de Sissi le traitre . l\'objectif, de detruire l\'Egypte ,but que cherchent a atteidre les pingouins et des sionistes pour faire de l\'Egypte une nouvelle syrie,est en phase de se concretiser.