لا تحلموا بإدخال الأجيال الصاعدة إلى زريبة الطاعة

عندما تسمع أبواق الديكتاتوريات العربية الآفلة، وهي تتوعد بإعادة الشعوب إلى حظيرة الطاعة بالقبضتين الأمنية والعسكرية، لا شك أنك ستقلب على ظهرك من شدة الضحك لتفاهة هذه التصريحات وسذاجتها ونكرانها للتحولات التي يشهدها الإنسان العربي عموماً والسوري خصوصاً. وكل من يعتقد في سوريا وبقية العالم العربي أن…

فبراير 08, 2014 - 17:28
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.6ك
لا تحلموا بإدخال الأجيال الصاعدة إلى زريبة الطاعة

عندما تسمع أبواق الديكتاتوريات العربية الآفلة، وهي تتوعد بإعادة الشعوب إلى حظيرة الطاعة بالقبضتين الأمنية والعسكرية، لا شك أنك ستقلب على ظهرك من شدة الضحك لتفاهة هذه التصريحات وسذاجتها ونكرانها للتحولات التي يشهدها الإنسان العربي عموماً والسوري خصوصاً. وكل من يعتقد في سوريا وبقية العالم العربي أن طرق الهيمنة والسيطرة التقليدية مازالت ناجعة في إخضاع الأجيال الصاعدة فهو إما مغفل، أو ابن ستين ألف ناكر.


الكثيرون يركزون في تحليلهم لأسباب الثورات، على الفقر والتهميش، لكنهم ينسون سبباً في غاية الأهمية، ألا وهو أن السموات الإعلامية المفتوحة، وأنظمة التعليم الحديثة لعبت دوراً مهماً جداً في إنتاج أجيال وعقليات ثورية جديدة لا يمكن السيطرة عليها بالطرق الأمنية القديمة، لأنها تختلف تماماً عن الأجيال السابقة التي تربت على الخضوع السياسي والاجتماعي والثقافي.


لا بد من التركيز ونحن نستشرف المراحل القادمة في عالمنا على طبيعة الإنسان العربي الجديد، فهو إنسان لا يمت للمواطن الذي سبقه بصلة، من حيث قدرته على التمرد والعصيان والمواجهة.
لقد درج الإنسان العربي التقليدي على العمل بمقولة: ‘إمش الحيط الحيط، وقل يا ربي السترة’، لأنه تربى على الخنوع والخضوع وتجنب المواجهة، خاصة بعد ما عايشه من قهر سياسي وأمني فاشي ووحشي بامتياز. لكن، لو طلبت من الأجيال الصاعدة أن تسير على الوصفة ذاتها، لضحكت عليك، وسخرت من خنوعك.


وإذا أردت أن تتعرف على الفروق بين الأجيال القديمة والجديدة، فقط قارن نفسك إذا كنت من الجيل القديم، بابنك أو بنتك، التي ولدت في العقود الأخيرة من القرن الماضي، فستجد أنه شتان بين الثريا والثرى. أول ما ستلاحظه أن الجيل الجديد جيل معتد بنفسه وحريته وكرامته، لا يقبل الأوامر، متمرد، ويسخر من كل أنواع السلطة، وأولها السلطة المنزلية. ومن يستطيع أن يُسقط سلطة الأب والأم الديكتاتورية، سيُسقط أعتى الأنظمة السياسية.


يعود السبب في ذلك، بالإضافة إلى التأثيرات التعليمية والإعلامية والثقافية الجديدة، أيضاً إلى أن الجيل القديم – الذي تربى على الذل والهوان – بات هو نفسه يرفض تربية أبنائه وبناته على الخضوع والخنوع، حتى لو تمردوا عليه، فلا يمكن لمن عانى القمع′والقهر بكل أنواعه أن يطلب من ذريته أن تقبل بما كابده وعاناه هو من مذلة وركوع.


لا أدري لماذا ما زالت الأنظمة الأمنية كالنظام السوري الفاشي وغيره تتجاهل المؤثرات الثقافية والإعلامية والتعليمية الجديدة، التي بدأت تصوغ أجيالاً وعقليات جديدة مستعدة أن تزلزل الأرض تحت كل من يحاول تدجينها وإخضاعها. حتى لو امتلكت الدولة الأمنية الساقطة أعتى الأسلحة والأساليب التركيعية الفاشية، فهي لم تعد’قادرة على منافسة وسائل الإعلام الحديثة، وخاصة مواقع التواصل والفضائيات في صياغة العقليات الجديدة.


أتذكر قبل حوالي خمسة عشر عاماً أن المخابرات السورية كانت تعتقل بعض الأشخاص الذين كانوا يشاهدون برنامج ‘الاتجاه المعاكس′، لما يحتويه من آراء وأفكار غير تقليدية وشاذة عن النمط المعتاد، ظناً منها أنها قادرة على ضبط الأجيال الصاعدة وتطويعها بالطريقة القديمة، لكنها أدركت لاحقاً، أنها بحاجة’لألوف الفروع الأمنية إذا ما أرادت ضبط الفضاء الإعلامي والتحكم بمشاهدات الشعوب!
باختصار، فقد نجح الإعلام الخارق للحدود في تكسير الهيمنة الأمنية على عقول الأجيال الصاعدة، فبدأ يخرج إلى العلن نمط جديد من التفكير يقوم على التمرد والاستقلالية والتحرر والانعتاق. وهذا النمط لا يمكن لأي قوة أمنية أن تخضعه، لأنه أصبح قادراً على المواجهة، وبات يدوس على المثل الشعبي الذي يدعوه بأن ‘يمشي الحيط الحيط’.
يذكر أحد الكتاب أنه قبل سنتين كان معه


في السيارة ابنه الذي لم يبلغ من العمر بعد أحد عشر عاماً، فسأله: ‘ماذا يحدث في ذلك البلد العربي؟ لماذا نشاهد مظاهرات يومية في التلفزيون هناك’، فقال له إن الشعب ثائر على الرئيس، فقال الولد: ‘لماذا’، فرد الأب كي يبسط له الأمور:’لأن الرئيس اعتاد أن يظلم ويقهر الشعب، ويسجن المعارضين لأتفه الأسباب’، فبدأ الولد يتململ في’المقعد الخلفي، وكأنه يستعد لمباراة ملاكمة، ثم أردف قائلاً: ‘ولماذا لا يقتلون ذلك الرئيس الزنديق الحقير؟ لماذا لا تقترب مجموعة من الأشخاص من قصره وتدمره بالقنابل الحارقة التي نلعب بها في ألعاب ‘أكس بوكس′ و’بلاي ستيشن’؟’ لاحظوا أن أول شيء فكر به الولد عندما سمع بالظلم هو اللجوء إلى المواجهة مع الرئيس الذي يقهر شعبه.


لم يعد رد فعل الأجيال الصاعدة يتسم بالخوف والخنوع والاستكانة، بل لديها ميل جارف للمواجهة والتصدي. يذكر أحد السوريين في هذا السياق أنه عندما سمع بموت حافظ الأسد على التلفزيون، انطلق مسرعاً ليخبر أباه في الحمام، فدق الباب مرات، حتى خرج الوالد من الحمام مرعوباً، فقال للولد: ‘ماذا تريد’، فأجاب الولد:’ مات حافظ، مات حافظ’، فقال الوالد: ‘أخفض صوتك أيها الأحمق’. تصور أن الأب كان يخشى حتى من سماع خبر موت حافظ الأسد، بينما تجد الشباب السوري الجديد لم يترك صورة أو تمثالاً لا لبشار ولا لأبيه إلى وداسها وحطمها. وما زلنا حتى الآن نرى في سوريا مثلاً أن الأب أو الأم تخشى وضع ‘لايك’ بجانب ‘بوست فيسبوكي’، بينما تجد الأولاد يمسحون الأرض بالنظام ورموزه على الارض وصفحات مواقع التواصل.


لاحظوا أن من أشعل فتيل الثورات العربية وقادها هو الجيل الشاب تحديداً في الساحات والميادين، ثم التحقت به الشرائح القديمة. لهذا تدرك الأنظمة الطاغوتية أن الشباب يشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لها، لهذا فهي تعمل على إفراغ بلادها من الشباب، كما يفعل نظام بشار الأسد منذ عقود. ففي بعض المناطق تجد أن أكثر من تسعين بالمائة من الشباب مهاجر بدعم وتسهيل من النظام. وقد لاحظنا أن أحد أسباب تخلف بعض المناطق عن اللحاق بركب الثورة هو غياب وجود العنصر الشبابي فيها.


صحيح أن الطبقات السياسية قادرة على تطويع الأجيال’الصاعدة وصياغة عقولها عن طريق المال والإعلام، كما تفعل الأنظمة الغربية منذ صدور كتاب ‘بروبوغاندا’ في أمريكا لإيدوارد بيرنيس عام 1922، لكن طريقة التطويع لن تكون عبر العنف والإخضاع المادي كما يفعل النظام السوري وغيره.
بعبارة أخرى، فإن الأجيال الجديدة مستعدة أن ترد لأجهزة الأمن الإرهابية الصاع صاعات، إذا لجأت إلى أساليبها العنفية القديمة. وكما نرى الآن، فقد بات الشباب السوري قادراً على مواجهة القبضة الأمنية بالقوة، مما جعل الأجهزة الأمنية تنسحب شيئاً فشيئاً من الشوارع، وتلجأ إلى أساليب العصابات القائمة على مبدأ: اضرب وأهرب، لأنها باتت تخشى ردة الفعل في الشوارع. ففي الماضي، كان عنصر أمن واحد قادراً على اعتقال أي شخص من بيته، وترويع الحي بأكمله. أما الآن، فإذا أرادت أجهزة الأمن السورية اعتقال شخص، ترسل له عشرات العناصر المسلحين لاعتقاله، وفي الليل او تستدرجه الى مكان خال، لأنها باتت تدرك أن الزمن الأول تحول.


لم أعد أخشى من الاستبداد في بلادنا، فالأجيال الصاعدة لن تسمح للمستبدين أن يسودوا كما سمحت الأجيال السابقة، لهذا فإن الإنسان العربي الجديد سينتج قيادات جديدة قادرة على التعامل مع الأجيال الجديدة بعقلية الأجيال الجديدة. لهذا لا تحلموا أيها الطواغيت بإدخال الأجيال الصاعدة إلى زريبة الطاعة، التي تربيتم فيها!

 

 


د. فيصل القاسم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
حركى1
حركى1 13 سنوات منذ
<strong>المهم ان يصحوالجميع حكومات وشباب وافراد ونساء قبل ان يكتشفو انهم جميعا بالزريبه وهم لايعلمون فهنا الكارثه فعلا على الجميع</strong> وهنا تكمن الكارثه عزيزى -فيصل القاسم-لان الاجيال الصاعده لاتزال تتصور بان المواجهه والقتال والارهاب كذلك بما ان الاعلام الفضائى والجزيره على راسهم تقدم زعامات ومنذ سنوات تفضل هنا-زعيم دولة العراق والشام--تنظيم يتم تقديمه اعلاميا باسم دولتان--حزب الله تنظيم مسلح عسكرى ارهابى فيقال لابل حزب شيعى ومقاومه-مهزله فعلا يعلم بها صناع القرار العالمى والمراقبين دوليا--بالطبع--فالتقاتل والفوضى جعلت العالم يتابع بائع الخضار وبائع الفول والكبده يتقدم للترشح للرئاسه بالوطن العربى وهاهى عناوين واسماء المساكين -نعم مساكين فعلا-لااستنقاص هنا من احد انما رئاسة الدول والحكومات والسلطه بجميع دول العالم لاينبرى لها بائع خضار ولا فوال ولاادعياء ايضا مافى لعب هنا الامر دوله وحكم وسلطه وثورات ودماء واغتيالات -هذا عدا الاستراتيجيات العسكريه وادارة دفة الحكم والدوله-ياترى كيف ستكون تلك الدوله مع حاكم &nbsp;(فوال او زبال&nbsp;) فلامكان اذن هنا لاللزبال ولاللخضرجى ولاللفوال--وليس الامر انتقاص بل مصائر شعوب المساله --والشباب اماهم فى احزاب وكلا يرى انه جيفارا زمانه وانه ثورى-وناشط وحقوقى وكذلك المراه -يتلاعبون بالتويتر والانترنت والفضائيات الحكوميه وهم رافعى الاصبعين كثوار لزوم الكاميرات ولعب الصغار والمخابرات--لانديه ولامعلومه ولااستقلاليه بللعب فردى او جماعى حكومى وحزبى لايهش ولاينش لعب من خلال اجهزة التواصل وحزبيا--يتم الامر--وهات ياصراخ وكلام فاضى وهرطقه فارغه--او قتال بسوريا وغيرها ولصالح الحكومات والاحزاب ايضا المتصارعه ويعرفها جيدا جدا فيصل القاسم وغيره ايضا-انهم اذرعه للحكومات والاحزاب ارهابيه وقتله وعصابات مموله من الدول وقتل واجرام وباسم الله والمذهب والدين واعلام فضائى ادوخنا حيث تجده يومياوهو يغطى اخبار حتى نوم زعامات الارهاب سنه وشيعه--- الشباب لكى يتحرر من زريبة الطغاة فعليه ان يدرك جيدا ايضا ماتعنيه الالعن مليار مره من زريبة الطغاة والحكومات والاحزاب الاوهى &nbsp;(السياسه&nbsp;)نعم فالحرب السياسيه هى الحرب البارده والثوريه وليس لعب شباب الاحزاب المنهاره ولا من هم عاملين فى خدمة الحكومات والطغاة ولاالادعياء ايضاولامن يقاتلون باجر حكومى او حزبى عسكريا بزعم الجهاد--فهؤلاء جميعا وهذا لاشك انه وضع استراتيجى مروع اذن الشباب مع الحكومات والاحزاب سيبقون فى ظل الاحتواءالغربى ومن قوى الاستعمار الدولى فالموقف يقول بان المنطقه والامه فى انحدار يافيصل ثورى ودموى وثورات جياع ومرجعيات وتشريعات ودساتير وقوانين واحتجاجات ومظاهرات--وصراع حضارات وحكومات واحزاب وقوانين دوليه لاتعترف باى همج لايريدون التفريق مابين الحكومى والحزبى والفرق بينه وبين المستقل بالمجتمع المدنى الغير حكومى-ويريدون يلعبون سياسه طبعا لامعلومه هنا فمحال ان يحكم الشباب لابد من دفع ثمن للخبره السياسيه لاولن ينالها الشباب حتى يدفعو ثمنها والا فزريبة الطاعه ستكون هى الماوى النهائى للجميع انما للغرب والذى سيهيمن وسط الفوضى الخلاقه والثوريه والدمويه مع سقوط وانهيار المنظومه-وشرعيتها-لاانتخابيا ولاغيره والامر عالمى دولى-حيث الصراع-فالجميع سيكون بزريبة الطاعه للغرب اتوماتيك هنالنبقى نستعرض النباح والصراخ والكلام الكبير من كل صعلوك ومنحط-وفضائيا-وسياسيا--ايضا مهازل فعلا-فموازين السياسه هى موازين قوى مروعه تقوم على الارض سياسيا -اوراق قوه فعلا--وهاهى السنن الالهيه جعلت بلقيس لاتستسلم فورا وهى ملكه للنبى سليمان عليه السلام--نعم لم تستسلم بل خاضت المناوره والمعركه السياسيه قبل ان تخوض معه ايضا لاحقا ماهو يعتبر من اشرس معارك كسر العظم السياسى-فلم تخضع اذن الملكه بلقيس الا عندما رات جيوش النبى سليمان وهم من الجن--فكان الاستسلام والخضوع التام هنا-اذن-فهكذا الجووالاجواء المرعبه بكسرالعظم السياسى وموازنات اللعبه اللى هى جهنم سوداء وليتها زريبه فقط--اه ولا-- يابو قاسم الكلام لك ولكل من يلعب سياسه مع الكبار- وللشباب مش مجردرفع الاصابع والصراخ فى احضان الحكومات وفضائياتهم اواللعب بالبرستيج او ببالونات وفقاعات هواء وصابون بالعالم الافتراضى واللعب باسم بقالات غربيه او مناصب وهميه كمثل كل يوم يخرج علينا الصعاليك بائتلاف واللعب بارقام التويتر-والذى لاشك هو كمثل من يخرج بقناة الجزيره فهو لايعتبرحركه الامر هنا ولاحركيه ولاحراك بل لعبلمفعولا بهم من خلف الستار-ها والى ماهنالك من تلك المهازل--اه ولا كيف يابو قاسم الشرعيه والثقل السياسى للفرد لاياتى برفع الاصابع ولعب الاعلام فقط--اه فيصل-روح يبعت اللى بيلبئلك-تئبرنى شو محمص ومهضوم-- ها تحيه