بوتفليقة يسقط في حفرة أعدّت له ويدخل الجزائر في نفق مجهول

كان في استطاعة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي ترشّح لولاية رئاسية رابعة، نقل الجزائر من مكان الى آخر، من عالم الدولة المتخلفة التي يطمح قسم كبير من شبابها الى الهجرة، الى عالم الدول الراقية. كان في استطاعته الاستثمار في المستقبل بدل تكريس الجمود ولا شيء آخر غير الجمود والاستثمار فيه. كانت…

فبراير 23, 2014 - 03:44
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6 3.7ك
بوتفليقة يسقط في حفرة أعدّت له ويدخل الجزائر في نفق مجهول

كان في استطاعة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي ترشّح لولاية رئاسية رابعة، نقل الجزائر من مكان الى آخر، من عالم الدولة المتخلفة التي يطمح قسم كبير من شبابها الى الهجرة، الى عالم الدول الراقية.


كان في استطاعته الاستثمار في المستقبل بدل تكريس الجمود ولا شيء آخر غير الجمود والاستثمار فيه.


كانت لديه فرصة لتخليص الجزائر من نظام متحجّر حال منذ الاستقلال دون أي تطوير للبلد الواعد الذي يمتلك ثروات طبيعية وشعبا حيّا كان يمكن أن يستخدم طاقاته في جعل الجزائر دولة رائدة، أقلّه بين الدول الافريقية بدل أن يكون همّها مقتصرا على كيفية ابتزاز جيرانها، على رأسهم المغرب.

هل كان كثيرا الرهان على شباب الجزائر، ثمّ على بوتفليقة الذي رافق كلّ ما مرّت به منذ ما قبل الاستقلال في العام 1962 وصولا الى ما وصلت اليه الآن، من أجل القيام بتلك النقلة النوعية؟ يبدو أن ذلك كان كثيرا. لم يكن التقصير من شباب الجزائر، بل من رئيس رفض اللحاق بالزمن فسقط ضحيّة أحقاده والحسابات الراغب في تصفيتها مع الآخرين داخل البلد وخارجه.


من سمات النقلة النوعية، التي لم تحصل، انتقال السلطة من جيل الى جيل، أي الى جيل جديد. انّه جيل الذين ولدوا بعد الاستقلال وعرفوا العالم وليس جيلا قديما، أي جيل الذين يعتقدون أنهم ناضلوا من أجل الاستقلال وصنعوه، فاعتبروا ذلك رصيدا أكثر من كاف كي تبقى السلطة في يدهم الى الأبد... وتبقى الجزائر أسيرة عقدهم.


لدى أبناء هذا الجيل القديم مشكلتان أساسيتان. تكمن الأولى في أنهم لن يعيشوا الى الأبد، على العكس مما يعتقدون. والأخرى في أن ثروات الجزائر من الغاز والنفط لن تدوم الى ما لا نهاية.


كان ما حصل في العام 1988 أفضل دليل على ذلك. كان كافيا انخفاض أسعار النفط والغاز وقتذاك، كي تدخل الجزائر نفقا مظلما ساهم بوتفليقة في اخراجها منه، جزئيا فقط، منذ انتخابه رئيسا في 1999، أي قبل خمسة عشر عاما.


الجزائر في 2014 صارت بلدا يعيش تحت رحمة رجل مريض. سيبلغ بوتفليقة في الثاني من آذار-مارس المقبل من العمر سبعة وسبعين عاما. هذا الرجل، شبه المقعد جراء الجلطة التي تعرّض لها في ربيع العام 2013، كان عاجزا عن القول قبل الرابع من آذار-مارس المقبل، الموعد النهائي لتقديم الترشيحات لرئاسة الجمهورية، هل هو مرشّح ام لا؟ لكنّه اختار أخيرا الترشّح وذلك قبل اسبوعين من المهلة النهائية للترشّح. هل من مأساة، أكبر من هذه المأساة، بالنسبة الى بلد معظم سكّانه من الشباب؟

نعم، هناك مأساة أكبر من هذه المأساة. تتمثّل مأساة الجزائر في أن بوتفليقة كان يصرّ قبل اصابته بالجلطة التي أثرت في قدرته على النطق والوقوف على رجليه، على رفض الترشّح لولاية رابعة. من الملفت أنّه في الثامن من أيّار-مايو 2012، قال في خطاب أمام جمهور كبير تجمّع في ستيف، في مناسبة قرب موعد الانتخابات النيابية: "قلت، وأكرّر قولي أن زمن جيلي قد ولّى". ولمّا ألحّ عليه الجمهور أن يترشّح لولاية رئاسية رابعة كان ردّه مثلا عاميا جزائريا:


"عاش من عرف قدره" أي رحم الله أمرُءا عرف قدر نفسه فوقف عنده.

هذا كان في الماضي القريب. الآن، يتعرّض بوتفليقة لضغوط من المحيطين به كي يترشّح. هناك مصالح كبيرة باتت مرتبطة بالمحيطين المباشرين لبوتفليقة الذين لا يفكّرون الا في كيفية حماية أنفسهم من الفضائح التي ستفوح روائحها بمجرّد مغادرة الرئيس العجوز قصر المرادية (القصر الرئاسي) المقام على أحدى روابي مدينة الجزائر.


يفترض في الانتخابات الرئاسية أن تجري في السابع عشر من نيسان-ابريل المقبل. ترشّح بوتفليقة أخيرا. لم يعد ترشّحه المشكلة. المشكلة في أنّ الجزائر، في عهد بوتفليقة، لم تستطع اعداد نفسها للمستقبل. بكلام أوضح، لم تستطع الجزائر الانتقال الى مرحلة جديدة يتولى فيها ممثلون عن شبابها الاعداد لمثل هذه المرحلة التي لا يعود فيها صراع على السلطة بين عجائز ولا تعود المؤسسة العسكرية هي التي تختار الرئيس.


عانى عبدالعزيز من العسكر طويلا. حال هؤلاء دون خلافته هواري بومدين بعد وفاته أواخر العام 1978. استُبعد بوتفليقة لمصلحة الشاذلي بن جديد الذي كان كبير الضباط. في السنة 2014، ينسى الرئيس الجزائري أنّه لم يصل الى موقعه في العام 1999 ولم يحصل على ولاية ثانية وثالثة، الاّ بعدما حظي بدعم العسكر. وهذا ما يفسّر الى حدّ كبير الحملة التي شنّها قريبون منه على رئيس جهاز المخابرات الجنرال محمّد مدين (توفيق) الذي اعترض على الولاية الرابعة لبوتفليقة من منطلق أن المؤسسة العسكرية مسؤولة عن المحافظة على مؤسسات الجمهورية وأنّها من حمى هذه المؤسسات في الظروف الحرجة التي مرّ بها البلد بين 1988 و1999.


لم يعد سرّا أن المسألة لم تعد مسألة شخص اسمه "توفيق" مثلما أنها لم تعد مسألة ترشّح بوتفليقة لولاية رابعة. المسألة أن الجزائر عند مفترق طرق. المسؤولية تقع على عبدالعزيز بوتفليقة الذي لم يعدّ لمرحلة ما بعد عبدالعزيز بوتفليقة. يرفض الرجل، الذي تناقض مع نفسه غير مرّة، الاعتراف بأنّه كبر وبأنّه رجل مريض. سقط في الحفرة التي كان مفترضا أن لا يسقط فيها. سقط في حفرة أعدّها له المحيطون به الذين اعتقدوا أنّ مهمّة بوتفليقة تقتصر على حمايتهم من أي ملاحقة قضائية في المستقبل، فاختاروا له الترشّح لولاية رابعة بما يعتبر خرقا لقانون الطبيعة.


قد يكون أفضل اختصار لمأساة الجزائر أن عبدالعزيز بوتفليقة عرف عندما كان لا يزال يمتلك كلّ قواه الجسدية والذهنية أن للعمر حقّه. بعد مرضه، لم يعد يعترف بهذا الحقّ، لم يعد يعترف بالواقع المتمثّل في أنّه لم يغيّر، طوال خمسة عشر عاما في السلطة، شيئا في نظام في حال هروب مستمرّة الى الخارج. انها حال يعتبر افتعال المشاكل مع المغرب أفضل تعبير عنها.


ارتضى بوتفليقة أن تكون الجزائر بعده في رحلة الى المجهول. ارتضى الاكتفاء بالانتقام من الذين حرموه من خلافة بومدين في أواخر 1978 ومطلع 1979. كلّ ما عدا ذلك بالنسبة اليه مجرّد تفاصيل...

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
housam
housam 13 سنوات منذ
<strong>lalgerivmaroc</strong> هده هي دعوة لمغاربة شرفاء وطيبين بدأت تظهر عليكم ياجزئريين إن شاء الله يحرق بوتفليقة الشعب الجزئري لمكلخ ولملطخ بلواصخة دعوة أسيادكم لمغاربة هي دعوة مسموعة عندالله أماأنتم ياأعداء جيرنكم وأسيادكم وملكهم الطيب ولمؤمين رابي يقطع أتاركم يامشويهين لعراب 1-2-lalgerieشادي دابف فزبيvive le marocأخوكم من مصر3
badrizizou
badrizizou 13 سنوات منذ
<strong>sauvè</strong> نحن معك يا جنيرال انا اقسم بالله انني من المواطنين العاديين لا انتمي الى مؤسسة الجيش الوطني الشعبي لكن ما يحدث هو ان الجزائر في خطر حقيقي الرئيس مريض ومن حوله يريدون العهدة الرابعة مما ادى الى عصيان مدني كلي فان لم تتدخل يا جنيرال توفيق فان الاوضاع سوف تتعقد اكثر فاكثر .الشعب اصبح خائف ليس من الرئيس بوتفليقة ولا من الجنيرال توفيق ولكن من محيط الرئيس الدين يلعبون بالمستقبل 40 مليون لمصالح ضيقة والخوف من المتابعة القضائية فاصبح يقولو عهدة رابعة او الخراب للجزائر لكن الشعب الجزائري معك يا جنيرال وانا بالدوري اقول لهم انا كل الشعب معك يا جنيرال توفيق واقول اكسبوا مال الدنيا كله لكن الشباب الجزائري حر وسيبقى حر سوف ننطردكم بكل ما اوتينا من قوةوان الله معك يا جنيرال .لقد دخلتم الى جميع مؤسسات الدولة بالمال الفاسد وسوف تتطرادون من طرف الشعب بالقوة لكن لن تتستطيعوا دخول الجيش الوطني الشعبي تاكدوا يا اعداء الله
Chnigri
Chnigri 13 سنوات منذ
<strong>في</strong> يا إخوتي في الله لا تحملوا السيد بوتفليقة أكثر مما يتحمل و اعلموا أنه مريض و يتكلم بالوكالة التي تريده أن يبقى على حاله حتى تخرب الجزائر.لقد فقد السيد الرئيس الأهلية للحكم لعجزه عن الكلام و الحركة الطبيعيين و بما أن له طاقم من المساعدين و المقربين أصحاء معافون فهم من يحرك اليد و الصوت وراء الستار و يوهمون الشعب بالمعجزة التي لن تأتي لسبب بسيط هو الشيخوخة التي لا علاج لها و قد قال رسول الله صل الله عليه و سلم**لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين : في حب الدنيا وطول الأمل**و هذا ما يوهم به حواري السيد الرئيس كل المواطنين الجزائريين
فقاقير
فقاقير 13 سنوات منذ
<strong>مسكين</strong> على تظلموا المسكين أنظروا إلى عينيه في السابق في بداية العهدة الأولى كانت نظرته تخلع بضم التاء و الآن بعد المرض نظرته مخلوع على طول الخط مما يدل على انه فاقد للأهلية ولا يعرف ماذا يقول و بما يفكر بل غيره يتكلمون بلسانه و ربي يلطف ............. و يبعد الله لبلا عن هذه البلاد و العباد قولوا امييييييين
بوعلام
بوعلام 13 سنوات منذ
<strong>fort</strong> الإنتخابات الرئاسية في الجزائر تهم كل العالم، تفرجوا مسموح لكم مما انتم محرومون منه في بلدانكم و لكن اصمتوا اصمتوا....خير لكم.