لا ثالثة دون رابعة، فلم الغضب الآن؟

نزل الخبر كوقع فاجعة ألمّت بالكثيرين ممن اعتقدوا أن مسألة ترشح الرئيس بوتفليقة لخلافة نفسه مفروغ منها، وأن الرجل بات على يقين من عدم قدرته وأهليته على تولي منصب حكم لعهدة رابعة، واعتبر الساخطون أن الترشح بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، وكأن الأمر كان مستبعدا. الحال أن كل من شعر بالاستفزاز من…

فبراير 27, 2014 - 17:23
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 1.9ك
لا ثالثة دون رابعة، فلم الغضب الآن؟

نزل الخبر كوقع فاجعة ألمّت بالكثيرين ممن اعتقدوا أن مسألة ترشح الرئيس بوتفليقة لخلافة نفسه مفروغ منها، وأن الرجل بات على يقين من عدم قدرته وأهليته على تولي منصب حكم لعهدة رابعة، واعتبر الساخطون أن الترشح بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، وكأن الأمر كان مستبعدا.



الحال أن كل من شعر بالاستفزاز من كلمات سلال وهو يعلن ترشح بوتفليقة، أدرك أن غضبه جاء متأخرا بعقد من الزمن على الأقل، وبالضبط منذ أن قام الرئيس وحاشيته بتغيير الدستور ليفتح له المجال أ...مام عهدة ثالثة، فلمَ الغضب اليوم من عهدة رابعة ؟ ألم يكن من بيننا من ينتفض على السير العكسي الذي قرره رئيسنا ؟ ألم يكن بيننا من يستنكر حين تلاعب الرئيس وحاشيته بكل مؤسسات الدولة حتى صارت مجرد مبان وموظفين تحت تصرف ولي النعم ؟ ألسنا نحن من بقينا صامتين حين كانوا يحدثوننا ويمنون علينا بالإنجازات العظيمة التي قام بها ”فخامته” وكأنه استثمر من ماله الخاص من أجل مشاريع صُرف عليها من الخزينة العمومية أكثر من تكلفتها الحقيقية ؟



لم ينتظر الرئيس المتوج العهدة الرابعة ليؤكد استخفافه واستصغاره للشعب، ولا عجب أن يواصل المحيطون به السير على نهجه في احتقار شعب بأكمله من خلال التأكيد على أن ”صحة الرئيس أفضل من صحة غالبية الجزائريين”، فليكن، صحته بألف خير وسلامة، ماذا عن مبدأ التداول على السلطة، ألم يفكروا في أن البلاد والعباد يعيشون حالة اختناق وفي حاجة إلى نفس جديد ليُنعشهم.



أثاروا صخبا وحاولوا إقناعنا بأن الصراع على السلطة بين الجيش والرئاسة من شأنه تفجير البلاد، في محاولة لإخافة الشعب من أسوأ السيناريوهات، ومعاذ الله أن يرغب الشعب في سيناريو آخر مدمر، لذلك توصلوا إلى أن الإبقاء على الوضع القائم أفضل السيناريوهات وأقلها ضررا لطرفي النزاع على السلطة، ولن يجد الشعب المغلوب على أمره ما يقوله ما دام الأمر تقرر على هذا النحو.

 

 

شعرنا بالغضب والاستفزاز على ذكر العهدة الرابعة ولم نشعر بالخيبة حين كنا نناقش بدائل لبوتفليقة بأسماء خرجت هي الأخرى من الأرشيف دون قاعدة شعبية ولا برامج، فقط لأنها من نتاج النظام الذي نلعنه ليل نهار، أسماء لم تكن لتصلح لإحداث التغيير الذي نأمله حتى في حال عدم ترشح بوتفليقة، لم نغضب حين كنا نتحدث عن منح ”النظام” الضوء الأخضر لشخصيات سياسية للتحدث بعدما صمتوا دهرا، لم نغضب حين أدركنا أن الرئيس ومعه من نسميهم ”النظام” أفرغوا البلاد من كل ما يمكنه أن يصنع الفارق ويبعث على الأمل، حين قتلوا فينا نبض الحياة، حين أصبحنا مثار سخرية بين الدول، فهل يحق لنا أن نغضب ونحن مشتركون في الجريمة؟


سامية بلقاضي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
سعيد
سعيد 13 سنوات منذ
<strong>جزائريين مساكين</strong> لازال نبأ عزم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح إلى ولاية رابعة، رغم وضعه الصحي الذي لا يسعفه، حسب الملاحظين، يثير الكثير من التداعيات على الساحة الدولية. مصادر فرنسية تحدثت عن أن لقاءا على أعلى مستوى جمع مسؤولين أمنيين بالرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد خلال رحلته العلاجية في باريس وكان موضوع الحديث هو العهدة الرابعة. المصادر التي نقلت الخبر كشفت أيضا عن ضمانات عديدة قدمت إلى الجانب الفرنسي، فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، لكن أهم ملف كان موقف الجزائر من الحرب الدائرة في مالي، وهو الموضوع الذي تمكن هولاند من الحصول في شأنه على ضمانات عديدة خلال زيارته إلى الجزائر نهاية 2012. ما ذهبت إليه تلك المصادر يؤكده ما قاله بوتفليقة لرئيس الحكومة الفرنسية، جان مارك ايرولت، لدى استقباله نهاية السنة الماضية حين قال: “كونوا فخورين بما قمتم به في مالي”. ما تم ذكره لا يعني أن الجانب الفرنسي يساند بالإجماع ترشح بوتفليقة إلى عهدة رابعة، فباستثناء بعض مستشاري هولاند ومقربين منه، تعتبر بعض الأوساط، خاصة اليمين الفرنسي، بأن حكم بوتفليقة لم يعد قادرا على ضمان استمرار المصالح الفرنسية في الجزائر، وأن تهاوي الدعم الشعبي له، والتغيير الحاصل في تونس وليبيا ومصر وعلى الحدود الجزائرية جنوبا في مالي، يهدد تلك المصالح، وأنه من مصلحة باريس أن تعمل على أن يكون هناك انتقال للسلطة يسمح بدوام نفوذها، فالفريق الحاكم في الجزائر لا يبدو قادرا على ضمان ديمومة تلك المصالح. جهة أخرى قصدها الفريق الرئاسي كانت الولايات المتحدة، هذه الأخيرة أوصدت كل الأبواب في وجه مساندي العهدة الرابعة، ورفضت استقبال وفد توجه بطلب معرفة موقف واشنطن، فالولايات المتحدة لا تعتقد أن من مصلحتها حشر أنفها في شأن داخلي، كما أن مصالحها لا تتقاطع بالضرورة مع المصالح الفرنسية. هذه التحركات أعقبت مرض الرئيس الجزائري، إضافة إلى تحركات سبقت ذلك بكثير بعد أن بدأ التململ داخل دوائر في السلطة عبرت عن رفضها لترشح بوتفليقة.