مفارقات تجريم السعودية للإخوان وتجاهل حزب الله

يثير اعتبار المملكة العربية السعودية جماعة ‘الإخوان المسلمين’ منظمة إرهابية (مع ‘حزب الله’ السعودي والحوثيين وجبهة ‘النصرة’ و’داعش’) مفارقات كبيرة. أول هذه المفارقات أن هذا الإعلان لم يقتصر على جماعة ‘الإخوان’ في السعودية (كما فعل مع حزب الله السعودي)، بل شمل الأمة الإسلامية جمعاء، وهو ما يلزم…

مارس 09, 2014 - 18:28
تم التحديث: 13 سنوات منذ
2 2.9ك
مفارقات تجريم السعودية للإخوان وتجاهل حزب الله

يثير اعتبار المملكة العربية السعودية جماعة ‘الإخوان المسلمين’ منظمة إرهابية (مع ‘حزب الله’ السعودي والحوثيين وجبهة ‘النصرة’ و’داعش’) مفارقات كبيرة.


أول هذه المفارقات أن هذا الإعلان لم يقتصر على جماعة ‘الإخوان’ في السعودية (كما فعل مع حزب الله السعودي)، بل شمل الأمة الإسلامية جمعاء، وهو ما يلزم المملكة إلزامات داخلية وخارجية أكبر بكثير من قدرتها ويرتّب عليها معركة إقليمية ودولية معقدة وواسعة، سياسياً وأمنياً وقانونياً.


وفي تخصيصه ‘حزب الله’ السعودي بصفة الإرهاب، دون نسخ ‘حزب الله’ الأخرى (في لبنان وسوريا خصوصاً)، وهي أحزاب تعمل في خدمة السياسة الخارجية الإيرانية، مفارقة أخرى، توجه الرياض من خلالها رسالة إقليمية إلى إيران، ستفهم بالتأكيد كشكل من أشكال الحلف الموضوعي معها في سوريا والعراق (رغم الوقوف ضدها في البحرين واليمن)، مما سيعطي مصداقية لخطاب الحكومة العراقية الموالية لإيران في قمع انتفاضة الأنبار، ولخطاب النظام السوري في حربه المعلنة على حركات الإسلام السياسي التي بدأها قبل حوالى أربعين عاماً ودشّنها بالحكم على أي منتسب للإخوان (وبأثر رجعيّ) بالإعدام، وهي الحجة نفسها التي يستخدمها ‘حزب الله’ اللبناني أيضاً لتبرير وقوفه مع النظام السوري.


المفارقة الثالثة التي يثيرها القرار هي انتظامه ضمن مظلة جبهة دولية واسعة تضم دولاً وازنة كروسيا والصين ومصر و… إسرائيل، تردفها حركات سياسية عالمية من اليسار التقليدي العربي (شيوعيون وقوميون وليبراليون أيضاً) والغربي، وتعطيها شعبية حركات اليمين القومي المتطرّف والفاشية الجديدة في اوروبا والتي تناهض الإسلام بمجموعه وليس حركات الإسلام السياسي فحسب.


تقدم هذه الجبهة الواسعة إطاراً سياسياً وإعلاميّاً كبيراً ضد حركات الاسلام السياسي، وتجمع، عسكرياً وأمنياً، على مستوى المنطقة العربية، بين نظم الاستبداد المحض التي ترفض أي نأمة صوت تعارضها، إسلاميّة كانت أم غير إسلامية، والإجرام الطائفيّ المغطّى برايات معاداة اسرائيل وأمريكا (إلى أن تتصالحا مع ايران)، من جهة، ورايات الدفاع عن السيدة زينب وآل البيت، وقتال ‘التكفيريين’ من جهة أخرى.


تبدو براغماتية الرياض السياسية هذه مربكة لجمهور السعودية الخاص والعامّ، فبافتتاحها هذه المعركة مع ‘الإخوان’ (وهي منظمة تمثل الإسلام السياسيّ ‘السنّي’ المعتدل المدنيّ وغير المسلّح) سينظر لقرارها كتحالف ‘موضوعي’ مع حزب الله اللبناني المسلّح، الذي يعتبر، بالمقابل، السعودية قطب الفكر الوهابي ‘التكفيريّ’ وعدوة كيان ووجود لـ’الجمهورية الإسلامية الإيرانية’.


يفتح هذا الحلف الموضوعي خارطة جديدة للمنطقة يتوازى فيه مشروع إيران للسيطرة على المشرق العربيّ مع مشروع سعودي يتفق معه في محاولة إطالة أمد الأنظمة المستبدّة في المنطقة (مع تبادل مواقع في سوريا والبحرين).


كما يستند هذا التحالف على مشروعين إقليميين ودوليين متنافسين ولكن غير متناقضين بالضرورة مما يسمح لأطراف متحاربة نظريّاً، مثل  ايران واسرائيل مثلا، بتبادل الخدمات ضمن اصطفافات السياسة غير المتوقعة.


المشروع الأول هو مفاوضات تطبيع ايران مع المجتمع الدولي تحت إشراف أمريكا واوروبا وروسيا، والمشروع الثاني هو مواجهة الثورات العربية والذي تدعمه روسيا، كقوّة دوليّة، وإسرائيل كقوّة إقليمية، ويتلاقى عملياً في دعم الحكم العسكري في مصر والبطش بالإخوان المسلمين، وبالحراك المدنيّ في المنطقة العربيّة.


بوضعها الإخوان المسلمين، وهم تنظيم سياسي غير مسلّح، في قائمة واحدة مع تنظيمات السلفية المسلّحة المتطرّفة كـ’النصرة’ و’داعش’، تتماهى السعودية، موضوعياً، مع ‘حزب الله’ في لبنان وسوريا، وكذلك مع حكومة نوري المالكي في العراق، وبتعزيزها للمؤسسة العسكرية المصرية في حربها ضد الإخوان، ودعم تسليحها من روسيا، تعزّز الرياض فعلياً، رغبت بذلك أم لم ترغب، وضع النظام السوري سياسياً وعسكرياً، وبالتالي، مواقف النظام الإيراني، وتضعضع مركزها الرمزي الكبير كحامية للإسلام السنّي مورّطة نفسها في مواجهة مفتوحة مع الأسس الأيديولوجية التي قامت عليها المملكة.
من دون استنادها الى سند أيديولوجي حقيقي من داخل المجتمع السعودي (يصعب الإدعاء أن هناك قوى اجتماعية وسياسية ‘علمانية’ وازنة في المملكة يستطيع النظام هناك الاعتماد عليها) تدخل السعودية نفسها في ورطة وجوديّة صعبة بحيث لا تعود الشعوب الإسلاميّة ترى من رايتها الخضراء سوى السيف البتّار!


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
الشامخ
الشامخ 12 سنوات منذ
<strong>لايضر مشي السحاب نبح الكلاب</strong> أنالاألوم أل سعود فالشيئ من معدنه لا يستغرب لأن هؤلاء معروفين بعمالتهم و خيانتهم للقضايا الإسلامية و العربية و لكن المؤسف أينهم رجال الدين وهنا لا أقول العلماء لأنهم فعلا يذكروننا برجال دين أيام الكنيسة لا حول و لا قوة إلا بالله
BENABADJI
BENABADJI 13 سنوات منذ
Le compte a rebours des regimes arabes feodaux autoritaires reactionnaires a commence. Les grandes nations occidentales allies de ces regimes arabes retrogrades et d\'un autre age,ont commence a leur tourner le dos et a se rapprocher de l\'Iran, un pyas puissant militairement et economiquement dans la region ,qui est l\'ennemi jure des regimes arabes dictatoriaux du golfe qui fait trembler les Dirigeants de ces pays producteurs du petrole et qui sont geres par des familles extravagantes installees au pouvoir par les puissances occidentales depuis des lustres pour sauvegarder leurs interets economiques et strategiques dans la region. Les temps ont radicalement change aujourd hui mais les regimes arabes,&nbsp;uses, obsoletes et depasses par le temps n\'ont ni pu ni su s\'adapter et suivre l\'evolution des peuples opprimes dans le monde qui aspirent a une democratie reelle et a un partage de pouvoir en creant des institutions representatives des peuples qui ont ete soumis et oppresses durant des decennies. Les regimes arabes du glofe traversent ces temps-ci une periode perturbee et de mefiance a laquelle ils ne s\'etaient jamais prepares croyant naivement et inconsciement que le monde est fige ,inerte et stagnant pour l\'eternite. Ces regimes retrogrades et hors du temps ,sans aucune assise populaire solide et democratique, ont pu tenir jusqu\'a present grace a l\'appui et au soutien des puissances occidentales,ce qui est le cas egalement du regime assassin des harkis qui avait commis des crimes contre l\'humanite durant la decennie noire des annees 90 et qui continue de diriger l\'Algerie durant un demi siecle de dictature militaire soutenue par la puissance occidentale colonialiste connue du peuple algerien. Le printemps arabe qu\'on avait tente d\'aneantir est toujours vivant et present dans les esprits des peuples arabes opprimes.