خصوم ‘الرابعة’ لبوتفليقة تأخروا ست سنوات

في الجزائر فراغ سياسي مهول كان موجودا منذ الاستقلال، لكنه تحوّل إلى عملية تصحر، خطيرة ومقصودة، مارسها الرئيس بوتفليقة بحيث تكون نتيجتها أن يبقى وحده ولا أحد غيره: هو الحكم، وهو المعارضة، وهو رئيس الحكومة، وهو وزير الخارجية، وهو رئيس الأحزاب.. وهو كل شيء. وكان من بين ثمارها أيضا، هذه الريبة الخطيرة…

مارس 10, 2014 - 17:55
تم التحديث: 13 سنوات منذ
9 4.7ك
خصوم ‘الرابعة’ لبوتفليقة تأخروا ست سنوات

في الجزائر فراغ سياسي مهول كان موجودا منذ الاستقلال، لكنه تحوّل إلى عملية تصحر، خطيرة ومقصودة، مارسها الرئيس بوتفليقة بحيث تكون نتيجتها أن يبقى وحده ولا أحد غيره: هو الحكم، وهو المعارضة، وهو رئيس الحكومة، وهو وزير الخارجية، وهو رئيس الأحزاب.. وهو كل شيء.
وكان من بين ثمارها أيضا، هذه الريبة الخطيرة المزروعة بين النخبة أو المحسوبين عليها، والثقة المنعدمة بين مكوناتها بشكل كليّ.


في الجزائر اليوم، يسارع الناس إلى تصنيف أي عمل عام، أي مبادرة، أي حركة، أي تصرف في خانة الـ’مع′ والـ’ضد’، ويسارعون إلى البحث في دفاتر ‘مَن يحرّك مَن؟’.


آخر الفصول هو هذا الحراك الذي تشهده العاصمة احتجاجا على ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة وهو عاجز صحيا.


سألتُ أكثر من شخص من أكثر من طيف، عن هذا الحراك وجديته وحظوظه في تحقيق شيء ما، فاختـُزلت الردود في أن أغلب المحتجين يرفضون بوتفليقة لأن جهاز المخابرات يرفض ترشحه. وأغلب المحتجين، وفق الجواب المتكرر، مقربون من المخابرات وبعضهم عملاء لديها بشكل أو بآخر. أكثر من شخص سألته سرد عليّ اسماء صحافيين قال إنهم لا يمكن أن يتصرفوا بإرادتهم ولو لم تأمرهم المخابرات.


لا أدري مدى صحة هذا الكلام، لكن أعترف بأنه يحزنني كثيرا لأنه يلطخ مهنة عشقتها منذ مدرستي الابتدائية وانتسبت إليها رغم قدرتي على اختيار طريق آخر.


في كل الأحوال.. هل يجب أن يوقف هذا التصنيف الناجم عن التصحر ‘البوتفليقي’ العمل على إحداث تغيير سلمي في بلد منكوب بحكامه؟ جوابي: لا.
صحيح أن بوتفليقة دمّر الجزائر وأفرغها مما فيها، وصحيح أن الصناعة الوحيدة التي تطورت تحت رعايته هي صناعة اللصوصية ونهب المال العام، وصحيح أنه أحيا في البلاد تأليه الفرد وحوّلها إلى كوريا شمالية ثانية.


ورغم كل ذلك، ما ينبغي التنويه إليه هو أن توجيه الجهود نحو منع بوتفليقة من الترشح مرة رابعة، أمر غير حكيم ولا يكفي، رغم ما في هذا الترشح من خطر على البلاد. فالدستور لا يمنعه، وإذا كان الداعي الصحي حجة قوية، يجب تذكّر أن هناك مرشحين آخرين ‘معتوهين’ حقا ويجب منعهم هم ايضا من الترشح احتراما للعمل السياسي وللديمقراطية ولمبدأ الانتخابات.


واقع الحال أن بوتفليقة لم يسجل هدفه اليوم، بل في تشرين الثاني/نوفمبر 2008 عندما عدّل الدستور لغاية واحدة هي البقاء رئيسا إلى القبر. آنذاك، باع الرئيس ومحيطه مع المادة 74 التي تحدد عدد الفترات الرئاسية باثنتين، بتعديلها بشكل يفتح العدد إلى ما لا نهاية، باع مواد أخرى تتعلق بحصص المرأة واشياء لا أثر لها في الحياة معها السياسية للبلاد.

 
آنذاك، وقف المنادون بمنع ترشح بوتفليقة اليوم، مؤيدين لتعديل المادة المذكورة، ومن هؤلاء حركة مجتمع السلم (إخوان مسلمون). واختار آخرون الصمت الإيجابي (المؤيد). واستسلم آخرون للأمر الواقع كأنه قدر محتوم لا مفر منه.


كل هذا يعني أن نضالهم الحالي لعبٌ في الوقت الضائع لأنه تأخر ست سنوات وفقدَ قوته القانونية والدستورية وحتى الأخلاقية، لأن آخر جزائري يستطيع ان يرد عليهم بأن الدستور لا يتضمن ما يمنع بوتفليقة من الترشح. ويزيد: أين كنتم في 2008 وماذا فعلتم؟


بقي جانب أخلاقي وأدبي في الموضوع، وهو أن بوتفليقة كان يجب أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الترشح احتراما لسنِّه، لشعبه، لجسده العليل، وحياءً من حصيلته الكارثية طيلة 15 عاما. لكن هنا أيضا، يستطيع أي جزائري أن يرد بأن الحياء ذاته استحى من حكام الجزائر وهجَرَهم.


حاجة الجزائر اليوم هي أن تتوجه جهود أبنائها نحو عمل سلمي أكبر واسمى يُخصص لتغيير نظام الحكم. عمل سلمي يكنس الجميع، بوتفليقة ومحمد مدين ومن معهما.
وإذا كان من بين الساعين لهذا العمل اشخاص مشتبه بصلتهم بالمخابرات، فليكن. وإذا كانت المخابرات تشجع مثل هذا العمل نكاية في بوتفليقة، فليكن، لأن النتيجة ستكون شرخا آخر داخل النظام يقرّب نهايته ويكمّل الشرخ الذي أحدثه بوتفليقة من دون أن يقصد.


مثلما توجد أمثلة سلبية في الإقليم لا تشجع على التغيير (ليبيا بالخصوص)، هناك أمثلة مشعة وتبعث على الأمل، خلاصتها أن أنظمة حكم أقوى من الذي في الجزائر تهاوت في بضعة أيام، في مصر وتونس، عندما حانت ساعة الحقيقة.


قلتُ أكثر من مرة في هذا المكان إن التغيير يجب أن تفرضه النخبة. وهو بدوره يفرض على هذه الأخيرة أن تكون مستعدة لقليل من التضحية لأن الحريات والحقوق تـُنتزَع ولا تـُمنح.


لا يوجد نظام حكم عربي أو غير عربي منحه شعبه هدية هكذا لوجه الله. في التاريخ القريب جدا، فرض المصريون التغيير كثمرة لسنوات من الكفاح السلمي، بدأ قليلا ومعزولا يثير سخرية المارة في الشارع، ثم كبر شيئا فشيئا إلى أن تحول نهرا جارفا اقتلع رئيسا لم يكن يتصور حياته خارج الرئاسة.
والتجربة نفسها سبقت في تونس.. سنوات من النضال السلمي المصحوب بالقمع السياسي والقانوني والإداري وكل أنواع التنكيل بحفنة من الرجال والنساء أبوا أن يستسلموا، حتى إذا حلت ساعة البوعزيزي كانت عبارة عن تتويج لتلك السنوات من الكفاح المستميت.


شعار ‘بَرَكات’ (يكفي) المرفوع في الجزائر خلال الاحتجاجات الأخيرة، يجب ألاَّ يقتصر على بوتفليقة، بل ان يشمل، بإصرار أكبر، كل أركان الحكم الذين معه وكذلك الفاسدين الذين طبّلوا له وزيَّنوا له حصيلته التعيسة.


كما يجب أن يتجاوز الشعار موضوع الولاية الرئاسية الرابعة إلى ما هو أسمى وأبعد أفقا، لأن عدم ترشح بوتفليقة لا يعني بالضرورة نهاية الكابوس الذي تعيشه الجزائر. ولا يعني بالضرورة إشراق شمس الديمقراطية والحريات والدولة المدنية العصرية التعددية المنشودة في الجزائر.

 

 


توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
طلال من الحسيمة
طلال من الحسيمة 13 سنوات منذ
<strong>العهدة الشابعة</strong> واش الماعز الجزائري عاق ، و الشعب الجزائري مازال ما فاق؟
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>من جهة اخرى</strong> غير نكون معزة ، آسيدي خلي لي غير الحرية و السادة ديالي . أنا نبني بلادي دراعي يدي رجلي و سناني . و الله ما نفرط في المغرب و لا نخلي ولاد الزنا حكام الجزاير عاد يدخلي فبلادي واخا يبقا فيها غير اللسان شوفو ولاد الصحراء الغربية الأحرار اليوم . يساهمو في بناء بلادهم من طنجة حتى للكويرة ، بمال الحلال و بعرق الجبين بالشرف و الكرامة ، و عندما تطل الأجيال القادمة على المغرب ، آلاف السنين من اليوم ، تقول المغاربة رجال من الكويرة لطنجة و وجدة عبر الصويرة صحراوة في كل بقعة المملكة في كل الحكومات في كل المشاريع في كل الأوقات لقد تفوق المغارب بفضل القيادة العالية بالله ، و إنتصرنا في جميع الميادين و مستعدين للتضحية من أجل الحضارة المغربية إلى آخر ثانية من الحياة و نلقي نظرة على أهلنا في المخيمات و باقي الصحراء الشرقية المغربية ، و الفرق لا يمكن أن يكون أكبر . الغربية واعرة واعرة واعرة ، و الشرقية مسكينة تتعذب و مصاخيط الواليدين الإرهابيين البوليزاريو و الشيوعيون يقتلون الأبرياء الشرفاء الذي يقبلون التحدي و يريدون البناء و التعمير و الإنتماء النجاح في الصحراء المغربية الغربية ، لأن الشعب و القيادة يريدون التضحية من أجل النجاح الفشل في لاصحراء المغربية الشرقية لأن الذين إستولو على الحكم فيها أبناء الزنى و لا يتركون الشعب يشتغل و يبني . لابد من الثورة فقط للوصول إلى مرحلة البناء لا لها من فرضة ضائعة على إخواننا و أشقائنا - و لكن الصبر حكمة و لن نتخلى أبدا عن مسؤولية تحرير إخواننا من قبضة الإرهابيين البوليزاريو و الشيوعيين اللصوص الكسلاء إلى الأمام يا نساء و رجال المغرب إلى الأمام ستتحدث الأجيال القادمة مئات و آلاف السنين من اليوم عن جيل محمد السادس و ستقول - المملكة المغربية الشرفية العظيـــــــــــــــــمــــة المغاربة عظماء و يودون لو يكون الشعب الجزائري عظيم ذلك يا حسرتاه على هذه الثروات و الفرص الضائعة . تخيلو لو كانت القيادة الجزائرية فعلا في مستوى طموحات الشعب الجزاري - تخيلو
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>الماعز عنده الشجاعة أكثر من الشياتة</strong> في الجمهورية العظيمة ، الماعز عنده جرءة و ذكاء و شجاعة أكثر من الشياتة من يتحكم في حال الجزائر اليوم؟ المفسدين بمساندة من الشياتة و الشعب مسكين ما عندو غير الماعز يساندو الله الله عليك يا الجزائر واش دارو ليك ولاد الحرام؟ رجعة الجزائر أضحكة ما بين دول المغارب العربي و الساحل و الصحراء
القمري
القمري 13 سنوات منذ
<strong>للماعز كرامة</strong> معزنان ونعم الماعز حتى الماعز استشاط غضبا ممما يجري في بلاد المليون ونصف تافه حتى الماعز انتفض لتغيير الواقع الاسود حتى الماعز اخدته الانفة وثار وان تهم انه ماعز عميل لقطر والمغرب وامريكا ووو ولسكان المجرة اعتذر وكلي اسف ايها الماعز الابي صاحب الانف لانني سبق ان شبهت شعبا بالماعز ويبدوا انني قد اهنتك في عزة نفسك من الان فصادا لن اشبه غباءه وخنوعه ووو بقطيع ماعز فانت ايها الماعز لك عزة نفس وكرامة فمعذرة مرة اخرى كلي خجل منك
kouribgal
kouribgal 13 سنوات منذ
<strong>CHOUHA</strong> KAAN YAMA KAAN. l histoire de l algerie present va occuper toutes les universites et les forums du mondes en 2050