بيادق النظام تتحرك انتصارا لعهدة رابعة

النظام الجزائري يعيد ترتيب وضعية بيادقه على رقعة شطرنج الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 17 ابريل القادم، والبداية كانت مع رئيس الوزراء عبد المالك السلال الذي استقال من منصبه كي يتولى إدارة الحملة الانتخابية لعبد العزيز بوتفليقة، وحل محله وزير الطاقة يوسف يوسفي الذي كان رئيسا تنفيذيا لشركة…

مارس 16, 2014 - 10:07
تم التحديث: 13 سنوات منذ
1 2.1ك
بيادق النظام تتحرك انتصارا لعهدة رابعة

النظام الجزائري يعيد ترتيب وضعية بيادقه على رقعة شطرنج الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 17 ابريل القادم، والبداية كانت مع رئيس الوزراء عبد المالك السلال الذي استقال من منصبه كي يتولى إدارة الحملة الانتخابية لعبد العزيز بوتفليقة، وحل محله وزير الطاقة يوسف يوسفي الذي كان رئيسا تنفيذيا لشركة سوناطراك، أما رئيس الوزراء السابق عبد العزيز بلخادم فاصبح وزيراً للدولة ومستشاراً خاصاً لرئيس الجمهورية.


كل هذه الترتيبات استباقا للحملة الانتخابية الرسمية التي ستنطلق في الثالث والعشرين من الشهر الحالي والهدف غير المعلن هو تحصين الخطة التي باشرتها المخابرات في تأمين محيط السلطة وكسب الوقت هروبا من المعطيات الكارثية على الجزائريين اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.


نادي البيادق المؤيدة للعهدة الرابعة انضم إليه كبار رجال الأعمال في الجزائر وجاء في بيانهم التبريري الداعم للرئيس المريض بعد اجتماعهم يوم الخميس 13-03-2014 بأن "ظروفاً دولية متوترة يستوجب معها دعم استراتيجية الحكومة وسياستها المتجّهة نحو دعم القطاع المنتج وتطوير الاستثمار، وإنشاء مؤسسات جديدة وتثمين الإمكانات الاقتصادية، قصد إعطاء حيوية لمسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرغوب فيها".


لكن المؤكد هو أن البعد عن الحكم الرشيد سمة النظام الجزائري حيث أن النمو الاقتصادي لا يشي بالتفاؤل أما الفقر والهشاشة متلازمة مع الفساد، ناهيك عن غياب مشاريع مهيكلة تعمل على تحسين المعيشة ناتج عن مستوى متدني في تعامل الحكومة مع مقتضيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب احتكار النخبة العسكرية لمفاصل القرار السياسي والاقتصادي وهو ما يجعل ادعاءات منتدى رجال الأعمال في الجزائر تناقض الحقيقة على الأرض.


من المسلّمات السياسية في الجزائر أن نسبة الفساد فاقت السقوف الشيء الذي جعل أولويات السلطة الحاكمة لا تشجع أي فلسفة تشاركية تعتمد ديمقراطية الحوار والشفافية والمساءلة حول برامجها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فالموارد النفطية تُسْتَنزفُ في ظل الرشوة والفساد ولا تصرف في خدمة الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الجزائري في الصحة والتعليم والتشغيل وغيرها من الأولويات الإستراتيجية المهمة.


في ظل هذه السلطة الحاكمة بالجزائر يمكننا الحديث وبلا حرج عن انعدام رغبة أربابها في الانفتاح على الديمقراطية وإعمال آلياتها من اجل مجتمع أكثر تصالحية مع نفسه وسياسييه، والذهاب بعيدا في معالجة مكامن الفساد في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات السياسية. فنموذجهم في الحكم لا يشمل رفاهية المجتمع الاقتصادية ولا يتبنى رؤية سياسية متينة لمستقبل أفضل للبلاد والمواطن، ولا يهمهم التخطيط لمشروع مجتمعي يعتمد توزيع عادل للثروات. لكن في المقابل يعتمد هؤلاء الحكام على منهجية راديكالية وغير ديمقراطية في الحكم، إلى جانب غياب حكامة جيدة في تدبيرهم للموارد الطبيعية والبشرية.


لاحظنا مؤخرا في العاصمة وجود حركة أطلقت على نفسها "بركات" كناية على أن الشعب الجزائري مَلَّ من مسرحيات السلطة ودكتاتوريتها ولاديمقراطية الحاكمين، ورغم أننا نجهل ممول الحركة وأهدافها الحقيقية وتقول بأنها "حركة مواطنة وطنية سلمية مستقلة غير حزبية تسعى لإرساء الديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون في الجزائر"، إلا أننا نرى واقعية دعوتها إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية والمرور إلى مرحلة انتقالية لتحقيق جمهورية ثانية مبنية على حل سياسي سلمي مدني توافقي كما ترى.


طبيعي أن تقول الشرطة إن الاحتجاجات غير قانونية ضد ترشيح بوتفليقة البالغ من العمر 77 عاماً والمطعون في قدرته على ممارسة الحكم بعض الجلطة التي ألمت به في العام الماضي وما نتج عنها من مضاعفات، ومؤكد أن تقمع السلطات الأمنية أي حركة مضادة للحكم تطلب بتغليب حكم القانون، والغالب أن النظام الجزائري لا يعترف بديمقراطية الرأي الحر.


إذن فما الجدوى من وجود مراقبين دوليين منهم من ينتمي للاتحاد الأوروبي، يراقبون انتخابات اعترف كل من حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني وحركة مجتمع السلم الإسلامية بأن مشاركة بوتفليقة في أطوارها يحول دون نزاهتها؟


انتخابات نَصِفُهَا باللامساواة والمضرة والتي ستؤدي لامحالة إلى تعميق الفجوة بين السلطة والشعب ونتائجها سوف تكون عقبة رئيسية أمام أي تغيير حقيقي في عمل السلطة الحاكمة مما يزيد من تكريس الفقر والتهميش وتهييء فئة تستثمر في الفساد والفقر، نرى هذا عيانا في الكثير من القطاعات الحيوية والمدن والقرى ونلمسها في الاحتجاجات المتنامية ضد التعسف وسياسة التفقير التي تنهجها حكومة النظام.


والكل يشاهد ما يقع في غرداية حيث ما إن تهدأ انتفاضة أهلها حتى تعاود من جديد ولا يهمنا من يحرك طائفية تلك المدينة فلكل دخان جذوة من النار.


أعلن عبد العزيز بوتفليقة منذ العام 1999 عن سياسة الإصلاح لكنه فشل في ترجمتها على ارض الواقع، والتف بسياسة الوئام الوطني على مطالب الشعب الجزائري في التغيير الحقيقي، وكان أمينا حتى النخاع على إرث الهواري بومدين الديكتاتوري.


لهذا السبب لم يستطع هذا الرئيس المخلد في كرسي الحكم أن يهضم عمق الديمقراطية رغم انه حاول اللعب بأوتارها لخلق نوع من التوافق والإجماع على مشروعه.


وقد مَرّت ثلاث ولايات دون تحقيق الحد الأدنى من التنمية الاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى تلك البرامج الخماسية التي أنهكت المجتمع ونخرت المؤسسات وأدخل البلاد في معارك جانبية لم تفد الشعب في شيء سوى تبديد ثروته على مشاريع ثبت مع الوقت فشلها.

 

 

 

الجزائر تايمز محمد بن امحمد العلوي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
عبدالكريم بوشيخي
عبدالكريم بوشيخي 13 سنوات منذ
<strong>اذا اسندت الامور الى غير اهلها فانتظروا الساعة</strong> كنت دائما اقول في السابق ان سبب تخلف الجزائر اقتصاديا و اجتماعيا هو ادارة هذه البلاد من طرف اشخاص امثال بلخادم و سلال و اويحي و بوتفليقة اضافة الى جنيرالات الجيش الذين يتدخلون في السياسة و الاقتصاد فحينما كنت استمع ذات يوم الى بلخادم و هو يفسر للحاضرين انخفاض قيمة الدينار الجزائري اكتشفت ان سبب تخلف هذه الدولة هم هؤلاء الحثالة و اؤكد لكم ان الجزائر ستبقى كما هي ما دامت هذه الوجوه تسيرها فكل ما يقال في الاعلام الحكومي حاليا بان الوضعية ستتحسن فهو كلام للاستهلاك فهؤلاء الازلام يعرفون ان مصيرهم سيكون المحاكم و السجون لذالك فهم متشبتون مع بعضهم البعض حتى لا تنفلت الامور بين ايديهم لكن و اقولها بكل حسرة ان اللوم على الشعب الجزائري و اللوم على ما يسمى بالمعارضة التي تظهر النضال ضد النظام الا في المناسبات كهذه و تتوارى عن الانظار حينما تقوم بالدور الذي يحبذه النظام ما دامت انها لم تغير من المعادلة في شيء