اقتصاد غرداية على وشك الموت بسبب المواجهات الطائفية

مدينة غرداية في الجنوب الجزائري تكاد تكون بلا حياة لان قلبها النابض متوقف منذ ثلاثة اشهر، وهو سوقها التاريخي الذي كان مسرحا لمواجهات مذهبية بين العرب السنة المالكيين والميزابيين الاباضيين. وسوق غرداية الذي يعد معلما سياحيا ويعود تاريخه الى مئات السنين، بدا خاليا، الاحد والاثنين، من اي حركة تجارية…

مارس 19, 2014 - 18:01
تم التحديث: 13 سنوات منذ
6 5.2ك
اقتصاد غرداية على وشك الموت بسبب المواجهات الطائفية

مدينة غرداية في الجنوب الجزائري تكاد تكون بلا حياة لان قلبها النابض متوقف منذ ثلاثة اشهر، وهو سوقها التاريخي الذي كان مسرحا لمواجهات مذهبية بين العرب السنة المالكيين والميزابيين الاباضيين.

وسوق غرداية الذي يعد معلما سياحيا ويعود تاريخه الى مئات السنين، بدا خاليا، الاحد والاثنين، من اي حركة تجارية بعدما كان ينبض بالحياة قبل اندلاع الاحداث الاولى في كانون الاول/ديسمبر.

اغلب محلات العرب، وهي ليست كثيرة في سوق يسيطر عليه الميزابيون، تعرضت للحرق. وكانت النيران ما زالت مشتعلة حتى مساء الاحد ما استدعى تدخل الحماية المدنية لإخمادها.

أشهر محل تعرض للتخريب "متجر الرحالة" الذي لم يتوقف عن العمل منذ 1950، وقد تحول الى حطام، كما صرح مالكه الحاج مبروك زهواني.

وقال "لم اغلق محلي إلا عندما تشتعل الاحداث وبمجرد ان تهدأ اعود الى فتحه. لكني هذه المرة فقدت المحل بما فيه".

وأوضح ان زبائنه يقصدونه من كل المناطق الجنوبية الصحراوية للبلاد. فتجارته متنوعة، يبيع كل ما تيسر من الاواني المنزلية الى الالبسة والاحذية، وهي حال اغلب تجار السوق.

اما صهره ويدعى الصديق، وهو موظف في الحماية المدنية، فاستغل تواجد الدرك الوطني في المكان ليقف على الخسائر التي لحقت بمصدر رزق العائلة.

وأكد ان هذا المتجر من اقدم المحلات في المدينة وموقعه يجعل منه اهم محل في سوق غرداية، وقيمته تفوق 50 مليون دينار (حوالي 500 الف يورو).

في الشارع الرئيسي وسط المدينة، شارع اول نوفمبر حيث الاغلبية العربية، كل المحلات مغلقة سواء كان اصحابها من المالكيين او الاباضيين.

"بنو ميزاب لا يسكنون وسط المدينة لكنهم يمارسون التجارة هنا فقط"، كما اكد موسى الموظف في البريد، وهو في الثلاثينات من العمر .

يمكن بكل سهولة التعرف على محلات "بني ميزاب" فمنها ما تعرض للحرق وما بقي منها سليما بفضل التواجد الكبير لقوات الشرطة، كتبت عليه عبارة "ارحل" او "هذا محل ميزابي".

وحتى بعض المقاهي التي فتحت ابوابها صباح الاثنين لا تبيع إلا الشاي لان مخزون القهوة نفد بعد عدة اسابيع من اغلاق محلات الجملة في سوق غرداية، بينما اكد مالك مقهى ان لديه مخزونا لأسبوع واحد فقط من القهوة.

وأكد احد ضباط الشرطة المتمركزين في شارع اول نوفمبر انه يعمل هنا منذ ثلاثين سنة، ويستطيع ان يجزم ان غرداية لا يمكن ان تستمر بلا تجارة.

حتى ان ازدهار السياحة ناجم عن ازدهار التجارة لان الناس يقصدون السوق لشراء زرابي غرداية وحلي غرداية، اما المعالم السياحية في المدينة المصنفة في سجل التراث العالمي لليونيسكو فما كانت لتبقى لولا استقرار السكان فيها بفضل التجارة.

ويقول استاذ الحقوق في جامعة غرداية صالح الشيخ، وهو ميزابي، ان الاحداث اكبر من غرداية وهناك طرف ثالث يحركها.

والطرف الثالث بالنسبة له هي "الجماعات الاجرامية" التي يشتكي منها الميزابيون كما العرب. وهي التي تسببت في غلق المحلات وشل النشاط التجاري في المدينة بسبب كثرة الاعتداءات.

وقال "نحن نشهد منذ عام كثرة الاجرام لدرجة مقلقة مثل سرقة المحلات التجارية والدراجات النارية (500 دراجة نارية سرقت خلال 2013)، وانتشار المخدرات مع ان هذه المنطقة معروفة بأنها محافظة جدا".

وأوضح ان غرداية كانت "مركز عبور للمخدرات فتحولت الى مركز استهلاك".

لكن بالنسبة للعرب، فان الحديث عن المخدرات "مفتعل" لان المخدرات "موجودة في كل مدن الجزائر فلماذا لم يحدث فيها ما يحدث في غرداية؟"

وقال موسى موظف البريد ان "الصاق التهم بأن المدمنين على المخدرات هم من يخربون المدينة غير صحيح. فالمخدرات موجودة في المدن الكبرى وخاصة المدن الحدودية اكثر من هنا فلماذا لم تشتعل هذه المدن؟"

وقال علي، الخمسيني سائق حافلة لنقل المسافرين، "لقد تركنا لهم التجارة لعقود ورحنا نعمل في الادارات او النقل كما هو حالي، ولما قرر بعضنا ولوج التجارة انزعجوا منا".

علي كان يجهز نفسه، ليل الاحد الاثنين، لقضاء ليلة في حراسة حافلته وسيارات وشاحنات جيرانه في موقف للسيارات في حي مرماد.

وحي مرماد هو الذي يقطن فيه الاشخاص الثلاثة الذين قتلوا مساء السبت في حي الحاج مسعود، عندما اندلعت مواجهات بين العرب والميزابيين فسقط القتلى ابراهيم مطهري وعز الدين بن طالب ومحمد بكاي.

وبذلك بلغ عدد القتلى منذ اندلاع الاحداث قبل حوالى ثلاثة اشهر ثمانية اضافة الى مئات الجرحى.

ليل الاحد الاثنين بدا هادئا في غرداية، سوى بعض المناوشات المتفرقة تعرض خلالها شرطي في شارع اول نوفمبر للرشق بحجر اصاب ظهره ونقل الى مستشفى المدينة وحاله ليست في خطر، بحسب مصدر في الشرطة.

لكن حالة التوتر ارتفعت الى درجة ان اعيان الشعانبة العرب رفضوا الاجتماع مع اعيان الميزابيين في حضور رئيس الوزراء ووزير الداخلية الاحد.

وقال رئيس مجلس مؤسسات الشعانبة "الظرف لا يسمح في الوقت الحالي بالاجتماع فلقد فقدنا ثلاثة شهداء".

وغرداية هي عصب التجارة بالنسبة لكل جنوب البلاد الصحراوي، وتجار المدن الجنوبية اصبحوا لا يتنقلون الى الشمال حيث الموانئ الكبيرة التي تدخل منها كل السلع المستوردة ويتزودون من غرداية بوابة الصحراء الجزائرية.


 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
البشير ... مسلم
البشير ... مسلم 12 سنوات منذ
<strong>الكلمة الطيبة</strong> إلى سميدع أتحاداك يامن سمي بـ سميدع صاحب المقال فقط إقرأ كتب الإباضية السمحة المعتدلة منذ القرن الأول الهجري يوم الفتنة الكبرى و رسائلهم و آراؤهم المعتدلة إقرأ فقط و أرشدك إلى كتب : طبقات الدرجيني - سير الوسياني - بيان الشرع - ديوان الأشياخ ق 05 ه - جوهر النظام&nbsp;( الشيخ أطفيش &nbsp;) -..... أنصح في سبيل خدمة الإسلام بالكلمة الطيبةو قد قال الشاعر : كن بلسما إن كان غيرك أرقما --- وحلاوة إن كان غيرك علقما ... أتحداك فقط إقرأها و إن لم تجدها سأرسلها لك مجانا فقط أخدم الإسلام المعتدل السمح الذي يجمع و لا يشتت ,,, إختلاف العلماء رحمة ,,, إنا جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ...رب كلمة يفقه بها إبن آدم تهوي به 70 خريفا في النار البشير yedrassen@yahoo.fr أتحداك سيكون لك رأي آخر
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 13 سنوات منذ
<strong>شاهدت في مظاهرة شعبية جزائرية ضد النظام الجزائري بفرنسا اليوم</strong> قام جزائريون شرفاء بمظاهرة في فرنسا ضد النظام الديكتاتوري الجزائري الحالي . و شاهدت فيها الأعلام الجزائرية و رمز الثقافة الأمازيغية العلم الأزرق الأصفر الجميل و سمعت شعارات رددها المتظاهرون و قالو: الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة ديمقراطية ثم رأيت رسالة جد مهمة على لافتة كتب عليها: حكومة جزائرية وطنية حكومة غرداية جهوية بالظبط ، هذا مهم للغاية لأن حكومة جهوية في غرداية ستقوم بتسيير الأمور على أحسن ما يرام و هذا المنطق السياسي هو الذي إنخرط فيه المغرب منذ سنين و يكرسه دستور 2011 المغربي الحكم الذاتي -أو- الجهوية المتقدمة: هي نمط سياسي يحرم الحكومات الديكتاتورية مثل النظام الجزائري الحالي ، من فرصة قمع الأقليات و إغفالهم هن مصالحهم . بوتفليقة اليوم يسمح لسعيد و لسلال بحكم الجزائر بتأييد من توفيق مدين ، و كل هذا يحرم الشعب الجزائري و البريء في غرداية سواء كان شعابني أو بن مزابي ، من العدالة لا شك أن هذا الأخ الذي رفع اللافتة هو مزابيا لأن ما عشناه في الآونة الأخيرة لا يستطيع أي شعب تحمله . لابد من حل و هذا المنطق السياسي الجهوي يجب أن يستفيد منه مغاربة الصحراء الشرقية المغربية و القبايل و الطوارق و الشاوية . الكل في دولة واحدة تحت سلطة حكومة وطنية واحدة و لكن شريكة مع حكومات جهوية محلية هذا ما فعله المغرب من خلال دسترة هذا الهرم السلطوي السياسي في المملكة المغربية الشريفة الله يوفقكم في الجزائر و تحصلو كلكم على حقوقكم العادلة و يحصل مغاربة الجزائر على حقوقهم كذلك الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة ديمقراطية الجزائر حرة جيمقراطية
ahmed
ahmed 13 سنوات منذ
<strong>بركات</strong> كفى من العنف بين الطبقات الفقيرة لان النظام سيبقى مهما حصل ...المنظومة معروفة عند الكل وشكرا للجميع.
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 13 سنوات منذ
<strong>نقطة نظام</strong> ان السلف الصالح كله اجمع على المذاهب الاربعة لاهل السنة و الجماعة الجائز التعبد بها اما الاباضية فهي ليست منهم و لا الشيعية المجوسية و لهذا يا اخوان ان المالكيين هم اخواننا المسلمون و الاباضية يجب مسحها من المغرب الاوسط الله يهديكم راه كاين اسلام واحد هو لاهل السنة و الجماعة و من اراض الاباضية فاليذهب لعمان و من اراد المجوسية الرافضية فاليذهب لايران الصفوية المجوسية و الاباضي ان اراد العيش بسلام فاليتبع دين المسلمين و يتوزب الى الله و يعود للحق و دين التوحيد لاهل السنة و يبعد عن الاباضية او يدخل سوق راسو و يتعبد في داروا بينو وبين الله و لا يدنس مساجد المسلمين ببدعه و سبه لعلي رضي الله عنه و للصحابة الابرار.
خالد
خالد 13 سنوات منذ
<strong>ما حكم قتل المؤمن متعمدا بلا اي ذنب</strong> بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين أما بعد : قد حرم الله تعالى سفك الدماء وحرم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وقد حرم الله سبحان وتعالى دماء المعاهدين والمستأمنين وهم من الذين فى غير الاسلام قال تعالى &nbsp;( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّه وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً *&nbsp;) &nbsp;(1&nbsp;)