بوتفليقة زاهد في الحكم!

يبدو أن هناك جهات على صلة بالانتخابات الرئاسية التي ستجري بالجزائر بعد أسبوعين، عملت وتعمل بقوة على تكريس الاعتقاد بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ‘بريء’ من خطيئة حب السلطة والرغبة في الخلود فيها، وأن الدائرة المحيطة به هي التي فرضت ترشيحه مرة رابعة، رغم سنّه ومرضه الواضح، حفاظا على مصالحها…

مارس 31, 2014 - 17:55
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 3.7ك
بوتفليقة زاهد في الحكم!

يبدو أن هناك جهات على صلة بالانتخابات الرئاسية التي ستجري بالجزائر بعد أسبوعين، عملت وتعمل بقوة على تكريس الاعتقاد بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ‘بريء’ من خطيئة حب السلطة والرغبة في الخلود فيها، وأن الدائرة المحيطة به هي التي فرضت ترشيحه مرة رابعة، رغم سنّه ومرضه الواضح، حفاظا على مصالحها وامتيازاتها المالية والمعنوية، وعلى قوتها في دواليب الحكم.


أقل ما يمكن قوله عن هذا الكلام أنه تضليل وضحك على ذكاء الناس، لا يختلف في شيء عن التضليل الذي يمارسه الطرف الآخر بزعمه أن بوتفليقة في صحة وعافية وقادر أكثر من غيره على أداء مهامه الرئاسية في السنوات الخمس المقبلة. كيف يصدّق عاقل لحظة واحدة أن الرئيس مغيّب تماما وأن الذين من حوله يتصرفون نيابة عنه ويتخذون القرارات باسمه؟


إن دعاة هذه النظرية يتعمدون تحميل مجموعة هلامية فضفاضة وغامضة، (رغم أنها موجودة) مسؤولية ‘الزج’ ببوتفليقة في ولاية رئاسية رابعة، لأسباب تتعلق بمصالح، لكن ربما مختلفة عن مصالح المجموعة النافذة في الرئاسة وتفرعاتها.


لا يمكن إنكار أن حول بوتفليقة خليطا من السياسيين والإداريين وأصحاب المال والنفوذ يرفضون بكل الطرق أن يترك الرئيس كرسيَه، ببساطة، لأن نهايته ستعني نهايتهم، وربما أسوأ من مجرد نهاية فترة زمنية وبداية أخرى.


من هؤلاء مَن، في حالة تنحي بوتفليقة، سيدخل السجون بتهمة سرقة المال العام واستعمال النفوذ وغيرها من التهم المشابهة. ومنهم، ربما أفضلهم حالا، من سيعود إلى بيته وهو يعتقد أن الجزائر ظلمته وخذلته.


صحيح أيضا أن الكثير من الجزائريين البسطاء يصدّقون أن بوتفليقة هو الذي أنقذ البلاد من براثن ما كانت فيه قبل 1999، وخصوصا وقد كانت سنوات دامية مؤلمة.


صحيح كذلك أن فئات اجتماعية عدّة استفادت في عهد بوتفليقة من قروض وهبات مالية ومساعدات متنوعة، تعتقد أن لا أحد غيره كان سيغدق عليها بمثل ما فعل.


صحيح مرة أخرى أن السلطة الجزائرية بمختلف أذرعها استثمرت جيدا في التجارب السلبية المحيطة بالجزائر، من تونس وصولا إلى اليمن مرورا بمصر وليبيا وسوريا، فنجحت في زرع الذعر بين الجزائريين البسطاء وجعلتهم يرفضون التغيير خوفا على ومصائر زوجاتهم وأولادهم.


وصحيح أن ثمرة هذا الاستثمار وُجهت في مصلحة بوتفليقة بتسويقه في رداء الرجل الذي جنّب الجزائر ما أخفق بن علي ومبارك والقذافي والأسد في تجنيب بلدانهم منه.


برغم صحة هذا كله، لا يجب إغفال القول إن الولاية الرئاسية الرابعة هي قرار بوتفليقة وحده. لو أراد غير ذلك، ما كان أحداً فوق الأرض سيثنيه عن قراره.


لو كان الأمر يتعلق برئيس آخر، لربما صحّ الكلام عن أن المحيطين به زجوا به في أمر لا يحبذه، لكن والحال أنه بوتفليقة، فذلك ما لا يسهل قبوله. لا يمكن لعاقل أن يتقبل أن بوتفليقة غير معني بالولاية الرئاسية الرابعة، أو أنه زاهد في الحكم، أو أنه فكّر لحظة واحدة في ترك المنصب، أو أنه أصلا جاء للحكم في 1999 ليغادره يوما ما إلا ميتا في جنازة تفوق مهابة جنازة الرئيس الراحل الكولونيل هواري بومدين.


لا يمكن لأحد أن يقرر مكان رجل رُفضت شروطه في 1994 مقابل أن يكون رئيسا فركب الطائرة عائدا إلى سويسرا حتى قبل أن يـُعلَن رسميا عن انتهاء مفاوضاته مع شلة الجنرالات صانعي الرؤساء آنذاك.


لا يمكن لأحد أن ينوب في شيء عن رجل قال يوم الانتخابات الرئاسية التي جرت في 1999 ‘إذا أراد الشعب الجزائري أن يخرج من حياة الذل والبؤس التي يعيشها فعليه أن يصوّت عليَّ، وإلا لا مشكلة لدي في العودة إلى بيتي’.


لا يمكن لرجل يفكر بهذه الطريقة ويقول مثل هذا الكلام أن لا يكون معنيا بعهدة رابعة بل وخامسة لو طال عمره واستعاد صحته.


لا يستطيع أحد أن يقنع رجلا بمثل هذا المزاج المختلف والشخصية العنيدة بخوض الولاية الرئاسية الرابعة لو لم يكن هو متمسكا بها.


لا خلاف حول أن بوتفليقة مريض، بل منهك وغير أهل لأي منصب مسؤولية. لكن ليس من الصواب القول إنه مغيَّب عن الدنيا لا يدرك ما يدور حوله، أو فاقد عقله أو قدراته الذهنية تماما.


على دعاة النظرية البريئة القائلة إن ‘أصحاب المصالح هم الذين فرضوا الولاية الرابعة’ أن يعودوا إلى بوتفليقة قبل أن ينهكه المرض.. إلى خطاباته التي لا آخر لها، حركات ساعديه ويديه، تقاسيم وجهه، نظرات عينيه، طريقة مشيه، ردوده على الصحافيين الأجانب (بما أن الصحافيين الجزائريين لا وجود لهم في دفاتر اهتماماته)، نبرة حديثه إلى المسؤولين الحكوميين، كلامه عن الرؤساء الآخرين، وغير ذلك.


كل شيء في هذا ينبض علامات عن رغبة صاحبه في الحكم والتفوق والقناعة المطلقة بأنه الأفضل.
إذا أرادنا أحد أن نصدّق أن الدائرة المحيطة ببوتفليقة هي التي تريد الولاية الرابعة لا هو، فلا لوم على الذين يطلبون منا أن نصدّق أن عقل بوتفليقة أكثر فطنة من عقول الجزائريين.
لا فرق بين هاته وتلك.

 

 

توفيق رباحي قدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
طاوس
طاوس 11 سنوات منذ
<strong>بوتسريقة مشلول</strong> بوتسريقة معوق مشلول ما يقدر يبول ما يقدر يتحرك ما يقدر يقول
Youssef
Youssef 12 سنوات منذ
<strong>Jamais tu sera un grand homme</strong> &amp;#201;coute petit homme dit boutaflika ,quoi que tu fasse même si reine dur l\'Algérie 15ans de plus et tu saura tout l\'argent du monde .tu restera un petit par ta taille et par ta culture tu n\'a même pas le Brevet aussi ta richesse voler biensur n\'aura pas de suite puisque tu est incapable avoir une femme . Tu aimerais être comme les grand qui ont marquer l\'histoire comme doguol,tchavez, hassan2 .nasar.........dans la bourse des hommes tu n\'a pas le charisme Tu crois que le monde va pleurer ta mort non je te le confirme tu va mourir comme charone c\'est ton cousi et personne ne va te pleurer tu sera juste un fardo de moin pour le Maghreb arabe et surtout pour les algérien Et prépare toi tu aura a faire a DIEU
Mohamed bel3abbaes
Mohamed bel3abbaes 12 سنوات منذ
<strong>بوتفليقة زاهد في الحكم&amp;nbsp;!</strong> Bravo grand-pere,on va te faire construir un cerceuil sur la chaise presidentielle&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!