التشرميل: عن السياسة الأمنية والأمن القومي المغربي

على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت مجموعة من الشباب المغربي تتباهى بأسلحة بيضاء وما اغتنمته من السطو المسلح من مسروقات. ظاهرة انتشرت وتناسلت ولن نقف عندها إلا من خلال صورتها الأمنية الإجمالية. تلك الظاهرة التي تنبهت لها الدولة على أعلى المستويات كان يمكن أن تتطور إلى ثقافة تكرس العنف وتهدد الأمن…

أبريل 12, 2014 - 05:55
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 5.8ك
التشرميل: عن السياسة الأمنية والأمن القومي المغربي

على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت مجموعة من الشباب المغربي تتباهى بأسلحة بيضاء وما اغتنمته من السطو المسلح من مسروقات. ظاهرة انتشرت وتناسلت ولن نقف عندها إلا من خلال صورتها الأمنية الإجمالية. تلك الظاهرة التي تنبهت لها الدولة على أعلى المستويات كان يمكن أن تتطور إلى ثقافة تكرس العنف وتهدد الأمن القومي الوطني وتؤثر على سلامة المغاربة، إذ أن الشعور بعدم الأمن يكون مقدمة لسلوكيات تغيب عنها المسؤولية.

ظاهرة أطلق عليها مخترعوها "التشرميل" وهو اصطلاح خارج من المطبخ المغربي يعني تقطيع اللحم أو السمك وتتبيله، بمعنى أن هؤلاء المشرملين يُتَبِّلونَ سلوكهم بنوع اللباس الرياضي وتسريحة الشعر ودرّاجات "سوينغ" والحذاء والساعة غالية الثمن ولا يترددون في إظهار إدمانهم على المخدرات والشذوذ، والتباهي هو العنوان البارز للمشرملين خصوصا أمام الفتيات ومن هنا تبدأ رحلة العنف والإجرام.

عندما استشعرت الدولة خطورة هذه الظاهرة الاجرامية تجندت بكافة مؤسساتها الأمنية بعدما صدر أمر من الملك محمد السادس لمواجهة "التشرميل"، وحث وزارة الداخلية ومختلف الأجهزة الأمنية على التصدي لها من اجل استتباب الأمن وسلامة المواطن.

تكريس الاستهتار بأهمية الأمن الوطني من هذه الفئة وغيرها يمكن أن يؤثر على سلامة المغاربة وطمأنينتهم واستقرارهم، حيث انه من الناحية النفسية يمكن للشعور بعدم الأمن أن يكون مقدمة لسلوكيات تغيب عنها ضوابط التفكير السليم. فالمغرب اعتمد سياسة القرب في ضبط المجال الأمني واعتبر أن الحق في الأمن من الحقوق الملزمة للدولة، خصوصا وأن المجتمع أضحى معنيا بهذا الحق مما جعل المؤسسة الأمنية تعمل على تكريس سياسة التطويق والتدخل الاستباقي للوقوف ضد العنف.

بالعودة إلى ظاهرة "التشرميل" نجد أن لها تشعبات اجتماعية وثقافية واقتصادية لها تداعيات على الأمن القومي الوطني وضحيتها هم أشخاص يعانون أوضاعا اجتماعية غير سوية. فالقضية هنا بالأساس أمنية إذا أخدناها في شموليتها باعتبار أن السياسة الأمنية بالمغرب ربطت الحق في الأمن بخدمة مصالح المواطنين واحترام حقوقهم وتفعيلها بالاستفادة من الحق في الشغل والصحة والتعليم الجيد والسكن اللائق.لهذا فالسياسة الأمنية بالمغرب أولت الأهمية القصوى للفئات الضعيفة والمهمشة والعناية باحتياجاتها في السكن والمرافق الاجتماعية والاقتصادية، فكانت مجمعات السكن الاقتصادي طريقة مثلى لمحاربة دور الصفيح الحاضنة لظواهر وحالات تهدد الأمن العام خصوصا بالدار البيضاء.

وزير الدفاع الأميركي الأسبق روبرت مكنمار يعتبر الأمن القومي "هو التطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ظل حماية مضمونة، وهو نابع من معرفة الدولة العميقة لمصادر التهديد لمختلف قدراتها وإمكانية مواجهتها لإعطاء فرصة حقيقية لتنمية حقيقية". واعتمادا عليه ينطلق الأمن القومي المغربي من المجتمع ليعود إليه ويتحقق بالتنبه إلى احتياجات الناس في التنمية بكل أبعادها والعمل على تحقيقها بكافة التراب الوطني ونلمس هذا في مختلف المشاريع التنموية التي تهم الساكنة وتحقق الحد من الحرمان والهشاشة بكل أشكالها الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية تتعزز قدرة الدولة على ردع أية مخاطر تهدد أمنها وسلامة مواطنيها.

إن حقيقة الأمن بصفة عامة متغيرة ونسبية لاعتبارات الزمان والمكان والظروف الداخلية والخارجية وقد انخرط المغرب في حرب عالمية على الإرهاب وكل ما له صلة بالعنف المهدد للأمن القومي، لهذا فمحاربة ظاهرة العنف والسطو المسلح جعل الحاجة ماسة إلى التنسيق والتعاون بين المتدخلين الأمنيين في تحقيق أهداف السياسة الأمنية استباقا للعمل المهدد والوقاية منه.

للأهمية التي توليها الدولة للاستقرار وطمأنينة الساكنة كان بلاغ وزارة الداخلية عقب أوامر العاهل المغربي محمد السادس لمواجهة ظاهرة التشرميل، يؤكد على أن "الإدارة الترابية والمصالح الأمنية مطالبة بتطوير أساليب عملها وتقوية التنسيق وتبادل المعلومات فيما بينها، لضمان نجاعة السياسة الأمنية، وتعزيز الثقة والشعور بالأمن لدى عموم المواطنين".

آلية التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية عامل فاعل في تطوير السياسة الأمنية المرتبطة بالأمن القومي حيث أن الجريمة والعنف والإرهاب تكون لها امتدادات من الداخل اتجاه الخارج والعكس الشيء الذي جعل السلطات الأمنية تعمل دائما على تحديث آليات الاشتغال على مستوى الرصد والمراقبة وكانت النتيجة الحد من التهديدات التي تمس امن المواطن خصوصا عندما تكون تلك التهديدات تكون في بنيتها متنقلة عبر الحدود من هجرة وأسلحة وعناصر تحمل فكرا استئصاليا قتاليا.

المغرب يعمل جاهدا في تعزيز الاستقرار على واجهتي الأمن والإقتصاد وبناء عليه يركز في تصميم سياسته الأمنية بتحديد التهديد وتأطير الأهداف المتوخاة وكنتيجة تكون حماية أمن المجتمع خطوة متوازية مع النهوض الاقتصادي، فأية ظاهرة تهدد أمن المجتمع بدرجة أو بأخرى تكون مرتبطة في عمقها بمدى تماسك ورفاهية العائلة كنواة المجتمع. فكل ظاهرة مشاكسة وعنيفة هي ابنة شرعية للسلبيات والمخلفات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي لم تحسم لصالح فئات المجتمع الضعيفة.

كأمثلة على المجهودات التي يبذلها المغرب في تعزيز الاستقرار والسلم الاجتماعي هناك المشروعات الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والسياحية التي دشنها ويتابعها الملك محمد السادس سواء في المدن الكبرى كطنجة والدار البيضاء بالخصوص التي أصبحت تعرف تناميا لافتا لظاهرة "التشرميل" وكانت هدفا لعمليات إرهابية عام 2003، من هذه الزاوية تكون الحرب على الجريمة بكل أشكالها المنظمة وغير المنظمة بمحاربة حرمان المجتمع بكل تنويعاته الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.

آلية الحرب على الجريمة التي من الممكن أن تتطور إلى أشكال تهدد أمن وسلامة المجتمع والدولة، تعتمد على توفر المعلومة ودقتها فتحديات الأمن القومي المغربي تتقاطع في تحقيقه عوامل خارجية وظروف داخلية حيث أن الحفاظ عليه رهين بتنسيق جهود كل الجهات الأمنية داخل الدولة وكل المؤسسات وهيئات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية التي أصبحت معنية بتحقيقه في أوسع نطاقاته خصوصا وأن الاستقرار مرتبط بدرجة الاطمئنان على النفس والمال والمآل.

من سيناء المصرية إلى ليبيا مرورا بالسودان ودول الساحل والصحراء ونزولا إلى جنوب الجزائر تتراءى لنا صورة قاتمة يغلب عليها غياب الأمن وعدم الاستقرار وتنامي تهديدات القاعدة وأخواتها والمستفيدين من ضرباتها، إنها حالة أنهكت أصحاب القرار المحلي والدولي لكونها مرتبطة بالبيئة الحاضنة للإرهاب العالمي.

وقد استطاع المغرب في هذه المنطقة الهائجة أن يؤسس قاعدة بيانات متينة ومتنوعة في التعامل مع هذه التهديدات للأمن القومي في ارتباطاته جغرافيا واجتماعيا وسياسيا وتداخله بالاقتصاد والتنمية والثقافة، اذ لا يمكن فصل الكل عن الجزء في هذه المعادلة الأمنية المتكاملة.و وعي المسؤولين المغاربة بأن تحقيقه رهين بالتعامل الحازم والحكيم مع تلك العوامل المترابطة والمتداخلة.

 

 

محمد بن امحمد العلوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
محربن
محربن 12 سنوات منذ
<strong>التكتوكا</strong> شتي هد ليامات لمحربنين طلعليهوم دم حيت كيقيلو خدامين علا راسهوم وكيجي برهوش مقرقب وهاز جنويا تقيلا عليه وحاسب راسو مشرمل وكي بد يتبومبا ..والله ونشدو شي واحد مشرمل حتى نديرو بزامل بوه تكتوكا وزايدون مزيانا هد ضاهرة ديال تشرميل جات نيت فوقتها مع تنضيم كاس افريقيا وموازين وسفقا ديال السياحا لي غدخل لعاقا ديال بصح لبلاد لمخزن لقا سبا باش فين ماكان شي مجرم يلوحوه فخريزو باش نيت مايكون لصداع لاحريق الراس ..وكي كيقولو مايكون لاضجيج لاشوشارا ...ويلاكان لعدو لي دارها قالب باش يدير لماشكيل فلبلاد خليه يموت بلفقسا حيت لمغاربا ايي حاجا كيستعملوها لصاليحهوم كيما بغات تكون.... وخاص لعدو يعرف واحد الحاجة ...المغرب راه عضم ماكيتصرط ماكيتهضم ...وتحربين عندنا فدم
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 12 سنوات منذ
<strong>الشعب لا يخاف من حزوق النعاج المقرقبين</strong> ان استمرت الشرذمة المنحلة و المآزرة من قبل الشيوعيين المنحلين و من قبل النظام الجزائري الكافر بالله و الذي يصدر القرقوبي عنوة لتصدير اجرامه الينا فبغمزة من ولي امرنا حفظه الله فان قال ايها الشعب دافع عن عرضك و مالك و شرفك و ان صادفت مشرملا فاقتله او كسر قدميه فالشعب سوف يشرمل و يقلي اي مشرمل في الزيت على الفرن الغازي و بكل هدوء و الشعب و اجركم على الله و لكن و لله الحمد لم يصلوا لتلك الجرأىة لانهم بمجرد اطلاق الحملة على المجرمين و المشرميلين اختفوا كلهم في جحورهم كالجرذان و نحن لا نومن بالافترضي وراء الحاسوب بل نومن به لحما و شحما كي نشرمله بالقصبور و الثوم و الملح .
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 12 سنوات منذ
<strong>هذه هي البوليزاريو التي تريد حقوق الإنسان لهؤلاء المشرملين</strong> وا داخلنا عليكم بالله واش هذا المخلوقات تستحق حقوق الإنسان؟ و رغم أن وجوههم مثل وجه بن فليس فالدستور المغربي يضمن لهم حقوق عادلة الأهم هو أن المغرب دولة عدالة و قانون و يحكمها حكماء مناضلون أما نوع المشرملين الذين نرحمهم بالتدريس المجاني و دستور عادل و إقتصاد وافر ، فيحكمون الجزائر بأكمها منذ زمن قصير تم إثبات أن جينيرال جزائري تخصص في ترويج المخدرات بكل أنواعها و كل أشكالها من تونس إلى المغرب . هذا الجينرال &nbsp;(أظن أن إسمه عبدالرحمن&nbsp;) أنتج العديد من المآسي النظام المغربي حاليا يحاول تصحيح مسار حياة ضحايا المخدرات و الجرائم يتم حاليا تقنيد حشيش كتامة و الطريقة جد مقنعة القانون سيمنع فلاحة المخدرات بكتامة التي تخلق ضحايا مثل هؤلاء في الصور ، و الإقتصاد الذي يدشنه الملك بطنجة و تطوان سيقضي على كل أسباب الإلتجاء إلى الجريمة كوسيلة للعيش سد واد الخروب سيمنح المنطقة فرصة قوية لخلق مناصب شغل للشرفاء و لن يدخل بلادنا المغرب أي جينيرال جزائري مجرم ليزرع بذور الفساد و الخراب في بلادنا نعم ، ألوم جينيرال جزائري كان هو السبب الأكبر في تخريب حياة هؤلاء الشباب كل بارونات المخدرات الذين ألقى عليهم الأمن المغربي القبض مؤخرا ، كانت علاقتهم مباشرة مع عصابة الجينيرال الجزئري و لكن البرلمان المغربي &nbsp;(خطة بن شماس&nbsp;) وضع أسس حل مشكلة كتابة . التقنين هو الحل الأساسي , الحل الحيوي هو خلق بنية تحتية إقتصادية في كل مناطق الريف بدون إستثناء و الويل للحاسدين و المخربين و الخائنين التشرملي يعيش آخر أنفاسه بالمغرب من اليوم فصاعدا ، العمل الشريف هو الوسيلة الوحيدة لربح العيش النظام المغربي صنع الدستور و صنع القانون و صنع الإقتصاد ما على المواطن إلا أن يبادر للبحث عن وظيفة أو خلق رواج تجاري محلي مستغلا كل البنية التحتية الموجودة حله لا للشفرة نعم للعمل لا للكسل نعم للخضرة لا للحشيش نعم لتاي بالشيبة