ما خلفية الحرب الكلامية بين بوتفليقة وبن فليس؟

ما خلفية الحرب الكلامية التي اندلعت في الأسبوع الأخير، قبل انتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة يوم الخميس المقبل، بين أقوى مرشحين، هما الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس حكومته الأسبق علي بن فليس؟ بداية، من المعلوم أن كلا المرشحين ينتميان إلى الحزب الحاكم في الجزائر، جبهة التحرير الوطني، حيث يرأس…

أبريل 16, 2014 - 17:22
تم التحديث: 12 سنوات منذ
1 2.7ك
ما خلفية الحرب الكلامية بين بوتفليقة وبن فليس؟

ما خلفية الحرب الكلامية التي اندلعت في الأسبوع الأخير، قبل انتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة يوم الخميس المقبل، بين أقوى مرشحين، هما الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس حكومته الأسبق علي بن فليس؟

بداية، من المعلوم أن كلا المرشحين ينتميان إلى الحزب الحاكم في الجزائر، جبهة التحرير الوطني، حيث يرأس بوتفليقة الحزب (الأفلان) شرفياً حتى اليوم، بينما تولى بن فليس منصب أمين عام الحزب حتى عام 2003، لكنه بقي مناضلاً في صفوف الحزب، الذي يعيش حالة انكسار منذ 10 سنوات بسبب الخلاف العنيف بين بوتفليقة وبن فليس.

ويرى المراقبون أن صراع الثنائي بوتفليقة وبن فليس له رهانات داخلية وليست خارجية، باعتبار أن الرجلين يضمنان مصالح وعلاقات شركاء الجزائر الأجانب، خصوصاً باريس وواشنطن، سواء ما تعلق بعقود النفط أو ملف محاربة الإرهاب الدولي.

فقد عمل بوتفليقة وبن فليس لمدة ثلاث سنوات (2000- 2003) معاً وبتنسيق كبير لمعالجة الأزمة الأمنية ولتسديد الديون الخارجية، وكان بن فليس رجل بوتفليقة في الجهاز الحكومي، ومكّن هذا التعاون الثنائي من إنزال ما لا يقل عن 7000 مسلح ينتمون لما كان يسمى "الجيش الإسلامي للإنقاذ".

وتكفلت حكومة بن فليس في وقت لاحق وخلال تلك الفترة، بتدبير "مخارج" قانونية واجتماعية لهؤلاء المسلحين، من خلال منحهم مساكن ومحلات ومساعدات مادية لإدماجهم في المجتمع ومنعهم من العودة إلى الجبال.

بداية الخلاف.. طموح بن فليس

لكن سرعان ما ظهر الخلاف بين الرجلين، في آخر سنة 2003 قبيل انتخابات الولاية الثانية لبوتفليقة، عندما أعلن بن فليس عن نيته في الترشح للرئاسة.

وقيل وقتها إن علي بن فليس هو خيار بعض جنرالات الجيش، وعلى رأسهم قائد الأركان الراحل محمد العماري. وتردد أن الجيش اختلف مع الرئيس بوتفليقة في كيفية إدارة ملف المصالحة الوطنية، فقرر إبعاده من خلال دعم بن فليس، ليكون رئيساً للبلاد.

لكن قوة الرئيس بوتفليقة وإمساكه بملف المصالحة، وتلويحه بمحاكمة بعض قيادات الجيش أمام المحاكم الدولية، جعل الأمور تحسم لصالحه في هذا الصراع، الذي انتهى بـ"إحالة" الفريق العماري إلى التقاعد، وتعويضه بالفريق قايد صالح رئيس الأركان الحالي ونائب وزير الدفاع.

وبعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها علي بن فليس في انتخابات 2004، رجع إلى بيته وانطوى لمدة 10 سنوات، لكنه كان على تواصل مع مسؤولي البلاد، ومع عدد من قيادات جبهة التحرير الوطني، التي كانت تنتظره عام 2009، ليترشح مجدداً، لكن بوتفليقة كان أسرع، عندما قرر تعديل الدستور في نوفمبر 2008، وإسقاط مادة تحديد العهدات الرئاسية باثنتين فقط، ليمنح نفسه ولاية ثالثة.

مرض بوتفليقة وانتعاش حظوظ بن فليس

ويقول المختصون في الشأن الجزائري إن مرض الرئيس بوتفليقة الأول في 2005 ومعاودة المرض بصورة أقوى في 2013، عملت بشكل حاسم على عودة الأمل لدى علي بن فليس كي يخلف الرئيس بوتفليقة.

كما يقول البعض إن محاولة بوتفليقة "توريث" الحكم لشقيقه السعيد بوتفليقة، قبيل ثورات الربيع العربي (2011)، جعلت جناحاً في المؤسسة العسكرية، يغضب من بوتفليقة، ويعمل على تعويضه ببن فليس.

وقد ظل بن فليس صامتاً احتراماً لعلاقاته مع "الدولة العميقة" في الجزائر، وانتظاراً لفرصة رحيل بوتفليقة المريض، وخلال الأشهر التي غاب فيها بوتفليقة في مستشفى فال دوغراس العسكري بفرنسا (2013)، تردد في الجزائر أن الجيش جهز بن فليس لخلافة بوتفليقة، رغم وجود منافس قوي اسمه أحمد أويحيى.

ويفضل كثيرون القول إن بن فليس أقوى حظاً من أويحيى لخلافة بوتفليقة، لعدة أسباب، أبرزها أنه ابن حزب جبهة التحرير الوطني وينحدر من منطقة تعتبر تقليدياً مصدر الحكم في الجزائر، وهي شرق الجزائر، كما أن بن فليس رجل قانون ويحظى بقبول شعبي أكثر من أويحيى.

ملف شكيب خليل.. وخوف بوتفليقة

غير أن الحملة الإعلامية التي طالت بعض رجال بوتفليقة، وعلى رأسهم وزير النفط شكيب خليل بتهمة فساد وتلقي رشاوى في شركة سونطراك البترولية، ولّدت الانطباع لدى جناح الرئيس بوتفليقة، أن انسحابه من الحكم، سيعجل بـ"الانتقام" منه ومن رجاله.

وهذا ربما ما يفسّر "انقلاب" بوتفليقة وتراجعه عن تسليم الحكم، مثلما وعد في خطاب ولاية سطيف الشهير عام 2012، الذي قال فيه إن "جيله انتهى وسيسلم المشعل لجيل الاستقلال".

فبعد هذا الخطاب فتح بوتفليقة ورشة سياسية لتعديل الدستور، وكان ينتظر أن يجري تعديلات تنتهي بتسليم السلطة لواحد من جيل الاستقلال، أو على الأقل لواحد من الجيل الذي لم يشارك في ثورة التحرير، وبن فليس أحد هؤلاء.

لكن كل شيء تأجل فجأة عقب عودة الرئيس بوتفليقة المريض من باريس، وشروعه في تعديل الحكومة وإحداث تغييرات في الجيش، وفهم وقتها أن بوتفليقة جاء ليصحح بعض الأمور التي حدثت في غيابه، ومعناه وقف "محاولة استخلافه سواء ببن فليس أو أحمد أويحيى".

ويكون الرأي العام الدولي قد انتبه للحرب الإعلامية التي قادها أمين عام الحزب الحاكم عمار سعداني، المقرب من بوتفليقة، ضد مدير المخابرات الجزائرية، الجنرال محمد مدين، المعروف باسم توفيق.

قبل أن يتدخل بوتفليقة، ويعلن بقاء مدير المخابرات في منصبه، ويدعو سعداني للتوقف عن مهاجمة مؤسسة الجيش والمخابرات. وفهم البعض هذه التصريحات على أنها دليل توافق جديد بين قادة الجيش لمرور بوتفليقة لولاية رابعة.

هنا، قد يسأل البعض: لماذا ترشح بن فليس مادام بوتفليقة سيفوز بمباركة الجيش؟ الجواب عند مراقبين يقولون: إن بن فليس تلقى ضمانات بعدم التدخل في "صياغة" نتائج الانتخابات، كما أنه مازال يعوّل على ورقة مرض بوتفليقة، ليكون في منصب القيادة إذا حدث مكروه للرئيس.

وهناك من راح يفسر انتقادات بوتفليقة عبر التلفزيون الحكومي، لخصمه بن فليس، بالقول إن بوتفليقة شعر بأن بن فليس نجح في استغلال غيابه لكسب شعبية خلال الحملة الانتخابية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الظروف السياسية التي تمر بها الجزائر عام 2014، تعتبر - حسب المراقبين - أخف وطأة مقارنة بظروف الأزمة السياسية التي تلت أحداث أكتوبر 1988، لعدة أسباب منها مثلاً أن القدرة المالية للجزائر حالياً تسمح بالاستجابة للمطالب الاجتماعية ومنع تحولها إلى مطالب سياسية، فضلاً عن تخوف مكبوت لدى الجزائريين من العودة إلى سنوات الحرب الأهلية.

 

 

رمضان بلعمري

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
lecteur
lecteur 12 سنوات منذ
<strong>واش سمحو بعدا لديالهم ما بقا غير2م</strong> أدانت القناة الثانية بشدة، اليوم الأربعاء، إقدام السلطات الجزائرية على منع فريقها الصحفي من تغطية الانتخابات الرئاسية بالجزائر. وذكر بلاغ للقناة الثانية أن القناة \&quot; تدين بشدة إقدام السلطات الجزائرية على منع فريقها الصحفي من القيام بواجبه في تغطية الانتخابات الرئاسية بهذا البلد الشقيق\&quot;. وأوضح البلاغ أن القناة الثانية \&quot; قامت بإرسال طلب إلى السفير الجزائري بالرباط في السابع من شهر ابريل الحالي قصد السماح لمبعوثين من قسم الأخبار وهما عبد الحميد مرابط ونبيل البردعي بالقيام بهذه المهمة\&quot;. وبعد انتظار دام حوالي عشرة أيام دون أي رد من السلطات الجزائرية، يضيف البلاغ، وبعد قيام السفارة المغربية بالجزائر بكافة الاجراءات لدى هذه الأخيرة ممثلة في وزارة الاتصال، توجه الفريق الصحفي إلى الجزائر العاصمة أمس الثلاثاء. واعتبرت القناة الثانية \&quot;صمت\&quot; السلطات الجزائرية بمثابة موافقة مبدئية ما دامت القناة الثانية لم تتوصل بأي رفض لطلبها، بالنظر إلى أن الانتخابات الجزائرية تشكل حدثا دوليا وإقليميا هاما. وأشار البلاغ إلى أن فريق القناة الثانية، وإثر وصوله إلى مطار هواري بومدين، توجه إلى ممثلة وزارة الاتصال الجزائرية بعين المكان التي اتصلت فورا بمسئولي الوزارة فأخبروها بعدم وجود أي رد لحد الآن ووعدوها بالاتصال لاحقا، لكن بدون جدوى. إثر ذلك قامت المصالح الجمركية بمطار هواري بومدين بحجز معدات التصوير الخاصة بالقناة الثانية وسمحت للصحفيين بالخروج من المطار. وبعد كثير من المماطلة دامت حوالي ستة وثلاثين ساعة قضاها فريق القناة الثانية متأرجحا ذهابا وإيابا بين وزارة الاتصال الجزائرية والمركز الدولي للصحافة بفندق الأوراسي، واجه خلالها فريق القناة الثانية، حسب البلاغ، معاملة مهينة وعدوانية، انتقل على إثرها الفريق الصحفي إلى سفارة المغرب بالجزائر حيث حاول سفير المغرب الاتصال بوزارة الاتصال الجزائرية والكاتب العام للوزارة لكن دون جدوى. واعتبرت القناة الثانية أن \&quot; هذه البيروقراطية المقنعة ما هي إلا وسيلة لمنع الصحافيين من القيام بعملهم وتنوير الرأي العام بخصوص حدث يكتسي أهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي\&quot;. وعلى إثر كل هذه التصرفات اللامهنية، فإن القناة الثانية تدعو جميع الهيئات المهتمة بالدفاع عن الصحافة بالتدخل الفوري لدى السلطات الجزائرية من أجل وضع حد لمثل هذه التصرفات التي تسيء إلى مصداقية الحكومة الجزائرية.