الجزائر.. كل شيء تحت السيطرة وتستمر المهزلة

ينقل عن الجزائر، انه بعد وفاة الرئيس الاسبق هواري بومدين في العام 1979 اختلف قادة حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري على الشخص الذي سيخلفه. وعندما استعصى عليهم الحل، اتفقوا على ان يرشحوا شخصا خارج دائرة المتنافسين ليرضي الجميع. وهكذا وقع الاختيار على الجنرال الشاذلي بن جديد، وبذلك انتهى الخلاف بين…

أبريل 19, 2014 - 17:23
تم التحديث: 12 سنوات منذ
4 4.2ك
الجزائر.. كل شيء تحت السيطرة وتستمر المهزلة

 

 

ينقل عن الجزائر، انه بعد وفاة الرئيس الاسبق هواري بومدين في العام 1979 اختلف قادة حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري على الشخص الذي سيخلفه. وعندما استعصى عليهم الحل، اتفقوا على ان يرشحوا شخصا خارج دائرة المتنافسين ليرضي الجميع. وهكذا وقع الاختيار على الجنرال الشاذلي بن جديد، وبذلك انتهى الخلاف بين المتنافسين داخل الحزب.

 

لكن الخلاف مع الحزب من الخارج لم ينته، لاسيما مع الاسلاميين الذين فاجأوا الجميع بفوزهم في الجولة الاولى من الانتخابات الشريعية التي جرت بعد اكثر من عشر سنوات، على تولي بن جديد الرئاسة، وقد تسرعوا كثيرا بعد الفوز وكشفوا عن رغبتهم او مشروعهم في اقامة الدولة الاسلامية، ما اثار حفيظة الجيش ضدهم وكذلك القوى المدنية التي رفضت ذلك. وعطلت انتخابات الجولة الثانية، لتمر الجزائر بأسوأ محنة عرفتها بعد الاستقلال مطلع الستينيات، وراح ضحيتها الالاف من الجزائريين نتيجة انفلات التطرف الاسلامي، وتصدي الدولة له بعنف مضاد، والذي لم ينته تماما حتى الان.

 

لقد عاشت الجزائر سنوات محنة حقيقية، ادمت قلوبنا عليها، لكنها تجاوزتها بفعل تماسك حزب جبهة التحرير، وامتزاجه بالمؤسسة العسكرية والدولة العميقة التي اسسها الحزب اصلا بعد الاستقلال، وظلت على حالها بالرغم من تغير الرؤساء، الذين هم من طينة عقائدية واحدة.

 

مؤخرا، خيّم شبح السنين المريرة على الجزائريين، بعد اندلاع احداث ما يسمى بـ"الربيع العربي". لكن هذا الشبح جاء بصيغة انذار اكثر من اي شيء اخر فزادهم يقظة وحذرا، كونهم اخذوا من تلك السنين العجاف مصلا مضادا، عززته التداعيات المريرة التي عاشتها الدول التي تورطت بهذه اللعبة الدموية التخريبية التي تحكمت قوى كبرى بمخرجاتها، بعد ان استثمرت الفائض العاطفي لدى الشعوب المعبأة ضد انظمتها، لتأتي الانتخابات التشريعية الجزائرية قبل نحو عام بمفاجأة اخرى مختلفة عن مفاجأة مطلع التسعينيات، اي بخسارة القوى الاسلامية؟ وقد حصل هذا في ظل الرئيس القوي عبدالعزيز بوتفليقة الذي يعد آخر رموز الصف الاول من الثوار الجزائريين، الذين ارادوا لمؤسسة الحزب ان تكون مؤسسة سلطة تمسك بالدولة بكل قوة، لاسيما في هذه المرحلة وعدم تركها في مهب اللعبة الاقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة. وسيكون هذا الامر بمثابة الباعث الاول على تمسك رموز الخط الثاني من حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري بالرئيس بوتفليقة الذي انهكه المرض من دون أن يفقده رمزيته الوطنية، على الرغم من ان كثيرين يرون ان بوتفليقة، آن له ان "يستريح"، وان هذا سيحصل عاجلا او آجلا.

 

لكن داخل بيت الحزب الذي سيكون في قلب المشهد السياسي والماسك بالسلطة من خلال رجالاته المتوزعين على مؤسسات الدولة، والذين يعرفون ان خسارة الحزب او ضعفه في هذه المرحلة، قد يتيح الفرصة للمتربصين بالقفز على السلطة، وهو ما لا يقبل به رجال الحرس القديم بصفيهم الاول والثاني على حد سواء، وان ترشح بن فليس جاء اصلا في هذا الاطار. وعليه فان ترشح بوتفليقة للرئاسة وفوزه جاء اصلا، بدفع من هؤلاء ليكون اسما رمزيا لهم، اكثر من كونه رئيسا فعليا، لحين ترتيب اوضاع الحزب وتهيئة البديل، الذي ربما يأتي خلال ولاية بوتفليقة هذه، او بعدها، لكن في كل الاحوال، لن يترك الحزب الميدان السياسي للاسلاميين وغيرهم في القريب.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل سيبقى حرس الحزب القديم، مرتديا جلبابه الذي تهرأ ام انه سيواكب العصر من خلال تشريعات جديدة لا تسمح في الاقل باكثر من ولايتين للرئيس، كما في اغلب الديمقراطيات، ويبني مؤسسات دولة جديدة ولو برجالات العهد القديم، ام سيبقى متمسكا بخيار الضرورات السياسية التي قد تكون مقنعة اليوم لاسباب عديدة، لكنها قد لاتكون كذلك في المستقبل؟

 

المهم ان فوز بوتفليقة بولاية رابعة، يعني عمليا انتهاء عهد الحرس القديم على مستوى الرموز وان الخط الثاني بات امام استحقاقات لامناص من مواجهتها في القليل القادم من الاعوام!

 


 

عبدالأمير المجر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
fokaykir
fokaykir 12 سنوات منذ
<strong>و</strong> دون استطراد في الكلام هناك مثل شعبي كنت اسمعه من والدتي رحمها الله = اضرب الحمار على التبن ينسى الشعير= بلا شك ان هؤلاءالمجرمون يجيدون تطبيق هدا المثل على الشعب الجزائري الدي لن ينسى ما قام به كابرانات فرنسا ودفعة لاكوست 1957 فيتسعينات القرن الماضي كلما الشعب ان يتحررمن براثن هؤلاء المجرمون الا وجعلو له ارهابا تبا لهؤلاء الاحمرة الدين تبرا منهم حتى الاستحمار ولك الله يا جزائر الشهداء
fokaykir
fokaykir 12 سنوات منذ
<strong>الاستقلال مؤجل</strong> بفوز بوتسريقة الذى نهب 6 ملايين دولار في فترة بومدين سيغير الدستور كما يريدون نائب رئيس ليستمر اذناب فرنسا فى اذلال الشعب الجزائري انا شخصيا لا املك الا الدعاء على هذا الفرعون ان ياخذه الله اخذ عزيز مقتدر لنتحرر من رق العبودية والله المستعان
مليح
مليح 12 سنوات منذ
<strong>ياو مزييا</strong> الحمد لله لنجح فخامته اتدرون لماذا ؟ لأنه لو نجح غيره &nbsp;( مايفرح حتى واحد فيهم، فهم أراذل القوم &nbsp;) لقبع في الحكم 05 سنوات في الكرسي ، أما فخامته ارى أنه من الممكن أن يزوره قباض الأرواح قبل تأكيد فوزه في الإنتخابات من طرف المجلس الدستوري و هكذا تكون الفرصة مواتية لإعادة الإنتخابات من جديد وتشارك فيها كل الأطياف و بذلك ينتقم الله لدم الشهداء .
متتبع
متتبع 12 سنوات منذ
<strong>توضيح الى العائد الى الكهف اعلى المقال</strong> فوز بوتفليقة جاء نتيجة صوت مكرر للشخص الدي كان يرافق كرسيه المتحرك داخل مكتب التصويت ،فهدا الشخص ادلى بصوته ربما في احد مكاتب التصويت مرة ، ومرة اخرى ادلى باسم صــاحب نعمته بوتفليقة الدي لم يقوى حتى على اخد اوراق التصويت وهدا الشخص دخل رفقة بوتفليقة داخل المعزل وهو نفسه من صوت وليس بوتفليقة كما جاء في التصوير الكامل للحظة الاقتراع الدي بتـه تلفزيون &nbsp+ canal&nbsp+ ببرنـــامج يسمــــــى LE PETIT JOURNAL تم بثه عقب انتخابات 17/4/2014التي شملها مقص المونتاج على التلفزيون الجزائري الرسمي لتوهيم الشعب الشقيق ان رئيسهم القادم على احسن حال ،فيقو براكا من الغفلة يا جزائريون