الجزائر مصابة بجلطة دماغية وشعب مظلوم يبحث عن تقرير مصيره

ما نفع إحتياطات مالية ضخمة مودعة في المصارف العالمية في حال لم يكن هناك من يستطيع توظيفها في خدمة رفاه الجزائريين

أبريل 23, 2014 - 04:37
تم التحديث: 12 سنوات منذ
29 3.8ك
الجزائر مصابة بجلطة دماغية وشعب مظلوم يبحث عن تقرير مصيره

سدل الستار على الإنتخابات الرئاسية الجزائرية، كان السؤال قبل الإنتخابات من يُشبه مَن؟ هل الجزائر تشبه عبدالعزيز بوتفليقة الذي أصرّ ـ أو هناك من أصرّ بالنيابة عنه ـ على ولاية رئاسية رابعة على الرغم من أنّه على كرسي متحرّك... أم أنّ بوتفليقة يشبه الجزائر الجالسة بدورها على كرسي متحرّك في إنتظار يوم الخلاص؟


بعد الإنتخابات، لم تعد ضرورة لطرح مثل هذا النوع من الأسئلة. تبيّن أن الجزائر تشبه بوتفليقة، وبوتفليقة يشبه الجزائر. الرئيس مريض والبلد مريض.


لا تستأهل الجزائر ما حلّ بها، خصوصا أنّها تمتلك طاقات شابة من مواليد ما بعد الإستقلال الذي تحقّق قبل ما يزيد على نصف قرن. هذه الطاقات قادرة على أخذ البلد إلى آفاق جديدة بعيدة كلّ البعد عن عقد الذين يعتبرون أنفسهم الجيل الذي صنع الإستقلال. هذا الإستقلال الذي جعل من الجزائر دولة غير طبيعية في غياب من يستطيع إستيعاب أن الدور الإقليمي ليس سوى وهم. أكثر من ذلك، إنّه الطريق الأقصر إلى التعامي عن الأزمة العميقة لمجتمع تنتشر فيه البطالة والجهل، خصوصا في ضوء هبوط مستوى التعليم.


بعد الإنتخابات، لم يعد من مجال، من أيّ نوع كان، للحيرة. صار لا بدّ من التساؤل هل الجزائر ستعيش في هذا الوضع إلى ما لا نهاية، أم أنّ هناك مرحلة إنتقالية فرضت نفسها على البلد نظرا إلى وجود حاجة ماسة لدى القريبين من الرئيس الجزائري إلى حماية نفسهم من أي ملاحقة قضائية في ضوء ما ارتكبه عدد لا بأس به منهم من تجاوزات على كلّ صعيد.


استطاع، الذين يحتاجون إلى غطاء بوتفليقة، فرضه رئيسا لخمس سنوات أخرى، على الرغم من أنّه مقعد وعلى الرغم من تجاوزه السابعة والسبعين من العمر. هناك حاجة إلى الرجل لدى طرف ما بات معروفا.


ولكن ما لا بدّ من الإعتراف به أيضا أنّ هناك شعورا بالحاجة إلى نوع من الإستمرارية لدى مواطنين كثيرين يخشون من العودة إلى "سنوات الجمر" التي إمتدت بين 1988 و1999 تاريخ انتخاب بوتفليقة رئيسا للجمهورية. يأتي ذلك في ظلّ حاجة المؤسسة العسكرية والأمنية إلى شخصية سياسية من هذا النوع تفرض نفسها على الساحة السياسية في البلد، كي لا تكون هي في الواجهة.


في الواقع، كانت عودة العسكر إلى الإستعانة بعبدالعزيز بوتفليقة، نابعة من أنه لم تعد لديهم خيارات أخرى. جرّبوا كثيرين غيره قبل أن يكتشفوا في نهاية العام 1998 أن ليس أمامهم سوى العودة إلى الرجل الذي استبعدوه في أواخر العام 1978 وبداية العام 1979 عن الرئاسة لمصلحة واحد منهم هو الشاذلي بن جديد، الضابط الأقدم والأعلى رتبة بين نظرائه.


إنتظر بوتفليقة المولود في مدينة وجده المغربية، والذي كان يعتبر نفسه الخليفة الطبيعي لهواري بومدين، عشرين عاما من أجل الإنتقام من الذين أبعدوه عن الرئاسة عندما كان لا يزال شابا. لم يكتف هؤلاء بإبعاده عن الرئاسة، بل فتحوا له ملفّات كثيرة من بينها الأموال الضائعة في وزارة الخارجية التي كانت في عهد بومدين، بمثابة إمارة يحكمها عبدالعزيز بوتفليقة.


لا شكّ أنّ الرجل حقق نوعا من الإستقرار للجزائر التي باتت تمتلك في السنة 2014 احتياطا نقديا تزيد قيمته على مئتي مليار دولار. هذا واقع لا يمكن تجاوزه، علما أن السؤال الذي لا يزال مطروحا بشكل يومي مرتبط بإرث بوتفليقة الذي خدمته الظروف في مرحلة معيّنة إرتفعت فيها أسعار النفط والغاز على نحو كبير.


هذه الظروف تظل معزولة عن مساهمة عبدالعزيز بوتفليقة في البناء من أجل المستقبل في بلد يمكن أن ينفجر الوضع الداخلي فيه في أيّ لحظة. يعود ذلك أساسا إلى أن كل المشاكل الإجتماعية التي إنفجرت في العام 1988 لا تزال قائمة، بل يمكن القول أنّها إزدادت حدّة.


يمكن للتقديمات الإجتماعية التي توفرّها عائدات النفط والغاز تخدير الجزائريين وتجميد الأوضاع لفترة معيّنة. لكنّ ذلك لا يمكن أن يستمرّ طويلا في غياب خطط للتنمية بعيدة المدى تأخذ في الإعتبار أن الجزائر ليست جزيرة كما أنّه لا يمكن أن تعيش إلى الأبد معتمدة فقط على النفط والغاز اللذين إرتفعت أسعارهما في الفترة الأخيرة.


الجزائر مريضة وبوتفليقة مريض. الرجل ليس مريضا فقط نتيجة إصابته بجلطة في الدماغ جعلت منه مقعدا غير قادر على الكلام إلّا بصعوبة. الرجل مريض ومرضه من مرض الجزائر التي لم تستطع قبل كلّ شيء بناء إقتصاد مستقل إلى حد ما عن النفط والغاز على الرغم من الثروات الكبيرة للبلد.


على رأس هذه الثروات الإنسان الجزائري القادر على تحويل بلده الجميل والغني إلى جنة متى توافرت له الظروف. وتوافر الظروف يعني أوّل ما يعني بناء مؤسسات حقيقية لدولة حديثة وسنّ قوانين عصرية والتوظيف في التعليم والخدمات والإسكان بدل البقاء في أسر الإقتصاد المافياوي الذي تحميه مراكز القوى التي إرتبطت في معظمها ببوتفليقة في السنوات العشر الأخيرة بعدما كانت مرتبطة أساسا بالمؤسسة العسكرية والأمنية.


الأهم من ذلك كلّه أن بوتفليقة لم يستطع منذ العام 1999 تخليص الجزائر من عقدة الهروب إلى الخارج بدل الإهتمام بالداخل الجزائري. لا يزال الرئيس الجزائري يعتقد، مثله مثل هواري بومدين، أن لعب دور إقليمي، خصوصا في مجال إبتزاز المغرب عن طريق أداة إسمها "بوليساريو" أو الإستثمار في حركات إنفصالية في هذه الدولة الجارة أو تلك، يغني عن الإهتمام بالجزائر والجزائريين.


ما نفع إحتياطات مالية ضخمة مودعة في المصارف العالمية في حال لم يكن هناك من يستطيع توظيفها في خدمة رفاه الجزائريين وتحسين الوضع المعيشي لكلّ عائلة بغية قطع الطريق على التطرّف والمتطرفين والحركات الإرهابية؟


مثل هذه السياسة القصيرة النظر تفسّر إلى حد كبير الإصرار على بقاء عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر. الرجل الجالس على كرسي متحرّك صار أفضل من يعكس حال الجزائر الجالسة على برميل بارود والتي تستحق عن حقّ أفضل من ذلك بكثير...بل بكثير جدّا!

 

خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (29)

User
لحلو سيدي باها
لحلو سيدي باها 12 سنوات منذ
<strong>أنا بغيت غير نعرف شحال من إيترو شرب مداني باش يبتكر هذا الخزعبلات؟</strong> لا أحد يصدق ما تقوله بما في ذلك أنت يا مدني أذكر مصدر تاريخ ما تقوله ، يكون كاتبه غير جزائري أذكر مصدر تاريخ يوثق ما تقوله يا مدني يكون كاتبه معارض سياسي جزائري فقط واحد &nbsp;(غير أولائك الذين يدفع لهم توفيق مدين الراتب أو الرشوة&nbsp;) غير واحد
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 12 سنوات منذ
<strong>نهاية المسلسل</strong> مع الأسف أنت حمار و لن تتعلم أي شيئ جديد إلا بالضرب تربينا في المغرب على النقاش مع العقول الحرة التي تتحدى حدود الخوف الفكري أنت تخاف فكريا و لن تكتشف ضعف الجزائر إلا بعد الفشل التام لم تكن الجزائر أبدا قوية لوحدها ، و لم ترى الإستقرار السياسي المستدام إلا تحت إستعمار قوات أجنبية مثل مئات السنين مع العثمانيين و ال130 سنة مع الفرنسيين . أنتم ترحبون بالإستعمار عندما يفع لكم الرشوة و الآن و بعد 51سنة من الإستقلال يتضح أن المنبع المحلي للسياسة القيادية منبع ضعيف المردود التاريخ الذي تتحدث عنه أنت نابع من الإحساس بالنقص مقارنة مع المغرب و هدفه المنافسة السلبية . تخترع أشياء لم تحدث أو لم يكون معناها ما تقول أنت ، و ذلك لأن الذاكرة الجماعية التي ترجع إليها محلية منهزمة النظام الحاكم في الجزائر اليوم عصابة معظم سياساتها نابعة من تقاليد القراصنة ، مثل الخدعة و عدم الإلتزام بالوعد و الخيانة و السرقة و النهب و القتل ببرودة الدم إلخ هذه الصفات التي يتميز بها النظام الجزائري الحالي ، ليست صفات إيجابية و لا مفخرة فيها بين شعوب العالم إن معظم الشعب الجزائر يرفض هذه العصابة بمعنى أن معظم الشعب الجزائري اليوم لا ينتمي إلى هذه الفئة &nbsp;(شياتين حركيين إلخ&nbsp;) لا تؤمن بنفس مبادء القراصنة الشعب الجزائري صوت سنة 1991 و إختار إتجاه سياسي مختلف ، و في سنة 2014 قاطع الإنتخابات المزورة ، و حتى حسب إحصائيا العصابة الحاكمة الرسمية فعلى الأقل 71% من الجزائريين &nbsp;(معدل&nbsp;) لا تريد من بوتفليقة قائد للمجتمع الجزائري كل هذا يؤكد أن هناك إضطرابات قوية مرتقبة في الأجواء السياسية الجزائرية . و الجيش لن يحل المشكلة بل سيؤزمها . نحن لا نريد المحافظين أو المتشدين أو المتطرفين أن يحكمو الجزائر ، و لكن هناك كفاءة سياسية براغماتية من بين الإسلاميين في الجزائر . المهم ، رفض إختيار الشعب يشكل خطر على الشعب نفسه و هذا درس لقنته الحياة لكل المجتمعات الناجحة . أما الذين لا يتعلمو من التجارب ، فالجهل حليفهم إلى أن يسقطو سقطة فرايزر ضد محمد علي كلاي سيسقط حكام الجزائر و سيقف الشعب على قدميه طويل القامة و عريض الإطار ما بين دول المغرب العربي الكبير
مداني الجزائري
مداني الجزائري 12 سنوات منذ
<strong>الىلمرابط والصحراوي</strong> من مساوء الديموقراطين أنك تسمع لرأي الغبي . تاريخنا هو ما قمنا به وليس ما فعله غيرنا عندنا . نحن نصنع وصنعنا وسنصنع تاريخنا بدماؤونا وأرواحنا لنحيا بعزة وشرف . تعايروننا بالاحتلال العثماني بربك ألم تكن دولة العثمانيين تحتل أوروبا وأسيا وكان بنو عثمان سادة في الحروب والدين . ألم يحرروكم مع الجزائريين في معركة الملوك الثلاث ودعموكم ب15ألف جندي وردو عنكم الصلبين الاسبان والبرتغاليين. ألم يستغث ملك فرنسا بالعثمانين لفك أسره وسارع الباب العالي وأنقده .مادا فعلتم سوى تزوير التاريخ حتى قصر الحمراء تنسبونه اليكم . حكممكم الأدارسة بخرافة صدقتموها . كدبكم وصل حتى قولكم أن يوسف بن تاشفين تارقي عند استقبال الميمي سيس الازواديين .....وهي حكاية أخرى. ألا يسارع بلدك لمساعدة جيوش فرنسا أينما حلت في افريقيا مالي وجمهورية افريقيا الوسطى التي شردت فيها عائلات المسلمين وقتل الصلبيين بمساعدة فرنسا المسلميين هناك وأسقط نظام الرئيس المسلم هناك بدعم فرنسي . من أغرب الأمور قول أن زيارة ملككم لأفريقا أزعج فرنسا وهي التي تتبعونها أينما حلت وحل معها الخراب .يا جاهل ألم يقل سفير فرنسي عنكم ،، المغرب كالعشيقة التي نجامعها ليلا ثم ندافع عنها صباحا،، لاداعي للكدب . تاريخنا أخر احتلالكم لمدة 90سنة .ثورات ومقاومات صالح باي ، الأمير عبد القادر ، الشيخ بوعمامة، الزعاطشة ، الزيبان، التوارغ، أولاسيدي الشيخ ، لالا نسومر ، لا لا خديجة ، الشيخ بوزيان لم تحتل فرنسا أرضنا في 5سنولت بل 90 سنة حتى عام 1911استطاعت فرنسا أن تصل لتندوف وتمنراست . ادهب وأقرأ للجنرال ليوطي محتلكم الدي قال ،، عكس ما يحدث في الجزائر من مقاومة عنيفة لاحتلالنا لقد احتليت المغرب بقطع من قماش،،. ساعدنا العثمانيين في معركة نافاريين بأسطولنا البحري العظيم وانهزمنا معهم لكننا لم نخدلهم كما خدلهم العرب وماهي قصة الأعراب بعد دلك أليس احتلالهم وتقسيمهم الى دويلات على أساس اتفاق سايس بيكو يا أحمق .أصبحنا دويلات للنفود الغربي وأنت تتكلم عن معركة لم يقو جيشك يها على مقاومة مستعمر. جاوبني لمادا بقي النظام الملكي هناك في المغرب .
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 12 سنوات منذ
<strong>الحلقة الثالثة من الموسم الثاني</strong> طارق إبن زياد نحن لا نقول أن طارق ليس من هناك نحن نقول أن هناك كان في المغرب و كأنك تقول نابوليون بونابارت لم يكون فرنسي بما أنه ولد في كورسيكا أنت جاهل لا تفهم ما تقوله و أنت الذي يقوله ، فكيف ستفهم ما سأشرحه لك يا جاهل يا شيوعي يا حاقد يا غبي يا عابد اللصوص و القراصنة حكامك كلهم قراصنة يسرقون من الشعب الجزائري البيطرول و الشرعية و السيادة و كل شيئ . لا ملة لك و لا دين كيف أنك تخون وطنك الجزائر و تعبد حاكمك بوتفليقة اللص الشيوعي القرصان؟ إشرحي كيف تضع الجزائر في مهب الريح من أجل تأييد بوتفليقة ؟ يا حقير يا خائن وطنه يا قليل العزة و منعدم الكرامة
الصحراء
الصحراء 12 سنوات منذ
<strong>الى</strong> يبدو يا مدني الجزائري انك امي ولا تعرف عن التاريخ شيئا و تحفظ فقط ما يلقنه لك جنرالاتك من اكاديب وتزوير للتاريخ وللتأكد من دلك اسأل جنرالاتك لمادا بقيت الجزائر تحت الاستعمار العثمانني لعدة قرون وتحت الاستعمار الفرنسيب 130 سنة في حين لم يتمكن العثمانيون من استعمار المغرب وفرنسا لم تستطع استعمار المغرب اكثر من 45 سنة .لان المغرب معروف برجالاته وجيوشه التي قهرت الاعداء في كل مكان وزمان . جنرالات المغرب لا يتدخلون في السياسة هم فقط جنود مكلفون بالدفاع عن المغرب ووحدته الترابية وهم دائما في يقظة وعلى اهبة واستعداد لسحق وتدمير من تخول له نفسه الاقتراب منه الدعارة والاغتصاب والارهاب تتميز بهم الجزائر التي رضي شعبها الجبان ان يحكمه عجوز مقعد مشلول وعاجز عن الكلام حتى اصبحت الجزائر اضحوكة بين الدول ومسخرة في الاعلام العالمي وتحتل المراتب المتأخرة في كل المجالات الامنية والاقتصادية والاجتماعية .وقد صدق من قال عنكم الجزائري يساوي عشرة يشاركون في عقل واحد واكبر مثال عندكم هو سلال ابو الفقاقير .