إلى متى هذا العبث بالجزائر؟

مرة أخرى يفلح النظام بمكر ودهاء في صد الأنظار عن جوهر الأزمة والتستر عن حقيقة وأبعاد فشله وفساده وجر المواطنين نحو الهوامش والتعمية على جسام الأمور، منها طبيعته الانقلابية اللا شرعية، وذلك من خلال توجيه الأنظار والجهود بخبث كبير نحو أصل وزيرة التربية، مع اعتقاد شبه يقيني أنه لم يك يجهل هذا الشق من…

مايو 10, 2014 - 17:00
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 2.4ك
إلى متى هذا العبث بالجزائر؟

مرة أخرى يفلح النظام بمكر ودهاء في صد الأنظار عن جوهر الأزمة والتستر عن حقيقة وأبعاد فشله وفساده وجر المواطنين نحو الهوامش والتعمية على جسام الأمور، منها طبيعته الانقلابية اللا شرعية، وذلك من خلال توجيه الأنظار والجهود بخبث كبير نحو أصل وزيرة التربية، مع اعتقاد شبه يقيني أنه لم يك يجهل هذا الشق من المسألة، فتعمد استفزاز المواطنين من خلال مثل تلك التعيينات، لشخصيات لا تمت بصلة لقيم الجزائر وشعبها، ونجح في ذلك التعتيم على أمور أكثر خطورة، فيما يخص وزيرة (التربية)، بن غبريط أو وزيرة الثقافة، نادية شرابي لعبيدي صاحبة شركة ‘بروكوم أنترناسيونال’ للانتاج السينمائي، ومخرجة و كاتبة لفيلم الامهات العازبات ‘وراء المرآة’، والسكوت على توجهاتها الفرنكوفيلية الاستئصالية المدعمة من فافا، والمعروفة بإنتاجها الثقافي ‘المميز′، وهي التي تربعت على رأس مركز البحوث طيلة ربع قرن، قيامها بعمل الإقصاء والرقابة والإذلال بحق كل مخالفيها بل وتعيين العشرات من قبيلتها مع إبعاد الكفاءات غير المندمجة في قالبها الاستئصالي.


في خضم هذه الحروب العبثية المستنزفة للجهود والعقل والاتزان، كدنا أن ننسى أننا أمة أخلاق وقيم، ولا يمكننا مهما اختلفنا مع هذه الوزيرة أو مع غيرها ممن نعمل على فضح جرائمهم بحق الشعب، ومحاربة كل معاول الهدم، أقول رغم ذلك، ليس من أخلاقنا اتهامها بما ليس فيها أو بحسب الشبهات والأقاويل (ومن ثم اتهام الأسرة بكاملها، وما لذلك من اثر على أناس لا نعرفهم)، خاصة إذا ثبت انها تهم غير صحيحة، أقول ذلك، بعد تقصي العديد ممن أثق بهم من المحيط الجغرافي والثقافي والجامعي، وأكدوا لي عدم صحة الخبر، ليس من الموضوعية ولا من قيم أمتنا الانزلاق نحو القذف والتشنيع بناء على ‘شائعات’، لأننا في هذه الحالة سنفتح الباب أمام كل ‘مريض نفسي’ لفتح سجلات الحالة المدنية وتصيد الأسماء، وتتبع الاشتقاقات الاسمية والأوهام لترصد ‘اليهود’ والنصارى’ والمجوس بيننا، وبذلك نغوص في العبث الذي خطط له لصد أنظارنا عن جسام الأمور.


هل يعقل أن نسقط هذا السقوط المروع في أفخاخ هذا نظام، فبعد افتضاح كرنفال 17 نيسان/ أبريل، من تزوير ومقاطعة، جعلته يبدو هزيلا ومعزولا، إلا من العالفين الانديجن، ودول الاعتلاف، فرنسا وما جاورها، اهتدى أباليس هذا النظام إلى حيلة استفزاز المواطنين من خلال تعيين وزراء لا صلة لهم بهذا الشعب ، فبدل أن تجتمع الإرادات الخيرة المعارضة لهذا العبث والإجرام والتوصل إلى كلمة سواء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، نجد الطاقات تستنزف عبثا في حروب (طواحين هواء) مرهقة ومضللة، لا يأتي من ورائها إلا المزيد من التطاحن والبغضاء والابتعاد عن الآمال المعقودة على الطبقة الغيورة على وطنها، إلى متى نبقى على هذا الوضع، ألم يحن الوقت لنتفق على أولوية الأولوياتـ، والاجتماع حول المبادئ التي لطالما عبر معظم مكونات المجتمع عن ضرورتها، وإرجاء المسائل التي يمكن ان تنتظر إلى حين تخليص الوطن من القمع والهوان والعبث والتفكيك.
من غير الجائز ولا المعقول أن نحرم مواطنينا من الأمل في غد أفضل، من العبث القاتل أن نخطيء تحديد الأهداف، وتضييع الوقت والجهد والغرق في مستنقعات، لا يمكن ان نلوم غيرنا عليها.

 

 

د. رشيد زياني شريف
عضو المجلس الوطني لحركة رشاد في الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
saad
saad 12 سنوات منذ
<strong>pas des hommes</strong> Lorsque vont venir les hommes, car maitenant il y a sauf les femmes
مواطن
مواطن 12 سنوات منذ
<strong>وزير</strong> دون الدخول في عدائيات مجانية ألم يكن الأولى والأفيد والأجدر أن يكون على رأس التربية في الجزائر واحد من القطاع سيما وأن الكفاءات فيه متوفرة بكثرة، وإذا كان ولا بد من شخص غريب عن وزارة التربية ألم يكن من البديهي أن يكون الاختيار من ذوي الاختصاص. وقبل أن يطرح هذا السؤوال تطرح التساؤلات عن أسباب عزل الوزير السابق الذي وخلافا لسابقه دلت أعماله على أن لديه تصورا عن التعليم ومنظومته وأنه صاحب مشروع تربوي، رغم أن النقابات أدخلت في متاهات الألغام التي تركها ابن بوزيد. فعندما كانت الحكومة غائبة عن مهامها ومنشغلة بالولاءات كان النشاط الوزاري يتمثل فقط في هذا الشخص.
حم  ولد السالك البينوني المغربي.
حم ولد السالك البينوني المغربي. 12 سنوات منذ
<strong>اقرؤا جيدا هذا المقال:</strong> بنجُودِي: آخر انتخابات جزائريَّة نزيهة كانت سنَة تقرير الشعب لمصيره بنجُودِي: آخر انتخابات جزائريَّة نزيهة كانت سنَة تقرير الشعب لمصيره هسبريس ـ ط.العاطفي | أ.الخياري السبت 10 ماي 2014 - 17:15 قال المعارض الجزائري محمّد عبد الرزاق بنجودِي، في معرض مداخلة له عن \&quot;أسئلة المتوسّط\&quot;، ضمن ندوة منظمة في إطار المهرجان الدولي الثالث للسينما والذاكرة المشتركة المقام بالنّاظور، إنّ مسعَى الشعب الجزائري في بحثه عن الديمقراطيَة لا يختلف عمّا يجري بعدد من دول المنطقة المغاربيَّة، وزاد أنّ وتيرة الاحتجاجات بالجار الشرقي للمغرب قد بلغت 10 آلاف مظاهرة في السنة الواحدة. بنجُودَي، وهو القادم من فرنسا لإبراز وجهة نظره بالندوة المقامة بالنَّاظور، ممنوع من ولوج وطنه بفعل أنشطته المعارضة التي كان قد أبان عنها قبل 4 سنوات حين كان بالجزائر منخرطا في التدوين على الإنترنيت وكذا تأطير تحركات ميدانية مناوئة للفساد، فيما تضيّق السلطات الجزائريّة على تحرّكاته بخطوات عدّة أبرزها الامتناع عن تمكينه من جواز سفره رغما عن تقدّمه بطلب تجديد قبل نحو السنة من الحين. \&quot;البصم على التغيير الديمقراطي المنشود بالجزائر هو رهان يرفعه الكثيرون بالبلد، وأرَى أنّ ذلك قادر على التحقّق شريطة العودة نحو تأطير المجتمع، هناك، حول مشروع واضح المعالم يكسب الالتفاف.. وما يقوم به النظام الحالي انطلاقا من أموال المحروقات، من إشاعة للفساد وكسب للسلم الاجتماعي، لا يمكنه أن يصمد في وجه هذا التحدِّي إذا ما تم إيلاؤه ما يستحق من تأطير\&quot; يقول عبدُو. واعتبر نفس المتحدّث أن الفضاء الجنوبي من المنطقة المتوسّطيّة تلفّه أزمة ديمقراطيَّة بكامله، مضيفا أن كافة التحرّكات المرصودة لأجل إبراز مساعي حدوث إصلاحات عدّة \&quot;لم تمحُ أزمة التمثيليّة وأزمة المؤسسات بفعل وجود عناصر تتخطّى الصلاحيات في كافّة البلدان\&quot;.. كما قال بأن الإسلام السياسي المتطرّف ودعم الديمقراطيات الدوليَّة للدكتاتوريَّة أسهما في الأوضاع الحاليَة التي تعيشها عدد من الدول الديمقراطيَّة من بينها الجزائر.. \&quot;هناك من يولي أهميّة لبضع براميل من البترول أكثر من النظر لأوضاع ملايين من الناس\&quot; يقول بنجودِي. وأردف ذات المعارض للنظام الجزائري القائم حاليا، في مداخلته التي عرفتها ندوة المهرجان المنظّم من طرف مركز الذاكرة المشتركة من اجل الديمقراطية والسلم، أنّ الجزائريّين لم يرتاحوا منذ 3 قرون، بما في ذلك مرحلة الاستعمار والثورة على الكولونياليّين، \&quot;الثورة الجزائريَّة لم تنته إلى ما كان مرغوبا فيه من طرف الشعب، وهو ما جوبه بانتفاضات في أولى السنوات الموالية للاستقلال.. وأعقب بانقلاب عسكري أواسط الستينيات.. وصولا إلى الربيع الأمازيغي بداية الثمانينيَّات.. وصولا إلى حراك 1988 الذي عمّ كل الجزائر بفعل الأزمة التي لم تستثن أحدا\&quot; يقول بنجودي. واتهم عَبدُو إسلاميّي الجزائر بالتواطئ مع النظام عبر تقسيم أدوار يعطي الأوائل حرية الحركة مجتمعيا مقابل تفرّغ الطرف الثاني، ممثلا في العسكر، لتدبير كل ما هو اقتصاديّ بالتقرير في كل الصفقات.. \&quot;كل هذا أودَى بالبلاد إلى بْلُوكَاج\&quot;.. كما اعتبر المعارض، في مداخلته، أن الانتخابات الجزائريّة، بما فيها الأخيرة التي أفضت لانتزاع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، \&quot;بعيدة كل البعد عن النزاهة\&quot;. \&quot;الانتخبات الوحيدة التي مرت نزيهة في تاريخ البلاد كانت في العام 1962 لتقرير المصير مع فرنسا او بعيدا عنها\&quot; يقول عبدُو قبل أن يزيد: \&quot;لا يمكن أن نعرف ما يريده الشعب الجزائري دون أن نرَى ما يجري في الشارع، فالمظاهرات التي تخرج تمثل حالات كبت وانهيار وكره شديد للحالة التي يوجد ضمنها الجزائريون اليوم، وهي تطال المجالات الاجتماعية والاقتصادية وخاصّة السياسيّة.. حتّى حرية التعبير المتوفرة لم تُعط من طرف السلطة وإنّما انتزعت جراء تراكمات لـ25 سنة، وقد كان ثمن ذلك باهظا للغاية\&quot;. \&quot;الجزائر بها مناضلون، بالداخل كما الخارج، يعملون من أجل خلق خلخلة في ميزان القوى يمكن ان يقود نحو ديمقراطية حقيقيّة.. وهذا بعيدا عن أرقام النظام، أو نظام الأرقام، الذي يروّج أكاذيب كانت آخرها تصويت الشعب على ولاية جديدة لبوتفليقة.. فالشعب هو الذي يخلق الديمقراطيَّة لا المدبّرُون، ذلك أنّ الجزائريّين تطالهم إجراءات يبرزون عقبها ردّات فعل من أجل تقويمها.. وحين تتمّ المجاهرة بمعارضة بوتفليقة فهذا يعني بأنّ ذلك يطال بيدقا من بين آخرين، ذلك أن التحرّك هو رادِيكَالي ضدّ نظام أتَى ببوتفليقة وآخرين سبقوه\&quot; وفق ما أورد عَبدُو في ختام مداخلته ضمن \&quot;ندوة الناظور\&quot;.