تعديل الدستور الجزائري… من بوتفليقة ‘الطامح’ إلى ‘الخالد’

وزَّعت الرئاسة الجزائرية على من تسميهم الشخصيات السياسية وأحزاب المعارضة والمجتمع المدني مسودَّة مقترحات تتضمن تعديلات تتطلع لإدخالها على الدستور الجزائري للمرة الثانية في خمس سنوات. نادرة هي الحكومات التي تتمتع بمثل هذا الحس من عدم المسؤولية وتعبث بأسمى نصوصها القانونية بهذا الشكل. في الجزائر…

مايو 20, 2014 - 18:10
تم التحديث: 12 سنوات منذ
8 3.6ك
تعديل الدستور الجزائري… من بوتفليقة ‘الطامح’ إلى ‘الخالد’

وزَّعت الرئاسة الجزائرية على من تسميهم الشخصيات السياسية وأحزاب المعارضة والمجتمع المدني مسودَّة مقترحات تتضمن تعديلات تتطلع لإدخالها على الدستور الجزائري للمرة الثانية في خمس سنوات.


نادرة هي الحكومات التي تتمتع بمثل هذا الحس من عدم المسؤولية وتعبث بأسمى نصوصها القانونية بهذا الشكل.
في الجزائر بات لكل رئيس دستوره، يُخاط له وفق فهمه ودرجة تمسكه بالكرسي. مع بوتفليقة هناك تعديلان تعرض لهما الدستور. الأول، في 2008، يمكن وصفه بتعديل بوتفليقة الطامح للخلود في الكرسي. والثاني، الذي نحن بصدده، هو دستور بوتفليقة بعد أن ضمن خلوده في الكرسي.


مشكلة الجزائر لم تكن يوما مع القوانين أو الدستور. فوثائقها ونصوصها القانونية أقرب إلى الكمال لأنها مستمدة من منظموات قانونية غربية معروفة، كالمنظومة الفرنسية، أو شرقية راسخة وعريقة كجذور الشريعة الإسلامية.
مصيبة الجزائر في الذين يجب أن يسهروا على تطبيق القوانين. هنا تلتقي قلة المعرفة مع التسلط والظلم ومع العناد وغياب الضمير وكل مسببات جعل القانون مجرد وثيقة لا قيمة لها. على كل المستويات، من أعلى هرم السلطة إلى رئيس أصغر بلدية في القطر.


ما يلفت في المسودة التي وزعتها الرئاسة نهاية الأسبوع الماضي على مَن تنتظر منهم ‘إثراءها’، سرعة تجهيزها ونشرها. ليس من عادة الرئاسة الجزائرية بقيادة بوتفليقة أن تتصرف تحت الضغط، ظاهريا على الأقل. كما ليس من عادتها أن تسارع إلى تعديل دستوري يُفترض أنه ليس في صالحها كونه يقلص من مكاسبها في دستور 2008.
بيد أن ما عجّل بنشر المسودَّة، الرغبة في سحب البساط من تحت أقدام جبهة المعارضة التي تكونت من مقاطعي انتخابات الرئاسة الشهر الماضي، وكانت تعتزم تنظيم ندوة وطنية مناوئة للسلطة آخر الشهر الجاري أو بداية المقبل.
تقترح المسودَّة حصر الفترات الرئاسية في واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة، أي بالضبط ما كان عليه الحال قبل تعديلات 2008.


كما تقترح منح بعض صلاحيات رئيس الدولة إلى وزيره الأول، أي العودة إلى ما كان عليه الحال قبل تعديلات 2008.
على ضوء هذا ‘التراجع′، من حق المرء أن يسأل لماذا وُجدت تعديلات 2008 من الأساس.
كما تقترح المسودة إجراءات أخرى في مجال الحريات والحقوق، ستبقى حبرا على ورق ما لم تتوفر نية صادقة لدى الرئيس شخصيا والسلطة ككل لاحترامها وتقديسها، أو ما لم يُدفـَعا دفعا إلى احترامها.
أما أكثر ما يسبب التوجس تجاه مسودة التعديلات، فهي أن المدافعين عنها اليوم هم أنفسهم الذين دافعوا عن تعديلات 2008 وسوَّقوها للناس.


والسؤال هنا هو كيف ينهك إنسان نفسه في 2008 وهو يشرح للناس مزايا فتح عدد الولايات الرئاسية إلى ما لا نهاية، ثم يعود الشخص ذاته اليوم ليشرح مزايا تحديدها في واحدة فقط قابلة للتجديد مرة واحدة؟
ماذا اختلف في هذا الموضوع بين 2008 و2014؟ اختلف شيء مهم هو أن بوتفليقة، في 2014، ضمن بقاءه في السلطة إلى أن يموت.


وكيف يتعب إنسان في 2008 إقناع مواطنيه بأن منصب وزير أول أفضل للجزائر من رئيس حكومة، ‘حفاظا على مصدر وجِهة اتخاذ القرار’، ويعود اليوم ليقنعهم بأن العكس هو الأفضل؟
كل هؤلاء مقبلون اليوم على منعرج يقترب من مئة وثمانين درجة. ولا مشكلة لديهم طالما أن ‘المنعرجات’ هي وظيفتهم السياسية.. سبب وجودهم وذريعة مشاركتهم في الريع. في هذا السياق لا يمكن إغفال أن يكون السيد أحمد أويحيى هو اللاعب الأبرز في 2008 وفي 2014. في المرة الأولى جاء به بوتفليقة رئيسا للحكومة أربعة أشهر قبل التعديل الدستوري، فقام بالمهمة على أحسن وجه، وكان أفضل من دافع عن التعديل الذي أنزل رئيس الحكومة إلى مرتبة وزير أول بلا صلاحيات، وهو (أويحيى) ذاته رئيسا للحكومة.


وأويحيى اليوم، باعتباره مدير ديوان الرئاسة، هو الذي يلعب الدور الأساسي في تسويق التعديلات الجديدة إلى أن تصل إلى مبتغاها. لكن في الاتجاه الآخر تماما. ولا غرابة أن يفعل ذلك باستماتة وثقة نادرتين. وكما برَّر ببراعة الحاجة لعدم تحديد الفترات الرئاسية في 2008، سيبدع أكثر في تبرير ضرورة تحديدها في ولايتين في 2014.
الذين من خارج السلطة يعتزمون المشاركة في مناقشة مسودة الدستور سيتعاملون مع أويحيى باعتباره ممثل الرئيس في هذه العملية.


وما لا يستطيع كثيرون من هؤلاء إخفاءه هو الحرج الذي يفرضه هذا الوضع المستمَد من وجود شخص فقدَ مصداقيته وثقة الناس فيه ويمثل ورقة محترقة اجتماعيا وسياسيا وحتى أخلاقيا، بعد أن شارك في كل المهام وقام بكل الأدوار.


يبقى الأمل في أن يكون هذا الرجل مجرد وسيط بلا صلاحيات حقيقية ومؤثرة. في هذه الحال أيضا يجب أن نتطلع إلى أمل أن يقوم بمهمة ساعي البريد بأمانة ومسؤولية ويتوقف عندها.
لا مصداقية ولا ثقة في عملية لاعبها الأساسي أويحيى، بدورين متناقضين، كما جرت العادة. عودة هذا الرجل، بهذه القوة، لا يمكن أن تكون إلا نذير شؤم.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
الحقيقة
الحقيقة 12 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> خبر عاجل سؤال لالشعب الجزائري الشقيق واريد الجواب في اي بلد في المغرب توجد ام بوتفليقة مدفونة واين يوجد الان اب وام محمد ولد غبد العزيز المراكشي رئيس المرتزقة الجواب هو اسم بوتفليقة الاول يوم كان في وجدة المغربية اسم بوتفليقة الاول يوم كان في وجدة والناس يعرفونه كافة اسمه عبد القادر بوتفليقة اما رئيس المرتزقة مسخوط والديه وهو ازداد بمراكش المغربية ابوه كان في الجيش المغربي بمراكش ازداد سنة 1952بمراكش وامه وابوه واخوانه يوجدون با تادلة المغربية بالقرب با بني ملال
said333
said333 12 سنوات منذ
<strong>اليLrebelle</strong> الي هل Lrebelle العنة الله عليك 9سنوات وشهرين وانت تعيش في المغرب لمادا عشت فيه هده المدة مادما لم يعجبك يا جزائري انت تعلم ان المغرب ليس له لا غاز ولا بترول مادا نقول عنكم يا جزائري انضر الي الشعيب عندكم كيف يعيش اندل من شعب المغربي انت تعيشون بخضر خنازير ياLrebelle يعني انت الان تعيش في بلدك في بحبةحة هههههههههههه نعرف جيد الجزائر كيف هي كما نقول في المغرب شكون لغادي يشكر لعروسة امها ومنافقة لجارتها
Lrebelle
Lrebelle 12 سنوات منذ
<strong>rebellion</strong> الى المدعو&gt;القمري....ادا كان دستور الجزائرعبارة عن منديل تمسح بيه المؤخرة كما تفضلت ونحن ادرى به.....خير من قوم لا دستور لهموانا اعي ما اقول لئني عشت عندكم 9سنوات وشهران .فكل المنتديات على النت لا تكفي لسرد معاناتكم و سلام
رائد
رائد 12 سنوات منذ
<strong>الرحمانية</strong> القط الحاج ذهب الفأران من أجل تقديم التهاني الى القط بعد روجعه من أداء مناسك الحج وإذا بالفأر يقول لهم عن الحاج. القعدة قعدت حاج ولكن أنقزى مازالت فيه
الحقيقة
الحقيقة 12 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> يجب تعديل الدكتاتور وليس الدستور يجب تعديل مدين ليس تعديل المعادين اما الجزائر انضرو يااخواني سترون المقبوط عليه مختار بالمختار بالملقب با بلعور كل يوم يقولون مات في ككالي المالية مرتا اخرى مات في عين امناس مات في النيجر واليوم القي عليه القبط من طرف ليبيا وامريكا من الدي يسخر هاد الرجل يصول ويجول من تندوف الى مالي والنيجر وصولا الى ليبيا اين جيش الجزائر الدي يدعي انه اختصاصي في محاربة الارهاب انه يدير الارهاب يجب تسليم مختار بالمختار الى محكمة دولية لكي يقول من يموله ومن يسلحه ومن يزوده بالبطرول والمواد الغدائية هو وجنوده ومن يستر عليه وكم قتل ومن هم الناس المكلف باقتلهم انه مسخر من الحركيين جنيرالات الجزائر مثله متل مسخوط ابيه ومه محمد لامين ولد عبد العزيز رئيس المرتزقة اما بوتفليقة ادا سمع ان مختار بالمختار القي عليه القبط في ليبيا سيدهب الى المستشفى با باريز مرتا اخرى مغموم عليه راقبو ه