مطلوب: ديكتاتور يقضي على الإخوان في ليبيا!

كشفت تصريحات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي قال فيها أمس أن هدف حركته العسكرية هو تطهير ليبيا من الإخوان المسلمين، الحقيقة حول طبيعة هذه الحركة التي تحوّلت فجأة من انقلاب تلفزيوني في شباط/فبراير المنصرم الى ثورة مضادة خطيرة على المؤسسات الشرعية مع بدء هجوم قواته على بنغازي قبل أيام، ثم الهجوم على…

مايو 21, 2014 - 18:57
تم التحديث: 12 سنوات منذ
2 3.6ك
مطلوب: ديكتاتور يقضي على الإخوان في ليبيا!

كشفت تصريحات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي قال فيها أمس أن هدف حركته العسكرية هو تطهير ليبيا من الإخوان المسلمين، الحقيقة حول طبيعة هذه الحركة التي تحوّلت فجأة من انقلاب تلفزيوني في شباط/فبراير المنصرم الى ثورة مضادة خطيرة على المؤسسات الشرعية مع بدء هجوم قواته على بنغازي قبل أيام، ثم الهجوم على البرلمان وحركة الانشقاقات العسكرية اللاحقة.


انتقال حفتر من تحت يافطة الهجوم على ‘التكفيريين’ (وهو الإسم الذي يُستخدم عادة للتدليل على تنظيم ‘القاعدة’ وشقيقاتها) الى يافطة ‘تطهير ليبيا من الإخوان المسلمين’ يعني، في معناه الحقيقي، الرغبة في إنهاء الثورة الليبية وكسرها بالقوة العسكرية على الطريقة المصرية، بدل خيار التغيير السلمي الذي يحلّ الخلافات سياسياً، على الطريقة التونسية.


رغم بعض التشابهات في الحالتين الليبية والمصرية، وبينها محاولات القوى الاسلامية في ليبيا الاستئثار بالسلطة بدل التحالف مع النخبة الليبرالية والعمل معها على ادارة البلاد، فإن اختلافات عديدة تجعل من سيناريو حفتر للانقلاب على المؤسسات الشرعية الليبية ضعيف الشرعيّة ومتهالك الادعاءات.


ما كان ممكناً للقوى المضادة للثورة في مصر الانتصار من دون كسر الجسم السياسي الأكبر في مصر وهو الإخوان المسلمون، فلجأت، بداية، الى التحالف مع نخب علمانية ويسارية وقومية واسلامية، والى تعبئة الجمهور المصري سياسياً وإعلامياً وتحريضه ضد الإخوان، وزيّنت للجيش المصري استلام ادارة البلاد، ووظفت عناصر ومؤسسات الدولة العميقة الذين تضررت مصالحهم بالثورة، واستثمرت الكاريزما التي خلقتها آلة إعلامية كبيرة حول المشير عبد الفتاح السيسي، ورغم ذلك كله، ما كان لها أن تنجح، لولا دعم ماليّ كبير من أنظمة عربية قرّرت أن تدفن فكرة الثورة وتجعل شعوب البلدان التي ثارت عبرة لمن يعتبر.


مقارنة بهذه العملية المصرية الضخمة المتقنة إخراجاً وتمويلاً وتنفيذاً تبدو حركة خليفة حفتر مجرّد استطالة كوميدية للمشروع الأم في مصر ولكن من دون البروفات الطويلة المسرحية اللازمة.
فعلى عكس المشير السيسي، لا يتمتع اللواء حفتر بأي شرعية سياسية او عسكرية تخوّله النطق باسم الليبيين، وعجلته الهوجاء في طريقته لتبرير سعيه لاستلام السلطة عسكرياً، تدلّ على احتقار كبير لآليات التصويت والانتخاب والمؤسسات الشرعية وللسياسة عموماً، وما تتطلبه من آليات التفاوض مع الآخرين وقبول التسويات السياسية التي تخضع للتوازنات وللمصالح المتعارضة للمجتمع والأفراد.


المسار الذي اختطّه حفتر، ولو لقي هوى عند بعض أفراد النخبة السياسية، والشعب الليبي، في اللحظة الراهنة، مسار لا يدخل إلا في سياق التغلّب والتسلّط وفرض الرأي بقوة السلاح، وهي الظاهرة التي يشكو منها الجمهور الليبي في علاقته مع الميليشيات المتصارعة.


مع انفتاح الباب للحرب الأهلية ستنفتح امكانيات التدخّل الإقليمي والغربي، وسترتفع رؤوس عديدة في المزادات الاقليمية والدولية للترشح لوظيفة الدكتاتور. واذا قبلنا تغلّب ديكتاتور صغير مستعدّ لبدء حرب أهلية في سبيل الوصول الى السلطة، فمن سيمنع ديكتاتورا صغيراً آخر، مدعوماً من دول أخرى، من سلوك الطريق نفسه؟
اللجوء الى ديكتاتور هو الحلّ السهل الذي تستسهل نخب عربية هشة اللجوء إليه، ولا يختلف الحال في ليبيا عنه في بلدان عربية أخرى، واذا أضفنا الأموال القادمة من الخليج لتمويل هذا الخيار، والعمل الإستخباري والعسكري الإقليمي النشيط الداعم له، سنعرف أن ليبيا، وليس الثورة الليبية فحسب، في خطر داهم.
وفي هذه الحالة، لن تكون الثورة الليبية هي المأسوف عليها فحسب، بل ستكون سيادة ليبيا نفسها قد ضاعت.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
صحراوي
صحراوي 12 سنوات منذ
<strong>الى</strong> لعل تعليقك ياأخ جلال لا ينفع في هذا الزمن ، لكون جميع الشعوب العربية شغوفة الى التخلص من طغاة مستبدين أمثال سيدك القذافي الذي لا يعترف بأي حق للأخرين في بلدانهم، ولو في التفكير من تسيير شؤونه المحلية.اما الشؤون العامة للدولة فحدث ولا حرج. فلا حق لأي مواطن كان أن يفكر في ذلك سوى القذافي وأبنائه، وبدون شك أنك من احدهم أو من عبيدهم. اما الوهابيين فهم كذلك مستبدين في حكم بلادهم، الا انهم اقل بقليل من سيدك القذافي. فاللبين وغيرهم ممن له القدرة في أن يسترجع حقوقه بالغالي والنفيس وبتضحيات جسام، قادرين بحول الله أن يتغلبون على كل معوقات التي تحول دون تحقيق أهداف ثورتهم، وسينتصرون ان شاء الله. اما زمن القذافي فقد ولى دون رجعة، والخائن حفتر سينال جزائه في القريب العاجل بحول الله وقوته، نسأل الله تعالى أن ينصر الحق على الباطل. انه على ذلك قدير. والسلام عليكم ورحمة منه تعالى
جلال
جلال 12 سنوات منذ
<strong>أينك أينك يا عهد القدافي؟سيأتي يوم لا ينفع فيه الندم;</strong> نعم لقد كان الشعب الليبي يعيش الأمن والأمان ، في عهد الراحل القدافي. أما عندما أراد له الشيطان الأكبر- الصهيونية الأمريكية الأروبية-إلاهة الوهابيين الموت والعذاب والقتل والخطف والاغتصاب ،أي،للشعب الليبي ،فقد سخرت له المخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية أموال النفط والغاز السعودي القطري والخليجي والمرتزقة الهمج والأغبياء والمتخلفين من أتباع الديانة الصهيونية الوهابية من إخوان الأبالسة -وليس المسلمين- و مختلف تسميات مجموعات جردان وفئران السلة والمجاعة من منتحري ومتفجري جبناء القاعدة ليفتنوا ويروعوا الشعب الليبي ولهذا يجب على أبناء ليبيا الأحرار أن يساندوا السيد حفتر في معركة الكرامة ، وذلك بالقضاء وقتل وإعدام وخطف وتفجير وإبادة كل مرتزقة حلف الناتو ممن تمولهم مشيخة قطر والسعودية بأرض ليبيا ، وعلى رأسهم زعامات إخوان الأبالسة والشياطين والسفليين ومنهم الخائن لله ورسوله وللشعب الليبي- عدو الحكيم بلحاج - كما أوجه كلامي إلى قيادات الجيش والأمن المصري والتونسي والجزائري أن يتعاونوا وينفذوا عمليات قتل وإبادة جماعية استباقية وبمختلف الأسلحة ضد هاته المجموعات الوهابية الصهيونية ببلدانهم وعلى حدودهم وبالخصوص مع ليبيا . ليكن في علم شعوب العالم العربي والإسلامي أن الصهاينة الوهابيين -أنظمة الخليج كلها-والسفليين هم صناعة أمريكية بريطانية ،فبدون حراستهم من طرف المخابرات والقواعد الأمريكية والبريطانية الموجودة بالخليج، ستزول هاته الأنظمة وأسرها من الحكم بسرعة لا يصدقها الأغبياء . ولهذا فأمل الليبيين الآن هوالسيد حفتر ومن تبعه و ماتبقى من الجيش الليبي ،لمواجهة والقضاء على المتخلفين الصهاينة الوهابيين دون رحمة ،وإن لم تقتلوهم وتقضوا عليهم فسيتابعون قتلهم وخطفهم واغتصابهم وسرقتهم واعتداءاتهم عليك أيها الشعب الليبي .