ما الفائدة من تعديل الدستور والمواطن يعيش مغبون

أكثر الأمم التي نجحت، هي تلك التي واجهت حقيقتها، وقرّرت مصيرها على مئات السنين، بأن وضعت أسس الدولة، وفصلت في المبادئ العامة والجامعة للأمة، بطريقة لا رجعة عنها إن التململ الذي يعيشه المجتمع الجزائري والنظام اليوم ليس وليد الساعة، ولا فترة حكم الرئيس بوتفليقة، رغم أنه طرف فيه، لأنها تمثل أطول فترة…

مايو 24, 2014 - 17:59
تم التحديث: 12 سنوات منذ
2 2.5ك
ما الفائدة من تعديل الدستور والمواطن يعيش مغبون

 

أكثر الأمم التي نجحت، هي تلك التي واجهت حقيقتها، وقرّرت مصيرها على مئات السنين، بأن وضعت أسس الدولة، وفصلت في المبادئ العامة والجامعة للأمة، بطريقة لا رجعة عنها  إن التململ الذي يعيشه المجتمع الجزائري والنظام اليوم ليس وليد الساعة، ولا فترة حكم الرئيس بوتفليقة، رغم أنه طرف فيه، لأنها تمثل أطول فترة حكم في الجزائر، ومع ذلك لم يقدم شيئا  هذا الفراغ الذي نعيشه منذ سنوات، هو نتيجة عدم الحزم والفصل النهائي في قضايا متعددة تمس مصي ر الأمة، وبدل أن نحل الأزمات نهائيا، فإننا نختار حل جزء منها فقط، بينما نترك الجانب الآخر من الأزمة يستمر ويتفاقم ويكبر ليصبح بعبعا، قد يكون عن جهل من الذين حكموا وهذا مخيف، وقد يكون عن علم لنبقى دائما في حالة ترقب وهذا مرعب جدا  لقد ضيعت الجزائر فرصا تاريخية للنهوض، وهي الآن أمام فرصة أخرى إن فوتتها ستقف مرات أخرى أمام التاريخ، لتطرح التساؤل أين نحن ومن نحن وإلى أين نحن ذاهبون؟ ما زلنا بعد 50 سنة نتساءل من نحن أمازيع، أمازيغ وعرب، أفارقة؟ أي لغة ندرس ولمن نعطي الأولوية؟ ما زلنا نسأل عن هويتنا وعن أصولنا  ما زلنا نطرح السؤال هل نحن نظام رئاسي أم شبه رئاسي، أم برلماني أم “برمائي وين تحطو يكون”؟ هل يسيرنا السياسي أم العسكري؟ هل نتجه إلى حكم مدني أم مدني تحت وصاية العسكري أم ماذا؟ هل نحن مع النظام الليبرالي الحر؟ أم الليبرالي الاجتماعي؟ لماذا لا نفتح المجال للاستثمار؟  هل نتجه نحو المشرق أم الغرب أم الشمال أم الجنوب؟ هل نذهب إلى المصالحة الوطنية في العمق؟ هل نعفو عن هؤلاء وأولئك أم نحاسب؟ ومن يحاسب؟ لا نعلم مجتمع يعيش في وضع مبهم، وحان الوقت لنحدد أين نسير بالجزائر، وإلا سنذهب فعلا كدولة وأمة وبلا رجعة إلى الهاوية  هذه ليست نظرة تشاؤمية لكنه واقع الحال.

 

إن تعديل الدستور مهما كانت مبرراته، يجب أن يكون جادا وحاسما وفرصة لنضع حدا لكل تململ وأزمة وتساؤل لذلك علينا أن نؤسس لدستور الدولة الجزائرية، بمختلف تركيباتها العرقية وتوجهاتها الفكرية واللغوية ورؤاها المستقبلية، مع احترام طبيعة المجتمع وتكوينه  أن نختار هل نحن نظام رئاسي أو برلماني  أن نضع دستور دولة تحترم اختياراتنا الاقتصادية  لا نفتح السوق للاستيراد، بينما نغلقه أمام الاستثمارات الأجنبية بحجة حماية الاقتصاد الوطني.. أن نختار هل نعتمد اللغة العربية لغة العلم ونفعّل التعريب، ونذهب إلى الأمام، أو نختار لغة أخرى للعلم وليست بالضرورة الفرنسية، ولا نبقى في نظام تعليمي “هجين”  وهكذا مع كل القضايا التي ما زالت محل تساؤل  الدستور هو الصورة الشاملة للدولة والمجتمع، ويجب أن لا يضيع في قضية توسيع مجلس الأمة، لأنها نقاشات تُقزّم الجزائر وتختزلها في ممارسات وأشخاص لا يمثلون شيئا حتى في مجتمعهم المحلي الجزائر أكبر منكم، فدعوا أهل الاختصاص يعدون دستورا يحفظ للجزائر قيمتها التاريخية ومكانتها مستقبلا، ويفتح نقاشا حقيقيا في المجتمع ويضمن مستقبل الأمة من أي هزة مهما كانت توقفوا عن طرح السؤال هل “نحلب البڤرة وإلا المعزة”..

 

 


مسعودة بوطلعة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
الحقيقة
الحقيقة 12 سنوات منذ
<strong>الحقيقة</strong> كم من كيلو تزن مؤخرة قايد صالح انضر الى مؤخرته عندما يتمشى هل يقدر على الحرب والله العضيم لم يقدر وقولها صراحة كل من مؤخرته كبيرة لايقدر حتى على المعاركة
ali ali
ali ali 12 سنوات منذ
<strong>ما الفائدة من تعديل الدستور والمواطن يعيش مغبون</strong> أتساءل أحياناً: هل الظلمة أسوأ أم أعوانهم؟ أعوان الظلمة هم الذين يغرونهم بالمزيد من الظلم، وهم الذين ينشرون الدعاية لهم، وهم الذين يدافعون عنهم، ويعيشون في النهاية على فتات موائدهم..جاء رجل إلى الإمام أحمد وقال له: السلطان يأمرني بأمور لا ينبغي لي القيام بها، فهل أنا من أعوان الظلمة؟ قال الإمام؟ أعوان الظلمة من يطبخ لهم طعاماً، أو يخيط لهم ثوباً أما أنت فمن الظلمة أنفسهم&nbsp;! يا أعوان الظلمة لولاكم ما كان الظلم ولا الظلَمة .