أين عبدالعزيز بوتفليقة؟

من ينظر، ولو من بعيد، إلى ما تشهده الجزائر هذه الأيّام من أحداث متلاحقة يجد نفسه مضطرّا لأن يطرح على نفسه السؤال الآتي: أين عبدالعزيز بوتفليقة؟ قبل أكثر من شهر أعيد إنتخاب بوتفليقة رئيسا للجزائر لولاية رابعة. في مرحلة سبقت انتخابه، أي بعد ترشّحه وهو في الحال الصحيّة التي يعاني منها، كان السؤال هل…

مايو 29, 2014 - 18:44
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 2.7ك
أين عبدالعزيز بوتفليقة؟

من ينظر، ولو من بعيد، إلى ما تشهده الجزائر هذه الأيّام من أحداث متلاحقة يجد نفسه مضطرّا لأن يطرح على نفسه السؤال الآتي: أين عبدالعزيز بوتفليقة؟

قبل أكثر من شهر أعيد إنتخاب بوتفليقة رئيسا للجزائر لولاية رابعة. في مرحلة سبقت انتخابه، أي بعد ترشّحه وهو في الحال الصحيّة التي يعاني منها، كان السؤال هل الجزائر تشبه بوتفليقة أم بوتفليقة يشبه الجزائر؟ بعد فوزه في الإنتخابات، تبيّن أن لا حاجة لمثل هذا النوع من الأسئلة بعدما ظهر أن الجزائر تشبه بوتفليقة وبوتفليقة يشبه الجزائر. الآن أين بوتفليقة، بل إلى أين تبدو الجزائر ذاهبة؟

حكم الرجل الجزائر منذ العام 1999 بعدما نجحت المؤسسة العسكرية في اجتثاث الإرهاب والإرهابيين. خاض الجيش الجزائري، عن حقّ، حربا لا هوادة فيها مع المجموعات الإرهابية التي تلطّت بالدين.

كان ثمن الإنتصار باهظا في فترة امتدت نحو عقد من الزمن غاب فيها العقل السياسي عن المشهد الجزائري. لم يكن من مكان سوى للحرب على الإرهاب التي لا بدّ من الإعتراف بأن الجيش خرج منها منتصرا ونجح إلى حدّ كبير في إنقاذ الجمهورية ومؤسساتها.

أُعيد انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة رئيسا في وقت لم يتغيّر شيء في الجزائر. يبدو واضحا أنّ الهدف من إبقاء الرجل في قصر المرادية، على الرغم من عجزه عن الوقوف على رجليه أو النطق بشكل واضح، يستهدف توفير الحماية لمجموعة معيّنة، محيطة برئيس الجمهورية. تخشى هذه المجموعة، بكلّ بساطة، الملاحقة القضائية في حال وصول بديل منه إلى الرئاسة.

صحيح أن العسكر استطاعوا القضاء على الإرهاب والإرهابيين، لكن الصحيح أيضا أن مشاكل الجزائر ما زالت تراوح مكانها، بل أنّها زادت مع مرور الوقت وتدهور الأوضاع علي الصعيد الداخلي وفي كل المناطق الحدودية باستثناء المغرب في طبيعة الحال.

أكثر من ذلك، عاد الإرهاب ليطلّ برأسه في الجزائر نفسها وليس في منطقة الساحل الصحراوي فقط. كانت عملية عين اميناس التي نفّذتها مجموعة إرهابية قبل سنة تقريبا دليلا على أن أبواب الجزائر باتت مشرّعة أمام كلّ أنواع الإرهاب في غياب العقل السياسي من جهة والقدرة على استيعاب الحاجة إلى التغيير وكسر القوالب الجامدة من جهة أخرى. ما حصل في الأسابيع القليلة الماضية في غير منطقة جزائرية يدلّ على ذلك.

لم يعد سرّا أنّ الجزائر تعاني من عودة الإرهاب ومن مشاكل ذات طابع طائفي وعرقي في الوقت ذاته. تضاف إلى ذلك الأزمة المعيشية المتفاقمة مع زيادة البطالة في صفوف الشباب وبقاء الإقتصاد الجزائري أسير أسعار النفط والغاز.

ما لا مفرّ من الإعتراف به أنّ هناك في المقابل وعيا شعبيا لأهمّية المحافظة على السلم الإجتماعي نظرا إلى أن المواطن العادي يخشى من أي نوع من الإضطرابات في المدن، اضطرابات تذكّر بما حدث في خريف العام 1988. وقتذاك، في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، انفجر الوضع في الجزائر وفقدت السلطة سيطرتها على الشارع وبدأت موجة اضطرابات أخذت منحى دمويا سافرا استمرّت ما يزيد على عشر سنوات.

لا يريد الجزائريون العودة الى تلك المرحلة. هذا واقع، لكنّ هذا العنصر الإيجابي الذي يضاف إليه توافر احتياط كبير من العملات الصعبة لا يعني في أي شكل أن كلّ شيء على ما يرام في الجزائر. هناك جمود لا يشبه الّا الجمود الذي ساد في الإتحاد السوفياتي في السنوات الأخيرة من عهد ليونيد بريجنيف الذي توفّى في العام 1982. كان هذا الجمود، العائد الى اصرار بريجنيف على البقاء في السلطة، على الرغم من مرضه، من بين الأسباب التي أدّت إلى انهيار الإتحاد السوفياتي الذي لم يعد قادرا على تجديد نفسه على أي صعيد كان. ولما جاء ميخائيل غورباتشوف واراد أن يجدّد ويغيّر، اكتشف أن النظام اسير قوالب معيّنة لا تسمح لا بالتغيير والتطوير والتجديد بغية انقاذ ما يمكن انقاذه... فكان الإنهيار الكبير مطلع العام 1992.

كان بريجنيف غائبا عن السلطة بسبب مرضه. كانت هناك مجموعة محيطة به تحكم من خلف الستار الذي يمثله رجل مريض. كانت هذه المجموعة اسيرة قوالب معيّنة، تماما مثلما أنّ المجموعة المحيطة بعبدالعزيز بوتفليقة هي التي تحكم، وهي في الوقت ذاته اسيرة قوالب تجاوزها الزمن وتجاوزتها خصوصا الأحداث في المنطقة. في مقدّم الأحداث انتشار الإرهاب في الساحل الصحراوي وتحوّل جبهة "بوليساريو"، التي ليست سوى أداة جزائرية، جزءا من المشكلة الإقليمية التي سترتد عاجلا أم آجلا على الجزائر.

لا يمكن لهذه المشكلة إلّا أن تتفاعل على نحو خطير في ضوء ما تشهده ليبيا التي يُخشى آن تتحوّل إلى قاعدة لـ"القاعدة" ومخزن سلاح كبير لها وللمجموعات الإرهابية في شمال افريقيا في حال عدم القضاء على المتطرفين المنتشرين في كلّ أنحاء البلد.

في غياب العقل السياسي الخلّاق في الجزائر، أي العقل الذي يكسر القوالب الجاهزة، ليس ما يشير ألى أن الجزائر يمكن أن تخرج من أزمتها. ليست في وضع يسمح لها بالخروج من سياسة قائمة على تحقيق إنتصارات تقوم على مجرّد الحاق الضرر بالآخر، حتّى لو كان هذا الضرر ستكون له آثار سلبية على الجزائر نفسها.

مثل هذا النوع من الإنتصارات ليس سوى الطريق الأقرب إلى الكارثة القادمة. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، لا يمكن معالجة مشكلة الإرهاب من دون تعاون إقليمي واسع لا يستثني احدا. لا يمكن للجزائر الإستفادة من الإرهاب والإستثمار فيه لمجرّد أنّه خارج أراضيها. لا بدّ من كسر هذا القالب القائم على فكرة الإستثمار في كلّ ما من شأنه الإضرار بالمغرب مثلا.

بكلام أوضح، ثمة حاجة إلى قيادة سياسية واعية في الجزائر تنتهي من حال الجمود ومن عقدة اسمها المغرب. ففي الصحراء مثلا حيث لا يمكن للمغرب الذي يدافع عن ترابه الوطني سوى أن ينتصر. في استطاعة الجزائر المشاركة في هذا الإنتصار بدل اعتباره هزيمة لها. يمكن لكل من البلدين الخروج منتصرا. ولكن أين عبدالعزيز بوتفليقة وسط كل هذا النقاش الذي يتناول مستقبل الجزائر نفسها؟ هل عزّ الرجال في الجزائر التي فيها بعض أفضل الرجال... أو هكذا يفترض؟

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
الصحراء المغربية
الصحراء المغربية 12 سنوات منذ
<strong>اين الشعب الجزائري</strong> قبل السؤال عن اين هو بوتفليقة والمعروف انه في خبر كان بعدما اصابه الوهن والشيخوخة والاعاقة التي جعلت منه انسان بدون قيمة تنفع الجزائر والجزائريين يجب السؤال اين هو الشعب الجزائري المقدر بالملايين من الشباب الاصحاء الاقوياء المثقفين الواعين هل هم كدلك مقعدون مغيبون وعاجزون عن تغيير هدا الوضع الغير السليم الدي تمر به الجزائر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .
BENABADJI
BENABADJI 12 سنوات منذ
<strong>une guerre fratricide et sans merci contre le peuple algerien</strong> Durant Les annees 90 le regime des harkis assassin avait livre une guerre fratricide et sans merci contre le peuple algerien,qui avait vote a 90% pour le FIS ,guerre sale ou les escadrons de la mort du regime avait massacre plus de trois cent cinquante mille civils algeriens ,egorges comme des agneaux des centaines de femmes et d\\\'enfants innocents et enleve et assassine froidement 24.000 autres algeriens disparus a jamais. Pour certains naifs ou perroquets du regime militaire assassin des harkis,cela representerait selon eux une victoire pour l\\\'Algerie contre le terrorisme\\\&quot; islamique\\\&quot;. Le terrorisme d\\\'etat pratique par les harkis durant la periode sombre de la decennie noire des annees 90 a aujourd\\\'hui a aneanti le pays sur tous les plans. En Algerie le peuple ne jouit depuis toujours d\\\'aucun droit meme des plus elementaires sous la dictature militaire mais avec les petrodollars par centaines de milliards distribues gratie&nbsp;usement par le regime assassin a travers le monde pour acheter la conscience des pourris,on pourrait dire qu\\\'il s en sort bien puisque les assassins de harkis qui avaient commis des crimes contre l\\\'humanite durant et apres la decennie noire sont toujours restes au pouvoir a aujoud hui en Algerie. Le monde est devenu pourri et corrompu a tel point que les petrodollars feraient la loi. Les dictateurs employant l argent de leurs peuples pour asseoir leur dictatures ajamais au vu et au des puissants de ce monde dont seule la sauvegarde de leurs interets egoistes seraient a preserver au prix de la liberte et du bien etre des peuples soumis et domines.
fokaykir
fokaykir 12 سنوات منذ
<strong>خير</strong> الجيش انقض الجمهورية ومؤسساتها من الشعب الجزائري خرج الجيش منتصرا ب قتيل 250000 من الطرفين 25000 مفقود اقتصاد في الحضيض الاف المعطوبين نفسيا و بدنيا يتامى ارامل هذها هو الانتصار قتل الشعب الذي اختار fis لا يوجد ارهاب في الجزائر انما مافيا المال و السياسة داخل النظام الانتصار الذي تتحدث عنه انتصار على اختيار الشعب واغتصاب لارادته من طرف كابرانات فرنسا 2_ وعي شعبي باهمية المحافظة على السلم معناه الخنوع والخضوع للنظام الفاسد نفس الكلام الذي كان يردده الصوفية اثناء الحقبة الاستدمارية بان الاستدمار امر قدري علينا تقبله استحم_____________ار