انتهت مرحلة سايكس بيكو الأولى لتفتيت العراق وبداية مرحلة العرض الثانية

رغم أن مباريات كأس العالم الجارية حالياً في البرازيل قد شغلت حيّزاً مقدّراً من اهتمام الناس في أرجاء الكرة الأرضية، فإن العالم الآن لا يحتاج الانشغال بالكرة بقدر ما يحتاج الوقوف مع نفسه والتفكير فيما يجري في ذات التوقيت الذي يستمتع فيه بمشاهدة كل مباراة من مباريات كأس العالم. فالعالم يموج بالأحداث…

يونيو 29, 2014 - 21:24
تم التحديث: 12 سنوات منذ
4 3.5ك
انتهت مرحلة سايكس بيكو الأولى لتفتيت العراق وبداية مرحلة العرض الثانية

رغم أن مباريات كأس العالم الجارية حالياً في البرازيل قد شغلت حيّزاً مقدّراً من اهتمام الناس في أرجاء الكرة الأرضية، فإن العالم الآن لا يحتاج الانشغال بالكرة بقدر ما يحتاج الوقوف مع نفسه والتفكير فيما يجري في ذات التوقيت الذي يستمتع فيه بمشاهدة كل مباراة من مباريات كأس العالم. فالعالم يموج بالأحداث، و«داعش» التي تصدرت الأنباء فجأة باحتلالها مساحات وافرة من أرض العراق الذي عانى شعبه ما عانى من قلق وانعدام للأمن، وتقطَعت به سُبُل العيش في الخارج والداخل، دون توقف أو انقطاع.


ومن الغريب أن بعض العراقيين يتابعون كأس العالم، وهي متابعة وصفها البعض باللامسؤولة، وفسّرها بعضٌ آخر بتحدّي الإرادة ومحاولة العيش والتّمسك بالأمل حتى آخر لحظة من العمر الذي قد ينقضي قبل إكمال مشاهدة المباراة بقذيفة طائشة أو صاروخ ضلّ هدفه، أو على أيدي إرهابيين شُعثُ اللحى مخيفو الملامح، يقتحمون عليه داره فجأة بلا استئذان، ليختموا آخر لحظات ارتباطه بالحياة الدنيا، وبطرق غير آدمية ودون أدنى محاكمة، ودون أن يكون على دراية بالسبب، عدا عن تهم مفترضة ربما يسمع عنها لأول مرة، تُتلى عليه من قبل قضاة يختلفون عن قُضاته، ومحاكم أشبه بمسرحية، يبينون له فيها أنه خرج عن الإسلام وحقّ عليه القول حسب فهمهم، ويفسحون لأنفسهم متعة التلذذ بتطبيق «شرع الله» الذي يفهمونه فقط بهذه الطريقة التي يكون النقاش فيها جُرما يستحق القصاص. ولابد أن يشهد هذا القصاص طائفة من المسلمين وغير المسلمين كما يأمر تأسلمهم الذي يصرّون عليه، مما يجد تفسيره عندهم بكاميرات تنتهك خصوصيته بلا إنسانية! ولابد أن تكتمل شروط الفُرجة الإعلامية لحاملي الكاميرا الذين ينفذون «حكم الله» بنقله عبر وسائل البث والتواصل «المتأسلمة» لكل العالم، وتمتد عبر وسائل اتصال أخرى غير متأسلمة لتنقله لمن تبقّى من سكان الكرة الأرضية، لأن التّلذذ بتنفيذ «حكم الله»، يبقى في عرفهم نوعاً من الجهاد بذلك الفهم المغلوط للدين، والإبداع في ابتكار الأدوات المصاحبة أو البرنامج الذي يسبق القصاص ويؤدّي إليه، والإبداع في ابتكار جودة السيناريو، هو فهم تأسلمهم يبقى كتسارع وتسابق الخطى نحو الخيرات، واجتهاد يكافئ عليه هذا الفهم الخاطئ للدين، بحسنات على قدر التفخيم والتفنن في تبيان فظاعة الجرم عبر التنفيذ الميداني الحقيقي.


الإنتاج الفيلمي المتأسلم الحديث، تفوّق على هوليوود وبوليوود ومدن الإنتاج الإعلامي الضخمة في إنتاج أفلام الرُعب التي تميّزت بالإثارة. فالتأسلم يحرّم الكذب في مثل هذه الأمور! لأن مشاهدة الفيلم تهدر وقتاً يجب أن يتم استغلاله بشيء حقيقي مفيد بدلاً عن الأفلام الخيالية التي تخدع المشاهدين وتحاول الضحك على عقولهم بالخدع الفنية والسينمائية! فمقطع الفيديو لمشهد قطع رأس أو أيّ إعدام في اليوتيوب، وفي ساعات محدودة، يحقق مشاهدة تفوق ما تحققه كل تلك المؤسسات مجتمعة في عشر سنوات! ويكمن سرّ ذلك في «المصداقية» التي اكتسبتها هذه الصناعة البصرية العصرية الحديثة لدى المشاهد الذي لا يملك ذرّة شك في أن ما يراه تصوير حقيقي.


و«داعش» التي صنعتها الاستخبارات الغربية، كغيرها من العصابات الجهادية المتأسلمة التي سحرتها مواصفات هذا العالم الافتراضي الذي أصبح سهلاً، باتت تتباهى بابتكار أشكال القبح والفظاعة، وتتخذ أشكالاً تتجلّى فيها البصمة الغربية التي افتتنت بالتصوير الموحّد للأشكال. فسينما الغرب ابتدعت أشكالاً محددة لسكان الفضاء، وأشكالاً محددة للشخصيات الكرتونية، ومنحتها أسماء سهلة الحفظ، وتفننت في انتقاء معانيها وأجراسها النُّطقية والسمعية، وفي أسماء الشركات وصناعة أسماء بالحروف الأولى تشكّل كلمة متناغمة سهلة الحفظ، وذات بصمة تجلّت بوضوح في رسم أشكال الجهاديين الجدد من حيث المظهر، وما عاد الفرد الذي لا يحتاج لتعريفه بـ«سبايدرمان» أو «سوبرمان»، أو حتى «توم آند جيري»، يحتاج لتعريفه بالشخصيات الجهادية الجديدة. فاللحية يتم إطلاقها دون تشذيب، وشكل الوجه واضح بشعر أشعث أو عمامة، والزي معروف.


وكما تجلّت بصمات الغرب في ابتداع العداوة بين «توم» وصديقه اللدود «جيري»، وهما شخصيتان لا تحتاجان لكتابة اسميهما أو نطقهما للتمييز بين أحدهما والآخر، فلتوم عمامته ولجيري ذيله، ولن تفصح هذه العصابات الجديدة ذات الزعامات المتعددة عن مصادر وقودها، ولا يهم أية عصابة أن يعرف الآخرون أو لا يعرفون مصادر تمويلها، فمحرّك العرائس لا يريد لعرائسه أن تفهم شيئاً، ولا أن تفكّر في فهم شيء، لأن العرائس تمت صناعتها لتتحرك فقط وفق هوى محرّكها وما يريده، ولم يتم خلقها لتقوم بالاحتجاج أو التمرّد على محرّكها أو التفكير في اختيار طريق حركتها، ومحرّك الدّمى لا يمكن أن يكون ظاهراً، وإلا أُفرغت اللعبة من مضمونها، فيد المحرك لا تختلف عن الحاوي الذي يمارس الخدع البصرية، ويوهم مشاهديه أن الدمى من تلقاء نفسها تتحرك وتتكلم وتغني وترقص وتحاور وتشاور تماماً كما تتحرك «داعش» دون مقدمات من سوريا التي اطمأن محرّكها على إكمال مهمتها بوضعها خارطة لوطن جديد حملته خريطة خفية لتقسيم سوريا والمنطقة لدويلات متفرقة إلى رسم دولة أخرى في العراق. ففي سوريا الآن تم تثبيت الخريطة على عدة دول، منها دولة يحكمها بشار الأسد، وأخرى يحكمها «الجيش الحر»، وثالثة تحكمها «داعش»، ورابعة يحكمها الكرد، ولكل دولة أيديولوجيتها وقوانينها وعلاقاتها الخارجية والداخلية، وسكانها وحكامها، وإعلاميوها الذين يشكلون الرقم الأهم في معادلة التقسيم.


وبعد أن انتهت المرحلة الأولى لتفتيت العراق، بدأت المرحلة الثانية التي هدفت لتفتيت المفتت وتقسيم المقسّم، فالأكراد في شمال العراق يشكلون دولة داخل الدولة، وعشائر الأنبار استماتت في تأسيس دولتها، ومقتدى الصدر رسم حدود دولته، حاله حال السيستاني الذي أمّن حدود دولته، وأخيراً دولة لـ«داعش»! وبعنجهية غريبة يتم إعلان ونشر الخارطة الجديدة، وهي سابقة لم تحدث في تشكيل الدويلات الأخرى بالمنطقة، إذ لم يحدث أن تم نشر أو إعلان خارطة تقسيم من هذا القبيل.


وهكذا نجد الوضع في كل دول «الجحيم العربي» التي تتحرك فيها هذه الدّمى التي تستعرض مسرحية سايكس بيكو الجديدة تنفيذاً لوصية كونداليزا رايس بعدم خلع قلادة وتعويذة «الفوضى الخلاقة».

 

 

د. سالم حميد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
محمد
محمد 12 سنوات منذ
<strong>الشيعة</strong> ليس هناك خطر أكبر من خطر المجوس الشيعة الذين يريدون أن يقيموا كيانهم الفارسي على ايران و أراضي المسلمين التي تحتلها ايران في العراق وسوريا , و المجوس الشيعة هم الحليف الأول للكيان الصهيوني أو العميل الأول له , بتبادل المصالح لإقامة كيانيهما على أراضي المسلمين , وقد تعزز هذا التحالف مع الاتفاق السري الذي عقده المجوسي الخميني الذي إذعى تأسيس الجمهورية الإسلامية في ايران وما كانت الا تمثيلية يهودية غربية لتمكين هذا المجوسي من حكم ايران وصتاعته اعلاميا كبطل لخداع المسلمين , وقد أسس ميليشيات له في عدة دول عربية ومنها لبنان الذي أسس فيه حزب الشيطان لحماية الكيان الصهيوني من جهة لبنان وما تمثيلية المقاومة إلا أفلام هوليودية لخداع العامة و استدراجهم . و لا يزال خطر الشيعة الذي حذر منه كل العلماء ومنهم الأئمة الأربعة مالك و الشافعي و ابو حنيفة وأحمد , هو أكبر خطر على المسلمين لأنهم يخدعون عامة المسلمين باسم الاسلام وهم أكبر عدو للإسلام والمسلمين .
mustapha
mustapha 12 سنوات منذ
<strong>اللذي لا يفهم لا يتكلم</strong> &nbsp;( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا&nbsp;) ماذ نفعل بهذه الاية الكريمة ان ما تسميهم انت بداعش مسلمين و يطبقون شرع الله كما امر سواء في المناطق اللتي تحت سيطرتهم في سوريا ام في العراق هل امريكا و حلفائها يرضون بتحكيم شرع الله ام يحاربوه ؟ كيف ما تسميها بداعش صناعة امريكية و في نفس الوقت ايران المجوسية و النصيري الضبع يصيرو في لحظة اصدقاء لكيري لو ليس عدوهم واحد و هو اهل السنة الحقيقيين اللذين يطبقونها على الارض ليس ال سلول و ابن الأنقليزية تبع الاردن و المخنث السادس و بوزنديقة هؤلاء كلهم في الجيب كيري يأمر و هم ينفذون يا عباد الله انتم مازالت الحدود و الدويلات اللتي وضعها لكم الغرب في عقولكم ضعو ايديكم مع هذه الخلافة و سترون العجائب لا امريكا دولة عظمى و لا مؤامرة و لا هم يحزنون العرب في الجاهلية كانو اشد ضعف و ذل مما هم عليه الان و عندما نصرو الله نصرهم
بنمهفاك
بنمهفاك 12 سنوات منذ
<strong>اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل</strong> يجب علينا ان نبحت عن اصل المشكل لمادا ربيع عربى لمادا القتل و التفرقة فى جميع مسلمى العالم لمادا قتل العرب فى ما بينهم لمادا مخطط تقسيم بعض الدول العربية الى اتنيات و اقليات ستتناحر فى ما بينها الى ما لا نهاية اخوانى اصل المشكل هو الدولة العبرية نعم فاليهود متوغلون فى جميع مراكز القرار فى كل دول العالم و حتى ايران تحكم من طرف يهود ايرانيين يسكنون امريكا و كلهم فى الكنغرس الامريكى الدى هو عبارة عتد مجمع لكبار اغنياء العالم اليهودى بامتياز يخدم مصالح اسرائيل اولا و اخيرا يهود العالم يدركون ان اسرائيل دولة صغيرة جدا و لايمكن لها ان تبسط نفودها على العالم العربى اولا تم العالم باسره اخيرا اليهود متشبتون بما هو مكتوب عندهم فى توراتهم او كتابهم المقدس و هدفهم تطبيق ما هو مكتوب فى التورات هو رجوع جميع يهود العالم الى اسرائيل التى ستصبح عاصمة العالم الاقتصادية و السياسية بدل واشنطن فى امريكا حاليا العنصرية ضد اليهود فى بعض الدول الاوروبية هى صناعة المخابرات الاسرائلية و مناورة دكية لحت اليهود بالرجوع مرغمين الى اسرائيل خوفا من العنصرية و القتل فمتلا محمد مراح الفرنسى الجنسية و الجزائرى الاصل الدى هجم على مدرسة يهودية فى فرنسا و قتل اكتر من اربعة اطفال يهود متلا نقول متلا فهو محمد مراح لا يعلم ان وراء هده الجرائم المخابرات الاسرائلية التى بهده العمليات الارهابية سيخافون يهود العالم من مصير القتل و يرحلون الى اسرائيل فى سنة 2013 هناك 366 عائلة يهودية فرنسية غادرت فرنسا نحو اسرائيل للاستقرار التام فى وطنهم المزعوم ليعلم الاخوان ان اسرائيل هى من صنعت الربيع العربى و هى من ستفتت بعض الدول من والطن العربى و تقسمه و اضعافه كما دكرت و الهدف هو اسرائيل الكبرى من الفرات بالعراق الى نهر النيل بمصر العروبة هدا اصبح قريب منا جدا جدا يعنى بعد اقل من عشرون عاما. علم دولة اسرائيل الابيض و له خطين متوازيين ازرقين عريظان خط فى الاعلى و يعنى نهر الفرات و خط ازرق فى الاسفل و يعنى نهر النيل فى مصر العروبة يهود العالم سيرجون الى اسرائيل و يعمرونها و يهدمون المسجد الاقصى بفلسطين و يبنون هيكل سليمان ربما ستكون نهاية اسرئيل كما دكر فى كتاب الله القران الكريم
عبد الله
عبد الله 12 سنوات منذ
<strong>ان لم تستحي فاصنع ما شئت</strong> عجيب ان تلمح لايران بتهمة التامر مع الكيان الصهيوني و السعي لتفتيت العراق و لا تصرح بالعلاقات العلنية التي تربط السعودية و تركيا و قطر بذات الكيان و بدورهم المتواصل في قلب اوضاع العالم الاسلامي و تفتيته بواسطة ادواتهم المجرمة من قبيل داعش و اخواتهازكل الدنيا تعرف ما يصنعه هذا الفريق في سوريا و العراق فلا داعي للاستخفاف بعقول الناسزعن اي وطن عربي تتحدث يا احمق؟