حماس ضحية الربيع… وغزة ضحية حماس

الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة مستهدفة حماس، مختلفة هذه المرة عن كل التي سبقتها. بما فيها تلك التي جرت قبل عام ونصف وكان نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وسيطاً فيها. صحيح أن الصور متشابهة، وكذلك التغطية الإخبارية ومشاهد الخراب وأنقاض البيوت والمباني، وصراخ الأطفال والنساء وعجز الرجال…

يوليو 15, 2014 - 21:56
تم التحديث: 12 سنوات منذ
2 1.1ك
حماس ضحية الربيع… وغزة ضحية حماس

الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة مستهدفة حماس، مختلفة هذه المرة عن كل التي سبقتها. بما فيها تلك التي جرت قبل عام ونصف وكان نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وسيطاً فيها.
صحيح أن الصور متشابهة، وكذلك التغطية الإخبارية ومشاهد الخراب وأنقاض البيوت والمباني، وصراخ الأطفال والنساء وعجز الرجال. هذا كله مكرر، سبقت رؤيته، وستتلو، مع الأسف.
لكن هناك اختلافات جوهرية كبرى وخطيرة في الحرب الجديدة، يدركها بالدرجة الأولى طرفاها، والذين كانوا قريبين منها كوسطاء أو كداعمين لهذا الطرف أو ذاك.
الحرب الحالية تجري من دون وسطاء، ومن دون مبادرات جادة وملموسة، إلى غاية انتهاء الاسبوع الأول منها وعلى الرغم من تجاوز عدد ضحاياها المئة والعشرين من الفلسطينيين. الولايات المتحدة متواطئة بعجزها عن لجم إسرائيل، وإن تحركت فبصيغة «المقاولة من الباطن». والإتحاد الأوروبي في صمت مزمن. الجامعة العربية، كعادتها، في حالة موت سريري. والدول العربية، بلا استثناء، أصغر من ان تملك شجاعة اتخاذ أي موقف أو قرار.
الوسيط الوحيد، التقليدي، أي الحكومة المصرية، تبدو وقد نفضت يديها من الموضوع، ليس عجزاً بقدر ما هو سعي لتصفية حسابات عالقة مع حركة حماس بسبب خلافات فرضتها ظروف مصر ما بعد انقلاب الثالث من تموز/يوليو 2013 الذي أطاح بنظام الرئيس محمد مرسي.
الحكومة المصرية، ظاهرياً، تدين حربا تمنت خوضها لكنها لم تجرؤ أو تستطع، على حماس. وأقل ما يتمناه نظام الحكم المصري، أن يلقّن حماس درسا، ولا يمنحها فرصة التوصل إلى هدنة تحفظ لها ماء الوجه.
يكفي المرء أن يقرأ بتمعن مواقف الخارجية المصرية من الحرب ليقف على لغة تشفٍ تشبه إلى حد ما خطاب بعض الدول العربية، منها مصر والسعودية، أثناء حرب إسرائيل على حزب الله ولبنان في تموز/يوليو 2006.
غزة، إذن، ليست ضحية إسرائيل فقط، بل ضحية هذه التطورات التي لم تكن يخطر على بال في الحروب السابقة بين حماس وإسرائيل.
غزة أيضا ضحية أطراف وعوامل أخرى اجتمعت وجعلت حرب 2014 عليها مفتوحة على كل الاحتمالات وفي الزمن.
هي ضحية التموقع الجديد الذي ترتب عن الربيع العربي واصطفاف حماس في معسكر، بغض النظر عن اسمه وعقيدته، يجعل منها بالضرورة خصما لمعسكر آخر، لأن أي اصطفاف يجعل من صاحبه خصما لطرف ما، رغما عنه.
تبدو حماس وكأنها الضحية الأبرز للزلزال الذي هزّ المنطقة العربية منذ 2011 وقضى على أنظمة حكم وجاء بأخرى. نشوة ما حدث في التجارب الأولى لهذا الزلزال، كتونس ومصر، شجع حماس على اتخاذ مواقف معينة والاصطفاف في معسكر بعينه، لكن الأحداث اللاحقة غيّرت اتجاه الريح، فأربكت الحركة وأثّرت على مصالحها، وبات اصطفافها موقفا تـُسأل عنه، وعدم اصطفافها موقفا تـُسأل عنه أيضا.
هذا ما يفسر الصمت الإيراني والسعودي والإماراتي تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة على الرغم من فداحة حصيلته بين الأبرياء وفي البنية التحتية. وهو ما يفسر الإدانات المحتشمة للعدوان من دول كالجزائر وتونس والمغرب والكويت والأردن. حتى حزب الله آثر الصمت هذه المرة.
هذا شيء لم يكن ممكن الحدوث قبل 2011 عندما كانت، مع أول غارة إسرائيلية على القطاع، ترتفع أصوات هنا داعية إلى عقد قمة عربية، وأخرى هناك مستنفرة مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.
اليوم كل دولة عربية مشغولة بهمومها الداخلية. وكل نظام حكم مأزوم على طريقته. وأكثر من ذلك، كل دولة تضع على الطاولة حسابات الربح والخسارة وردود فعل الحلفاء والخصوم قبل أن تدلي بموقف أو تصدر بيان شجب، وتزن درجة حدته ونوع لهجته.
وتتجه المشكلة نحو مزيد من التعقيد لأن متغيرات ما بعد 2011 في المنطقة لم تفرز معسكرين واضحين متصارعين أو على طرفي نقيض. لو كان الأمر كذلك، كان الاختيار سيصبح اوضح وأسهل، وثمنه معروف ومحسوب. تلك المتغيرات أسفرت عن خارطة جديدة من العلاقات الثنائية والثلاثية المتغيرة بحسب الزمن والمكان والحدث. وافرزت شبكة جديدة من المصالح تداخل فيها الديني والعرقي والطائفي والاقتصادي والأيديولوجي. مثلا: السعودية حليف قويّ لمصر، لكن مصر تبحث عن حلف مع العراق الذي يبدو في حالة حرب مع السعودية. الإمارات على خلاف مع إيران، وإيران على ود مع سوريا. سوريا على ودّ مع مصر، والسعودية في حالة حرب مع سوريا. تركيا مع دول الخليج في الموقف من سوريا وليست معها في القضايا الأخرى. إيران ضد السعودية في سوريا، لكنها تلتقي معها في مصر بعد الانقلاب.
لسوء حظ حماس، لا يوجد في هذه الشبكة المعقدة ما يخفف من وطأة ما تتعرض له، ومن ورائها غزة، على يد آلة الحرب الإسرائيلية. اسوأ من ذلك، تلتقي أغلب أطراف هذه الشبكة حول التشفي في ما يحدث أو الصمت عن دعم الشعب الأعزل في غزة حتى لا يبدو أي كلام أو موقف دعما لحماس.
الظروف والسياقات التي تجري فيها حرب غزة الجديدة (وليس الأخيرة) يجب أن تكون درسا في السياسة والاستراتيجيا والمصالح والعلاقات الدولية.. وفي كل شيء. درس من المفروض أن تتعلم منه كل دول المنطقة. أما حماس، فهي التطبيق، أو لنقل فأر التجارب.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
زينب
زينب 12 سنوات منذ
هي حرب على الإسلام شارك فيها الطغاة الأعراب الجاكمين بالتوريث والإنفلاب وتزوير الإنتخاب الذين يحاربون الإسلام ويسمونه إرهاب ويمارسون القتل والنهب والإغتصاب. بالتأييد والترتيب والمال
جلال
جلال 12 سنوات منذ
<strong>إذا أين هم أعداء سوريا من الديانة الوهابية من أصحاب اللحي القصيرة والطويلة لمساعدة غزة؟؟؟</strong> أينكم ياشيوخ الديانة الوهابية الصهيونية مما يحدث من إعدام المسلمين بفليسطين المغتصبة حرقا ببنزين السعودية وغاز قطر ونفط الكويت وبترول الإمارات المصدر إلى الكيان الصهيوني ،أين فتاوي الجهاد ضد الكفار أي الصهاينة اليهود بفلسطين السليبة ،أم حرام الجهاد ضد أبناء عمومتكم من يهود بنو قريظة وبنو النظير ،أينك يا لعريفي الشاذ جنسيا وأمثالك من شيوخ الصهيونية الوهابية ،أما مفتي حلف الناتو المخرف القِرد الاوي-قرضاوي النجس-وجماعته من إخوان الشياطين حرام عليه قتل أبناء عمومته الصهاينة ولكن مطلوب منه تلموديا إباحة دماء المسلمين -الgويز-حسب بروتوكولات الصهاينة أسلاف الوهابيين . المطلوب مما تبقى من شرفاء وجبابرة وعقلاء فلسطين والعرب والمسلمين أن يتعاملوا مع الصهاينة بالقصاص السن بالسن والعين بالعين والحرق بالحرق والخطف بالخطف والقتل بالقتل وأن ينقلوا الأعمال الإجرامية والإرهابية التى ينفذها الصهاينة الوهابيين بسوريا والعراق وباكستان والصومال و اليمن ،،،إلى داخل فلسطين 48 ،يجب على المسلمين بسوريا وفلسطين والعراق وإيران أن يصنعوا شيوخا مزورين كالوهابيين لجمع المغفلين من أتباعهم الصهاينة الملتحين وإرسالهم إلى فلسطين المسلوبة للجهاد عبر أنفاق من الأردن ومصر وسوريا ولبنان ،يجب ترويع اليهود بفلسطين ،لو انطلق الجهاد ضد اليهود في نفس الوقت الذي أعلنه الوهابيون السعوديون القطريون ضد سوريا والعراق لأكثر من 3سنوات،لكان أمر اليهود بفلسطين قد انتهى وقد رحلوا إلى كندا وأستراليا بدون رجعة ، لكن لا يمكن لآل سعود أن يحاربوا قرينتهم الدولة الصهيونية . يجب على الفلسطينيين أن ينتقموا من الصهاينة بدون رحمة بالقتل والخطف والتفجير والعمليات الانتحارية.