وطن يأكل أبناءه!!

لأول مرة منذ ست سنوات قضيتها خارج الجزائر أتلقى هذا الكم الهائل من طلبات المساعدة على مغادرة الجزائر والإلتحاق بقطر وغيرها من دول الخليج من طرف إطارات جزائرية رياضية وإعلامية ومن مختلف الاختصاصات، سواء من ذوي الشهادات العليا الذين لم يجدوا منصب عمل أو حتى أولئك الذين يحتلون مواقع ومناصب هامة في…

أغسطس 04, 2014 - 06:21
تم التحديث: 12 سنوات منذ
6
وطن يأكل أبناءه!!

لأول مرة منذ ست سنوات قضيتها خارج الجزائر أتلقى هذا الكم الهائل من طلبات المساعدة على مغادرة الجزائر والإلتحاق بقطر وغيرها من دول الخليج من طرف إطارات جزائرية رياضية وإعلامية ومن مختلف الاختصاصات، سواء من ذوي الشهادات العليا الذين لم يجدوا منصب عمل أو حتى أولئك الذين يحتلون مواقع ومناصب هامة في مختلف المؤسسات والإدارات!!

رياضيون ومدربون وإعلاميون وأطباء ومهندسون وطيارون، ومتخرجون جدد من مختلف الجامعات والمعاهد الجزائرية لم يعد باستطاعتهم تحمل الظروف الصعبة... التي يعملون فيها، ومواجهة الظروف المعيشية التي يكابدونها، ولم يعد بإمكانهم تحمل ما يسمعون ويشاهدون من اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية انعكست على معنويات الجيل الصاعد الذي صار يسعى إلى الهروب من الواقع المر بكل الطرق والوسائل بعدما نفذ صبره وبلغ درجة لا مثيل لها من اليأس والتذمر!!

صحيح أن الهجرة ظاهرة عالمية صحية وطبيعية، والأمر يبدو عاديا من زمان بالنسبة للكثير من الشباب العربي الذي يبحث عن فضاءات أفضل لتحسين ظروفه المهنية والمادية أو لأسباب أخرى مختلفة، وقد يكون الأمر أيضا مفيدا للأجيال الصاعدة التي تبحث عن فرصتها لدخول الحياة المهنية من بوابة استخلاف المهاجرين ولكن تفاقم الظاهرة بشكل رهيب يحمل دلالات سياسية واجتماعية يجب التوقف عندها، وينذر بهجرة جماعية للكفاءات الجزائرية التي أنفقت عليها الدولة أموالا طائلة من أجل تكوينها، وينذر أيضا بإفراغ مؤسسات الدولة من إطارات كفئة كثيرة في مختلف المجالات!!

الأمر يثير علامات استفهام كبيرة لا تختلف عن علامات الاستفهام التي يطرحها علينا كل مرة بعض الإخوان ممن يتساءلون عن سر نزعة الشباب الجزائري نحو الهجرة إلى أوروبا وأمريكا والخليج العربي، في وقت تتمتع فيه الجزائر بقدرات مادية وطبيعية وبشرية لا تتوفر لدى الكثير من الدول المتطورة، وفي وقت تشهد سوق العمل الجزائرية إقبالا متزايدا لليد العاملة الأجنبية المؤهلة وغير المؤهلة في تناقض فظيع لا يمكن تفسيره!!

الظاهرة مثيرة لعلامات استفهام عديدة يطرحها الملاحظون في الداخل والخارج ولكن السلطات الجزائرية لا تعير لها اهتماما وكأن الأمر مقصود ومدبر لتهجير الكفاءات وإبقاء الجزائر رهينة بين أيدي الرديئين والانتهازيين وأولئك الذين بلغوا سن التقاعد ولازالوا يحتلون مواقع ومناصب هامة في هياكل الدولة التي تعاني الجمود والتخلف بسبب غياب النفس الجديد والفكر المتجدد في مجتمع غالبيته شباب ..

صحيح أن الكفاءة والجدارة والعطاء ليس لها سن أو حدود، والجزائر يبنيها الجميع، وتصدير الكفاءات قد يخدم اقتصاد الوطن وسمعته، ولكن للصبر على الرداءة والتراجع حدود، والجزائر بحاجة إلى نفس جديد وبحاجة إلى كل أبنائها للاستثمار في قدراتنا وخيراتنا التي يراد لها أن تبقى حكرا على فئة من أصحاب المال والنفوذ الذين وصل بهم الأمر إلى التحكم في رقاب الناس وتعيين وإقالة الوزراء ومدراء المؤسسات الكبرى لأنهم لم يتواطئوا معهم في عملية الاستحواذ على ما تبقى من خيرات الوطن!!

حفيظ دراجي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
حرة الجزائرية
حرة الجزائرية 12 سنوات منذ
<strong>الحقيقة لا يمكن أن تغطى بالغربال</strong> لا ينكر الشعب الجزائري أن نظامه فاسد و مهترئ أنا شخصيا أحب الراحل هواري بومدين رغم أني ولدت بعد وفاته و لم أعايش فترة حكمه لكننئ مومنة بم فعله للجزائر و قدمه للشعب الجزائري، كما أحترم الراحل الشادلي بن جديد الذي استقال بعد ضغط القوات العسكرية عليه لمشاركتهم في التنكيل بالشعب الجزائري و ضرب قرار انتخابه عرض الحائط و أقدر العزيز علينا اليمين زروال على شجاعته و الكل يعلم أن مشروع المصالحة الوطنية هو من دعى له و ليس بوتفليقة كما روج له، و هو لم يتحمل رأية مظاهر المنكر التي يمارسها الجيش ضد الشعب البريئ و ضميره الذي منعه من الرضوخ لضغوطاته دفعه للإنسحاب و عدم المشاركة في تحقيق مخططاتهم ،و طبعا لا ننسى البطل المرحوم محمد بوضياف الذي اغتالته أيادي الغدر لما مد يده للشعب قائلا هذه يدي أمدها لكم، أما النظام الحالي فهو تابع للعسكر لا هم له غير سرقة خيرات الشعب و محاولة إرضائه بالفتات و كأن الجزائر هي ملك لهم ،أشخاص منعدمو الضمير لا دين و لا ملة، يا أخي الجزائري نحن لا نلوم المغاربة كونهم يعادون النظام الجزائري ،نحن نلومهم على تطاولهم على تاريخنا و شهدائنا و كرامتنا طبعا ليس الكل فكما قلت السيد المرابط الحريزي رجل محترم و مثقف و لا يتكلم عن جهل، نحن كنا نتمنى أن نتناقش مع اخواننا المغاربة بحيادية و دون تعصب لكن يا أخي الكثير منهم هداهم الله يتهافتون على شتمنا و نعتنا بأقبح الأوصاف حتى لو ذكر أن الشعب الجزائري قام بموقف شجاع و نبيل تجاه قضية ما كقضية فلسطين اليوم تجدهم يحولون ذلك الموقف الى نذالة و يعتبرونه نفاق الى غير ذلك، و طبعا أي شخص يملك ذرة من الكرامة لن يرضى بذلك و لن يجد بدا غير الرد، و ما يألم الجزائريين أنهم يعلمون جيدا أن النظام المغربي لا يخلو من الفساد رغم ذلك تجد المغاربة يمجدون نظامهم و لا ينتقدونه في شيئ بل على العكس يدافعون عنه و فقط راقب تعليقاتهم في المواضيع المتعلقة بأحوال المغرب لترى ذلك فكل خبر مشين عن المغرب يجعلهم يهبون كرجل واحد لإنكاره و الضرب في مصداقية كاتبه بالرغم من أن نفس الكاتب يصفقون له عندما يذكر الجزائر بسوئ،!نحن مع النقد البنائ الخالي من التعصب أما تحقير الشعب الجزائري و الإنتقاص من قدره فلن يسامح عليه أحد. أنشري يا جزائر تايمز فقد كفلتي حق الرد.
جزائري
جزائري 12 سنوات منذ
لك الشكر العميق أخي القمري أتأسف لك نيابة عن khelladi et ayoub وأنا واتق لوقرؤوهذا التحليل من جزائري لستوعبو الدرس وشكرو ولكن هيهات هيهات كرههم للمغاربة أعمى أبصارهم فكل تحليلاتك دقيقة انت والأخ لمرابط فكلامكم فصيح بدون سب ولا شتم شكرا لكم
ayoub
ayoub 12 سنوات منذ
<strong>رد على مغاربة</strong> المغاربة يتحكمون فيهما ليهود على هكذاك ميحبش فيهم لهدر
khelladi
khelladi 12 سنوات منذ
<strong>algerie</strong> لا نفهم لماذا دوما يقحم المغاربة الأغبياء انفسهم و انوفهم و يتحدثون و يناقشون امر الجزائر و الشعب و من يحكمه لو تحدثت عن المغرب و ححللت واقعكم المؤسف و المزري احسن لك يا قمري
القمري
القمري 12 سنوات منذ
<strong>المصير الاسود للجزائر</strong> هل للجزائر مستقبل? المستقبل هو بيد الله و في علمه وحده شيئ اكيد... لكن الله في نفس الوقت اعطانا عقولا وخلق لهذا الكون سننا وهي القوانين التي نسير عليها بطرق حسابية ف 1+1 =2 و 2-2=0 ولا مجال لاجابة اخرى والا خرجنا عن المنطق فلا يمكن ان نقول السماء صافية والامطار تتساقط انه اللا منطق الجزائر عند بدايتها منحها الله لها فرصا ثمينة للانطلاق وخلق دولة على اسس مثينة وربما قوية ثروات باطنية هائلة ومجتمع شاب وفخر كبير بالتحرر من مستعمر غاشم ولعل هذا الفخر المبالغ فيه والثروات الكبيرة وسذاجة ان لم نقل غباء الشباب الذين حكموا الجزائر واندفاعهم بشكل ارعن اسقطهم في متاهات سياسات خاطئة داخلية وخارجية كلها الت الى الفشل خيارات اقتصادية اشتراكية وشراء التصنيع بالبيترودولار ذون اسس متينة وديكتاتورية الحزب الواحد ثم معادات محيطهم حبا في الهيمنة فدفعوا ولا يزالون يدفعون الثمن غاليا الى الافلاس التام وبعناد غريب وفريد من نوعه الجزائر بعد 51 سنة لاتزال قائمة وتعيش على موارد النفط والغاز بدون اي مقومات اقتصادية اخرى فقط يكفي غدا انهيار اسعار النفط والغاز ليدخل البلد في مصائب لاعد ولا حصر لها للجزائر رصيد عملة صعبة ب 194 مليار دولار اي 3 سنوات واردات البنية التحتية شبه معدومة وحتى التي انجزت بمبالغ طائلة ونهب رهيب بنية هشة وغير مندمجة في الدورة الاقتصادية بل والاقتصاد نفسه اصلا غير موجود لان الاقتصاد يقوم على الانتاج والمردوية والقيمة المضافة وهذا يكاد يكون منعدما والجزائري من اضعف الشعوب انتاجية ومردودية اي انه فقط شعب مستهلك يعيش على الريع ومداخيله وانا لا اقصد هنا فكرة عنصرية او ماشابه فاي شعب يمكن ان يكون ذا انتاجية قوية او متوسطة او ضعيفة المسالة مرتبطة بسياسات الدولة ومدى نجاحها في استغلال امكانياتها وحسن توظيف قدرات شعبها وليست جينات خاصة بشعب دون غيره والمشكلة تكمن في هذا الاخير اي الريع فالشعب تم تربيته على الريع والاتكال عليه لسنوات وهذا الريع الان هو في تناقص مستمر بسبب انخفاض انتاجية حقول النفط والغاز والتي تسير نحو النضوب وعمرها الافتراضي حسب الخبراء سنة 2022 وحسب حكام الجزائر سنة 2030 في الوقت الذي ارقام الساكنة تتزايد بشكل كبير الان 38 مليونى نسمة وفي 2030 حوالي 50 مليون نسمة المعادلة كالتالي الموارد تتناقص والساكنة تتزايد والبديل غير موجود وحتى فرصة اجاده تتقلص سنة بعد سنة الجزائر تعتمد سياسة المخططات الخماسية لناخد مثال فقط فترة حكم بوتفليقة -الخماسي الاول ليس لي علم بميزانيته -الخماسي الثاني 360 مليار دولار -الخماسي الثالث 286 مليار دولار -الخماسي الرابع اي الحالي الى سنة 2019 مبلغه 280 مليار دولار - اول شيئ يلاحظ التناقص المستمر للمبالغ المخصصة لهذه الخماسيات نتيجة لتقلص المداخيل - ثانيا المخطط الخماسي الاخير ان قسمناه على خمس سنوات سيعطينا ميزانية 56 مليار دولار كل سنة . واذا علمنا ان ميزانية الامن اي جيش -داخلية -درك -مخابرات تبتلع 18 مليار دولار وان كتلة الاجور ل 2 مليون موظف زائد تسيير دوالب الدولة تبتلع 30 مليار دولار . هذه الاموال تتحول اطوماتيكيا الى استهلاك وفي غياب الانتاج المحلي تتحول الى رصيد لتغطية الواردات من الخارج فسنعلم هول المصيبة ومايتبقى للاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية سوى النزر القليل الجزائر زيادة على المعضلات السابقة الذكر التي لاتبشر بخير وفي نفس الوقت الذي رقبتها تحت سكين انهيار اسعار النفط والغاز ايضا الجزائر مقبلة على مرحلة وسنوات من الاستنزاف المالي لمقدراتها بفعل اشتعال محيطها شرقا وجنوبا بالارهاب والقلاقل وانتشار قوات جيشها على طول الاف الكيلومترات فضلا على التوتر المزمن مع المغرب الى حد القرف هناك مثل مغربي يقول ( حتى قط ما تيهرب من دار العرس ) والمثل واضح لا يحتاج الى تفسير ان هروب الجزائريين من بلدهم معروف منذ سنوات وليس بالشيئ الجديد فمن له تعليم متواضع يتعاطى الهجرة عبر القوارب ومن يمتلك خبرة يفضل الهجرة ومنح كفاءته لمن يدفع اكثر لتحقيق مستقبله وحسب تعليق احد الجزائريين على نفس المقال في الشروق حيث قال -اصلاح الجزائر يتطلب عقود والعمر قصير ولسنا مستعدين لتضحية بمستقبلنا ومستقبل ابنائنا في شيئ غير مضمون - اذا الجزائر دخلت مرحلة طرد ابنائها ومرحلة استنزاف مقدراتها وتسير نحو الاستظام بالحائط والانتحار على نار هادئة الجزائر امامها خمس سنوات اخرى ضائعات 2015 -2019 تحت حكم رئيس معاق وكل سنة ستزداد صحته تدهورا وقدراته على الاداء تتقلص بل الاكيد ان الحكم اليوم بيد سعيد بوتفليقة وافراد اسرة بوتفليقة بالتعاون مع رئيس الاركان قايد صالح وتفاهم تحت الطاولة مع القوة الاخرى الخفية الجينيرالات لتقاسم الغنيمة وليس هناك منظور مستقبلي للبلاد سوى النهب وملئ الارصدة وتحويلها للخارج وابتكار اساليب شيطانية للمزيد من النهب والتنافس على من سيهبش اكثر وباكثر الطرق دهاءا وزير اول وحكومة اقل مايقال عنهم ناس لا يمتلكون كفاءة لتسيير ولاية او بلدية فبالاحرى بلد من 38 مليون نسمة وفي الافق ليس هناك مؤشر واحد واضح على وجود نية للاصلاح او فرملة لعجلات الشاحنة التي تسير نحو الحائط مباشرة بعد 51 سنة من ميلاد هذا البلد انه الضياع في الوقت الذي يحلم المعتوهين من حكامه بالريادة والقيادة في المنطقة وبعناد لا يمكن تفسيره الا بوجود عقدة نقص رهيبة يعاني منها القوم واوهام ستقودهم ومعهم بلدهم وشعبهم لا محالة الى مصير اسود