عرب ضد "الإسلام السياسي" لكنهم مع "اليهوديّة السياسيّة"

عندما يصنّف بعض العرب المقاومة كإرهاب، وحين يصيح دجاج حظيرة الاعتدال الزائف بعبرية نتنياهو الفصيحة، يكون من حق الصهاينة الحلم برئاسة مؤسسة القمة العربية، والإعلان في صحف عربية عن قبول دفعات من المتطوعين في جيش إسرائيل. ولمَ لا والمتصهينون العرب، الذين يؤسسون موقفهم المعادي للمقاومة الفلسطينية…

أغسطس 04, 2014 - 17:15
تم التحديث: 12 سنوات منذ
2 1.5ك
عرب ضد "الإسلام السياسي" لكنهم مع "اليهوديّة السياسيّة"
عندما يصنّف بعض العرب المقاومة كإرهاب، وحين يصيح دجاج حظيرة الاعتدال الزائف بعبرية نتنياهو الفصيحة، يكون من حق الصهاينة الحلم برئاسة مؤسسة القمة العربية، والإعلان في صحف عربية عن قبول دفعات من المتطوعين في جيش إسرائيل.

ولمَ لا والمتصهينون العرب، الذين يؤسسون موقفهم المعادي للمقاومة الفلسطينية على اعتبار أنها ـ من منظورهم المتهافت ـ تمثل الإسلام السياسي، لا يشعرون بالخجل وهم، من حيث لا يدرون ـ وربما يدرون ـ يشمّرون عن سواعدهم لدعم اليهودية السياسية.

فالثابت أن الكيان الصهيوني يأتي تجسيداً نموذجياً لمفهوم الدولة الدينية. لذا يصبح عجيباً وشاذاً أن تجد دولاً عربية، تزعم بفجاجة أنها ضد الإسلام السياسي، مستغرقةً في خدمة الصهيونية السياسية.

إن أحداً لم يتوقف عند مدلول الخطوة التي أقدم عليها الكنيست الإسرائيلي قبل نحو عام من بدء العدوان البربري على غزة. ففي معمعة  الحشد ضد حكم محمد مرسي في مصر، وتجييش الثورة المضادة للجماهير ضد حكم "الإسلام السياسي"، وضعت كتلة اليمين الإسرائيلي في الائتلاف الحكومي، "الليكود"، و"إسرائيل بيتنا"، و"البيت اليهودي"، نصّاً معدّلاً لمشروع قانون يعتبر إسرائيل دولة يهودية ذات نظام ديمقراطي، بدلاً من النص السابق الذي وصف إسرائيل بأنها "دولة يهودية وديمقراطية".

كان ذلك يوم الأربعاء 26 يونيو/ حزيران 2013، قبل معركة الثورة المضادة ضد ربيع مصر العربي بأربعة أيام، حيث سعى اليمين الصهيوني المتطرّف، حسب صحيفة "هآرتس"، إلى صياغة الدولة على أسس دينية عرقية مفضّلاً الهوية اليهودية للدولة على السمات الديمقراطية التي تسعى الدول اليوم لإحيائها.

فيما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قانون القومية، الذي عملت عليه عضو الكنيست أييليت شاكيد، من "البيت اليهودي"، بموجب تفاهمات مع "الليكود"، يتقاطع مع مشروع قانون جرى تقديمه في اليوم السابق من خلال عضو الكنيست، روت كلدرون، من كتلة يش عتيد (يوجد مستقبل)، يقضي بتحويل وثيقة "استقلال إسرائيل"، التي تنصّ على يهودية الدولة، إلى قانون أساسي، وترسيخ مبادئها في قرارات القضاء والهوية.
وقالت شاكيد، في تصريحات لها في الكنيست الإسرائيلي، "إنه إذا لم نحدّد المبادئ التي نريد العيش بموجبها، فإن الآخرين سيحدّدونها.. ولذلك، فمن المهم أن نرسّخ قيم الدولة اليهودية والديمقراطية في التشريع كأساس للدستور".

وبالطبع، لم يجد الإعلام العربي المُمدَّد على فراش الكراهية لتيارات الإسلام السياسي، غضاضة في هذه الإجراءات الصهيونية، وواصل عزفه الرديء على أوتار التخويف من المقاومة الفلسطينية الباسلة، وحشد مشاعر الكراهية ضدها، على أساس أنها تعبّر عن مشروع إسلام سياسي متطرّف، مغمضاً عينيه عن حقيقة ساطعة تجعل إسرائيل كياناً استعمارياً عنصرياً شديد التطرف، وكأنها في نظر النُّخَب العربية المتصهينة، بوعي أو بجهل، مؤسسة على مضامين وأخيلة الشعر الرومانسي العتيق!

بل إن بنيامين نتنياهو أعلن، في مايو/ أيار 2014، النضال من أجل سنّ قانون "يهودية إسرائيل". وحسب تقرير أعدّه الزميل صالح النعامي، فإن الجمهوريين وأصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة صمتوا وقتها ولم ينبرِ أحدهم دفاعاً عن ديمقراطية مزعومة في الكيان الصهيوني.

إن حديث رئيس الوزراء الصهيوني مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو، عن "حلف إقليمي جديد" يجمع إسرائيل ودولاً عربية باتت تُعرف بأنها "معسكر الاعتدال"، ليس محاولة لتوريط هذه الدول في أكمنة السياسة الإسرائيلية، بقدر ما هو تعبير عن واقع عربي كارثي، استسلم، مثل الشاة للذبح، للمنطق الصهيوني، فصار المتحكّمون فيه يصغون للرؤية الإسرائيلية للمنطقة ويثغون بالعبرية مردّدين مقولاتها، فالكل يردّد خلف قائد الأوركسترا الصهيوني "أناشيد" الحرب على الإرهاب، الذي هو هنا كل أشكال المقاومة العربية للمشروع الصهيوني لإعادة رسم خرائط المنطقة (سايكس بيكو الجديدة) حسب نتنياهو.





وائل قنديل

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
الراجي
الراجي 12 سنوات منذ
<strong>من بين المشاكل</strong> من بين أكبر المشاكل، الخوض في أمور و أشياء دون تقديم تعريف لها، على الأقل حسب تصور الخائض، فيكون الخوض مشابها لعملية نصب و احتيال قد تنجح مع البعض و تفشل مع آخرين، و حيث أن الأمر فكري فإن النتيجة الجانبية الحتمية، هي صنع فئتين أي شق الصف بتعبير آخر، و يبقى السؤال هل هي نتيجة جانبية فعلا؟ من فضلك يا كاتب ما هو تعريف الإسلام السياسي وهل هو تعريف جامع ؟ و ما هو تعريف اليهودية السياسية ؟!!
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 12 سنوات منذ
<strong>ضد الصهيونية مع الإسلام و العرب ، و من لا يفهم أو لا يريد الفهم فهو غبي سيورط الأمة في خسارة و السلام عليكم</strong> الإسلام السياسي يمكن أن يكون معتدل و ناجح كما حصل في عدة تجارب تاريخية من بينها الخلافات الأولى بعد نشأة الإسلام ، حيث أن المؤمن بالله كان له مكان على الطاولة . و تجارب ناجحة أخرى مثل الأندلس عندما كان المسلمين و اليهود حلفاء سياسيين و إقتصاديين الإسلام السياسي اليوم = التطرف و إنعدام حقوق الإنسان و إنعدام الحرية العقائدية و العنف المفرط و أحيانا إرهاب الجهاد لو يكون الجهاد من أجل فعل الخير هذا شيئ و لكن الجهاد من أجل التوسع العسكري ، فهذا خطأ أنا لا أقبله - اليهودية السياسية اليوم = الصهيونية أي عنصرية أساسها النسب العبري الأقرب إلى ما يحدده بني صهيون و لا أكثر . بنو دولة إسرائيل على أعمدة مبدئية هي أكثر دينية من علمانية و النتيجة هي أن اليهودي الليبيرالي الذي يجب أن يكون حليف للمسلمين أصبح مواطن مع الصهاينة (الذين هم أساسا أقلية في إسرائيل و باقي العالم) . و هذا النتيجة المتناقدة سببها ردة فعل العرب و المسلمين التي كانت جد مبالغ فيها سياسيا حيث أن كفة الميزان التي يجب أن تكون معتدلة بالنسبة للموقف الدولي أصبحت لصالح إسرائيل و لو أن الضحية في أعين أغلبية العالم هي فلسطين بمعنى أن أخطاء المتطرفين في الأنظمة السياسية المسلمة تنتج ردة فعل دولية تخدم مصلحة الإسرائيليين و تضر الفلسطينيين تخيلو و لو قبل المسلمون و العرب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مخطط الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بناءا على عدم إمكانية هزم إسرائيل و أميريكا (الحليف الإسرائيلي الدائم) عسكريا . فكان ينقصنا آنذاك البراغمتية بالبراغمتية كانت ستكون هناك دولة فلسطينية من مستوى لبنان و كانت ستكون لبنان من مستوى سريسرا و سوريا من مستوى أوكريانيا إلى آخره الحكمة في رأيي هي أنه عندما تفهم إمكانياتك جيدا و تعرف أنك غير قادر على هزم عدوك يجب عليك أن تنحني للرياح القوية لتدوم مثل الشجرة التي تنحني أغصانها من أجل أن يدوم جدعها كان موقفنا في سنة 1948 موقف عاطفي صعصعي مبالغ فيه من ناحية العاطفة و ينعدم فيه التفكير الرشيد لو كان رسول الله على قيد الحياة سنة 1948 لما ذهب العرب إلى الحرب ضد أميريكا بفارس و سيف و حصان ، ضد مدفع و رشاشة و صواريخ إلى يومنا هذا ، إسرائيل تحصل على السلاح قبل العرب و الجهلة العاطفيين يتخذون من المبادئ الإسلامية الشريفة ذراعا لتقدم الهذايا إلى الصهاينة ، ثم يموتون في الحروب و نخسر قطعة أرض بعد قطعة أرض و الجهاديين العاطفيين يستغنو عن إستعمال العقل و يقدمون الهذايا الحربية إلى الصهاينة و هذا ما نحاول تغييره اليوم يجب توعية الجهادي الذي يريد مخالفة الشرعية بأنه خاسر خاسر المعتل في الوطن العربي و الإسلامي ، مبدئيا ليس ضد العربي و الإسلامي ، و من يعتقد ذلك حمار يجب عليه أن يرجع بطاقة عضويته في الأمة العربية الإسلامية فمتى كانت الرجولة هي الذهاب إلى المعركة المخسورة بدون معلومات صحيحة بدون تحضير تام و بدو شرعية التشاور عندما سألو رسول الله عليه الصلاة و السلام ماذا سنفعل يا رسول الله بعد موتك نصحهم بأن أمرهم شورى بينهم تخيلو أن هناك مسلمين (النشطاء السياسيين الجهاديين إلخ) و العديد منهم مثقف و ذكي.. مع الأسف الشديد، يصلون إلى قرار خرق شرعية مبدأ التشاور ، فيصبحون أعداء للأمة الإسلامية و يقدمون الهذايا صحيح أن بعض الأنظمة العربية المسلمة المعتدلة لم تبهر بالعطاء السياسي و لكن البناء البطيئ هو دائما أحسن من التخريب السريع فما أحسن؟ لو كانت الجزائر يقودها فرحات عباس أو الشاذلي بن جديد؟ أم توفيق مدين و الأهبل سلال والحمار طام طام؟ العقل عضو في جسم الإنسان لسبب التفكير و التفكير لا يذهب فقط إلى المدى القريب و المتوسط ، بل أيضا المدى البعيد أن أحترم شخصية الفارس الشجاع الذي يريد النضال و التضحية من أجل أهله و مجتمعه و من أجل غد أفضل للجميع ، و لكن إذا كان هذا الفارس الشجاع يرتكب أخطاء في قراره ، فما جدوى الشجاعة و النية الحسنة إذن؟ نصف فلسطين مستقلة 100% منذ 1948 أحسن من مبدأ رفض وجود دولة يهودية إلى الأبد العقل يقول أن المبدأ يمكن تغييره في الوقت المناسب القلب يقول لا للتقدم البطيئ فيصل أحيانا الخراب التام و تقليص أرضية المعركة لصالح العدو و لا نستفيد من ذوي الشجاعة و النية الحسنة عندما يرتكبون أخطاءا كان من الممكن جدا توحيد دولة فلسطين المستقلة منذ 1948 مع دولة إسرائيل المنقسمة عن فلسطين منذ 1948 ، تماما مثلما عملت ألمانيا الشرقية مع ألمانيا الغربية فالمناقشة عند الغبي جبن و الذكاء عند الشجاع سلاح قوي مع الأسف الشديد كان فرساننا منذ حرب 1948 ضد الدولة الصهيونية تنقصهم الذكاء ، فإنهزمنا رغم كثرة الشجاعة و أنا مع أمتي و مع شعبي و مع وطني و لن أكون أبدا ضدهم إلا الذين تنقصهم شرعية التشاور مع المواطنين أي الديمقراطية بدون ديمقراطية أنتت ديكتاتوري مثل النظام الخرائري الحالي - الشعب الجزائري صوت سنة 1992 و النظام العسكري أطاح بالرئيس الشاذلي بن جديد و بالجبهة الجزائرية للإنقاذ حنا في المغرب ، رئيس حكومتنا عبدالإلاه بن كيران من حزب إسلامي ، و راه اليوم في واشنطن يمثل المغرب في أهم إجتماع قد يكون أهم إجتماع في تاريخ إقتصاد المغرب - هذا فرق عميق و المغاربة لن يتخلو عن سيادتهم لأي أحد أبدا جلالة الملك ملكنا واحد ، محمد السادس - و الشعب المغربي هو الذي يقرر مصير المغرب في كل الحروب الله الوطن الملك الله يبارك في عمر سيدي إلى الأمام يا وطني الحبيب إلى الأمام