الأسد الوجه الآخر لـ«داعش»

يقدم استيلاء أطراف سورية معارضة على الشريط الحدودي السوري مع إسرائيل مناسبة وامتحاناً جديداً للقضيّة السورية المتشظية بكل الاتجاهات، فالنظام السوري الذي استخدم ما كان يزعمه لنفسه من دور استراتيجي فيما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة، كحاجز مقدّس يمنع جماهيره من الثورة عليه، وصلت به الحال إلى الاستجداء…

أغسطس 31, 2014 - 18:05
تم التحديث: 12 سنوات منذ
1 1.2ك
الأسد الوجه الآخر لـ«داعش»

يقدم استيلاء أطراف سورية معارضة على الشريط الحدودي السوري مع إسرائيل مناسبة وامتحاناً جديداً للقضيّة السورية المتشظية بكل الاتجاهات، فالنظام السوري الذي استخدم ما كان يزعمه لنفسه من دور استراتيجي فيما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة، كحاجز مقدّس يمنع جماهيره من الثورة عليه، وصلت به الحال إلى الاستجداء المهين للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، زعيمة «حلف الاستعمار» الداعم ل»الكيان الصهيوني»، طارحا نفسه، بين مجموعة كبيرة من «الزبائن» العرب المتدافعين، لأخذ وكالة Franchise أمريكية ضد «الإرهاب».
قصف الطائرات السورية للمواقع التي احتلتها المعارضة والمحاذية تماماً لحدود الجولان المحتلة إسرائيليا (إلى حدّ إصابة مدني وعسكري إسرائيليين بشظايا) هو أمر غير مسموح به حسب شروط اتفاق الهدنة السوري الإسرائيلي التي حافظ عليها الأسدان الأب والإبن بالحميّة نفسها لمحافظتهما على كرسيّ السلطة.
الخبر يقول إن إسرائيل ردّت على جرح الإسرائيليين بقصف مدفعي لبعض مواقع النظام السوري، ولكن السؤال هو كيف سمحت تل أبيب للطائرات السورية بالاقتراب الشديد من الحدود المحتلّة من دون إطلاق حتى صفارات إنذار لو لم تكن على علم مسبق من القيادة السورية بهدف الهجوم وهو ضرب مواقع المعارضة السورية؟
غير أن الحدود السورية المغلقة نظرياً باتجاه إسرائيل لا يمكن أن تعدّ خسارة كبرى للنظام كما هو الحال مع معابره الرسمية التي سقطت كلها مع تركيا، والأمر ينسحب أيضاً على الميل المتسارع لسقوط منافذ النظام كلها على العراق، فبعد سقوط مطار الطبقة العسكري الذي كلّف النظام مئات القتلى وسجّل سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على محافظة سورية كاملة، تتجه الأحداث سريعاً لسقوط مريع وكبير آخر لمطار دير الزور، بحيث تكاد الحدود العراقية السورية تخرج تماماً من يد النظام.
وتتعرض حدود النظام السوري مع لبنان الى توتر كبير، فرغم الهزائم التي تلقتها المعارضة السورية على طول حدود منطقة القلمون، فإن المنطقة صارت مجالا لاشتباكات وكرّ وفرّ بين المعارضة و»حزب الله» خصوصاً، كما أن الطريق الدوليّ الى لبنان ما زال عرضة للخطر في نقاط عديدة منه.
أما الحدود مع الأردن فهي باقية بقوّة القرار الأردني الذي لا يريد أن يقطع شعرة معاوية مع النظام السوري ما دام المجتمع الدولي متردداً في حسم أمره من بقاء الأسد من عدمه، ولولا ذلك لكان من الممكن للمعارضة السورية القوية والمنظمة في محافظة درعا من الاستيلاء على معابر النظام الى الأردن وقطع الطريق الدولي إليه.
يتوازى تآكل الحدود الرسمية للنظام السوري، والتي تشكل منافذه البرية على المنطقة والإقليم، مع الاهتزاز الجيولوجي السياسي الكبير في المنطقة والذي يكاد يعصف بالحدود كلّها التي تفصل دولها عن بعضها، والذي يمثّله الاجتياح السريع لما يسمى بـ «الدولة الإسلامية» لأجزاء كبيرة من العراق وسوريا، والذي أدى الى تغيّر كبير في الأولويات والأجندات العربية والعالمية.
كانت ورقة «التطرّف السنّي» لعبة النظام السوريّ التي اشتغل عليها بوحشية هائلة ولكنّه، بضيق الأفق الفظيع الذي يميز الطغاة، لم ينتبه أن رأسه قد يصبح الثمن المطلوب لبدء معالجة الطبخة التي نفخ أوارها، لانه لم يدرك أنها صارت أكبر من سوريا بكثير، لأنها جمعت حصالة وحشيات واستبداديات هائلة عبر العالم وأيقظت آلام المظلومية السنّية، التي فشلت كل الطرق العادية في جذب انتباه العالم إليها، فتحوّلت بدورها الى وحش يتواجه مع وحوش.
وكما استخدم الأسد «القاعدة» ضد الأمريكيين فأرّق نوم زميله نوري المالكي المنشغل بترتيبات آنذاك مع واشنطن، يستخدم الأمريكيون الآن الورقة نفسها ضدّه، كما فعلوا في العراق فأزاحوا المالكي، في مشهد يذكّر بمكر التاريخ بالمستبدين.
رد أمريكا وأوروبا على عرض الأسد تنفيذ «طلبية القتل» كانت أن الرئيس السوري هو الوجه الآخر لـ «داعش»، ولا يمكن القضاء على الإرهاب دون القضاء على أهم أسبابه، وهكذا يصبح رأس الأسد، وليس «داعش» فحسب، على قائمة الطلبات!

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
جلال
جلال 12 سنوات منذ
<strong>من يعالج مرتزقة حلف الناتو من أتباع الديانة الوهابية الصهيونية في الجولان السورية ؟؟؟؟أليس الكيان الصهيوني ؟؟على من تكذب أيها الكاذب الكاتب ؟؟؟</strong> كل التنظيمات الوهابية والإخوانية هي صناعة بريطانية تكفلت بها المخابرات الأمريكية لخدمة الأهداف الصهيونية بالمنطقة الإسلامية والعربية ، فشيوخ هذه التنظيمات الإرهابية ومرتزقتها تُتَاجر بالدين لتخدع أغبياء وأ ميي البلاد السنية وتدفعهم للموت في بلاد الغربة الإسلامية لتدميرها وقتل شعوبها وإعاقة التنمية والتطور بها لعدة عقود من الزمن خدمة و دفاعا عن المصالح الاستراتيجية لأمريكا بالخصوص و دول حلف الناتو الأروبية ، من يسلح ويدرب ويوجه عبر الأقمار الصناعية الإرهابيين من الوهابيين وإخوان- المسلمين-الشياطين، لتدمير سوريا والعراق و قتل شعبيهما هونفسه الذي يسلح ويحارب مع الجيش الصهيوني ويقتل الفلسطينيين بغزة والضفة إنها الحكومة الأمريكية ، وهذا يدعو للاستغراب والعجب الذي يساوي الغباء : فكيف أن أمريكا وتركيا والسعودية وقطرو-محمد مرسي في عهده- وتنظيم حماس العسكري يحاربون جنبا إلى جنب وكتفا إلى كتف مع إخوان الشياطين والوهابيين في قتال مدمر وعنيف ضد الشعبين و الجيشين العربيين السوري والعراقي وفي نفس الوقت تحارب أمريكا مساندة الجيش الصهيوني بجلب نفس المرتزقة من داعش والنخرة ولواء النفاق وجيفة الإجرام ليحاربوا ويقتلوا الشعب الفلسطيني بغزة والضفة ، الآن يجب على إخوان الشياطين والوهابيين أن يدخلوا إلى غزة عبر الأنفاق في جماعات كالكلاب كما دخلوا إلى سوريا والعراق وأفغانستان كأسراب الجراد ، ليجاهدوا ضد الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم ، وهم الصهاينة الكفار . عقلاء الشعوب العربية والمسلمة يعلمون علم اليقين ويدركون جيدا أن مصيروأموال وقدر كل الأسر الحاكمة بشبه الجزيرة العربية تحت رحمة وبيد المخابرات الأمريكية ،ولهذا فهؤلاء الأعراب هم الممولون الوحيدون لحروب أمريكا في العالم وبالخصوص بالمناطق العربية والإسلامية كأثمنة ثابتة ودائمة لحراسة عروشهم وسرقاتهم أموال شعوب المنطقة . افتراضا أقول افتراضا وهو عبث : لو صرفت السعودية وقطر والإمارات والكويت 2000 مليار دولار وهو نفس المبلغ الذي صُرِفَ على الحرب بالوكالة ضد الشعبين السوري والعراقي الآن وهي مستمرة في القتل والدمار والموت والخراب ،لو صُرِفَ نصف هذا المبلغ لشراء واقتناء أقلام وأوراق وطباشير وإنشاء مدارس و معاهد ومنشآت أخرى اقتصادية واجتماعية ببلدانها وفي سوريا والعراق والصومال وأفغانستان والسودان ومالي وموريطانيا وباكستان وبنغلاديش لكانوا فعلا مسلمين يتبعون السلف الصالح، ولكن بما أنهم صهاينة بالمصلحة التي هي الاستمرار في الحكم والسلطة فيجب عليهم أن يؤدوا الأثمنة وبانبطاح واحتقار وإهانة يتبها تهديد وتخويف ووعيد دائم بقتل شعوبهم بأموالهم وبأبنائهم و بأيديهم كما هو حاصل الآن بمختلف البلاد العربية والمسلمة . أردوغان التركي رجل انتهازي أراد أن يقلد أمريكا وبريطانيا وفرنسا فنهج نهجهم -وهذا من حقه وواجبه اتجاه حزبه - وهوأخذ نصيبه من أموال البترودولار الخليجية في صفقات تسليح وأغذية وأدوية ومستلزمات الحروب الدائرة بداخل البلدان العربية والمسلمة،; فالأعراب البدو الأميين يقتلون العرب المتحضرين الحداثيين ،فهذا شأنهم :يقول أردوغان . غزة تُقْصَفْ وإخوان الشياطين والوهابيين بلندن وأمريكا لا يتجرأون على الذهاب أومساندة غزة عسكريا ،و حتى بالمظاهرات!!! ولا يٌمكنهم فعل ذلك ،وإن تجرأوا ستنقلهم مباشرة إلى جبهات القتال بسوريا والعراق ،وهم لايشتهون بل يريدون التمتع بالحياة الأمريكية البريطانية ولو كخدم وعبيد وعملاء وسماسرة للموت بلدانهم الأصلية، عند الطلب يكونون مستعدين ، إذن أصقاء حماس في ورطة ،فلولا إيران وسوريا -رغم الجراح- وحزب الله لكانت غزة تحت أظلاف الصهاينة