«داعش» والآخرون… شكشوكة!

لا شك أن أسعد الرجال فوق الأرض هذه الايام، بالنظر لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، الرئيس السوري بشار الأسد. صَبَرَ ونالَ! انتظر قرابة أربع سنوات ليتحوّل من منبوذ ثار عليه أكثر من نصف شعبه ولفظه أقرب حلفاؤه، إلى بطل رئيسي في اللعبة الأكثر غموضا في التاريخ: الإرهاب وألغازه. تحقق للأسد ونظامه…

سبتمبر 11, 2014 - 19:49
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 1.9ك
«داعش» والآخرون… شكشوكة!

لا شك أن أسعد الرجال فوق الأرض هذه الايام، بالنظر لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، الرئيس السوري بشار الأسد. صَبَرَ ونالَ! انتظر قرابة أربع سنوات ليتحوّل من منبوذ ثار عليه أكثر من نصف شعبه ولفظه أقرب حلفاؤه، إلى بطل رئيسي في اللعبة الأكثر غموضا في التاريخ: الإرهاب وألغازه.


تحقق للأسد ونظامه وأدواته ما صدح به منذ أكثر من ثلاث سنوات وأفلح في تحويل ما يسمى في سوريا الرسمية الظاهرة الإرهابية إلى خطر إقليمي وعالمي. صحيح أن الأمر كلّف خراب سوريا وإبادة شعبها، لكن العبرة بالنتائج: أصبح الأسد الإبن جزءا لا غنى عنه في الحل بعد أن كان الجزء الأكبر من المشكلة. كان هذا طموحه من البداية وحققه.


واقع مر مؤلم يستحق الشعب السوري عليه الكثير من العزاء. تراجع طموحه من ثورة شعبية سلمية تحقق له الحرية والديمقراطية، إلى الحد من أضرار هذه «الدعوشة» اللعينة.
الفضل ليس لعبقرية أخفاها الأسد، بل لغباء بارع انفردت به الحكومات الغربية وقصر نظر هائل تميزت به الحكومات العربية. كان يمكن تجنب الوصول إلى هذه الحفرة المخيفة لو وفرت هذه الدول والحكومات، ومعها قادة المعارضة السورية، سبلا أخرى للثورة السورية في وقت مبكر.


واقع الحال اليوم أن لا أحد يستطيع أن يتكهن بمصير المنطقة وخارطتها بعد ستة أشهر أو سنة. الكل موجود والجميع غائبون، باستثناء «داعش» والأسد: ـ الولايات المتحدة: موجودة بالخطاب السياسي والإرتباك العسكري والدبلوماسي. جريحة من تجربة القاعدة، لكنها مذعورة من تكرار تجربة العراق. لهذا تتمنى «عجة من دون تكسير بيض».. تريد القضاء على «داعش» لكن من دون ضلوع مباشر وجنود على الأرض.
المشكلة أن العمل الجراحي لا ينفع في الحالات التي أمامنا. المقاتلون يتحركون في صحراء شاسعة تحميهم سبعين سنة من القصف الجوي المتقطع وغير الدقيق.


كان على الولايات المتحدة أن تتعلم من تجربة أفغانستان وتدرك أن استمرار العمل الجراحي (الجوي) سيقود إلى تكرار تجربة أفغانستان من قصف لمواكب الأعراس ومآتم العزاء لمجرد الاشتباه في أن قافلة تحركت بهذا الاتجاه أو ذاك.


يستطيع البيت الأبيض أن يواصل في هذا النهج طالما استمر في الشعور بنوع من الرضا الداخلي من كون «داعش» لا يشكل خطراً مباشرا على الأمن القومي الأمريكي مثلما كانت القاعدة في عهد اسامة بن لادن. لحد الآن، «داعش» تنظيم إقليمي، عدوه الأول، وأول ضحاياه، المسلمون بمختلف مذاهبهم. أما الولايات المتحدة ففي ذيل ترتيب قائمة اهدافه (إن وُجدت أصلا).


الغرب الآخر: هو خليط من الحكومات والدول، يجمعها العداء لـ»داعش» والتشدد الإسلامي عموما ويفرّق بينها الاختلاف حول كيفية محاربته. تتكون هذه الكتلة اساسا من بريطانيا وفرنسا.
بريطانيا: تبدي تبعية شبه تامة للعقيدة الحربية الأمريكية حتى وهي في ذروة ارتباكها، فلا يكاد المرء يعرف للندن موقفا مستقلا وواضحا ومفهوما.


فرنسا: لا تقل ارتباكاً لكنها تبحث عن مكان في خريطة القتال والحروب في أي ساحة تحمل شارة التشدد الديني الإسلامي. وهذا ما يفسر سحب قواتها من أفغانستان ونشر أخرى في مالي والساحل الإفريقي تزامناَ. ويفسر أيضا ان الرئيس فرانسوا أولاند كان أكثر المتحمسين لعمل عسكري ضد «داعش» في العراق، خلال قمة قادة دول حلف الناتو في ويلز نهاية الأسبوع الماضي.


الدول الأوروبية الأخرى وكندا: تكتفي بالحضور الرمزي لكسب راحة البال الأمنية والسياسية والأخلاقية. هي اليوم في وضع أكثر راحة لأن طموحاتها الاستراتيجية والعسكرية الخارجية أقل. وهي تحت ضغوط أقل بكثير من واشنطن مما كانت عليه في بداية العقد الماضي واستعدادات إدارة جورج بوش الإبن لغزو العراق.


دول الإقليم: خليط آخر، لكن من العجز والارتباك وقلة الحيلة ستدفع ثمنه من مستقبلها. العراق كمن يحتمي من المطر بالارتماء في بركة ماء. تركيا في فوهة بركان يغلي. الأردن بين فكّي كماشة جديدة كما جرت العادة. إيران لا تضمن عدم وصول الخطر إليها فاختارت الدفاع عن نفسها وعقيدتها بالقتال في العراق، ولا تتورع عن الاستثمار في الوضع وطرح نفسها المنقذ. السعودية تحصّن نفسها من جهة العراق بتكنولوجيا «الحدود الذكية» إدراكا منها للخطورة التي وصلت إليها الأوضاع.


وفي نطاق أوسع قليلا، هناك دول عربية لا تستطيع أن تفعل شيئا، وإن استطاعت لا تعرف وإن عرفت فهي غير فاعلة. أغلبها تعيش اليوم وضعا لا يختلف كثيرا عما عاشته عشية احتلال العراق والضغوط الأمريكية لجرها إلى المشاركة فيه.


وعلى خلاف الدول الأوروبية «المحايدة»، ستتعرض الدول العربية إلى ضغوط امريكية هذه المرة لأن الحرب، إذا ما قررتها واشنطن والناتو بتزكية من الأمم المتحدة، ستكون على الأرض العربية. واستفادة دول الإقليم من طموح القضاء على «داعش» لن تقل عن استفادة الولايات المتحدة. حجتان كافيتان لإشراك هذه الدول في ما يجري التخطيط له.


لكن أي مشاركة، ولو رمزية، ستكون مثل كرة ثلج تفتح معها احتمالات ومخاوف الانتقام، ذلك أن «داعش»، مثل القاعدة، لن يبقى كما هو اليوم هيكلا تنظيميا سلسا، بل بذرة وأيديولوجيا تنمو في أي مكان حالما تتوفر لها الاسباب (حتى واهية) مثلما نمت أفكار تنظيم القاعدة من نيجيريا إلى الهند.
هل كان يمكن تفادي هذه «الشكشوكة» والانقلاب في العلاقات الدولية؟ نعم. بغباء سياسي ودبلوماسي عربي وغربي أقل.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
جلال
جلال 12 سنوات منذ
<strong>. مجرمي داعش و باقي التنظيمات الوهابية :هم صناعة الموت الأمريكية، إما أن تقتلهم شعوبهم دفاعا عن أبناءها ،وإما أن تقتلهم أمريكا لكي توهم وتخدع الشعوب المفتونة :هكذا فعلت بريطانيا وفرنسا في بداية استعمارهما البائد.</strong> كل التنظيمات الوهابية والإخوانية هي صناعة بريطانية تكفلت بها المخابرات الأمريكية لخدمة الأهداف الصهيونية بالمنطقة الإسلامية والعربية ، فشيوخ هذه التنظيمات الإرهابية ومرتزقتها تُتَاجر بالدين لتخدع أغبياء وأ ميي البلاد السنية وتدفعهم للموت في بلاد الغربة الإسلامية لتدميرها وقتل شعوبها وإعاقة التنمية والتطور بها لعدة عقود من الزمن خدمة و دفاعا عن المصالح الاستراتيجية لأمريكا بالخصوص و دول حلف الناتو الأروبية ، من يسلح ويدرب ويوجه عبر الأقمار الصناعية الإرهابيين من الوهابيين وإخوان- المسلمين-الشياطين، لتدمير سوريا والعراق و قتل شعبيهما هونفسه الذي يسلح ويحارب مع الجيش الصهيوني ويقتل الفلسطينيين بغزة والضفة إنها الحكومة الأمريكية ، وهذا يدعو للاستغراب والعجب الذي يساوي الغباء : فكيف أن أمريكا وتركيا والسعودية وقطرو-محمد مرسي في عهده- وتنظيم حماس العسكري يحاربون جنبا إلى جنب وكتفا إلى كتف مع إخوان الشياطين والوهابيين في قتال مدمر وعنيف ضد الشعبين و الجيشين العربيين السوري والعراقي وفي نفس الوقت تحارب أمريكا مساندة الجيش الصهيوني بجلب نفس المرتزقة من داعش والنخرة ولواء النفاق وجيفة الإجرام ليحاربوا ويقتلوا الشعب الفلسطيني بغزة والضفة ، الآن يجب على إخوان الشياطين والوهابيين أن يدخلوا إلى غزة عبر الأنفاق في جماعات كالكلاب كما دخلوا إلى سوريا والعراق وأفغانستان كأسراب الجراد ، ليجاهدوا ضد الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم ، وهم الصهاينة الكفار .عن أي إسلام تتحدث يا جاهل؟؟هل عن إسلام مفتي الناتو -القرد الاوي - لثكنة قطر ؟؟أم لإسلام جهاد النكاح للشاذين الجنسيين العرعور-الكركور-وزميلتيه العريفي والزغيبي ؟؟أم إسلام بني سلول ؟؟؟ هل تعتبر الخرافات الوهابية التي تبيح دماء المسلمين وغير المسلمين من الناس العوام الذين لا يفقهون لا في دينهم -وهم من الأتباع- ولا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في التنمية ولا في أي شيء إسلاما ؟؟ حاشى معاذ الله ،الخرافات الوهابية هي إيديولوجية للقتل والخراب والدمار من تأليف بريطانيا العظمى السالفة لتدمير بلاد الإسلام المعتدل العالمي التي احتلت أو غزت أو خضعت لها أ كثر من نصف مساحة أو جغرافية أروبا ، أما التنظيمات الإرهابية التي تذبح وتقتل وتفجروتدمر وتنشر الموت والخراب والدمار والفتنة في كل بقاع وبلاد الإسلام والمسلمين بداية :-بباكستان وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى والصومال ومالي ونيجيريا ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب واليمن وسوريا والعراق و البوسنة والهرسك وألبانيا والفلبين ومحاولات الإرهابيين تخريب وترويع كل من أندونيسيا وماليزيا وسنغافورى :والسبب واحد هو ألا تتطور هاته البلاد لتبقى سوقا للبضائع الأمريكية وحلفاءها الأروبيين الغير ضرورية لهم . يجب على الشعبين والجيشين العراقي والسوري ألا يرحما الإرهابيين وأن يسفكوا دماءهم ويقطعوا أوصالهم وبالخصوص الأمريكيين والأروبيين منهم لأنهم عناصر مخابرات عسكرية تقود وتوجه الإرهابيين الأغبياء القادمين من بلاد الأعراب وإفريقيا و ألا يستنجدا أو يطلبا دعما عسكريا من صانعة و حاضنة الإرهاب العالمي أمريكا ، لأن أمريكا حينما رأت السلاح و الطيران الروسي ب يقضي على السلاح والتمويل والعقيدة العسكرية الأمريكيةالإرهاية بالعراق وسوريا ،أعلنت التدخل ضد داعش ،لكن عمليا ستقصف أمريكا القواعد والثكنات العسكرية للجيشين النظاميين والوطنيين السوري والعراقي .
ali ali
ali ali 12 سنوات منذ
<strong>«داعش» والآخرون… شكشوكة!</strong> ياصاحب المقال ،لماذا كل هذا التدليس و الكذب في الإسلاميين؟ إذا كنت غير مسلم فلا ألومك وإن كنت مسلم فأحذر من خروجك من دائرة الإسلام بمظاهرتك الكفار والمرتدين علي المسلمين؟ يعني آخر ناقض من النواقض الإسلام التي تخرج المسلم من دائرة الإسلام بتفاق العلماء؟ إذا الله لم يكلف بعباه فلماذا تريد أن تفرض رأيك علي الناس بأفكارك المسمومة؟ لماذا لا تنعث الماسونية أو حتي تكتب عليها مقال؟تخاف منهم أن يتبولوا عليك أم علي النظم المجرمة و المتعفنة مثلك لا تستطيع أن تبين إجرامهم في حق بلدانهم و شعوبهم.
علي
علي 12 سنوات منذ
<strong>أصبح المخرب القاتنل الناهب بطل؟!! هههههههههه</strong> عاش الأبطال الذين يمارسون على شعوبقهم الإحتلال ويمارسون عليهم أنواع البطش والإذلال . وأما غلإسلام الصحيح الذي يحاربون باسم الإرهاب فقد تفطن لمكرهم الشعب وأصبح الفتيان والفقتيات يلقبون أنفسهم على الأنترنات بالإرهابيين والإرهابيات. أليس البطل الشهيد أمير المجاهدين هو كبير الإرهابيين ؟ ومن لا يفتخر باسامنة بن لادن وييتمنى أن يكون مجاهدا مثله ويحشر يوم القيامة معه؟.