بيان أول نوفمبر بين الأمس واليوم

بسم الله الرحمن الرحيم نداء إلى الشعب الجزائري ... أيها الشعب الجزائري . أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية. أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا - نعني الشعب بصفة عامة ، والمناضلين بصفة خاصة - نعلمكم أن غرضنا من نشر هذا الاعلان هو أن نوضح لكم الأسباب العميقة التي دفعتنا إلى العمل ، بأن نوضح لكم…

أكتوبر 31, 2014 - 18:20
تم التحديث: 12 سنوات منذ
3 2.4ك
بيان أول نوفمبر بين الأمس واليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

نداء إلى الشعب الجزائري
...
أيها الشعب الجزائري .

أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية.

أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا - نعني الشعب بصفة عامة ، والمناضلين بصفة خاصة - نعلمكم أن غرضنا من نشر هذا الاعلان هو أن نوضح لكم الأسباب العميقة التي دفعتنا إلى العمل ، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا ، ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي .ورغبتنا أيضًا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الامبريالية وعملاؤها الاداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية.

فنحن نعتبر ، قبل كل شيء أن الحركة الوطنية - بعد مراحل من الكفاح - قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية ، فإذا كان هدف أي حركة ثورية -في الواقع -هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية ، فإننا نعتبر أن الشعب الجزائري ، في أوضاعه الداخلية متحدًا حول قضية الاستقلال والعمل ، أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين.

إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد ، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحريري في شمال إفريقيا . ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل . هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدًا بين الأقطار الثلاثة.

إن كل واحد منها إندفع اليوم في هذا السبيل ، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث وهكذا ، فإن حركتنا الوطنية قد وجدت نفسها محطمة ، نتيجة لسنوات طويلة من الجمود والروتين ، توجيهها سيء ، محرومة من سند الرأي العام الضروري ، قد تجاوزتها الأحداث ، الأمر الذي جعل الاستعمار يطير فرحًا ظنًّا منه أنه قد أحرز أضخم انتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.

إن المرحلة خطيرة .

أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلاً ، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة ومصممة ، أن الوقت قد حان لإخراج الحركـة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين .

وبهذا الصدد فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة ، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة والمغلوطة لقضية الأشخاص والسمعة ، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية، أن يمنح أدنى حرية .

ونظن أن هذه الأسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية تظهر تحت إسم : جبهة التحرير الوطني.

وهكذا نتخلص من جميع التنازلات المحتملة ، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية ، وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية، أن تنظم إلى الكفاح التحريري دون أدنى اعتبار آخر .

ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.

الهدف : الاستقلال الوطني بواسطة :

1 - إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادىء الاسلامية.

2 - إحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني .

الأهداف الداخلية :

1 - التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي والقضاء على جميع مخلفات الفساد وروح الاصلاح التي كانت عاملاً هَامًا في تخلفنا الحالي .

2 - تجميع وتنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري .

الأهداف الخارجية :

- تدويل القضية الجزائرية .

- تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي والاسلامي .

- في إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.

وسائل الكفاح :

إنسجَامًا مع المبادىء الثورية ، وإعتبارًا للأوضاع الداخلية والخارجية ، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا .

إن جبهة التحرير الوطني، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما :

العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، والعمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، وذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين .

" إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء وتتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية ". وحقيقة أن الكفاح سيكون طويلاً ولكن النصر محقق .

وفي الأخير، وتحاشياً للتأويلات الخاطئة وللتدليل على رغبتنا الحقيقية في السّلم، وتحديدًا للخسائر البشرية وإراقة الدّماء ، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة إذا كانت هذه السلطات تحدوها النيّة الطيّبة، وتعترف نهائيًا للشعوب التي تستعمرُها بحقها في تقرير مصيرها بنفسها .

1 - الاعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضًا فرنسية رغم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعادات للشعب الجزائري .

2 - فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أساس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ .

3 - خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع كل الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة .

وفي المقابل :

1 - فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية والمتحصل عليها بنزاهة ستحترم، كذلك الأمر بالنسبة للأشخاص و العائلات.

2 - جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين جنسيتهم الأصليـة ويعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية، أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالـة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.

3 - تحدد الروابط بين فرنسا والجزائر وتكون موضوع اتفاق بين القوتين الإثنتين على أساس المساواة والاحترام المتبادل.

أيها الجزائري إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة. وواجبك هو أن تنضم إليها لإنقاذ بلدنا والعمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك. وانتصارها هو إنتصارك.

أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقين من مشاعرك المناهضة للامبرياليين، فإننا نقدم للوطن أنفــس ما نملك.

الفاتح من نوفمبر 1954

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
اع
اع 12 سنوات منذ
<strong>ثمرة</strong> الوطن انا وانت وليس...يا انا ..ياانت. العدل قليل والظلم كثير...لكن الامل كبير...والله اكبر. تضيع الاوطان عندما تسرق ابتسامة ابنائها.
بنعمرو
بنعمرو 12 سنوات منذ
<strong>من سار على الدرب وصل</strong> إن تتوكلوا على الله بنية صادقة وخالصة، لا كتلك أبدوها الأوباش الخونة سليلي المستعمر واستغلوا بها ثقتكم وحسن نواناكم إلى أن تمكنوا من دواليب البلاد ففعلوا ويفعلون ما لم يفعله المعمر الجبان؛ لن تُخدلوا أبدا ولي اليقين أنكم ستجدون بجانبكم رفاق الكفاح من دول الجوار. وإن كنتم مائة ستغلبون مائتين وإن كنتم ألف ستغلبون ألفين وما شاء الله العدد لا يحصى وفي تزايد مستمر ومن امامكم إلا فزاعات، قد هيأوا حقابهم توجسا لكل حركة للرحيل إلى موطنهم الأصلي وهي على يقين بأن الجيش الشعبي لن يحميهم من غضب الشعب، لا القدافي ولا مبارك ولا صدام ولا صالح ولا الشاه ولا اتشاوسيسكو وغيرهم لم يجدوا ساعة العزم إلى الخطوط الجوية. حكام الكوكوت مهزمون ولا موطئ لهم مع الأحرار، بربكم في أي دولة عبر التاريخ القديم والحديث قرأتم أو سمعتم أن رئيسها مومياء صم بكم لا يقشع ويبول ويفعلها على نفسه حتى النوائح النثنة التي يبخ يكان يشتمها دول الجوار وما بالك بالمواطن القريب من المواسر. إذا عزمتم فتوكلوا على الله وإن كان الطريق شاق وطويلا فحتما واصلون بمشيئة الله.
سلام
سلام 12 سنوات منذ
<strong>ويحياو</strong> جزائرنا يا بلاد الجدود نهضنا نحطم عنك القيود ففيك برغم العدا سنسود و نعصفُ بالظلم والظالمين *** سلاماً سلاماً جبال البلاد فانت القلاعُ لنا و العمادْ و فيك عقدنا لواء الجهادْ و منك زحفنا على الغاصبين *** قهرنا الأعادي في كلّ وادْ فلم تُجْدهمْ طائراتُ العوادْ و لا الطّنكُ يُنجيهمُ في البوادْ فباءوا بأشلائهمْ خاسئين *** وقائعُنا قد روتْ للورى بأنا صمدنا كأسد الشرى فأوراسُ يشهدُ يوم الوغى بأنّاّ جهزنا على المُعتدينْ *** سلُوا جبل الجرْف عن جيشنا بخبّركمُ عن قُوى جأشنا و يعلمكُم عن مدى بطشنا بجيْش الزعانفة الآثمينْ *** بجرجرة الضخم خضنا الغمار و في الأبيض الفخم نلنا الفخارْ و فــــي كل فج حمينا الذمـــار فنحن الأباةُ بنو الفاتحين *** نعاهدكمْ يا ضحايا الكفاح بأنا على العهد حتّى الفلاحْ ثقُوا يا رفاقي بأنّ النجاح سنقطفُ أثمارهُ باسمين *** قفوا و اهتفوا يا رجال الهممْ تعيشُ الجبالُ، و يحيا الشممْ و تحيا الضحايا، و يحيا العلمْ و تحيا الدّماءُ، دما الثائرين