هل عجز رئيس بوتفلقة في التخلص من بذلة هواري بومدين المتمثلة في وهم الدور الإقليمي

يخيّل لمن يسمع كلام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الموجه في رسالة إلى ملك المغرب محمّد السادس في مناسبة العيد التاسع والخمسين للإستقلال، أن الرئيس الجزائري اقدم منذ وصوله إلى الرئاسة على خطوة ما في اتجاه اقامة علاقات طبيعية بين البلدين. تبدو الرسالة أقرب إلى كلام انشائي ابعد ما…

نوفمبر 21, 2014 - 08:21
تم التحديث: 12 سنوات منذ
10 4.5ك
هل عجز رئيس بوتفلقة في التخلص من بذلة هواري بومدين المتمثلة في وهم الدور الإقليمي

يخيّل لمن يسمع كلام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الموجه في رسالة إلى ملك المغرب محمّد السادس في مناسبة العيد التاسع والخمسين للإستقلال، أن الرئيس الجزائري اقدم منذ وصوله إلى الرئاسة على خطوة ما في اتجاه اقامة علاقات طبيعية بين البلدين.

 

 

تبدو الرسالة أقرب إلى كلام انشائي ابعد ما يكون عن الجدّية نظرا إلى التناقض المكشوف بين التمنيات، التي تبدو أقرب إلى المجاملات، من جهة والواقع الأليم للعلاقات بين البلدين الجارين من جهة أخرى.

 

 

قال بوتفليقة العائد من رحلة علاجية قصيرة إلى فرنسا في رسالته الموجّهة إلى العاهل المغربي: "وإذ اشاطركم والشعب المغربي الأفراح، فإنّه لا يفوتني أن اجدّد حرصي على توثيق علاقات الأخوّة التي تربط بين بلدينا والارتقاء بها لتشمل كلّ المجالات".

 

 

هل من كلمة تعني شيئاً، على علاقة بالواقع، في الرسالة؟ ما الذي يثبت أنّ هناك رغبة جزائرية في اقامة علاقات "اخوّة" مع المغرب؟

 

 

الجواب بكلّ بساطة أنّ ليس ما يشير إلى ذلك في أيّ شكل. كلّ ما هناك أنّ الجزائر ترفض حتّى البحث في اعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ عشرين عاما بالتمام والكمال. لم تكتف الجزائر بتأكيد رغبتها في ابقاء الحدود مغلقة. رفضت البحث في المسؤولية عن الحادث الحدودي الذي وقع الشهر الماضي عندما اطلق رجال الأمن فيها النار على مواطنين مغاربة داخل الأراضي المغربية. رفضت حتّى التحقيق في ظروف الحادث الذي اصيب فيه مواطن مغربي بجروح. بدا وكأنّ المطلوب تأكيد أن لا مجال لمناقشة أي موضوع من شأنه أن يمهّد لتعاون وتنسيق بين البلدين، حتّى في الأمور الإنسانية.

 

 

سبق لمحمّد السادس أن هنّأ بوتفليقة في الذكرى الستين لاندلاع الثورة الجزائرية، أكّد العاهل المغربي مجدداً وجوب إقامة علاقات أكثر من طبيعية بين البلدين. الفارق بين الموقفين الجزائري والمغربي في غاية الوضوح، بل على طرفي نقيض. إنّه فارق بين الكلام الجزائري الجميل الذي يظلّ كلاما من جهة والكلام المغربي المقرون بالأفعال من جهة أخرى.

 

 

تعتبر الرباط أنّ من الطبيعي تطوير العلاقات بين البلدين خدمة للمصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي، فيما في الجزائر من يصرّ على الهرب من الى الخارج من أجل التغطية على الأزمات الداخلية المتلاحقة التي يشهدها البلد منذ استقلاله في العام 1962 والتي بلغت ذروتها خريف العام 1988 لدى اندلاع ثورة حقيقية ما لبث المتطرفون أن تلقفوها وادخلوا البلد في دوامة العنف التي استمرّت ما يزيد على عشر سنوات.

 

 

لا شكّ أن الدور الذي لعبه الجيش الجزائري كان حاسما في القضاء على الإرهاب تمهيداً لوصول بوتفليقة إلى الرئاسة في العام 1999. ساهم الرئيس الجزائري بدوره في مجال استتباب السلم الداخلي وترسيخه عبر مصالحات وطنية.

 

 

تمكّن من ذلك بفضل الخبرة الطويلة التي اكتسبها منذ كان شابا. كان مفترضا أن يتوسّع دوره إلى ما هو ابعد من الداخل. المؤسف أنّ السياسة الخارجية للجزائر بقيت تراوح مكانها. تقوم هذه السياسة المبنية على لغة خشبية، على الاستثمار في كلّ ما من شأنه اثارة القلاقل في دول الجوار وذلك كي تثبت الجزائر أنّها قوّة اقليمية.

لم يستطع بوتفليقة، الذي شاء إرتداء بذلة هواري بومدين، التخلّص من العقدة الجزائرية المتمثلة في وهم الدور الإقليمي.

 

 

لا يختلف اثنان على أن الحال الصحيّة لبوتفليقة كانت تفرض عليه عدم الترشّح لولاية رابعة. لكنّ مراكز القوى التي تدعمه والتي لا تستطيع القبول ببديل منه في المرحلة الراهنة، فضّلت أن يبقى في الرئاسة لإدارة البلد المهمّ من كرسيّه النقال. لا يزال الرئيس المريض المقيم خارج قصر الرئاسة في العاصمة (المرادية) قادرا على اتخاذ القرارات الكبيرة، ولكنّ من الواضح أنّ ما يريح الدائرة الضيّقة المحيطة به هو التمسّك بكلّ ما هو قديم، أيّ بالنهج الذي جعل الجزائر غير قادرة على التعاطي مع جيرانها من منطلق أنّ المنطقة تغيّرت وأن ما كان ممكنا في عهد بومدين صار من رابع المستحيلات اليوم.

 

 

لا تزال الجزائر اسيرة العقدة الجزائرية. هناك نقطتان تؤكّدان ذلك اولاهما الحدود المغلقة مع المغرب. يخشى النظام الجزائري أن يأتي المواطن العادي إلى المغرب ليشاهد بنفسه كيف استطاع بلد لا يمتلك ثروات طبيعية تُذكر تطوير نفسه في كلّ مجال، بما في ذلك لعب دور الجسر بين اوروبا وافريقيا.

 

 

أمّا النقطة الثانية فهي مرتبطة بنزاع الصحراء الذي هو نزاع مغربي ـ جزائري بالدرجة الأولى. ترفض الجزائر الاعتراف بأنّ المغرب ربح الحرب وربح السلم في الصحراء المغربية وأنّ كلّ ما عدا ذلك مناورات مكشوفة تستهدف ابتزازه ليس إلّا. لا وجود لغير لعبة وحيدة في المدينة، حسب التعبير الأميركي الشائع. هذه اللعبة هي ما طرحه المغرب وكرّره محمد السادس اخيرا في مناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لـ"المسيرة الخضراء" التي سمحت للمغرب باستعادة اراضيه. اسم اللعبة هو الحكم الذاتي للصحراء في اطار السيادة المغربية. لماذا هذا الإصرار الجزائري على تجاهل الواقع والإعتراف بأن افضل ما يستطيع بوتفليقة عمله، في حال يريد أن يكون لديه ارث، هو توظيف الثروة الجزائرية في خدمة الجزائريين...بدل الإستثمار في كيفية اثارة القلاقل خارج الحدود الجزائرية عن طريق اداة اسمها جبهة "بوليساريو" وما شابه ذلك.

 

 

سيترك بوتفليقة، الذي يحكم من كرسيه النقّال، ارثاً. يعترف كلّ من تعاطى في الشأن الجزائري أنّه استطاع اتمام شبه مصالحة وطنية ادّت إلي استقرار نسبي في الداخل. أمّا الفشل الجزائري في عهده، فهو فشل كبير على الصعيد الإقليمي أوّلاً. بقي بوتفليقة اسير العقدة الجزائرية. تبيّن، على الرغم من كلّ ما قام به من اجل تقليص نفوذ المؤسسة العسكرية، أنّه عاجز عن اتخاذ قرارات كبيرة تجعله يدخل التاريخ. فالجزائر ما زالت دولة من العالم الثالث أو الرابع أو الخامس، تكره فرنسا، فيما طموح معظم الجزائرييين هو الانتقال للعيش فيها.

 

 

ليس الموقف من الصحراء المغربية سوى تعبير عن عقدة جزائرية اسمها المغرب. إنّها ايضا تعبير عن عجز رئيس جزائري، لا مفرّ من الاعتراف بأنّه حقّق شيئا لبلده على الصعيد الأمني والسياسي، عن الذهاب إلى ابعد من ذلك. والذهاب إلى ابعد من ذلك، يعني أوّل ما يعني التخلي عن وهم القوّة الإقليمية في شمال افريقيا. فالمكان الوحيد الذي تستطيع الجزائر اظهار أنّها قوة، هو الداخل الجزائري، أي رفاه الجزائريين واقامة علاقة طبيعية مع الدول المجاورة، ولا شيء آخر غير ذلك...إنّه الامتحان الذي سقطت فيه الجزائر مرّة أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
بوشعيب     مصطفى
بوشعيب مصطفى 12 سنوات منذ
<strong>بطاطا الخنازير رفقة القوة الاقليمية الوهمية</strong> طبعا عندما سيشتد الخناق على العصابة الحاكمة للجزائر عندما يصبح الشعب الجزئرى قابل للانفحار بسبب المشاكل التى لاحل لها عندما يطالب الشعب برحيل العصابة الحاكمة عندما يخرج الشعب الى الشوارع فى اضرابات و تضاهرات فى هدا الوقت بالدات جينيرالات الجزائر لا نقول البول زاريو لانه اصلا غير موجود ستحاول العصابة الحاكمة للجزائر اشعال حرب خاطفة على الحدود المغربية اولا هده الخطة الانتحارية للعصابة الحاكمة ستعجل من هروب العصابة الحاكمة لان للملكة المغربية ما يدمر كل ابار النفط و الغاز و هى فى متناول الصواريخ الجيش الملكى المغربى لااظن ان العصابة الحاكمة للجزائر ستبحت عن الانتحار لان صواريخ الجيش المغربى سترجع العصابة الحاكمة الى خمسين سنة تخلف من التخلف و اصلاح ما دمر من محطات الغاز و النفط الدى هو ملك العصابة الحاكمة للجزائر يتطلب على الاقل عشرة سنين .يعنى مجاعة لعشر سنين للشعب الجزائرى المغلوب على امره و الدى لاحول و لاقوة له .
mami
mami 12 سنوات منذ
<strong>حذرت أمريكا وفرنسا</strong> اكاد اجزم ان الجيش الجزائري يحظر شئ للعام القادم 2015 فهو يجهز الشعب نفسيا و يصفي البرلمان من معارضي الحرب على المغرب .اتمنى ان تكون حكومتنا ملمة بهذه التطورات وان لا تضع المغرب في موقف ضعف.. هذا امر دبر بليل !
avava inova
avava inova 12 سنوات منذ
<strong>تصوروا بعد مجاعة الجزائر ان تثور البولزبال على الجزائر و تستعمر تندوف ماذا انثم فاعلون</strong> ماذا سيكون ردكم ان طغت البولزبال على الحرائر و احتلت تندوف بججة من سكن في مكان اربعين ستة اصبح ملكه كما يدعي الجنرالات في الصحراء الشرقية المغربية بالطبع بغد حصول محاعة في الجزائر عند انتهاء نفطها و غازها - مصيركم الهاوية ان شاء الله
9ada
9ada 12 سنوات منذ
<strong>fallawsan</strong> Tonton KHwilad moujahad sa7 veritail dit qu il etait present a Bechar quand Boumadiane a jure devant tous les officiers qu il ne laissera pas tranquille la Mauritanie qui a trahie l algerie pour se mettre du cote marocain. Ce jour inoubliable pour tonton Khwilad ou Boumadiane a appele le president de la Mauritanie avec petitesse en l appelant : LMKHITIR. Le petit du Mokhtar et sa parole maitenue ;un coup d etat bin chadda wradda et la Mauritanie a reconnu la rasd bal9azzoula. Tonton khwilad present dit ne jamais oublier qu a la fin du khitab du rayas et apres les applaudissements ; Tartag 3inih, il a regarde a droite , a gauche puis la salle toute entiere et il a dit : Alkalma 9olnaha wman3wdohach ,waman 3ahada wafa, wakollo man khaana l3ahda hada fajazaaoho lfana. Tout Algerien le sait que le Sahara est une ligne rouge, tu mets ton pied dessus est une faute et grave et comme exemple un president assassine en direct, et Khwilad termine : Jamais sma3na dawla ysammouha assahra lghrabya ; une batarde mise au monde par Gaddafi et Boukharroba pour retarder le voisin d arriver avant eux mais dieu est grand youmhilou wala youhmil
عثمان
عثمان 12 سنوات منذ
<strong>والمؤشرات</strong> رغم المداخيل القليلة للخزينة المغربية فان المسؤولين المغاربة عرفوا كيف يوظفونها سنة بعد سنة للرفع منها وذلك بتنويع الاقتصاد وكسب التجربة والمعرفة والخبرةوالتكنولوجيا من الخارج عبر فتح ابواب الاستثمار للاجانب في عدة مجالات .ايضا قام المغرب بتحسين وتطوير الفلاحة والرفع من جودة السياحةو الاعتماد على الصناعات التحويلية الصغيرة والمتوسطة وتجديد بنيته التحتية من طرق سيارة حقيقية وسكك حديدية وموانئ جديدة كميناء طنجة .المغرب اصبح يعتمد على انتاج الطاقة المتجددة وفتح المجال على التنقيب عن النفط والغاز وعندما سيقل انتاج الجزائر الى ادنى المستويات ولن يكفي للتصديرانذاك المغرب سيبدئ في انتاجه ولكم ان تتوقعوا الصدمة للنظام الجزائري .كل هذا والجزائر منشغلة وملهية بعداء المغرب اللذي يعرف ان القضية كلها مسالة وقت واللذي اقترب اجله. سيفيق النظام الجزائري ويجد نفسه لايجد حتى ما يشتري به غذاء الجزائريين لان نفطه وغازه لن يدوم فهو تقلص وانخقاض دلئم سنة بعد اخرى وحتى اسعاره لن تدوم كالسابق انذاك الكارثة العظمى يعني المجاعة وحتى عصابة البوليساريو ستنقض يدها منه كل هذا سببه الغباء والانشغال بالمغرب اللذي يعرف كيف يستشرف المستقبل ولايعتمد عل الشيوخ اصحاب العقول البالية المنتمية لعقود الحرب العالمية لتسيير البلاد في عصر العولمة والتنولوجيا وتنقل المعلومة في ظرف ثانية واحدة عبر العالم والقادم لا يعلم به الا الله اذا لم يغير النظام الجزائري منهجه لان الوقت لايسمح والانفجار من الداخل قادم وربما الانقسام اللذي يتمناه للمغرب سيكتوي به ومن حق المغرب تبني تقرير المصير لجهة من الجهات .الدنيا دوارة