نصيحة جزائرية للشعب السوري!

صحيح أن الفارق الزمني بين الثورتين الجزائرية والسورية حوالى ربع قرن من الزمان، إلا أن أوجه الشبه بين الثورتين واضحة للعيان. لهذا بات البعض يخشى، على ضوء المبادرات الدولية والروسية تحديداً، أن تنتهي الثورة السورية على الطريقة الجزائرية البائسة، وأن يعود جنرالات الأمن والجيش إلى تشديد قبضتهم على…

ديسمبر 12, 2014 - 17:50
تم التحديث: 12 سنوات منذ
4 2.1ك
نصيحة جزائرية للشعب السوري!

صحيح أن الفارق الزمني بين الثورتين الجزائرية والسورية حوالى ربع قرن من الزمان، إلا أن أوجه الشبه بين الثورتين واضحة للعيان. لهذا بات البعض يخشى، على ضوء المبادرات الدولية والروسية تحديداً، أن تنتهي الثورة السورية على الطريقة الجزائرية البائسة، وأن يعود جنرالات الأمن والجيش إلى تشديد قبضتهم على البلاد والعباد عبر مصالحات زائفة وقوانين الوئام الوطني الكاذبة المفصلة على مقاس القتلة والمجرمين الذي عاثوا في البلاد خراباً وتدميراً وقتلاً. وقد وضع أحد الباحثين الجزائريين أوجه الشبه التي لا تخطئها عين بين الحالتين الجزائرية والسورية. ولو رتبنا الأحداث من البداية إلى النهاية لوجدنا التالي:


خروج مظاهرات مطالبة بإلغاء الانقلاب الذي قام به جنرالات الجزائر على نتائج الانتخابات وضرورة إعطاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ الفرصة في الحكم. بالمقابل، خرجت مظاهرات شعبية في سوريا مطالبة بتغيير نظام الحكم. وكما تصدى النظام الجزائري للمظاهرات الشعبية بالحديد والنار، أنزل بشار الأسد الجيش إلى الشوارع فوراً للقضاء على التجمعات الشعبية والسياسية. وقد تشابه النظامان في شن حملة مداهمات واعتقالات في صفوف المعارضة واختفاء عشرات الألوف، مما حدا بالمعارضة إلى حمل السلاح للدفاع عن نفسها في كلتا الدولتين، فأصبح صاحب الحق متمرداً في نظر النظامين.


وكما ظهرت في الجزائر جماعات متطرفة مجهولة المنشأ، شعارها محاربة النظام وتشويه سمعة المعارضة، برزت على الساحة السورية أيضاً جماعات لم يعرف أحد من أين جاءت. والغريب أن كل تلك الجماعات جاءت باسم الدين وشعارها «الله أكبر». ويعتقد الكثيرون أنها صنيعة أمنية في كلتا الحالتين، ولكم القياس. ثم تلى ذلك البدء في حملات التصفية الجماعية لكل من كان له علاقة من قريب أو من بعيد بالمعارضة الأصلية.


لاحظوا أيضاً ظهور المجازر الجماعية بالجملة، والمجرم مجهول، والكل يتبرأ من الجريمة. أضف إلى ذلك الحملة المسعورة لتشويه صورة الإسلام والمعارضة. وكما هرب ملايين الجزائريين للخارج، أصبح العالم الآن يضرب المثل بعدد اللاجئين الذين هربوا من سوريا جراء الصراع الدامي. وقد أصبح كلّ من الشعبين منبوذاً أينما حلّ، وصارت صفة الإرهاب ملازمة لهما.


لاحظوا أن العالم في ذلك الوقت تحرك، لكن ليس لإنصاف الشعب الجزائري المسكين، بل لإنهاء الصراع لصالح الجنرالات والحفاظ على النظام. لاحظوا أيضاً أن العالم يعيد الكرة الآن في سوريا، حيث تناسى ما حل بالسوريين من كوارث، وأصبح همه الحفاظ على الحكم في دمشق من خلال مصالحات مفروضة على الشعب فرضاً بعد أن ذاق الأمرّين على مدى سنوات من التشرد والجوع والمرض والدمار. وكما دخل الشعب الجزائري وقتها في حالة من الضياع والتيه والحسرة، وكان يتمنى الرجوع إلى نقطة البداية والرضى بالواقع، فإن الكثير من السوريين بات يحن إلى أيام الطغيان الخوالي، ويريد سلته بلا عنب.


إلى هنا كل شيء متطابق حرفياً بين التجربتين الجزائرية والسورية. وعلى ضوء ذلك يمكن أن نتوقع الأحداث التالية في سوريا بناء على النموذج الجزائري. أولاً: الدعوة إلى الحوار بين أطراف النزاع برعاية أصحاب المصالح. ثانياً: الدعوة إلى الوئام المدني ووقف إطلاق النار واعتبار الوضع حرباً أهلية، وبالتالي لا أحد سيُحاسب لاحقاً. ثالثاً: الدعوة إلى مصالحة وطنية، وذلك يعني عفا الله عما سلف، وينجو الجميع بفعلته والذين ماتوا، والمجرمون حسابهم عند ربهم ولا عقاب، ولا متابعة، ولا هم يحزنون في الدنيا. رابعاً: بقاء النظام في الحكم، ويتم استبدال الرئيس بشخصية جديدة حسنة السمعة وتـُرضي الجميع، لكنه في الواقع تطور يخدم النظام ويدعم قوته، ويعطيه شرعية جديدة لم يكن يحلم بها قبل الثورة. خامساً:.عندما ترضى المعارضة بالمصالحة فاقرأ السلام عليها، لأن النظام سيعمل على تلميع صورته وتشويه سمعة الطرف الآخر، ويستحيل بعدها القيام بثورة ديمقراطية في البلد. سادساً: العودة إلى نقطة الصفر، والجميع سيسكت خوفاً من تكرار الاحداث من جديد، وكلما ظهرت بوادر انتفاضة قام النظام بتفجير هنا وآخر هناك، فيهدأ الجميع.


ولمن ما زال لديه أمل في الحرية، فإن النظام الذي قتل مليون سوري لا يقيم لك أي وزن ولا أهمية لوجودك، فيما لو تمكن ثانية. لاحظ كيف صمت الشعب الجزائري بعد تلك التجربة المريرة، وانظر إلى أين وصل وضعه الآن. رئيس مشلول، وفساد ليس له مثيل، ومجرمون يمارسون الموبقات على رؤوس الأشهاد، ولا أحد يجرؤ على الكلام، فالجميع خائف. وليعلم السوريون، إذا رجع النظام، فلن يرحم أحداً. وبالتالي، كل من ينخدع بوعود المصالحة المزعومة في سوريا، فلا يلم إلا نفسه. لهذا أمام الشعب أمران اثنان: إما أن ترضوا بالعودة إلى نقطة الصفر وفق الأحداث المتوقعة، وإما أن توحدوا الصفوف، وتحسموا أمركم ضد النظام الحاكم، لأنه في أضعف أحواله، ولو كان قادراً على المواجهة لما بدأ في الدعوة إلى المصالحة أصلاً .
فاختاروا مصيركم الآن: إما أن تكونوا أو لا تكونوا.
اللهم اشهد أني قد بلغت.
أخوكم المحب ابن الجزائر.

 

د. فيصل القاسم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
آدم
آدم 12 سنوات منذ
<strong>كفى تضليل !</strong> ما هذا الكذب والتضليل ؟ أنت شيبعي أو من المخابرات (الجواسيس المناجيس)الذين يداهنون للحركى والمشلول (الرئيس). ويدلسون على الناس كشياطين إبليس ولو عندك يا هذا دين لآفصحت عنه في سطر او سطرين أو كلمة أو كلمتين وربنا عز وجل يقول: ـ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)الذاريات}.
BENABADJI
BENABADJI 12 سنوات منذ
La soumission des dirigeants arabes a leurs protecteurs pour conserver le fauteuil indefinement est ineluctable et ce depuis toujours. Les pauvres peuples arabes avaient cru un moment devenir independants,mais helas ,quelle ne fut leur desagreable surprise, quand ils decouvrent plus tard que leurs dictateurs qui les dirigent d une poigne de fer et soutenus par l etranger,sont sous la botte de puissances etrangeres et souvent sous celle d abord de l ex puissaance coloniale avant d autres. Les malheureux peuples arabes qui se sont crus devenir libres et independants ,se retouvent doublement colonises. Apres avoir combattu et reussi a faire echouer le printemps arabe,les puissants de ce monde pour sauvegarder leurs interets egoistes dans nos pays,installent des dictateurs a la place de ceux que les peuples revoltes avaient chasses du pouvoir,comme le cas d Egypte d Algerie,du Yemen ,de Syrie et bientot de Libye,ou on se prepare a installer au pouvoir un traitre et marionnette de Haftar avec l aide du Tyran et bourreau de son peuple de Sissi le pion des sionistes et du regime harki babare et assassin d Algerie. Les peuples arabes ont finalement compris que les puissants de ce monde,malgre leurs declarations hypocrites de reclamer la democratie pour les peuples arabes,ne permettraient jamais l instauration de democratie dans nos pays. Ils preferent installer au pouvoir dans nos pays plutot des dictateurs qui sont vulnerables faibles,soumis et obeissants a leurs ordres. Il paraitrait qu en Tunisie on aurait reussi a ecarter les islamistes du pouvoir qui font peur pour installer a leur place un regime soi-disant modere,ce qui signifierait que pour le peuple tunisien ,sa revolution contre Benali serait rendue sans effet,et ce serait donc un retour a la case depart exactement comme dans le cas egyptien. Peuples arabes opprime,contentez-vous donc de vos dictateurs qui vous sont imposes et rappelez-vous bien qu aucune revolution des peuples ne vous apporterait la democratie dont vous revez car les puissants de ce monde ont decide de vous en priver a jamais pouuniquement sauvegader leurs interets egoistea au detriment du bien etre des peuples.
طارق
طارق 12 سنوات منذ
<strong>الإستعمار المقنع</strong> وأي بلد عربي مستقل ؟ كل البلدان بها جيش عربي محتل يمارس القتل والنهب التعذيب والإغتصاب ، ويحكم بالتوريث أو الإنقلاب وتزوير الإنتخاب . أكبر عدو للشريعة الإسلامية واللغة العربية وكل قطر من الأقطار يخضع لدولة كافرة أجنبية. وفي كل بلد عربي الرئيس الحقيقيي هو السفير الأجنبي.
عبد الغني
عبد الغني 12 سنوات منذ
<strong>الحمير يعرفون الطريق لكنهم خانعين</strong> ...الحمير هي اكبر مهندس للطرق . الحمار يحمل الاثقال . ينقل الحجارة . يبيت في الاسطبل . يعرف كل مارة وشاردة وشاذة وله قوائم واذنين طويلتين وواسعتين وعينان اوسع واسطع والمع . سبحان الله ليس كل حمار حمار بل في الحمير من يعيش ومعه بطاقة هوية وجواز سفر يصلح للصرف الصحي فقط .مجتع الحمير مجتمع فيه من يتسابق وينافق ويخاذل فقط ولا غير ليرضى وينال عطف اصحاب الفرمة . نغير الموضوع ،كيف عرجت خير امة لاقبح وارذل واخس وابخس وارخص الامم .كل قارات العالم وارض الله جميعا تقدمت من الصين والشيسل واقوانسيا باستثناء امتنا ؟ هل نولد انتهازيين؟ هل نرضع لبنا فاسدا ؟ هل نحن حمير ؟