انهيار سعر النفط يهدد الجزائريين بسنوات عجاف

ينذر الانهيار الكبير لسعر النفط في السوق العالمية بعواقب اقتصادية واجتماعية كبيرة على الجزائر حكومة وشعبا، وقد يهدد هذا التطور السلم الاجتماعي الذي استثمرت فيه السلطة عائداتها البترولية لضمان الاستقرار وحكمها أيضا. يتخوف معظم الجزائريين من المخاطر الاقتصادية التي ستواجهها البلاد بسبب استمرار…

يناير 08, 2015 - 18:15
تم التحديث: 12 سنوات منذ
14 5.8ك
انهيار سعر النفط يهدد الجزائريين بسنوات عجاف

ينذر الانهيار الكبير لسعر النفط في السوق العالمية بعواقب اقتصادية واجتماعية كبيرة على الجزائر حكومة وشعبا، وقد يهدد هذا التطور السلم الاجتماعي الذي استثمرت فيه السلطة عائداتها البترولية لضمان الاستقرار وحكمها أيضا.

 

يتخوف معظم الجزائريين من المخاطر الاقتصادية التي ستواجهها البلاد بسبب استمرار تدهور اسعار النفط في السوق العالمية، في بلد يعتمد اقتصاده بنسبة 97 بالمائة على عائدات تصدير الذهب الأسود، رغم تطمينات الحكومة بأن احتياطاتها من العملة الصعبة يكفي لتغطية ثلاث سنوات من قيمة الواردات، إلا أنها في الوقت ذاته اتخذت جملة من الاجراءات التقشفية في النفقات العمومية، تمس بصورة مباشرة المواطنين محدودي الدخل والخدمات التي يستفيدون منها، بما في ذلك الشباب الجزائري، الذي طالما انتظر وعود الحكومة وحل مشاكله المرتبطة خصوصا بموضوعي البطالة والسكن.

 

خوف وقلق

 

ويتوجس فارس من المعطيات الاقتصادية الجديدة للحكومة وتأثيرها على المشروع الذي تقدم به لانشاء مؤسسة صغيرة في اطار الوكالة الوطنية لدعم التشغيل، وقال لـDW"أخشى أن تؤدي الإجراءات التقشفية للحكومة إلى تجميد القروض التي تمنح للشباب العاطل"، ويضيف فارس" لا أعتقد أن الحكومة "صادقة" في قولها أن تدهور سعر النفظ لن يؤثر على سياسة دعم الشباب"، ويلقي فارس بمسؤولية تأخير إطلاق مشروعه الصغير على الوكالة التي تماطلت لثلاث سنوات دون أي مبرر.

 

تخوفات فارس يتقاسمها معه عبد الغاني خريج كلية الحقوق منذ أربع سنوات، فبعد أدائه للخدمة الوطنية، كان ينتظر توظيفه بإحدى المؤسسات العمومية، إلا أن قرار الحكومة بتجميد التوظيف في القطاع العام أصابه بخيبة أمل كبيرة، ويقول لـDW"كنت اعتقد ان ساعة الفرج قد اقتربت، لكن الآن صارت ابعد"، وتترجم حالة عبد الغاني معاناة الآلاف من خريجي الجامعات الجزائرية الذين يقفون في طابور الوظائف الحكومية كل سنة، حيث تقول مريم خريجة معهد الأدب العربي،"كان هناك أمل كبير في الحصول على منصب شغل كمدرسة لكن مع قرار مجلس الوزراء تبخر الحلم في الحصول على منصب أساعد به في اعالة عائلتي".

 

سنوات رخاء وأخرى عجاف

 

وتأتي الجزائر في مقدمة قائمة الدول العربية الأكثر تأثرا بانخفاض أسعار البترول، الأمر الذي يعرضها لمواجهة هزات اقتصادية قد تثير الطبقات الاجتماعية الفقيرة، نتيجة اضطرار السلطات العمومية لاعتماد سياسة التقشف وترشيد النفقات والتخلص من مجموعة من المصاريف بسبب عدم قدرتها على تغطيتها. ويقول في هذا الإطار أحمد بن بيتور، رئيس الحكومة الأسبق، "إن سنوات الرخاء، قد صارت خلف الجزائر"، وحذر من تدهور الأوضاع الاقتصادية قائلاً في تصريحات إعلامية: "ستكون هناك عواقب كارثية، لأن قادة البلاد أداروا الرخاء المالي بكثير من التراخي فأغرقوا اقتصاد البلاد في تبعية قصوى لعائدات تصدير المحروقات". كما أكد أن"سياسة التقشف ليست سوى اقتطاعات مالية هامشية غير مجدية، وشبّه هذا الإجراء بقُرص الأسبرين الذي يقدم لمصاب بالسرطان.

 

من جهته أعتبر الدكتور منير حراق، المحلل الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة ميلة أن النفط في الجزائر أصبح يشكل مصدر قلق للجزائريين، وأضحى لعنة عليهم في ظل غياب العقلانية والرشادة في تسيير موارد هذا القطاع الحيوي لبناء قاعدة اقتصادية قوية.

 

البحث عن إحداث فرص عمل حقيقية

 

ويقدر الدكتور حراق بأن تدهور أسعار النفط سيؤثر كثيرا على دواليب الاقتصاد الجزائري، خاصة على آليات التشغيل المتاحة في الجزائر( الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ،الصندوق الوطني للتأمين على البطالة ، الوكالة الوطنية لتسيير القرضروض الصغيرة) فهذه المؤسسات استهلكت لوحدها مايقارب 132 مليار دينار جزائري منذ انشائها دون ان تحدث الحركية اللازمة في تشغيل العاطلين عن العمل، لأن فلسفة الحكومة من خلال هذه الآليات اجتماعية وليست اقتصادية والهدف منها "شراء السلم الاجتماعي وليس احداث مناصب شغل حقيقية". أما بخصوص قرار الحكومة بتجميد التوظيف في القطاع العام فيؤكد حراق بأن هذا القطاع يشكل الاسنفجة التي تمتص بها الحكومة النسبة الأكبر من الشباب الراغب في العمل، وفي حالة التقليل من عددها فهذا يعني أن نسبة البطالة سوف تعرف زيادة كبيرة وسط الشباب من خريج الجامعات تحديدا.

 

كما يتوقع المحلل الاقتصادي بأن استمرار هذا التراجع سيؤثر حتما على سياسة الدعم التي تنتهجها الحكومة للمواد الاساسية والخدماتية.

 

فشل السلطة

واستغلت المعارضة السياسية انهيار سعر النفط، لتأكيد طروحاتها في فشل السلطة الحالية في ادارة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويشبه بعض أقطاب المعارضة المنوية تحت لواء تنسيقية الانتقال الديمقراطي ما يحدث الان بما حدث نهاية الثمانينات، الذي عجل حينها انهيار سعر النفظ بالانفتاح الديمقراطي، ويتوقع مراقبون بأن تعمد السلطة لتقديم تنازلات لصالح المعارضة واشراك بعض الوجوه فيها لإدارة الوضع في البلاد خلال السنة المقبلة إذا استمر هذا التدهور.

 

وبعيدا على جدل السلطة والمعارضة في تهويل الوضع أو التقليل من أثره على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وجد الشباب الجزائري من انخفاض سعر النفط مادة دسمة للتهكم على قرارات الحكومة لبدء سياسة التقشف، حيث عجت صفحات الشبكات الاجتماعية بالصور التعبيرية التهكمية للوضع الاقتصادي الجديد تحمل أغلبها دلالات سياسية عميقة عن سوء التسيير وغياب الاستشراف والعدالة الاجتماعية.

 

وعلق أحد الشباب على صورة دعوة الشعب الجزائري لشد الحزام، قائلا "إذا ارتفع سعر النفط يستفيد رجال الحكم منه وإن انخفض سعره يدفع المواطن البسيط الضريبة من جيبه"، فيما ناشد آخر الحكومة باعادة الاموال المنهوبة، لأنها وحدها تكفينا للعيش مئة سنة أخرى دون عائدات النفط.

 

وتبقى الحلول حسب الخبير الاقتصادي حراق ممكنة إذا اعتمدت الحكومة خطة إقتصادية متكاملة من خلال استغلال احتياطي الصرف الموجود لبناء إقتصاد متنوع لا يعتمد فقط على الجباية البترولية، فكل الامكانيات البشرية والمالية ممكنة إذا برع صانع القرار في استغلالها.

 

 

توفيق بوقاعدة 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (14)

User
احمد تركي
احمد تركي 11 سنوات منذ
<strong>تسائل</strong> الدول العربية لها اقتصاد متكامل فيما بينها &nbsp;(فلاحية،نفطية،سياحية.....&nbsp;). علينا ان نستثمر في اراضي بعضنا البعض، ونتفادى كل انهيار في اي قطب اقتصادي ونوازنه بالنمو في القطب الاخر.
مغربي
مغربي 11 سنوات منذ
<strong>تذكير</strong> ان مداخيل الجزائر من البترول والغاز كافية لسد حاجيات شعبها ولو ظهر النفط الصخري بديلا، شعب لا يتجاوز 40 مليون نسمة لا يؤثر فيه الامر. ان ما ستفقده الجزائر هو اقتناء المدافع والالات الحربية والاستعداد لحرب بدون اعداء&nbsp;!. لماذا كان المواطن الجزائري صامتا امام هذه الميزانية التي كانت تصرف هباء منثورا?هل يستطيع الان تحويلها الى عملة صعبة?. اللهم اكشف الضر عن كل من يسالك الرحمة.
القمري
القمري 12 سنوات منذ
<strong>بوتفليقة يذكرني بمهاتير محمد الماليزي</strong> الجزائر الان هي قوة اقليمية كبرى تحسب لها الدول العظمى الف حساب وحساب وكل ذالك بفضل عبقرية بوتفليقة وحنكته اعتقد لو تستمر الجزائر على هذا النهج في خلال خمس سنوات قد تصبح دولة من دول (البرينكس) اقتصاديا رغم مشاكل انخفاض اسعار النفط فالنفط والغاز هو ثروة جزائرية هامة عليهم ان يتمتعوا بها وهي من ستوصل الجزائر الى مقارعة الامم الكبرى وستحول مدن الجزائر الى دبي في كل ولاية فالجزائر تسبح فوق بحر من النفط والغاز لا ينفدان كما لها الان 250 مليار دولار في الخارج وفي الخزينة الجزائرية بالداخل اكثر من 700 مليار دولار فضلا عن 3500 طن من الذهب وخزنة من اللالماس الخام ومحزون من 5000 طن من الارورانيوم فضلا عن ثروات اخرى يخفيها بوتفليقة عن الحساد والاعداء يعني بما يعيش به الجزائريون الى قيام الساعة الفلاحة والصناعة والعمل اليدوي لن ينفع الجزائريين في شيئ بقدر ما سيكدر عليهم حياتهم ويحولهم الى عبيد باجرة وبدل التمتع بثروات ارضهم سيضيعون عمرهم في الشقاء والكد والملايير موجودة فانا شخصيا لم ارى في حياتي غنيا يكدح ويشقى وثروته في الابناك وقد قالها العبقري سلال في كلمات تقطر كلها حكمة وعبقرية (كلوا واشربوا وارقصوا) ماذا ستفعل الجزائر بالفلاحة اذا كانت لها ثروات تغنيها عن الحرث وانتظار المحصول وحتى المغرب عكس مايقول لمرابط لحريزي فلن يقدم خبرته لاحد فليس مغفلا ليعطي معول للجزائري ليضربه في الظهر مرة اخرى فلا تعول الجزائر على المغرب لا الان ولا مستقبلا في اي شيئ قليل ام كثير فليكن هذا حد علم اليقين السبيل الوحيد للجزائر لكي تصبح دولة كبرى عليها باقتناء السلاح ثم السلاح ثم السلاح وخاصة السلاخ الروسي المتطور الرهيب فهو الضمان الوحيد لتظورها ورفاهية شعبها في الجزائري خصال لا توجد في اي شعب اخر شرقا ولا غربا وهو النيف ثم النيف وخاصة خصلة (زكارة) ولو ادت بهم للهلاك مايهمش المهم البقاء على صلابة الموقف ولو كان خطئا المهم ان يبقى الانف حتى ولو مخنن مرفوعا شامخا وزكارة في الاعداء الذين يحسدون الجزائر على تطورها وتقدمها المبهر في عهد فخامة الرئيس العبقري الداهية بو تفليقة فعلا الرجل يذكري ب مهاتير محمد الماليزي فقط على الجزائريين ان يقفوا الى جانبه ويدعموه ففي العهدة الرابعة انا متاكد انه سيوصل الجزائر الى مراتب عليا بين الامم المتقدمة المصنعة وقد تدخل نادي العشرين G20 في ظرف خمس سنوات فما على الجزائريين سوى بناء احزمة وسياجات على طول حدود الجزائر لحماية اراضيها من المهاجرين والحراقة وخاصة من الجهة الغربية نتيجة الفقر والجوع والتشرد واضراب الاوضاع في المغرب والتخلف في جل المجالات شيئ رهيب افضع مما يوجد في الصومال هنيئا للجزائر بقائدها المفدى العبقري بوتفليقة الذي لن يجود الزمان بمثله فتشبثوا به بالايدي والنواجد حتى تصلوا بحول الله لما اتمناه لكم الى ......
BOUKAروسة
BOUKAروسة 12 سنوات منذ
<strong>l heure</strong> لا ينكر احدا ان الله حبا ارض الجزائر بخيرات لا تعد ولا تحصى ,غير ان هذا الخير سقط في ايدي مسؤولين لا يعنيهم مصلحة الشعب بل صاروا يبدرونها يمنة ويسرة وشراء ذمم لقضية هو الخاسر الأول لها لا محال, فعشش الفساد وكثر النهب للثروة واسثغلال المال العام وتسييره وفق ادمغة الحكام فعاشوا في بحبوحة دون حسيب و لا رقيب وتركوا ابناء الشعب يتخبط في مشاكل عدة لا شغل لا تطبيب لا سكن كل شيء مستورد مجمد لو التفت هؤلاء الى جيرانهم ووضعوا أيديهم في بعضهم البعض لكان للجزائرأقوى إقتصاد إفريقيا ولما إستقل شبابها قوارب الموت للهروب من المزيرية ;المغرب عرف هو الآخر إستحواد أحزاب على خيرات البلاد وكثر الفساد لكن اليوم دقت ساعة الحساب وصارت ملفات لصوص مال العام تفضح شيئا فشيئا فمنهم من ذخل السجن و منهم من ينتظر الله سيفضحهم ويلقون حسابهم لكلتا الدولتن
kamel
kamel 12 سنوات منذ
<strong>on accepte</strong> Ya nos voisins Marocains , sachez que notre jubnte militaire ressemble à votre roitelet, vous l acceptez sans rien dire ni demander le changement, à notre tour on fait comme vous, on accepte notre junte et trouvons notre compte avec au même titre que vous . koulouna filhawa sawa