من يوقف وراء العنف المذهبي الدامي ضد الأمازيغ الإباضيين

صدامات جديدة في منطقة غرداية (جنوب الجزائر) التي تشهد مواجهات طائفية متقطعة منذ اشهر، ادت الى اصابة عشرة اشخاص بجروح بينهم دركيان. وتشهد ولاية غرداية منذ كانون الاول/ديسمبر مواجهات دامية بين العرب السنة والامازيغ الميزابيين الاباضيين. و اندلعت الصدامات الجديدة بعد قرار مجموعة من الشبان…

يناير 11, 2015 - 04:56
تم التحديث: 12 سنوات منذ
14 3.2ك
من يوقف وراء العنف المذهبي الدامي ضد الأمازيغ الإباضيين

صدامات جديدة في منطقة غرداية (جنوب الجزائر) التي تشهد مواجهات طائفية متقطعة منذ اشهر، ادت الى اصابة عشرة اشخاص بجروح بينهم دركيان.

وتشهد ولاية غرداية منذ كانون الاول/ديسمبر مواجهات دامية بين العرب السنة والامازيغ الميزابيين الاباضيين.

واندلعت الصدامات الجديدة بعد قرار مجموعة من الشبان الميزابيين منع عرب من الوصول الى مسجد يقع في حي غالبية سكانه من الامازيغ. ويتهم هؤلاء العرب "باعمال استفزازية متكررة".

وأدت المواجهات بين الطرفين الى إغلاق الطريق الرئيسي المؤدية إلى عدد من الأحياء الشعبية وتوقف حركة النقل تماما في أطراف الحي مما ادى الى تدخل قوات الأمن والدرك الوطنيين لاحتواء الوضع. واستخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لوقف رشق الدرك بزجاجات حارقة.

واوقعت المواجهات الطائفية في منطقة غرداية عشرة قتلى خلال الاشهر الماضية وتعرضت عدة منازل للامازيغ لعمليات نهب وحرق.

وانتشر حوالى 10 الاف شرطة ودركي في الشوارع الرئيسية لهذه المدينة التي يقطنها 400 الف نسمة بينهم 300 الف من الامازيغ ولكن القوى الامنية لم تستطع منع وقوع اعمال العنف.

وفي يوليو/تموز، وجه ميزابيو غرداية بالصحراء الجزائرية نداء للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لوقف اراقة الدماء في هذه المنطقة.

وقبل ذلك في مايو/ايار، تظاهر عشرات الميزابيين في الجزائر العاصمة السبت للمطالبة بعودة الهدوء الى منطقتهم غرداية.

وغرداية ومنطقتها التي تقع على ابواب الصحراء على بعد 600 كلم جنوبي العاصمة الجزائرية، شهدت في الاشهر الاخيرة عدة مواجهات بين الشعانبة العرب وبني ميزاب الامازيغ.

 

 

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

 

 

 


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (14)

User
صحراوي من المانيا
صحراوي من المانيا 12 سنوات منذ
<strong>من هم ا&amp;#65273;باضية</strong> بسم الله الرحمان الرحيم الإباضية إحدى فرق الخوارج ، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي ، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا من الخوارج ، وينفون عن أنفسهم هذه النسبة ، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً ، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها : تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة الجور . ثانياً : لمن تنسب الإباضية : * مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم ، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة ، وعبد الله عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان . ثالثاً : أهم العقائد : * يظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات الإلهية ، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل الصفات ، ولكنهم يدعون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي ، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه ، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى دائماً مع أهل السنة والجماعة المتبعين للدليل ، من حيث إثبات الأسماء الحسنى والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه ، بلا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تمثيل . * ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة . * يحرفون بعض أمور الآخرة وينفون حقيقتها كالميزان والصراط . * صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته . * القرآن لديهم مخلوق ، وقد وافقوا الخوارج في ذلك ، يقول الأشعري في مقالات الإسلاميين ( والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن ) مقالات الإسلاميين 1/203. * مرتكب الكبيرة عندهم كافر كفر نعمة أو كفر نفاق . * الناس في نظرهم ثلاثة أصناف : - مؤمنون أوفياء بإيمانهم . - مشركون واضحون في شركهم . - قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد ، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان ، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك . * يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام . * مرتكب الكبيرة كافر ولا يمكن في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها ، فإن الله لا يغفر الكبائر لمرتكبيها إلا إذا تابوا منها قبل الموت . * الذي يرتكب كبيرة من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمين بأن هذا كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملة ، بينما يطلق عليه أهل السنة والجماعة كلمة العصيان أو الفسوق ، ومن مات على ذلك – في اعتقاد أهل السنة – فهو في مشيئة الله ، إن شاء غفر له بكرمه وإن شاء عذبه بعدله حتى يطهُر من عصيانه ثم ينتقل إلى الجنة ، أما الإباضية فيقولون بأن العاصي مخلد في النار ، وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم . * ينكرون الشفاعة لعصاة الموحدين ، لأن العصاة – عندهم – مخلدون في النار فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار . * يتهجم بعضهم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم .
ابوبكر
ابوبكر 12 سنوات منذ
<strong>saharafox@yahoo.de</strong> ان من الجهل ان نرى بعض الجهال يكتبون ان الاباضيون بربر او امازيغ. الاباضيون مذهب وليس عرق. كل من يدين بالمذهب الاباضي فهو اباضي. هل الشيعة ايرانون؟ الشعية فرس وعرب وباكستانيون الخ. لكن الشيعة كفار يتكفريهم لجمع الصحابة. والله انها مهزلة عندما نقراء لاحد يكتب ان الاباضيون امازيغ. اذا لا تعرف الاباضيون فاسكت ولا تخرب التاريخ والحقيقة.
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 12 سنوات منذ
<strong>عد الى رشدك يا جزائري امازيغي لان الاباضية فرقة ضالة</strong> عبد العزيز العبد اللطيف لماذا الاباضية؟ لعل القارئ يقول لماذا الحديث عن الاباضية؟ وهي فرقة ذات أقلية مبعثرة في بعض بلاد المسلمين كعمان وشمال أفريقيا وزنجبار، كما أنها أقل خطراً وشراً من الفرق الأخرى كطوائف الباطنية و الرافضة ونحوهم. فأقول ابتداء: لا شك أن الاباضية شرذمة قليلون. وهم دون فرق الباطنية ونحوهم شراً وخطراً وانحرافاً، لكن الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة الموجزة عن تلك الفرقة هو ما نلمسه في الآونة الأخيرة من نشاط هذه الفرقة والسعي من أبنائها في طبع كتب الاباضية، وإخراجها وتحقيقها، ثم توزيعها ونشرها (1) وأمر آخر جعلني اهتم بهم وهو دعوى علماء الاباضية أنهم ليسوا من الخوارج، واتهامهم لكتاب الفرق والمقالات بالتحامل عليهم، كما أنهم بطبيعة الحال - يبجلون مذهبهم ويكيلون صنوفا من المديح الطويل والثناء الحسن على مذهبهم (2) وفي نفس الوقت يلمزون المذاهب الأخرى مذهب أهل السنة (3) ويطالبون بكل صلف وتبجح مباهلة آهل السنة كما فعل خليلهم عندما طلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز المباهلة، فامتنع سماحته لما في المناظرة المعلنة من إيقاع بعض الناس في شكوك وشبهات، كما أن وقوع المناظرة بحد ذاته يعطي هالة لفرقة الأباضية، ويضفي عليها مزيداً من الشهرة والظهور وهم بلا شك دون ذلك (4) (5). من الاباضية؟ وسيكون حديثي عن هذه الفرقة منصباُ عل جانبين مهمين، فأولهما بيان مصدر التلقي عند الاباضية، والآخر في ذكر القواسم المشتركة التي تجمع بين الخوارج وبين الاباضية، وقبل ذلك كله أذكر تعريفاُ موجزاُ عن فرقة الاباضية، فهم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية، وبعضهم يقول: كان عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق ثم انشق عنه لتشدد نافع مع مخالفيه، حيث كان ابن إباض لا يرى إلا استحلال دم مخالفيه دون أموالهم وتدعى الاباضية ارتباطها بجابر بن زيد أحد التابعين مع أنه تبرأ منهم (6). الاباضية فرق متعددة فنهم الحفصية و اليزيدية، والحارثية، وغيرها، وأشد هذه الفرق انحرافاً طائفة اليزيدية، وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد تبرأ أكثر الاباضية من هذه الفرقة ومنهم من توقف فيها (7). مصدر التلقي عندهم: وإذا أردنا أن نتحدث عن مصدر التلقي عندهم، فإن لمسند الربيع بن حبيب مكانة عظيمة في قلوبهم، فهو مصدر التلقي عندهم بعد القران، حيث إنه أصح كتاب عندهم بعد القران ومؤلفه الربيع بن حبيب البصري، وقد اعتنوا بهذا المسند فشرح عدة شروح، كما رُتب على الأبواب الفقهية، فجاء في أربعة أجزاء صغيره ضمن مجلد واحد، ويفتقد هذا المسند - المنحول - * للربيع لمقدمة توضح تراجم رواته وتوثيق نسبة للربيع، بينما تفتخر الاباضية بأن هذا المسند يعود إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد والذي تبرأ منهم - كما سبق ذكره. كما أن هذا المسند مليء بأخبار منقطعة، وأحاديث لا خطام لها ولا زمام وأخبار موضوعه (8) ومأخذ ثالث وهو أن هذا المسند يعج بالمخالفات والمزالق العقدية المتنوعة ومنها ما يلي: أ- تعطيل الصفات الألهية ونسبة هذا التعطيل إلى صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما جاء في مسندهم من الزعم بأن الله في كل مكان ونسبة ذلك لعمر ونفي رؤية الله في اليوم الآخر ونسبة لأبن عباس، ونفي اليد وتأويلها بالقدرة ونفي الاستواء على العرش، ونفي العين ولنفس، وغيرها من الصفات (9). ب- تعطيل السنة النبوية احتجاجاً بحديث جاء في المسند الربيع ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني)) وهو حديث كذب موضوع. ج نفي المسح على الخفين وإنكاره (10). ويتضمن المسند شيئا من التأويلات المتعسفة، ولعلهم يستدلون بحديث رووه في مسندهم مرفوعاً ((ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن الوجوه (11) فمن تلك التأويلات المتكلفة قول أبي عبيدة أحد شيوخ الربيع عن معنى حديث ((من يحمل السلاح فليس منا)): يريد حمله إلى أرض العدو (12). وقد انعكست هذه المزال على الاباضية فتجدهم يحتجون بأخبار موضوعه، ويجهلون الأحاديث الصحيحة، ويمتطون التأويل المتعسف، فيحرفون الكلم عن مواضع، واذكر على ذلك مثالاً لأحد شيوخهم المعاصرين في عمان وهو سالم بن حمود السمائلي فتجده يحتج بحديث ((خذو شطر دينكم عن هذه الحميراء)) (13) وهو كذب مختلق كما بيّن ذلك ابن القيم رحمة الله في المنار المنيف . وانظر إلى جهله أو تجاهله بالأحاديث الصحيحة التي تخالف مذهبه وكيف بتأولها تأويلاً بعيداً غير سائغ، فيقول السمائلي: (وحديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وسرق على فرض صحته وإن زنى وإن سرق ثم تاب، فالزنى والسرقة لا يمنعان من دخول الجنة للتائب فإن التائب من الذنب كما لا ذنب له) (14). أرأيت أخي القارئ ما يفعله الشيخ العلامة الجليل سالم كما جاء على غلاف كتابه!! مع أن حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم (15) وانظر إلى كثافة فهمه وفساد كلامه. ويتقنن الفقيه سالم في ذكر أنواع من التأويل الفاسد عند إيراد أحاديث مذهبه فمن ذلك قوله عن حديث ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من أيمان)) أي لا يدخلها أبداً(16). وقوله عن حديث: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، إذا مات غير مقترف لإثم دخل الجنة) (17). وليس التأويل الفاسد وقفاً على هذا الشيخ، بل نجد أن الكثير من الاباضية إذا أعيتهم النصوص وأشرقت عليهم بأنوارها، شهروا أمامها ذاك التأويل المظلم (18). ورحم الله ابن أبي العز الحنفي عندما يقول عن هذا التأويل: وهذا الذي أفسد علينا الدنيا والدين، وهكذا فعلت اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم، وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية، فهل قتل عثمان رضى الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل، وصفين، ومقتل الحسين رضى الله عنه والحرة؟ وهل خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة. ورفضت الروافض وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟ [شرح الطحاوية 1/ 9-2]. وما دمنا نتحدث عن مصدر التلقي عندهم فأعلم أخي القارئ أن الاباضية تأثراً بالمسلك الكلامي لا يقبلون خبر الآحاد في أبواب الاعتقاد. هل الاباضية من الخوارج؟ والآن أسرد لك أخي القارئ القواسم المشتركة والأمور المتفق عليها بين الخوارج وبين الاباضية، وسيظهر لك تلقائياً الجواب عن هذا السؤال: هل الاباضية من الخوارج أم لا؟؟ تجد ابتداءً أن عبد الله بن أباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى كما في الرسالة التي بعثها إلى عبد الملك بن مروان. كما يظهر من خلال عقائد الاباضية التشابه الكبير بينهم وبين أسلافهم من الخوارج، فمثلاً في التوحيد نجد الاباضية تقول بخلق القران كما جاء في كتبهم قديماً وحديثاً (19)، وقد وافقوا الخوارج في ذلك، يقول الأشعري: (والخوارج جميعاً يقولون بخلق القران) [مقالات الإسلاميين 1/203]، ويظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات مثل إنكار رؤية الله في اليوم الآخر، وتعطيل الصفات عموماً (20). مثل الاستواء واليد وغيرها، والخوارج يغلب عليهم التعطيل في الصفات تأثراً بالمعتزلة، يقول الأشعري: (فأما التوحيد فإن قول الخوارج في الصفات فيه كقول المعتزلة) [مقالات الإسلاميين 1/203]. وأما مسألة الأسماء والأحكام فإن الاباضية تقول بتخليد العاصي في نار جهنم، وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم لكن الاباضية تحكم عليه في الدنيا بأنه كافر كفر نعمة أو كفر نفاق (21). ومن الأمور التي يتفقون عليها إنكار الشفاعة لعصاة الموحدين، لأن العصاة مخلدون في النار، فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار (22)، وكل ذلك معارضة لما تواتر من الشفاعة لأهل الكبائر حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعاً وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي. كما نجد الاباضية يجوزون الخروج على أئمة الجور، ويتهج بعضهم على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وينكر بعضهم شرط القرشية في الإمام، وكل هذه الأمور قد قال بها أسلافهم من الخوارج، بل انهم يدافعون عن أسلافهم، فينتصرون للخوارج أيام النهر وان (24). نصيحة للطائفة الاباضية: وفي آخر هذه المقالة أدعو كل طالب حق من أبناء الطائفة الاباضية بأن يتجرد في طلب الحق بدليله، وأن نتلقى ديننا من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك على حسب منهج السلف الصالح وفهم الصحابة - رضي الله عنهم -، وعلينا جميعاُ أن نتخلى من ربقة التقليد للآباء والتعصب لآراء الرجال، وأن تنشرح صدورنا لما جاء في الوحيين، أسال الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالهم ويثبت مطيعهم. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ---------------------------------------- (1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة بعمان بطبع مجموعة ضخمة من كتب الاباضية مع تحقيقها ونشرها. (2) كما فعل مفتي عُمان الخليلي عندما وصف أتباع مذهبهم بأنهم أهل الحق والاستقامة ومدحهم بسلامة مصدرهم (!) وأنهم أهل مرونة وتسامح - لدرجة أنهم قالوا بتخليد العاصي في جهنم! - وذكر أن الاباضية يجتهدون في لم شعث الأمة - وهم خوارج.. يسعون لتفريق الأمة وتمزيقها كما فعله أسلافهم من الخروج على الأئمة وإشعال الثورات، انظر كتاب الحق الدامغ للخليلي ص 10 15 - كما نجد أحد شيوخهم المعاصرين سالم السمائلي يتشدق بأن المذهب الاباضي أول المذاهب، وبكثرة علمائهم واعتدال مذهبهم وقربه من عهد النبوة / انظر كتاب إزالة الوعثاء على أتباع أبي الشعثاء للسمائلي ص 63. (3) ومثالة ما زعمه الخليلي بأن اتباع الأئمة الأربعة يكفر بعضهم بعضاُ بخلاف الاباضية - رمتني بدائها وانسلت - انظر كتابه الحق الدامغ ص12. (4) وقد ذكر ذلك الشيخ د. صالح الفوزان في رسالة له بعنوان الرد على السيابي حيث انتصر الفوزان للحق، كما دافع عن الشيخ ابن باز أمام تعصب وتعنت السيابي الذي كتب رداُ على فتوى ابن باز في حكم الصلاة خلف من ينفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. (5) أخبرني أحد الثقات أن واحداً من طلبة العلم المغمورين من أبناء أهل السنة قد ناقش هذا المفتي الخليلي في بعض مسائل الاعتقاد وأدحض شبهاته وأظهر الحق أمامه حتى بهت. وأقول لقد طلب شيخنا المحدث سعد الحميد حفظة الله مناظرة هذا المفتي بكل وسيلة ولا زال ولكن لا حياة لمن تنادي ولقد أخرس شيخنا حفظة الله أحد شيوخ الاباضية في مناظرة موجوده على الشبكة ويقال إن هذا اللاباضي هو الشيخ السابعي أو ما يسمى الظافر . (6) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38. (7) للمزيد من معرفة الاباضية: انظر مقالات الإسلاميين 1/ 167 الملل والنحل 1/ 134 و دراسة عن الفرق لأحمد جلي وغيرها كثير. (8) ومن هذه الأخبار الموضوعة والموجودة في هذه المسند ج1 / ص 13 ما نسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: ((إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني، وهذا موضوع مختلق على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين ذلك أئمة الحديث وصيارفته، كما أن القران يكذب هذا الحديث ويرده كما قال - سبحانه - ((وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) انظر كشف الخفاء 1 /89، ولعل هذا الخبر الموضوع يؤكد وقوع الخوارج في وضع الأحاديث... وإن كانوا أقل كذباً من غيرهم كالرافضة ونحوهم وكما روى الخطيب البغدادي في - الكفاية بسنده - عن شيخ من الخوارج وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً، انظر الكفاية ص 163. (9) انظر المسند المذكور 3/23. (10) انظر المسند المذكور 1/27. (11) انظر المسند المذكور3/40. (12) انظر المسند المذكور2/20. (13) انظر كتابه إزالة الوعثاء ص 63. (14) انظر كتابه أصدق المناهج في تمييز الاباضية عن الخوارج ص 34. (15) انظر ما ذكره ابن رجب عن معنى هذا الحديث وما في معناه في رسالة كلمة الإخلاص . (16) (17) انظر كتابه أصدق المناهج ص 35، 36، (18) انظر إلى ما جاء في كتاب بدابة الإمداد على غاية المراد لسليمان الكندي الاباضي حيث أوّل الميزان بالعدل ص 57، وكذا أول الصراط ص 58 وغير ذلك. (19) ممن قال بخلق القران من الاباضية المعاصرين: سليمان الكندي في كتابه بداية الإمداد ص 72، والخليلي في الحق الدامغ ص 97 183. (20) انظر أصدق المناهج ص 27، ومشارق أنوار العقول للسالمي 1 / 362، إزالة الوعثاء ص 23 /95. (21) انظر إلى أقوالهم في تخليد مرتكب الكبيرة: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الاباضي 2/117، ومشارق أنور العقول 2/143، وبداية الإمداد ص 61، وسمر أسرة مسلمة لعلي يحي معمر ص 58، والحق الدامغ ص 183 228، وأصدق المناهج ص 27. (22) ممن أنكر الشفاعة للعصاة السالمي في كتابه: مشارق أنور العقول 2/432، والكندي في بداية الإمداد ص 65، والسمائلي في أصدق المناهج ص 27، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161. (23) انظر كتاب مشارق أنوار العقول 2/132. (24) انظر أصدق المناهج ص 28، 40، 43، 46، وبداية الإمداد ص 161
الامازيغي الحر
الامازيغي الحر 12 سنوات منذ
<strong>الى ابي جهل السميدعي</strong> عقائد الإباضية الإباضيةأو في الاصل أهل الحق والإستقامة مذهب جابر بن زيد الازدي العماني الذي ولد عام 22هـ وهو بذلك يعد اقدم ائمة المذاهب اجمعين فقد ولد اصحاب المذاهب الاربعة الحنفية -الشافعية -المالكية-الحنبلية بعد مولده والبعض بعد وفاته. وهو امام متحدث فقيه متبحر في الفقه ،امضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك .وقد روي عن ابن عباس انه قال للناس : اسألوا جابر بن زيد فلو سأله اهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وبذلك يكون ظهور المذهب الإباضي في القرن الاول الهجري في البصرة ، فهو اقدم المذاهب الإسلامية على الاطلاق. وعبد الله بن إباض التميميّ كان مدافعا للمذهب في عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ينتقد فيها سلوك الأموين المخالف لسنة رسول الله، وعلة التسمية تعود إلى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن اباض في تلك الفترة. عبد الرحمن بن رستم: مؤسس الدولة الرستمية التي عرفت بالعدل والاقتداء بسنة رسول الله، وعرف خلال فترة حكمها نشاط فكري وعلاقات حسنة بين المذاهب الإسلامية، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على ما في فقه الإباضية من تمسك بتعاليم الدين الحنيف، عكس ما يدّعي المغرضون. نشأة للإباضية بدأت في البصرة وما حولها ثم في عُمان وخراسان، تبعًا لفلول الخوارج في عهد الدولة الأموية, ولكنها تركزت فيما بعد في عُمان. وفي أول الدولة العباسية وأيام المنصور عقد الإباضية البيعة لأول إمام لهم بعُمان عام (134هـ) اسمه الجلندى بن مسعود وهم يعدون ذلك -الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم- من مفاخرهم ومواقفهم الدينية والسياسية والتاريخية التي يبنون عليها أصولهم وأمجادهم. وظلت الإباضية في صراع طويل مع أئمة المسلمين, وكانوا في أثناء ذلك ينصبون إمامًا تلو آخر, وفي سنة 1161هـ بايع الإباضية أحمد بن سعيد ، حيث انتقلت الإمامة إلى آل سعيد, ولا تزال دولتهم قائمة حتى اليوم في عُمان. نقلا عن كتابه (مشارق أنوار العقول، 175). عرض وتحليل الاصل الثاني : الصفات الالهية: ان النصوص التي عالجت أصل الصفات الالهية هنا قد أكدت صفات الكمال لله عز وجل، بأنها جوهره أي ذاته (7). ولكن المذاهب الكلامية الأخرى قد أختلفت في ماهية الصفات الالهية فهل صفات الله هي عين ذاته ؟ فالاشعرية ترى ان صفات الله غيره، وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا فالعلم صفه ثابته قديمة من صفاته تعالى ولكنها ليست جوهره أي ذاته، فلا يقال : ان الله مريد بارادة وارادته ذاته. أما الإباضية تقول : ان صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته – أي أن ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات فصفات الله عز وجل هي عين ذاته لان الله قديم، وصفة القديم مثله في القدم، فاذا كانت شيئا غيره كان هناك قديمان أو أكثر وهو تصور يتنافى مع أصل التوحيد، ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة،، إذ يصبح الله محتاجا إلى أعراض وأجزاء ويغدو مركبا، وهذا يتنافى ووحدانية الله فهكذا قد أكد أبو عمار والشيخ السالمي أن صفات الله أزلية قديمة وغير محدثة والا وقعنا في الدور، وهو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر. ويتعدد القدماء فهذا يتنافى ما أصل التوحيد الذي عالجناه من قبل وأن هذا الاصل الثاني يتطابق مع رأي المعتزلة والشيعة ويخالف رأي الاشعرية التي ترى أن صفات الله حقيقة أزلية ولكنها ليست عين ذاته. الإيمان هو قول باللسان وتصديق بالقلب, وعمل صالح بالجوارح, إن الإباضية لا يجيزون الفصل بين القول والعمل, فالدين والإسلام, والإيمان, أسماء لشيء واحد, وهو طاعة الله عز وجل, وتطبيق شريعته, عقيدة وعملا في حياة المسلم المؤمن. لنتأمل قول الحق: (يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون, كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقول القرآن: (و العصر, إن الإنسان لفي خسر, إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فيرى الإباضية أن النطق بالشهادتين وحده لا يكفي لأن يكون الإنسان مسلما، بل يلزم أن يترجم هذا القول والاعتقاد إلى عمل صالح، فالإسلام اعتقاد وقول وعمل، ولا يتم إسلام المرء إِلاَّ بهما معا. فالاعتقاد: هو الإيمان الخالص بالله وملائكته وكتبه ورسله. والقول: هو النطق بكلمة الشهادة، والعمل: هو الإتيان بجميع الفرائض، واجتناب جميع المحرمات، والوقوف عند الشبهات. فطبيعة الإسلام تقتضي من الفرد المسلم أن يؤمن بالله ورسله، ثُمَّ يصرح بلسانه بهذا الإيمان، وبعدها يندفع للعمل بما جاء في هذه الرسالة التي آمن بها. ? وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)? (فصلت) والثواب والعقاب في الآخرة منوطان بالإيمان والعمل معا، وليس بالإيمان ولا بالقول فقط دون ارتباطها ? يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ(2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ(3)? (الصف). ولقد كان رسول الله (ص) يقول وهو يدعو الناس إلى الإسلام في مَكَّة: «أيها الناس، قولوا لا إله إِلاَّ الله تفلحوا» وكفار قريش كانوا يعلمون أَنَّها ليست كلمة تلاك بالألسن ولو كانت كذلك لقالوهَا، وعصمت دماؤهم، وَإنَّمَا هي التزام بمقتضى هذه الكلمة، وانقياد كامل لله ورسوله، وهم غير مستعدين لذلك، ولذلك فلم يؤمن إِلاَّ من أدرك المعنى الحقيقي للكلمة. وعلى هذا الأساس يفهم قول النبي (ص): «من قال لا إله إِلاَّ الله دخل الْجَنَّة». فمن قال: «لا إله إِلاَّ الله مُحمَّد رسول الله» عليه أن يعمل بمقتضاها، وهذا الذي عليه الإباضية، أَمَّا غيرهم فإن الذي يقرأ في كتب الإيمان والعقائد يجد عدة تفسيرات لهذا الحديث تترد بين رأي الإباضية، وبين من يأخذ بظاهر الحديث، ويقول: إِنَّ كلمة التوحيد كافية لدخول الْجَنَّة. ومن هذا نفهم أَنَّهُ لا يختلف مفهوم الإسلام عن مفهوم الإيمان عند الإباضية إذَا تفرقا، فكلاهما شيء واحد من الناحية الشرعية، أَمَّا من الناحية اللغوية فمعنى كُلّ منهما واضح، فالإسلام: يعني الانقياد، والإيمان: يعني التصديق. يقول الشيخ علي يحي معمر: «لو ألقيت نظرة إلى العالم الإسلامي الذي يموج بملايين البشر، يشهدون أن لا إله إِلاَّ الله وأن مُحمَّدا رسول الله، ويفخرون بأنهم مسلمون لأذهلتك النتيجة. تجد أحدهم يقول: لا اله إلا الله مُحمَّد رسول الله، لكن قلبه ممتلئ بحب غير الله، وجوارحه تتسابق إلى ما نهى الله عنه. فما وزن المسلم الذي لا يقرب الصلاة، أو لا يؤدى حق الله في ماله، وما وزن المسلم الذي ينفق الأموال في كُلّ سبيل إِلاَّ سبيل الله، ويشترك في كل مشروع إِلاَّ مشروع الخير، ويغشى كل مجلس إِلاَّ مجلس الذكر. إنك تستطيع أن تجد آلاف الصور لملايين من البشر كُلّها تخالف ما أنزل الله، وهؤلاء كلهم محسوبون على الإسلام. إن عشرة آلاف من المسلمين عندما كان الإسلام إيمانا وقولا وعملا استطاعوا أن يهدوا الملايين إلى دين الله بسلوكهم قبل أن يهدوهم بأقوالهم وأسيافهم، واستطاع أولئك الآلاف القليلة أن يثبتوا حكم الله قويا مزدهرا في بلاد الله وإن كان أهلها على غير الإسلام، لأَنَّ أولئك القلة كانوا مسلمين حقا بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم»[1]. كيف يحكم الإسلام على هؤلاء الناس الذي يؤمنون بالله ورسوله قولا، ويخالفون أوامر الله ورسوله عملا، وكيف يتعامل الفرد المسلم والمجتمع المسلم معهم. وما مصير هؤلاء في الآخرة. هذا ما سيأتي بيانه، ولكن قبل ذلك يلزم أن نبين أقسام الناس في الدنيا والآخرة وأقسام الذنوب. نفي رؤية الله إن الإباضية يجزمون بامتناع رؤية الله في الدنيا والآخرة, اعتمادا على الأدلة الشرعية والعقلية, بحيث لو أمكن رؤية الله, لكان جسما متحيزا موجودا في مكان ما, وهذا تجسيم وتجزئة لصفات الله, يقول الله عز وجل: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فالرؤية قد تكون بغير البصر، يقول الله عز وجل: ’’أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ’’, وإنما يعني بهذا العلم واليقين, ولا يريد بهذا الرؤية الحسية البصرية، والآيات في ذلك صريحة إلى أبعد الحدود مثل: لن تراني ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهذه من صفات كمال الله، فإن اتصف بعكسها جاز أن يتصف الله بعدم العلم أيضا مثلا، حاشاه عن ذلك، الله عمّا يصفون. رؤيةُ الله تَعَإلىَ من الأمورِ الغيبية التي اختلف فيها العلماء بين مثبت للرؤية وناف لها، ورغم أَنَّهَا ليست في الأصل من أركان الإيمان ولا من أركان الإسلام التي نص القُرآن عليهَا، إِلاَّ أَنَّها صارت من أهم المسائل التي أدرجها العلماء كأصل من أصول العقيدة، وقد تشدَّدت المسائل فيما بينها حتَّى كفّرت بَعضها البعض بهذه المسألة وغيرها، وأصبحت من أبرز المسائل الخلافية بين المذاهب الإِسلاَمية. وسنعرض أقوال المذاهب في هذا المقال، وأصل اختلافهم، من تفصيل الشيخ أحمد الخليلي لها في كتابه الشافي الكافي: «الحق الدامغ» وفيما يلي ملخص ما قاله: والنزاعُ بَين مختلف طوائف الأُمَّة في إمكان رؤية الله ووقوعها قديم، فبعض الطوائفِ المنتسبة إلى السنَّة والسلفية والأشاعرة والماتريدية والظاهرية وغيرهم يقولون: إِنَّها ممكنة في الدنيا والآخرة، غير أن جمهورهم يثبت وقوعها في الآخرة دون الدنيا. واختلفت الطائفة التي تقول: إِنَّها واقعة في الدنيا والآخرة كذلك، هل هي خاصة في الدنيا برسول الله - - أو هي عامة للمؤمنين؟ فأكثرهم على أَنَّهَا خَاصَّةً به، وهو قول الأشعري وأتباعه، نقله عنهم الحافظ بن حجر، وقال النووي ولم يقل بوقوعها لغيره - -في الدنيا إلا غلاة الصوفية. أما ابن القيم فيقول في حادي الأرواح: فقد دَلَّت الأحاديث الصحيحة على أن المنافقين يرونه تعالى, بل والكفار أيضا كما في حديث التجلي يوم القيامة , ثم قال: وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل السنة: إحداها: أن لا يراه إِلاَّ المؤمنون. والثاني: يراه جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم؛ ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك. والثالث: يراه المنافقون دون الكفار. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وهي لأصحابه. رأي الإباضية: أما الإباضية فيعتقدون أن الرسول - - لم ير ربه عندما عَرج به إلى السماء، كما ادعى البعض، وهو قول الجمهور من أهل التحقيق، ويرون أَيْضًا استحالة رؤية الله في الدنيا وفي الآخرة، وهو ما يتناسب مع تنزيه الله من صفات النقص، وما تَدُلُّ عليه الآيات الصريحة، والأحاديث الصحيحة، وهو ما ينسجم مع العقل والمنطق. ومن هذا المبدأ فسَّر الإباضية وغيرهم من المذاهب التي ذهبت إِلىَ هذا الرأي كُلّ الآيات والأحاديث التي تُوهم التشبيه أو الرؤية، بما يتناسب مع صفات الله التي لا تتبدل ولا تتغير، والمتتبع للقرآن الكريم لا يجد آية صريحة في مسألة الرؤية، بل إن الآيات والأحاديث التي تنفي الرؤية أكثر وأصرح من الآيات والأحاديث التي تثبتها. والقول بعدم رؤية الباري سبحانه وتعالى ليس جديدا، وليس خاصا بالإباضية فقط وإنما كان رأيا قديما، بل كان هو الرأي السائد في الصدر الأَوَّل من الصحابة والتابعين، إِلىَ أوائل القرن الثاني عندما تولى المعتزلة الحكم، ابتداء من عهد المأمون، وهو رأي الشيعة أَيْضًا، ولم يتغير هذا الرأي إِلاَّ بعدما سيطر أهل الحديث على الحكم العباسي، وأقصيت المعتزلة ونكل بهم أشد التنكيل، فكانت نقطة صراع يَتَبَيَّن منها الموالي للحكم العباسي، والخارج عليه، مثلها مثل فتنة الإمَام أحمد في خلق القُرآن. أدلة الإباضية في نفي رؤية الله في الدار الآخرة: منها أدلة نقلية، وأدلة عقلية، تناولتها كثير من كتب الإباضية أختصرها فيما يلي: أولا: الأدِلَّة النقلية: 1- من القرآن الكريم: • قول الله: ? لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?. (سورة الأنعام: 103) قال صاحب قاموس الشريعة: هذه صفة لا تُنسَخ، لأَنَّ هذا خبر، والأخبار لا تنسخ، ولأنَّ الله مدح نفسه، ومدائح الله لا تزول ولا تتحول. • قول الله لموسى لَمَّا سأله الرؤية، قال له:? لَن تَرَانِي ? (الأعراف: 143)، وهذا نفي مطلق غير مقيد بزمان ولا مكان، فلو حصلت الرؤية في أي زمان من أزمان الدنيا والآخرة، لكان منافيا لهذا الخبر. وحرف النفي لن عند علماء اللغة هو من حروف الإياس. وَإنَّمَا طلبَ موسى رؤية الله ليُقيم الحجَّة على قومه الذين ألحوا عليه أن يروا الله جهرة أَمَّا هو، فيعلم أن ذلك مستحيل. • ما جاء في آيات الكتاب من الإنكار البالغ والتقريع الشديد للذين سألوا الرؤية من اليهود والمشركين، مع تحذير المسلمين من الوقوع فيما وقعوا فيه، ومن ذلك قول الله: ?يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىآ أَكْبَرَ مِن ذَالِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ? (النساء: 153) • وقول الله: (وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرَىا رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فيِ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْاْ عُتُوًّا كَبِيرًا? (الفرقان: 21) وقوله تعالى: (اَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ، وَمَنْ يَّتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالاِيمَانِ فَقَدْ ضَّلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ) (البقرة: 108) 2- الأدلة من الأحاديث الواردة في نفي الرؤية، هي: • روى مسلم في صحيحه عن ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - - : (لن يرى الله أحد في الدنيا ولا في الآخرة). • روى مسلم عن أبى ذر أَنَّهُ سأل رسول الله - - : هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنّى أراه) فهذا الحديث ينفي الرؤية مطلقا فقد وصف الرسول ربه بأنه نور، واستبعد حصول الرؤية بقوله (أنّى أراه) وأنّى بمعنى كيف. ولو يعلم بأنه سيراه في الآخرة لأخبر أبا ذر. • روي عن علي بن أبي طالب في تفسير قول الله: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ? فقالَ: أنَّ الله لا يُدرك بالأبصار، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وروي عنه أيضا في تفسير قوله تعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ? (القيامة: 22). قال: إلى ثواب رَبِّها ناظرة. • قول عائشة أم المؤمنين لمسروق: من زعم أنَّ محمدا (رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية. وغيرها من الأحاديث التي لا يتسع المقال لذكرها ثانيا: الأدلة العقلية على نفي الرؤية: • إن كُلّ ما يمكن أن يراه الإنسان أو يتخيله أو يتصوره لاَ بُدَّ أن يكون محدودا، بالشكل أو بالحجم أو باللون أو بالزمان أو بالمكان. وجميع المخلوقات التي نعرفها والتي لا نعرفها, نراها أو لا نراها هي محدودة بهذه الحدود أو ببعضها. وما دامت هذه صفات المخلوقات فَإنَّهُ يستحيل أن تكون من صفات الخالق. ورؤية الله تبارك وتعالى تستلزم شروطا لذلك منها: أن يكون محدودا بجهة معينة، أو صفة أو شكل معين، حتى تتوجه إليه الأبصار، وهذا مستحيل في حق الله تبارك وتعالى. فمن صفاته سبحانه وتعالى أَنَّهُ: قديم بلا بداية، باق بلا نهاية، منزه عن الشكل واللون، لا يحويه زمان ولا مكان، لأَنَّهُ هو الذي خلق الأشكال والأحجام والألوان والأزمان والأمكنة، وهو منزه عن الجهات والاستقرار، وليس له صورة على النحو الذي يمكن أن يَتَغَيَّر من شكل إلى آخر. ومن صفاته أيضا: أنه الأَوَّل فليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء، لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فكيف يمكن أن يتصور أو يتخيل أو يرى. • إن كثيرا من الأشياء التي خلقها الله في هذا الكون لا يراها الإنسان، فنحن لا نستطيع رؤية الأشعة السينية، ولا الأشعة فوق البنفسجية، ولا الأشعة تحت الحمراء، كما لا نستطيع رؤية الكهرباء التي تسري في الأسلاك، ولا الجاذبية والروائح والأصوات، ولكن نؤمن بها وندرك تأثيرها في الأشياء حولنا؛ أَمَّا حقيقتها فيعلمها الله. وكذلك نؤمن بوجود الله وقدرته دون أن نراه. • كثيرا ما نجد في كتاب الله ما وعد الله به عباده المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأوضح العبارات وبصراحة كاملة، ومكررا في مواضع شتى لأجل التشويق، بينما لا تجد للرؤية ذكرا إِلاَّ ما يتأوله المثبتون للرؤية من لفظ ?الزيادة? وأمثالها، وهو لم يذكر إِلاَّ مجملا، فلو كانت الرؤية ثابتة وهي أصل كُلّ نعيم في الْجَنَّة، لوردت في آيات صريحة لا تحتمل التأويل. • نرى التناقضات والاضطرابات التي يذكرها القائلون بالرؤية في الآخرة، وذلك لاختلافهم في من يَرونه ومتى يرونه؟؟. • من يروه يوم القيامة؟ يقول الأكثر بأن الرؤية خَاصَّة بالمؤمنين، إذ هي نعمة يمنّ الله بها عليهم، يتضاءل معها نعيم الْجَنَّة، ومن الغريب أَيْضًا أَنَّنا نجد البعض ينعم بها عَلَى الكفار والمنافقين، ويمنعها عن المسلمين القائلين بعدم الرؤية لعدم إيمانهم بذلك. • متى يرونه؟ نجد من خلال استقرار الأحاديث المثبتة للرؤية تناقضها فيما بينها، من حيث الموضع الذِي يرى فيه رَبِّ العزة، وأهم هَذِهِ الأحاديث: حديث: «فإنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته» مَع أنَّ سياق هذا الحديث يَقتضي أن هذه الرؤية ستكون في الموقف، وأنها غير خَاصَّة بالمؤمنين، بل يشاركهم المنافقون والمشركون كما ذكر ذَلِكَ ابن القيم وغيره. • إن محاولة تنزيه المولى عز وجل وإثبات الرؤية، وتأويلها بأنها رؤية بلا كيف، هو كلام بشر قابل للأخذ والرد. - أدلة القائلين بالرؤية، ورأي الإباضية: القائلون بالرؤية استدلوا ببعض الآيات والأحاديث منها: • قول الله: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَىا رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِم بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)? (القيامة)، قالوا: إِنَّ النظر هنا بمعنى الرؤية، وهذا أقوى الأدلة التي يستدلون بها. • قول الله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىا وَزِيَادَةٌ) (يونس: 26) فقالوا: إِنَّ الحسنى هي الْجَنَّة، والزيادة: هي رؤية الله في الْجَنَّة. • قولُ الله ? كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ? (المطففين: 15)، قالَ المثبتون للرؤية أن الحَجبَ هو: الحجبُ عن رؤية الله. وذكر ابن كثير في تفسير الآية: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون؛ ثُمَّ يحجب عنه الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية. - وأما الأحاديث التي استدلوا بها، فمنها: 1- حديث البخاري في كتاب التوحيد عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - - : «هل تضامون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك, يجمع الله الناس يوم القيامة, فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه, فيتبع من كان يعبد الشمسُ الشمسَ, ويتبع من كان يعبد القمرُ القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت, وتبقى هذه الأُمَّة فيها شافعوها أو منافقوها –شك إبراهيم – فيأتيهم الله في هيئة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون:أنت ربنا, فيتبعونه...» الخ. 2- حديث مسلم في كتاب الإيمان فيه زيادة: «فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتي ربنا... » الخ وهو حديث طويل يرجع إليه في مصادره. هذه الآيات الكريمة والأحاديث المذكورة إذا أخِذت على ظاهرها فإنها تفيد تشبيه الله بخلقه، وهذا يتنافى مع تنزيه الله، وقَد قال بعض العلماء هربا من هذا التشبيه: بأن المؤمنين يرون ربهم بلا هيئة ولا كيف، وقال غيرهم: بأن الآخرة محل خرق العادات، وأن الله سيخلق حاسة سادسة في المؤمنين يرونه بها، وهذا تكلف لا ضرورة له، كما أنه افتراض تخيلي دون دليل عقلي أو نقلي يؤيده، والعقائد لا تنبني على الافتراضات والتخمينات، وَإنَّمَا تبنى على الآيات المحكمات التي لا تحتمل غير معنى واحدا. • يذكر ابن القيم: أن المنافقين أيضا يرونه، وذكر ابن كثير: أن الكافرين يرونه ثم يحجب عنهم؛ فإن رؤية الكافرين لربهم يوم القيامة ينافي ما يقوله المثبتون بأن الرؤية هي أعظم نعيم في الْجَنَّة، وهو خاص بالمؤمنين، فكيف يكشف الحجاب وينظر إليه الكافرون. ومن أغرب ما سمعنا من تفسير هذه الآية ما قاله أحد العلماء وأخذ يردده أحد الخطباء عَلَى المنابر، يقول: إِنَّ الإباضية هم الذين يحُجبون عن رَبِّهم، فلا يرونه عندما يراه المؤمنون، ولكنهم يرون مالكا خازن النار بسبب إنكارهم للرؤية. تفسير الإباضية لهذه الآيات: كان تفسيرا بما يتناسب مع جلال الله وعظمته، ومع ما ينسجم مع اللغة العربية. يقول الشيخ أحمد الخليلي: «إن الانسجام المعهود في القرآن الكريم، وارتباط بعض الآيات مع بعض لا يكون إلا بتفسير آية القيامة: (?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِم بَاسِرَةٌ(24) تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)? بِالانتظار, فَإِنَّ الآيات قَسَّمت الناس يومئذ إلى طائفتين: إحداهما: وجوهها ناضرة: أي مبتهجة مشرقة بما ترجوه من ثواب الله. إلى ربها ناظرة: أي منتظرة لرحمته ودخول جنته. والطائفة الأخرى: وجوهها باسرة: أي كالحة مكفهرة لما تتوقعه من العذاب. تظن أن يفعل بها فاقرة: أي تتوقع أن ينزل بها ما يقطع فقار ظهورها. فنضارة هذه الوجوه مقابل بسور تلك, وانتظار هذه لرحمة الله ودخول جنته مقابل ما يتوقع تلك للعذاب. ولو فسر النظر هنا بالرؤية لتقطع الوصل بين الآيات, وتفكك رباطها, وانقطع انسجامها. وهذا التفسير هو الذي ينسجم مع ما في خاتمة سورة عبس، وهو قوله سبحانه وتعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ(38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ(39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ(40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ(41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ(42)?. وقَد فسَّر النظر: بمعنى الانتظار كُلّ من علي بن أبي طالب وابن عباس كما أخرجَ ذَلِكَ الإمام الربيع في مسنده، وروي ذلك عن كثير من السلف, فقد أخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن عمر، كما أخرجه أيضا عن عكرمة ورواه الطبري من عدة وجوه وبمختلف الأسانيد عن مجاهد وهو من مفسري التابعين وتلميذ ابن عَبَّاس». وهناك آيات كثيرة في القرآن تفيد أن معنى النظر: هو الانتظار، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة: ? هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ وَقُضِيَ الاَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ(210)?، وقوله تعالى في سورة يس: ? مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ(49)?، وقول الله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُم) (الحديد: 13) إن آية القيامة ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)? تُصوِّر موقف يوم القيامة قَبل أن ينتقل الأبرار إلى دار الثواب، والفجار إلى دار العقاب، بدليل السياق في الآيات السابقة, وقوله تَعَإلىَ في الأشقياء ? تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)? يؤكده، فَإِنَّ ذلك قبل دخول النار قطعا، إذ لا معنى لظنهم ذلك بعد الدخول، فكيف تكون هذه الآية دليلا عَلَى رؤية الله في الْجَنَّة، وسياق الآية يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا في الموقف. مِمَّا أشكل على المثبتين للرؤية: إسناد النظر في آية القيامة إلى الوجوه، فترددوا بين القول بأن الرؤية بالبصر، أو بالوجوه، أو بالجسم كله, أو بحاسة سادسة, وما هذا الاضطراب إِلاَّ دليل بَيِّن عَلَى أَنَّهُم غير مستندين إلى أصل متين ولا ركن مكين فيما قالوه, ولو أَنَّهُم فهموا الآية الكريمة فهما صحيحا، وحملوها على ما يقتضيه السياق واللغة، لسلموا من هذا الاضطراب. يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: «وأَمَّا رؤية الربِّ تعالى فربما قيل في بادئ الرأي أن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات، كقوله تعالى (لَن تَرَانِي)، وقوله (لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ)، فَهمَا أَصرح دلالة على النفي، من دلالة قوله تعالى : ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)? على الإثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن الكريم وكلام العرب. كقوله ?مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً?, ?هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأوِيلَهُ? (الأعراف: 53)، ? هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ?». • معنى الزيادة في الآية الكريمة: لفظة مبهمة غير دالة على الرؤية، وفي تفسير الزيادة وردت أقوال مختلفة منها: أَنَّهَا النظر إلى وجه الله، ومنها ما رُوِيَ عن علي كرم الله وجهه: أن الزيادة غُرفة من لؤلؤة, وعن ابن عباس قالَ: «الحسنى هي الجنة والزيادة عشر أمثالها»، وعن مجاهد قال : «أن الزيادة مغفرة من الله ورضوان»، وذكر الفخر الرازي «أن الزيادة أن تمرَّ السحابة بأهل الْجَنَّة فتقول: ما تريدون أمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرهم). وقد تشمل الزيادة كل هذه الأشياء أو غيرها. لأن في الجنة كما ورد في الحديث: «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». فدلالة هذه الآية على الرؤية دلالة ظنية، لأن معنى الزيادة هنا يحتمل كل ما ذكر. فحصر الزيادة بالرؤية ليس في محله. تفسير الرؤية بالعلم: فسر بعض العلماء الرؤية بالعلم التام، والمعرفة الكاملة بالله يوم القيامة، ومن هؤلاء الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين . وقد وردت آيات تدل على أن المقصود بالرؤية هو العلم، ومن هذه الآيات قول الله: ?ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6)? (الفجر). ?ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)? ? اَلَمْ تَرَ إِلىَا رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ, سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً(45)? (الفرقان) ? أَلَمْ تَعْلَمَ اَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فيِ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ، إِنَّ ذَالِكَ فيِ كِتَابٍ، اِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ(70)? (الحج) ففي كل ما سبق ألم تر معناها ألم تعلم. وكذلك قول الشاعر: رأيت الله أهلك قوم عاد ثمود وقوم نوح أجمعين يعني: علمت أن الله قد أهلك قوم عاد وثمود، فالعرب استعملوا كلمة الرؤية للدلالة على تمام العلم والمعرفة، ومن ذلك يمكن تأويل الرؤية بالعلم، فيكون معنى الرؤية هو معرفة الله تمام المعرفة بعد أن يكشف حجاب الغيب، والله أعلم.[1] الخلاصة: مِمَّا سبق يمكن أن نخلص إِلىَ أن المسألة خلافية، وَإنَّمَا أردت أن أبيِّن بَعض الأدلة التي اعتمدها الإباضية وغيرهم من المذاهب الإِسلاَمية، لأَنَّ الكثير من الناس يجهلونها، وتبقى القضية تحتاج إِلىَ الرجوع إِلىَ المطولات في الإطلاع عَلَى هَذِهِ المسألة بتفصيل، ولا يسعنا في هذا المقال استقصاء جميع الأقوال والأدلة، ومناقشتها. والإباضية لا ينكرون على أحد أن يأخذ بأي رأي يشاءه، وَإنَّمَا ينكرونه التعصب المقيت الذِي لا يستند إِلىَ حجة، وَإنَّمَا هو إتباع للهوى، وحكم بغير بَيِّنَة، و«عدو الإنسان ما جهل» وهذا الذي يرفضه العقل والنقل، وهو الذي أدى ببعض العلماء لأن يقولوا: «إِنَّ الإباضية لديهم خلل في العقيدة»، ومنهم: من صرح بكفر من أنكر الرؤية، وأفتى بعدم جواز الصلاة خلفهم، وقد تهور أحدهم حتَّى قال: «لو وُجدت دولة إسلامية فإن منكر الرؤية يجب أن تحز رقبته». ومن المعلوم أن المسلم لا يكفر إِلاَّ بإنكار صريح القرآن أو تأويل آيات القرآن بما لا تحتمله اللغة العربية، أو أن تكون أعماله مخالفة لصريح القرآن. فكيف يجرؤ مسلم بتكفير مسلم لمجرد الاختلاف في فهم معاني القرآن الكريم. و الذي أريد أن أؤكده هنا أن القضايا الخلافية لا يمكن أن تكون أصلا من أصول العقيدة، لأن أصول العقيدة لا يمكن أن تُبنى عَلَى ما اختلف في تأويله من آيات القرآن ولا عَلَى الأحاديث الأحادية أو المرسلة, وَإنَّمَا تُبنى عَلَى المتفق عَلَى معناه من كتاب الله، وعلى الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا تعارض نصا ثابتا. حادي الأرواح – ابن القيم:ص. 405 ابن كثير للطباعة والنشر 1991 1. ^ الحق الدامغ - أحمد بن حمد الخليلي حرية الإنسان إن للإنسان حرية الاختيار المرتبطة بالكسب, أي أن للإنسان قدرة نسبية على الفعل, الله عز وجل هو الذي خلق فيه القدرة, فليس هناك أي تعارض بين إرادة الله الخالقة لكل شيء, وكسب الإنسان, فالله يعذب على المقدور. يقول الله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها العدل والوعد والوعيد إن قضية العدل والوعد والوعيد مرتبطة بعدالة الله المطلقة, بحيث يأخذ كل ذي حق حقه, فالله سينفذ وعده: الجنة، ووعيده: جهنم, في حق المؤمن والفاسق والكافر, ومن هنا, فإن المؤمنين، سيخلدون في الجنة, لقول القرآن: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون , أما الكفار وفجار المسلمين غير التائبين, فإن مصيرهم هو العذاب الأبدي, اعتمادا على قول القرآن: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده, ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين الشفاعة إن الإباضية يرون أن شفاعة الرسول لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر, وإنما تكون للمسلمين عامة للتخفيف عنهم يوم الحساب ثم التعجيل بهم لدخول الجنة. يقول النبي :ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي , ويقول الله: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع لا منزلة بين المنزلتين إن الإباضية يرون أن المسلم إذا ضيع الفرائض الدينية, أو ارتكب كبائر دون أن يتوب إلى الله توبة نصوحا, يعد عاصيا، فتسميه في هذه الحالة فاسقا لأنه ليس بمؤمن ولا بمشرك, فلا تخرجه عن ملة الإسلام, ويطلق عليه كافرا كفر نعمة, ويرون أن تارك الصلاة الفرائض وخاصة الصلاة كافر كفر نعمة, ولا يغفر ذنبه إلا بالتوبة, حتى ولو مات شهيدا وهو مصر على الكبائر, فإن ذلك لا يغني عنه شيئا, لأن الكافر لا يقبل منه عمل. خلق القرآن الكريم إن الإباضية يقولون بأن القرآن هو كلام الله المنزل فإن قصد به صفة الكلام فلا شك أنه غير مخلوق ،اما إذا قصد به الحروف فهو لا شك أنه فعل من الله انشأه بعد أن لم يكن وهو بالتالي مخلوق يقول الله عز وجل : إنا جعلناه قرآنا عربيا و قال في غير القرآن من الخلق: ’’ وجعلنا الليل والنهار آيتين ’’ الولاية والبراءة يقصد بهما الحب وإيجاب الترحم والاستغفار لكل المسلمين الصالحين سلوكا، أما البراءة فهي عكس ذلك، بحيث توجب هجرة من جاهر بالكفر, ثم أصر على المعاصي ولم يتب، وهي تنطبق على الكافرين جملة وعصاة المسلمين الذين خرجوا عن الدين الصحيح، فإذا تابوا توبة خالصة, فإن حقوقهم تعاد إليهم. فالإباضية وبنو مزاب عقائديا, اعتمدوا على هذا الركن الإسلامي, الذي استطاعوا به أن يقوا مجتمعاتهم من انتشار الآفات الاجتماعية. الإمامة مما لا جدال فيه أن مشكلة السلطة, أي الخلافة تعد أول مشكلة خطيرة ظهرت في الإسلام بعد وفاة الرسول، إذ مزقت وحدة المسلمين إلى يومنا هذا, ومن هنا فإن الإباضية, يرون أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تبقى الأمة الإسلامية بدون إمام أو سلطان، مهما كانت الظروف السياسية والاجتماعية، وإلا لا تقام الحدود الإسلامية, وبالتالي, لايجوز الخروج عن الإمام العادل, سواء أكان إباضيا أم غير إباضي. المصادر
صحراوي من المانيا
صحراوي من المانيا 12 سنوات منذ
<strong>الله يهديهم الى الطريق الصحيح</strong> بسم الله الرحمان الرحيم الإباضية إحدى الفرق الضالة ، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم 6935 ، ونصها : السؤال : هل تعتبر فرقة الإباضية من الفرق الضالة من فرق الخوارج وهل يجوز الصلاة خلفهم ؟ فكان جواب اللجنة كما يلي : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد : فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي رضي الله عنهما ، ولا تجوز الصلاة خلفهم . وبالله التوفيق . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للمزيد عن الإباضية راجع سؤال رقم ( 11529 ) ولم نقف على تكفير الشيخ ابن باز رحمه الله لهذه الفرقة . وانظر حكم الصلاة خلف الشيعة ، في جواب السؤال رقم 20093 ولا يجوز تمكين أهل البدع المكفِّرة من إمامة الصلاة ، لعدم صحة الصلاة خلفهم عند جمع من أهل العلم ، ولكونهم أهلا للهجر والزجر لا للإمامة والتقديم ، ولما يترتب على تقديمهم للصلاة من اغترار الجاهل بهم . والبدع المكفرة : كبدعة القول بخلق القرآن ، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة أو تخليده في النار ، وتكفير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، أو القول بتحريف القرآن ، أو ادعاء أن الأئمة يعلمون الغيب ، أو الاستغاثة بالأموات ، وغير ذلك من صور الكفر والشرك . وهذا بخلاف صاحب البدعة غير المكفرة ، فإن الصلاة خلفه صحيحة . جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (7/364) السؤال التالي : هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ؟ جواب اللجنة : من وجد إماما غير مبتدع فليصل وراءه دون المبتدع ، ومن لم يجد سوى المبتدع نصحه عسى أن يتخلى عن بدعته ، فإن لم يقبل وكانت بدعته شركية كمن يستغيث بالأموات أو يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم فلا يصلى وراءه لأنه كافر وصلاته باطلة ولا يصح أن يجعل إماما وإن كانت بدعته غير مكفرة كالتلفظ بالنية صحت صلاته وصلاة من خلفه .