أحداث 11 سبتمبر.. هاجس يُخيم على فرنسا
اهتزت فرنسا نهار اليوم على وقع أعنف هجوم إرهابي لم تشهد مثيلا له منذ سنة 1985، أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 17 آخرين، الهجوم الإرهابي نفذته مجموعة مجهولة العدد، لأن بعض المصادر أشارت إلى مهاجمين إثنين، في حين قال بعض الشهود أنهم كانوا خمسة إرهابيين، إثنان منهم هاجما مقر صحيفة “شارلي إيبدو” بباريس…
اهتزت فرنسا نهار اليوم على وقع أعنف هجوم إرهابي لم تشهد مثيلا له منذ سنة 1985، أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 17 آخرين، الهجوم الإرهابي نفذته مجموعة مجهولة العدد، لأن بعض المصادر أشارت إلى مهاجمين إثنين، في حين قال بعض الشهود أنهم كانوا خمسة إرهابيين، إثنان منهم هاجما مقر صحيفة “شارلي إيبدو” بباريس، التي سبق لها أن نشرت رسوما مسيئة للرسول الكريم، وبعدها أساءت لزعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي.
حيث قال عدد من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إن استهداف الصحيفة الفرنسية “شارلي إيبدو”، جاء ردًا علي إساءة الصحيفة المستمرة للدين الإسلامي وعدائها له من خلال مجموعة من رسومات “الكاريكاتير” التي تنشرها الجريدة، وأشار أعضاء التنظيم إلى أن هذا العمل يعد انتقامًا للرسول على حد قولهم.
وأضاف أحد أعضاء “داعش” في تغريدة له، “فلتعلم فرنسا الصليبية، أن للإسلام أسود جياع شرابهم الدماء وأنيسهم الأشلاء، ولم يجدوا أشهى مما شربوا من دماء الصليبين، لقد انتقمنا للرسول” كما جاء في نص التغريدة.
مباركة “داعش” للهجوم ودعوته ل “الذئاب الفرادى” بمواصلة عملياتهم الإرهابية، يضع فرنسا والغرب وأمريكا وحلفائها من العربان في موقف لا تُحسد عليه، خاصة وأن المملكة السعودية، باتت تعيش هي الأخرى على وقع هجمات “داعش” الذي استهدف أحد مراكز المراقبة الحدودية وقتل عنصرين من حرس الحدود في شمال السعودية، على الحدود مع العراق، فالتحالف الغربي الأمريكي الصهيوني الخليجي، هو من يقف وراء استئساد تنظيم داعش، فقد تلقى الأخير دعما ماليا وتسليحيا كبيرا بهدف تدمير العراق وسوريا، بل إن تحالف الشر، مكن التنظيم من معدات تكنولوجية فائقة الدقة، وزوده بالمعلومات وآخر الإحداثيات عن تحركات الجيش السوري، لكن حلف الشرّ لم يكن يتصور ربّما أن داعش سيتقوى بشكل مُرعب في ظرف زمني قياسي، حيث تمكن من بسط نفوذه على مناطق شاسعة من سوريا والعراق، وكاد يصل إلى عمق كردستان العراق، لولا تدخل أمريكا وحلفائها، لشن غارات جوية ضد التنظيم، وهنا بدأ تنظيم داعش يتحوّل من أداة تنفيذية بيد تركيا وبعض أمراء الخليج وأجهزة الإستخبارات الغربية وحتى الصهيونية، إلى أكبر خطر يتهدد الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما استشعرته العديد من دول أوروبا التي بدأت تلاحق عناصر داعش العائدين من سوريا والعراق، لكن هذه الدول تناست رُبّما أن للتنظيم ذئابا فُرادى مُقيمون بها، وسبق لهم أن تنقلوا بحرية في كامل أرجاء أوروبا وانتقلوا للقتال في بقاع شتى، كليبيا وسوريا والعراق.. وأنّ هذه الذئاب، لا يُمكن تربيتها وترويضها، وأنها قادرة في أي وقت ومكان، أن تقلب الموازين، وتنفذ عملياتها الإرهابية في قلب الدول التي كانت داعمة لتنظيماتهم الإرهابية، وهو ما حصل فعلا في باريس نهار اليوم، وخلّف مجزرة تقشعرّ لها الأبدان، وبرأي المحللين، أن ما حدث في فرنسا لن يكون سوى مُقدمة لزلزال إرهابي في أوروبا وباقي الدول التي دعمت الجماعات الإرهابية، لأنها وفي سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها، مكنت الإرهابيين من التجمع بعشرات الآلاف في سوريا والعراق، وأقامت لهم مراكز للتدريب، بدول الجوار خاصة بتركيا والأردن، ومكنتهم بذلك من اكتساب تجربة قتالية تؤهلهم لتنفيذ هجمات نوعية في الزمان والمكان الذي يحددونه، وخير دليل على ذلك أن الهجوم الإرهابي على صحيفة “شارلي أيبدو” لم تتمكن أجهزة الأمن الفرنسية من توقيف أو القضاء على منفذيه، ما يعني أن المُهاجمين يمتلكون خبرة قتالية عالية المستوى، وإذا افترضنا أن هذه المجموعة لم تتحرك بشكل إنفرادي، وهذا هو عين المنطق، لأن المنفذين بحاجة إلى مُخططين وممولين، ومُراقبين..، فهذا يعني أن هنالك خلايا إرهابية عديدة داخل فرنسا، خلايا أصبحت تُنفذ عملياتها بدقة كبيرة، وفي قلب العاصمة الفرنسية، التي تتباهى بقدرة وقوة أجهزتها الإستخباراتية، وإذا كان هذا هو حال فرنسا، فكيف سيكون الحال مع الدول العربية التي شكلت حاضنة للإرهاب، فقد رأينا كيف انقلب الإرهابيون على لبنان وبالأخص على المنطقة التي كانت تحميهم وتدعمهم، أي منطقة عرسال، فلبنان الذي شكل أهم ممر للإرهابيين المُتوجهين إلى سوريا، بات اليوم يُفاوض الإرهابيين لإطلاق سراح جنوده المُختطفين، وبات يُعاني الأمرين من الهجمات المتكررة على مقار الجيش اللبناني، والحال اللبنانية برأي المُراقبين، تختزل تفاصل ما سيقوم به الإرهابيون في عديد الدول التي دعّمتهم وانقلبت عليهم، وعلى رأسها تركيا بالأخص، التي تحولت إلى أهم مركز عبور للإرهابيين القادمين من شتى أنحاء العالم.
والحال كذلك هل ستستفيق فرنسا ومعها باقي الدول التي دعمت الإرهابيين ووفرت لهم كل الوسائل للإنتقال إلى سوريا والعراق وليبيا.. لتُعيد النظر في استراتيجيتها هذه والتي خلقت تنظيما إرهابيا أخطر بكثير من تنظيم القاعدة، أم أنها ستتمادى في غض الطرف إلى أن تقع الواقعة، غالبية المحللين يؤكدون أن مُحاربة “داعش” لا يجب أن تتم بمكيالين، إذ في الوقت الذي تدعي فيه أمريكا وحلفاؤها أنهم يحاربون الإرهاب في العراق بالأخص، لا زلنا نُعاين عن قرب كيف يتحرّك الدواعش بالقرب من الحدود التركية السورية بحرية كبيرة، بل إن مصادر عراقية رسمية كشفت أن الطائرات الأمريكية ألقت أسلحة ومؤنا لتنظيم داعش في العراق، وهذا ما يطرح العديد من التساؤلات عن جدية أمريكا وحلفائها في مُحاربة تنظيم داعش، بل إن البعض لا يخفي توجسه من أن تتحول قضية الهجوم الإرهابي على “شارلي إيبدو” إلى ذريعة لفرنسا لشن حروب على بعض الدول وعلى رأسها ليبيا التي أعلن تنظيم داعش رسميا قيام فرع له فيها، وبذلك يُعيد التاريخ تكرار سيناريو أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وما تلاها من غزو لأفغانستان والعراق
احمد اوكيلي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)