بين شارلو العرب وشارلي الغرب
جرت العادة أن جميع الأمم التي تحترم نفسها ولو قليلا تخرج بدروس وعبر ومستفيدين من أي حدث يقع في البلد جميل كان أم قبيح، ومن تتبعنا لأحداث فرنسا الأخيرة (المهمة جدا وذات الإنعكاسات الخطيرة ولهذا نسلط عليها الضوء) نرى ما يلي : الدولة الفرنسية : ذات البنية الإجتماعية المتعددة والمنهارة استغلت…
جرت العادة أن جميع الأمم التي تحترم نفسها ولو قليلا تخرج بدروس وعبر ومستفيدين من أي حدث يقع في البلد جميل كان أم قبيح، ومن تتبعنا لأحداث فرنسا الأخيرة (المهمة جدا وذات الإنعكاسات الخطيرة ولهذا نسلط عليها الضوء) نرى ما يلي :
الدولة الفرنسية : ذات البنية الإجتماعية المتعددة والمنهارة استغلت الحادث اجتماعيا لتعيد التلاحم بين جميع أفراد المجتمع وذلك رعاية للمصلحة العليا للوطن، إذ وفي أي بلد تظهر فيه صراعات الأقلية والأكثرية إلا وصارت أيامه بعد ذلك معدودة، حكام فرنسا فهموا هذا جيدا وراحوا يسهرون على تقوية الرابطة الإجتماعية والتضامنية بين جميع المواطنين ولو صوريا فقط وقد نجحوا في ذلك نجاحا باهرا بدليل المسيرة المنظمة البارحة.
الديبلومسية الفرنسية : كشرت أنيابها لتري بعض منافسيها الإقتصاديين في العالم (روسيا، الصين، إنجلترا وغيرهم) بأنها هي أيضا بلد قوي ذو صيت كبير في العالم، إذ لم يحصل وأن جمعت أي دولة من قبل فيما أدري أكثر من سبعين ممثلا من القارات الخمس يمشون في شوارعها تخليدا لروح مواطنيها.
الرئيس الفرنسي : نجح هو بدوره نجاحا باهرا في الظهور أمام مواطنيه في صورة الرئيس المخلص الذي يصل الليل بالنهار عملا لراحة شعبه، نجح هولاند في محو إخفاقاته الإقتصادية جميعها من مخيلة الفرنسيين بقدرة قادر متحولا إلى أحد قادة فرنسا الكبار والتاريخيين وهذا ما سيعبد الطريق للرجل للظفر بعهدة رئاسية جديدة لا محالة.
شارلي ايبدو : حققت الجريدة أرقاما مالية فلكية في ظرف أسطوري جدا رغم أن المؤسسة لا تعمل أصلا حاليا، وذلك من خلال التبرعات التي حصلت عليها (مليون أورو من الحكومة، 250 ألف من google، حوالي 140 ألف من متبرعين) وكذلك من خلال مضاعفة إنتاجها من 500 ألف إلى مليون نسخة يوميا أي إلى الضعف فضلا عن الإشهار المجاني الذي حصل للجريدة عبر العالم كله.
اليهود : نجح اليهود بسياستهم القديمة في المسكنة والبكاء في الحصول على مراكز قوة جديدة في فرنسا، بدليل تعيين قوة خاصة في الشرطة الفرنسية لحمايتهم وكذلك بحصول رجال يهود على مناصب كبرى في وزارة الداخلية فضلا عن التعاطف العالمي الكبير معهم وهو ما سيخفف عنهم جدا وطأة وصفهم بالإرهاب، إذ نجحوا بدفع أربعة أرواح فقط منهم في أن يظهروا في صورة ضحية الإرهاب وليس العكس.
القوى الكبرى : مثل إنجلترا، أمريكا وخاصة ألمانيا استثمرت بقوة من خلال إعلامها في هذا الحادث لنشر حس توعوي عند جميع المواطنين وجعلهم أكثر تماسكا وخوفا وخضوعا لحكوماتهم ضاربين المثل بصديقتهم فرنسا الجريحة وقد حققوا هم في ذلك أيضا نجاحا باهرا.
يحدث هذا في الوقت الذي ما زال فيه المسلمون مختلفون في نوعية اللافتة التي يرفعونها وهل سيكتبون عوض شارلي : غزة أم سوريا أم العراق أم ليبيا أم مصر أم تونس أم الجزائر والقائمة طويلة، إنه الفشل الذي صرنا نتفنن في إنتاجه واللاعبرة والهمجية واتباع الأهواء والعواطف التي صرنا نسير بها، كل هذا كلفنا أن صرنا قطيعا من الغنم نتابع الأحداث ولا نستفيد منها شيئا بل ونتناحر ونتعارك في تحديد إسم من نرفع رايته في الصورة، وعليه قررت ومن باب التغنانت الجزائري رفع عبارة : je suis charlie والتي لا أحمل فيها أي تضامن مع من يسب نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام، ولكنها فيها عبرة لكثير ممن يفهمون ما بين السطور،
وأخيرا أقول : بين تفانيهم في استخراج النجاح من الفشل، وتفانينا في البحث عن الفشل أينما حل وارتحل، يبقى أملنا قائما في أن يخرج الله من أصلاب هذه الأمة من يصعد بها إلى قمة الجبل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)