نعم على الجزائريين أن يدفعوا ثمن سكوتهم و إسكات من يتصدى للفساد

إن مطالبة المواطن بدفع فاتورة الخدمات الصحية، يجب أن يكون له مقابل، مثل كل الدول المحترمة، وقبل أن ننقل المواطن الجزائري من ثقافة “بلاش”، (التي أرفضها والتي أوصلتنا إلى هذا التدهور في كل المجالات)، علينا أن نتعلم ثقافة الخدمة والخدمة ذات الجودة العالية. تعلمنا كجزائريين ونحن صغارا تلك القصة…

يناير 22, 2015 - 17:23
تم التحديث: 12 سنوات منذ
1 3.3ك
نعم على الجزائريين أن يدفعوا ثمن سكوتهم و إسكات من يتصدى للفساد

إن مطالبة المواطن بدفع فاتورة الخدمات الصحية، يجب أن يكون له مقابل، مثل كل الدول المحترمة، وقبل أن ننقل المواطن الجزائري من ثقافة “بلاش”، (التي أرفضها والتي أوصلتنا إلى هذا التدهور في كل المجالات)، علينا أن نتعلم ثقافة الخدمة والخدمة ذات الجودة العالية.

 

تعلمنا كجزائريين ونحن صغارا تلك القصة الرائعة، التي تروي حكاية طفل مستهتر، يأتي كل يوم جريا إلى القرية الآمنة، ويصرخ من بعيد “أنقدوني الذئاب ستأكلني”، فيَهمّ أبناء القرية، وكل من فيها لنجدته وحمايته، وعندما يصلون إليه، يجدونه بخير، وينفجر ضاحكا عليهم.. تكرّر الموقف عدة مرات، إلى أن جاء يوم قابلته الذئاب وهو عائد إلى القرية، فبدأ يصرخ “النجدة أنقدوني” لكن أهل القرية أغلقوا نوافذهم، فأكل الذئاب الفتى ودفع ثمن كذبه واستهتاره واستهزائه بالناس أولا وبالخطر ثانيا، رغم تحذيرات أهل القرية.. نتذكر القصة البسيطة في أحداثها، الثقيلة في مغزاها، لأن الجزائريين يدفعون اليوم ثمن كذب النظام عليهم، وعدم اكتراثه لكل التحذيرات ومؤشرات الانحراف، الذي تتجه الجزائر نحوه، بسياسة عرجاء، بذّرت المال العام في شراء السلم الاجتماعي والصمت و”الشيتة” والرضوخ والدمم و”السيراج” وكل أنواع التملق.. ويدفع النظام أيضا ثمن كذبه على الشعب، وإيهامه بأرقام النمو الاقتصادي والإنجازات، بعد أن عرى انخفاض البترول عوراتهم، فلن تكفي غابات التوت كلها لتستر الجزائر اليوم، وهي مكشوفة على كل الأخطار.

 

على الجزائريين أن يدفعوا ثمن عبثهم وفسادهم وتهورهم واستهتارهم وتلاعبهم ولامبالاتهم في أوقات الرخاء وعندما “جات الفاس في الراس” علينا أن نغيثهم. هذا ليس تشاؤما، ولكن لا شيء أيضا يدعو للتفاؤل. عندما نقرأ إجراءات التقشف التي أعلنت عنها الحكومة نصاب بالغثيان. فمثلا أي خدمات صحية سيدفع الجزائريون ثمنها؟ فقبل الحديث عن دفع ثمن الخدمات الصحية سيدي الوزير، والبحث عن حل لقضية انخفاض سعر البترول في جيوب المواطنين البسطاء، بدل من “بارونات” الاستيراد والمتهربين من الضرائب، ومحولي الأموال إلى خارج الوطن، ومهربي السلع على الحدود، والمسؤولين الذين يملكون أرصدة بالعملة الصعبة لأبنائهم وبناتهم وحتى كلابهم، كان لزاما أن تفكروا منذ زمن طويل عن كيفية تحسين هذه الخدمات الصحية، التي يدعوها الجزائريون الخدمات “الموتية”، فالجزائري الوحيد عندما يموت نقول عنه: “تهنى ورَيَّحْ وحبوا ربي أداه بلا ما يمرض ودون أن يستفيد من خدماتكم، أو حبوا ربي هنّاه ومات”، فالله إن أراد أن يعاقب جزائريا يبتليه بمرض يدخله المستشفى، فالعقاب مضاعف، المرض والمستشفى في نفس الوقت، وزاده النظام عقابا آخر بدفع فاتورة عذابه.

 

إن مطالبة المواطن بدفع فاتورة الخدمات الصحية، يجب أن يكون له مقابل، مثل كل الدول المحترمة، وقبل أن ننقل المواطن الجزائري من ثقافة “بلاش”، (التي أرفضها والتي أوصلتنا إلى هذا التدهور في كل المجالات)، علينا أن نتعلم ثقافة الخدمة والخدمة ذات الجودة العالية، سواء في هياكل الاستقبال أي المستشفيات، أو نوعية التمريض، أو الدواء، أو كفاءة الطاقم الطبي، كل هذا على المواطن أن يجده أولا، قبل أن يدفع الثمن على الرداءة وشراء الموت، فالجزائري يدخل المستشفى بالحمى يخرج بالسكري، أو أي مرض آخر، مع احترامي لكل من له ضمير ويعمل بإخلاص، لكن حالة الصحة والمستشفيات في بلادنا لا تخفى على أحد، وإلا اسألوا الرئيس لما فضل “فال دو غراس”، لو كانت الخدمات في الجزائر ذات جودة عالية؟ إن اتخاذ قرارات “ترقيعية” واستعجاليه لمواجهة سوء التسيير والفساد والتبذير الذي ضرب أطنابه لسنوات عديدة، ليس حلا، على الدولة أولا أن تقوي نظام التكفل الاجتماعي بالفئات الفقيرة والمتوسطة، ثم تفرض الدفع على كل الخدمات التي تقدمها المؤسسات العمومية، لكن أين نحن من نظام التكفل الاجتماعي الذي تتبعه وتطبّقه الدول المحترمة.. أقترح بدل ذلك أن يدفع كل مسؤول نصف راتبه للشعب الجزائري الساكت على بقائه في كرسي المسؤولية وهو غير أهل لها، وأن يدفع النصف الآخر من راتبه للدولة التي درّسته وكبّرته ليصبح مسؤولا فاسدا أو “شياتا” أو سارقا، وتحال الأموال على الخزينة العمومية .. لا يليق بكم إلا الأكل والشرب، لذلك بسبب تسييركم أصبحنا نصدّر الغاز والبترول ونستورد الأكل والدواء، فقط لا غير.. الأكل لكم والدواء للشعب الذي أصيب بكل الأمراض المزمنة والمؤقتة والموسمية بسببكم..

 

 

مسعودة بوطلعة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
نورالدين
نورالدين 12 سنوات منذ
<strong>الجزائر</strong> الثورة والانتفاضة هي الحل الوحيد لا يوجد حل آخر؟