إقحام الجيش الجزائري في قضية تعديل الدستور تفتح الباب لتساؤلات حول المرحلة المقبلة
قالت تقارير إعلامية إن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة استقبل كلا من الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش و الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق قائد جهاز الاستخبارات، بخصوص موضوع تعديل الدستور، الذي يستعد للكشف عنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة. من أجل طلب…
قالت تقارير إعلامية إن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة استقبل كلا من الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش و الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق قائد جهاز الاستخبارات، بخصوص موضوع تعديل الدستور، الذي يستعد للكشف عنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
من أجل طلب مساهمتهما في موضوع تعديل الدستور، الذي تقاطعه المعارضة، رغم المحاولات المستمرة للرئيس بوتفليقة لإشراكها، من خلال التأكيد على أن هذا الدستور لا يهدف إلى أن يكون في خدمة أي نظام أو سلطة، وإنما يهدف لتعزيز أواصر الديمقراطية وتوسيع الحريات الفردية والجماعية.
ولم يصدر، حتى كتابة هذه السطور، أي بيان رسمي يؤكد استقبال الرئيس للفريقين أحدهما أو كلاهما بخصوص موضوع تعديل الدستور.
في المقابل قالت مصادر مطلعة إن هذا اللقاء يأتي في إطار الأزمة القائمة على أعلى هرم السلطة، والتي بدأت ملامحها تظهر للعيان، وفي مقدمتها موضوع تعديل الدستور الذي يسير إلى الانسداد، فالرئيس الذي كان قد وعد بأن يكون توافقيا خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وبعدها، لم ينجح في إقناع أحزاب وشخصيات معارضة فاعلة بالانضمام إلى هذا المسعى، رغم أنه جدد لهم الدعوة في مجلس الوزراء الأخير الذي انعقد نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبالتالي يسير موضوع التعديل الدستوري نحو المجهول، فإصدار وثيقة لم تشارك فيها المعارضة لن يزيد الأمور إلا تعقيدا، والذهاب إلى استفتاء دستوري مغامرة، على اعتبار أن الجميع يعلم بأن الرئيس لن يستطيع القيام بحملة لصالح الدستور، بالنظر إلى أوضاعه الصحية، وبالتالي من سيخوض الحملة هم السياسيون الدائرون في فلك الرئاسة، وهؤلاء رفضهم الشارع بوضوح خلال الحملة الانتخابية خلال الاستحقاق الرئاسي الأخير، كما أنه من الصعب إقناع المواطن البسيط بأن هناك رهان، علما أن نسب المقاطعة خلال المواعيد الانتخابية الأخيرة في ارتفاع مستمر، حتى لما يكون هناك رهان.
من جهة أخرى، فإن مشروع حكومة وحدة وطنية سقط في الماء أيضا، وحتى التعديل الحكومي الموعود لم يتحقق بعد، ويبدو بأنه اصطدم بمجموعة من العراقيل، وحتى وإن تجسد فعلا، فإنه يسير إلى أن يكون مجرد تعديل شكلي في بعض الوزارات لن يغير من الأمر شيئا.
في المقابل، هناك أيضا الأزمة التي خلفها انهيار أسعار النفط، والتي تبدو أكثر خطورة مما تعلنه الحكومة، التي تحاول طمأنة الرأي العام بشأن تداعياتها على حياة المواطنين، علما أن الحكومة ستلجأ في وقت أول لوضع يدها في صندوق ضبط الإيرادات، قبل أن تلجأ إلى احتياطي النقد الأجنبي، علما وأن الجزء الأكبر منه في الولايات المتحدة الأمريكية، ولن يكون الحصول عليه بالأمر السهل!
في خضم الحديث عن انهيار أسعار النفط، كان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني قد اتهم قبل أيام عدة السعودية بالعمل على خفض الأسعار بالتواطؤ مع الولايات المتحدة، وأن المستهدف هو الجزائر. كلام سعداني أثار الكثير من الاستغراب، على اعتبار أنه زعيم حزب الأغلبية الذي يتحدث غالبا باسم الرئيس، ويقول بأنه ينقل له وعنه أشياء!
هذا الوضع يزداد تفاقما على خلفية الاحتجاجات الشعبية القائمة في الجنوب لرفض استغلال الغاز الصخري، والتي لم تنجح السلطات في إخمادها حتى الآن، رغم أنها أوفدت وزير الطاقة، ثم مدير الأمن العام، وفي الأخير دخل الوزير الأول على الخط، ليطمئن سكان الجنوب، إلا أن الاحتجاجات ما تزال متواصلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن محاولة «إقحام» الجيش في موضوع التعديل الدستوري قد تكون محاولة لـ «إشراكه» في إيجاد مخرج من الأزمة القائمة، والتي قد تنتهي بالاستجابة إلى مطالب المعارضة بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة لا يترشح لها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ويكون ذلك بعد إقرار تعديل دستوري، يحدد الولايات الرئاسية باثنتين، مع إمكانية إقرار مرحلة انتقالية لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وتحضير البلاد للدخول في مرحلة جديدة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)