المهنة..خبير عسكري !!
قبل فترة، قيل تهكما، وبسبب كثرة المغنيين والمغنيات في العالم العربي، أن هذا الأخير حقق اكتفاء ذاتيا ملحوظا في هذا المجال، بل بات لكل مواطن عربي مغنٍّ يقابله، كما أصبح لدينا فائض واسع من الشطّاحين والشطّاحات، لدرجة التفكير في تصديره لبقية العالم دون حرج أو تخوف من نضوبه أو جفافه؟ !! لكن من بين…
قبل فترة، قيل تهكما، وبسبب كثرة المغنيين والمغنيات في العالم العربي، أن هذا الأخير حقق اكتفاء ذاتيا ملحوظا في هذا المجال، بل بات لكل مواطن عربي مغنٍّ يقابله، كما أصبح لدينا فائض واسع من الشطّاحين والشطّاحات، لدرجة التفكير في تصديره لبقية العالم دون حرج أو تخوف من نضوبه أو جفافه؟ !!
لكن من بين الأمور التي ساهم الإعلام الخاص أيضا، وتحديدا الفضائيات حديثة النشأة في تمييعها بالجزائر، مهمّة الخبير، حيث بات المشاهدون جميعا ضحية هجوم متكرر و"مقزّز" في كل مرة فتحوا فيها تلك القنوات لمتابعة الأحداث..هجوم تشنه جيوش من الخبراء، أمنيين وسياسيين وعسكريين واقتصاديين؟ !!
الواقع أن الأمر ليس وليد التجربة الجزائرية وحسب، وإنما شاهدناه في كثير من الأحداث التي عرفتها المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، فقد عرفنا ميلاد ظاهرة الخبراء التلفزيونيين، وما رافقها من توزيع مقرف للألقاب، توزيع لا يتطابق معناه الحقيقي مع الواقع، بل يعد تزييفا للحقيقة وانقلابا على الواقع، ومناورة بائسة لما هو سائد..ومن شواهد ذلك أنه لم تعرف أيّ منطقة في العالم، ما عدا المنطقة العربية ميلاد خبراء عسكريين بهذا العدد الكبير الذي تفاجئنا به الفضائيات التلفزيونية في كل مرة تندلع فيها حرب بالعالم العربي، (وما أكثرها)، حتى بات لكل مواطن عربي خبيره العسكري، وباتت بعض الفضائيات تشكو من عدد الخبراء الذين تجاوزوا عدد الحروب والنزاعات المسلحة، زيادة على أن ذلك مثّل مدعاة للسخرية حين وقف الكثير من المشاهدين والمتابعين والنقاد على واقع بائس ومثير للشفقة والكوميديا في الظرف ذاته، تحديدا حين علموا أن عددا معتبرا من أولئك الخبراء العسكريين لم يشهد حربا في حياته ولم يطلق رصاصة واحدة طيلة مساره العسكري الطويل؟ !!
أتذكر هنا، الخبير العسكري المصري صفوت الزيات الذي لطالما استعانت به الجزيرة منذ حرب احتلال العراق وما تبعها من مآس ونزاعات مسلحة، إلى درجة بات فيها الخبير العسكري الأكثر شهرة بسبب ظهوره في الشاشة الأكثر مشاهدة، كما باتت آراؤه الأكثر انتشارا، فقط لأنه يظهر عبر الجزيرة وليس لأنه يمتلك خبرة عسكرية كافية أو احترافية في مجاله، وهنا مكمن الخطورة؟ !!
بل وصل الأمر بالقناة القطرية لحد الاستعانة بخبيرها العسكري منتصر الزيات لتحليل معركة "رابعة العدوية" !! هذه الأخيرة يمكن تسميتها بكل الأشياء ما عدا أنها "ساحة حرب أو ميدان معركة" فقد كانت جريمة من طرف واحد، ومأساة إنسانية، تورط فيها الجيش المصري والشرطة في قتل وسحل المئات بل الآلاف مثلما أوردت بعض التقارير، ولم تكن حربا بين طرفين أو ندّين؟ !
وبالعودة إلى الجزائر، فقد شهدنا أيضا بزوغ وانتشار الخبير العسكري الذي لم يطلق في حياته رصاصة واحدة أيضا، والذي لا يجد مانعا في تجميع المعلومات وقصاصات الجرائد من أجل إبراز رأيه وموقفه في حادثة معينة، والمثير للانتباه أنهم جميعا يكررون ما سمعوه من مصادر رسمية، أو شبه رسمية دون اجتهاد أو رؤية خاصة، فتجد أنهم جميعا يتحدثون عن حدود ملتهبة تحذي بالبلاد من كل حدب وصوب. وهو خطاب اجتهدت السلطة في تسويقه لتبرير كل ما هو سيء في الداخل، علما أنه يستمد واقعيته من الأحوال المتدهورة التي وصلت إليها العديد من الدول المجاورة على غرار ليبيا وتونس ومالي..لكن جميع أولئك الخبراء لم يقدموا رؤية خاصة أو واضحة لما هو سائد، بل اكتفوا باجترار المعلومات الرسمية أو تلك التي ينشرها الإعلام الدولي مما يجعل من مهمة الخبير، ناقلا بامتياز ليس إلا؟ !!
لقد تورطت العديد من الفضائيات الجزائرية حديثة النشأة في التسويق لأسماء بعينها، ظهر فيما بعد أن ما يربطها بالخبرة العسكرية، هو ذاته ما يربطها بعلم الفلك !! بل إن بعضها لا علاقة له، لا بالخبرة ولا بالعسكر ولا بالأمن، وهي غلطة كبيرة تورطنا جميعا فيها لأسباب عدة ، أبرزها، غياب الإعداد الجيد للكثير من البرامج التلفزيونية، وعدم اتضاح الرؤية بخصوص مسار بعض الشخصيات، ناهيك عن القلق المصاحب للحصول على المعلومة دون التفكير في مصدرها أو الجهة التي سوقته.
.
الإعلامي قادة بن عمار
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)