هيومن رايتش ووتش ترسم صورة سوداء عن الحقوق والحريات في الجزائر
السلطات القمعية قلصت حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي واعتقلت نقابيين
أفرزت النسخة الـ25 من التقرير العالمي لمنظمة “هيومن رايتش ووتش” صورة سوداء عن الوضع في الجزائر عبر إشارتها إلى أن “عام 2014 لم يشهد تحسنا إجماليا في أوضاع حقوق الإنسان، على الرغم من الوعود التي قدمتها الحكومة منذ 2011 لإدخال إصلاحات”. وذكرت بأن “السلطات قلصت حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والاحتجاج السلمي، واعتقلت وحاكمت نشطاء سياسيين ونقابيين”.
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقريرها السنوي المتكوّن من 656 صفحة، في إطار قيام المنظمة بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا، إن “عبد العزيز بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999 أعيد انتخابه للمرة الرابعة في 17 أبريل 2014، على الرغم من تقارير تفيد بتدهور صحته، فيما قاطعت عدة أحزاب معارضة الانتخابات، ودعت بدلا من ذلك لإجراء إصلاحات ديمقراطية وانتخابات تعددية حقيقية”.
في مجال “حرية التجمع”، أورد التقرير أن “السلطات واصلت سياسة القمع الاستباقي للاحتجاجات السلمية باعتقال واحتجاز منظمي الاحتجاج مسبقا، ثم استخدام الشرطة لمنع الوصول إلى أماكن التظاهر، وضمت صفوف الذين ألقي القبض عليهم وتمت محاكمتهم بتهمة التجمع بشكل غير قانوني، نشطاء حقوق إنسان وزعماء نقابات عمالية”.
أمّا محور “حرية تكوين الجمعيات”، فيقول تقرير “هيومن رايتس ووتش”، إن “السلطات واصلت إحباط الجهود التي تبذلها منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات من أجل الحصول على التسجيل الرسمي من وزارة الداخلية، قبل أن يتمكنوا من العمل بصورة قانونية، كما يخول القانون للوزارة إمكانية رفض تسجيل الجمعية إذا ما رأت أن أنشطة الجمعية تتعارض مع “المبادئ الأساسية (الثوابت الوطنية) والقيم والنظام العام والأخلاق العامة والقوانين واللوائح المعمول بها في الجزائر”.
وأفادت: “تمنح هذه المعايير الغامضة السلطات فسحة واسعة لرفض التسجيل، والذي بدونه لا يمكن أن تعقد المنظمات بشكل قانوني أي اجتماعات عامة”. وفي شق “حق العمل النقابي”، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن “الحكومة الجزائرية تواصل منع أو عرقلة مساعي العمال من أجل تأسيس نقابات مستقلة، واضطهاد المظاهرات والإضرابات السلمية”. وأضافت: “المنظمات والعمال الأعضاء في النقابات المستقلة، يتعرضون إلى التوقيفات والمتابعات والتحرشات، مثل توقيفهم عن العمل من الوظيف العمومي”.
وعن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية المعتمد سنة 2006، ذكر التقرير السنوي للمنظمة أنّه “يواصل منح إطار قانوني في عدم معاقبة ممارسات التعذيب والمفقودين قسرا والإعدام خارج القانون، وغيرها من التجاوزات الخطيرة التي ارتكبت في العشرية السوداء، والقانون ذاته يُجرم أيضا أي تعبير أو كلام يدين مؤسسات الدولة أو قوات الأمن عن دورها خلال سنوات الإرهاب، وما تزال جمعيات المفقودين تطالب بإظهار الحقيقة وتطبيق العدالة”.
ولم يغفل التقرير السنوي الشركاء الدوليين للجزائر، ولفت إلى علاقة هذه الأخيرة مع الاتحاد الأوروبي، مبرزا: “في إطار سياسة الجوار، قام الاتحاد الأوروبي بمفاوضات مع الجزائر ضمن خطة عمل، وذلك بالنسبة لسياسة الجوار التي تتيح للدول الشريكة مع الاتحاد إظهار التزامها في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون والحكم الرشيد، لكن الحكومة الجزائرية لم توافق على قبول الانخراط في آليات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان منذ 2011، رفضا لتقارير خاصة بالتعذيب وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمفقودين قسرا”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)