أحمد زايد يؤكد أن أميركا تريد داعش لأنها مصدر هدم للدول العربية الحديثة
رأى د. أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع أن الجماعات المتطرفة تفسر الدين على هواها، وتقحمه في السياسة لتحقيق أهدافها، وقال: لا يمكننا فهم ذهنية المتطرفين إلا عن طريق الرجوع إلى التاريخ، لأن الأفكار المتشددة لم تظهر بين يوم وليلة لافتا أننا في حاجة لإعادة بناء الحياة، بفهم طبيعة الفكر المتطرف، والجوانب…
رأى د. أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع أن الجماعات المتطرفة تفسر الدين على هواها، وتقحمه في السياسة لتحقيق أهدافها، وقال: لا يمكننا فهم ذهنية المتطرفين إلا عن طريق الرجوع إلى التاريخ، لأن الأفكار المتشددة لم تظهر بين يوم وليلة لافتا أننا في حاجة لإعادة بناء الحياة، بفهم طبيعة الفكر المتطرف، والجوانب غير المقبولة وغير الإسلامية فيه، وأن نفهم السياق الذي نعيش فيه، ونعيد نظرتنا للدين لكي يمنحنا قيم التسامح والعدل، وإقامة دولة مدنية والتفاعل مع العالم.
وأضاف في ندوته بمعرض القاهرة للكتاب في دورته 46 والمعنونة بـ "المرجعيات الفكرية للجماعات الدينية" وأدارها د. هيثم الحاج علي نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب "إن هناك عددًا من البذور التي نمت وجاءت منها هذه الأفكار، فعندما نعود لدراسة الفكر السلفي، نجد أن كل الأفكار تتجه إلى ابن تيمية، على الرغم من أن بعض الناس ينتصرون له، لكن بالنهاية نجد أن بعض فتاواه، وبعض أفكاره، كانت بذورًا لهذه الجماعات المتطرفة".
وأوضح أن المجتمع الإسلامي كان يعيش في سلام مع اختلاف الأفكار والجماعات والفئات ومع الشعوب الأخرى، حتى ظهر ابن تيمية في وقت كانت الدولة الإسلامية في فترة ضعف وانهيار، وهو وقت مناسب لانتشار الأفكار حتى لو كانت متشددة، ومن هنا بدأ يطرح فكرة تكفير الآخر المختلف عنه، فكان يرى أن شخصا بلغه الإسلام ولم يؤمن به فهو كافر، وبذلك كفّر المسيحيين واليهود. وقال "إن ما أحدث شرخا في البنية التكاملية التي تطرح في المنظومة الإسلامية هو ما طرحه ابن تيمية حول فكرة الآخر، ومطالبته بأن أي شخص يبلغه الإسلام ولم يؤمن به فهو كافر ويجب محاربته وإذا لم يؤمن يقتل".
وأوضح إن ابن تيمية طرح أفكاره في القرن الثامن الهجري والدولة الاسلامية مفككة تنحرها العصبيات المختلفة، وحين نسترجع كتابات ابن خلدون عن هذه الفترة نجده يتحدث عن التمزق الذي شمل الدولة الإسلامية وقتئذ. فلم يكن الآخر مجرد رفض لليهود والنصارى فقط، ولكن كان بين المسلمين وبعضهم البعض لأن التمزق كان هو السائد في تلك الفترة.
أما الفكرة الثانية عند ابن تيمية كانت الفتوى بالقتل، حين قال: من يخرج عن الملة يُقتل. وله فتوى غريبة حول شخص جهر بالنية في الصلاة، فقال يؤتى بالرجل فيستتاب فإذا اعترف بالخطأ وتاب يخلى سبيله وإذا لم يتب يقتل، وهو ما لم يفعله الرسول أو أحد من الصحابة من قبل. أعني فكرة التصريح بالقتل إذا كان الآخر لا يسير وفق فهمي للدين، وهي فكرة الجماعات المتطرفة الآن، التي تذبح من لا يوافقها الفكر.
وأكد د. زايد أن الخطورة في أن الشخص لو أصر على خطأ بسيط يتم إحلال دمه، هو ما يدعم فكرة الأنا والآخر، فلم يصبح اليهودي أو المسيحي هو الآخر، ولكن المسلم أيضا هو الآخر والشخص المختلف. ولم تنته القصة عند ابن تيمية ولكن كان الفكر موجود في بطون الكتب. والسؤال من الذي أخرجه وجعله واقعا للحياة في تنظيم متطرف.
وقال: "كان ابن تيمية يكتب في أمور كثيرة وتم إخراج أفكاره في العصر الحديث، فالحداثة هي من أخرجت ابن تيمية على يد أبو الأعلى المودودي وهو مفكر إسلامي كان يكتب كتبا صغيرة حول نظام الحكم في الاسلام، وكان ناشطا سياسيا ونشاطه السياسي جعله يؤسس الجماعة الاسلامية انطلاقا من أن ثمة مغالطات في تطبيق الإسلام في الواقع وجل الناس لا يفهمون الإسلام فهما صحيحا، أي إن العلاقة بين الانسان وربه تدخل فيها شخص صارم.
ونادت الجماعة بقطع صلاتها بكل شيء سوى الله، وقالت إنها جماعة تتحمل السجن والتعذيب وتقوى على الجوع والبطش والحرمان والقتل والإعدام. وهو ما يعني أنها كانت معزولة تقطع صلاتها بالمجتمع وتتحمل المشقة في سبيل ذلك. أي أنها تقيم سدودا بين الأنا والآخر.
وأوضح أن هذه الجماعة تقوم أفكارها على أن المؤمن ليس هدفه عبادة الله أو التوفيق بين الحياة الدنيا والآخرة، ولكن الهدف في الايمان هو إقامة الحكومة الإسلامية بناء على فكرة الحكم الإلهي، وتكون أساسا لدولة دينية وهو ما حول فكر ابن تيمية إلى فكر واقعي تبناه الإخوان المسلمون والجماعات المتشددة الأخرى، فظهرت فكرة التكفير تحت شعار الحكم لله، وكل الجماعات السلفية التي خرجت من عباءة الإخوان من السلفيين خرجت من عباءة أبي الأعلى المودودي، ومن هنا صارت قصة استملاك الدين ونبذ الآخرين به فكرة موجودة في قلب الدولة الحديثة.
وقال د. زايد إن جماعة الإخوان في علاقتها بالتاريخ تقوم على تناقض غريب حيث تقدم التاريخ الاسلامي على أنه تاريخ الفكر والعلم والتطور وفي سلوكها تستدعي البطش والظلم.
وأضاف أن داعش أو الاخوان وغيرهما من الجماعات المتشددة ترى أن التاريخ الاسلامي عظيم ساهم في تقدم العلوم ولكنهم عند التنفيذ لا يفعلون ذلك ولا يستدعون الجزء المسكوت عنه فهم لا يتحدثون عن البطش وقتال الخوارج ومحنة أحمد ابن حنبل والحلاج وخلق القرآن.
هم لا يستدعون فكرة القسوة التي يُتعامل بها المسلمون إلا في التنفيذ وليس في الخطاب الذي يتحدث دوما عن شعارات مثل التكافل والمثالية. إنهم يسرفون في القتل والتمثيل بالجثث ويغيب عنهم مفهوم الوطن والإنسان، وأقول إن التاريخ حاضر داخل هذه الجماعات ومكون أساسي من مكوناتها الفكرية.
ولفت إلى أن هذه الجماعات تستحضر فكرة الخلافة التي كانت تقوم على فكرة رابطة امبراطورية كما في الدولة العثمانية، تقوم بجمع الخراج من أماكن مختلفة ويتم توزيعه، بينما الدولة الحديثة تقوم على مفهوم الدولة الوطنية التي تنتظم وفق منظومة كونية.
وقال: إن العالم لم يعد عالم إمبراطوريات وإذا عاد إلى ذلك فإنه سوف يعود في أشكال مختلفة مثل وحدات اقتصادية أو سياسية، لكن فكرة الخلافة غير متصورة واستدعاؤها في خطابهم كإغراء بالتاريخ القديم الذي كان فيه تقدم وعلم.
ولفت إلى أن هناك تناقضا بين الخطاب المعلن لهذه الجماعات والخطاب المضمر باستدعاء كل ما هو سيء مثل النبذ والقتل والنفاق، وأظن أن البذور الفكرية في عهد الرسول كانت تتمثل في بعض الافراد مثل عبد الله بن أبي.
وتساءل د. زايد كيف تكون الحداثة مكونا في الإطار الفكري للجماعات؟ وموقف هذه الجماعات من مفهوم الحداثة والدولة الوطنية؟ وقال: هناك صراع مع الدولة الوطنية الحديثة التي أسسها محمد على في مصر وظهر الإخوان في نضوجها كما لو كانت الشوكة التي تري كسر الدولة الوطنية، لذا يجب أن نفهم الفكر المتطرف على أنه مناوئ للحداثة. والسبب يتعلق بعنصرين الاول أن هذه الدولة تبدو كما لو كانت تقدم نموذجا حديثا وهم يريدون أن تصنع الحداثة بطريقتهم إنهم يريدون استملاك الحداثة لتصبح له وليس للآخر. ويصنع الدولة الوطنية بطريقته المتخلفة.
والعنصر الثاني تجفيف منابع العقل، لا عقل ولا تجديد ولا إبداع، وكأنه في استهلاكه للحداثة يريد أن يبنيها على مناهج لا علمية، والغرب يشجعه على ذلك ونجحت في أن تهمش اللاعقلانية عندها. وعندما تتعامل مع المجتمعات الأخرى مثل مصر تصدر لها اللاعقلانية مثل النزعات الاستهلاكية والتعصب والحروب لأنها أساس تفتيت المجتمعات. إنهم يزرعون الغريزة ليحدث الصدام الجسدي والقتل.
ورأى د. زايد أن حرب الأميركان مع داعش ليست صحيحة، هم يستطيعون القضاء عليها في وقت قصير، لكنهم لا يفعلون لإنهم يريدونها ـ داعش ـ أن تستمر لأنها مصدر هدم للدول العربية الحديثة.
وقال: لا بد أن نعمل وفق مستويات ثلاثة، أن نفهم طبيعة الفكر المتطرف وفهمها فهما جيدا، وتقديم التاريخ لأولادنا بشكل موضوعي، ونؤسس علاقتنا بالغرب وفق فكرة الاستقلال وبناء الدولة بناء على مواردنا، وأن نعيد نظريتنا للدين كي يمنحنا القيم الايجابية لإقامة العدل والنزاهة والشفافية وهي طموحات نريد ان نبنيها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)