من هو الصَّرصُور ومن هي النّملة في الجزائر ؟
حينما انهار سعر النفط في العالم انتشرت حكاية " النملة والصّرصور " في عموم الجزائر ، وقد كان ذلك عنوانا لكثير من المقالات كما كان شعارا لبعض البرامج التلفزيونية ، لكن لم يستحضر أحدٌ – مع الأسف – السؤال المأساوي ، السؤال المُبْكي المُضْحِك : من هو الصرصور ومن هي النملة في الجزائر ؟ أولا : هل…
حينما انهار سعر النفط في العالم انتشرت حكاية " النملة والصّرصور " في عموم الجزائر ، وقد كان ذلك عنوانا لكثير من المقالات كما كان شعارا لبعض البرامج التلفزيونية ، لكن لم يستحضر أحدٌ – مع الأسف – السؤال المأساوي ، السؤال المُبْكي المُضْحِك : من هو الصرصور ومن هي النملة في الجزائر ؟
أولا : هل الشعب الجزائري نملة أم صرصور ؟
في القصة المعروفة أن الصّرصور شَبِعَ لهواً وزهواً وضحكاً ولَعِباً وغناءاً في فصل الصّيف ، في الوقت الذي كانت فيه النملة تعملُ وتشقى لِتَمْلأ خزائِنَها بالمُؤَنِ الضّرورية لمواجهة أيّام البَرْدِ القارس في فصل الشتاء ، وحينما حَلَّ فصلُ الشتاء جاء الصّرصور – الذي كان يحتقر ما تقوم به النملة – جاء يطلبُ قليلا من الأكلِ من النملة فقالت له : " هلْ تَتَذَكَّرُ أيَّام اللَّهو والزَّهو والضّحك والغناء في فصل الصيف ؟ " فندِم الصّرصور حيث لا ينفع الندم ...
حينما يُذكر هذا المثل في الجزائر في الوقت الراهن ( ونحن في بداية عام 2015 ) وقد تَحَوَّلَ التفاخر والتبجُّحُ بالعيش من ريع النفط ، تحوَّل هذا التبجُّحُ إلى كوابيس مُرْعبة تَقُضُّ مضاجعنا ، ماذا نفهم اليوم من هذا المثل الذي يَتَعَمَّدُ كثيرٌ من السُّفهاء الترويج له إعلاميا ؟
*هل نفهم منه أن الشعب الجزائري كان كالصّرصور يعيش حياة البذخ واللهو والزهو ، أي يعيش بما تُعطيهم الدولة من ملايين الدولارات من ريع النفط ، ولم يدخر هذا الشعب المُبَذِّر ، هذا الشعب السفيه ، لم يدَّخر القرش الأبيض لليوم الأسود ، و اليوم هو المسؤول عما يعيشه من كوابيس الفقر التي تتهدده ؟
*هل نفهم من هذا المثل أن الشعب الجزائري كان كالنملة يشتغل ليل نهار في المعامل والوظائف والمشاريع التنموية التي أنجزها له حكام الجزائر طيلة 53 سنة وكان سعيدا كما تقول بعض التقارير المفبركة ، كان يكد ويجتهد وينفق من أمواله بمقدار ويدخر للمستقبل بمقدار حتى يتجاوز أزمة انهيار أسعار النفط التي قد تدوم طويلا ؟
ثانيا : الشعب الجزائري ما هو لا نمل ولا صرصور :
في الحقيقة لم يعش الشعب الجزائري قط لا حياة النمل ولاحياة الصراصير ، فقد كانت عيشته فريدة من نوعها ، فهو يكد ويجتهد ويتعب ويشقى من أجل لقمة العيش وليس له ما يدخره لأنه كان يعيش اليوم بيومه كما يقول المثل الفرنسي ( au jour le jour ) ... وظل يسمع طيلة 53 سنة أن بلده الجزائر بلدٌ غنيٌّ ومع ذلك رضي بحياة الضَّــنَك والفقر المذقع ، رضي أن يعيش فَرِحاً مُنْتَشِياً بما يسمعٌ من الأكاذيب من حكامه في انتظار الذي لن يأتي أبدا ... كان الشعب الجزائري المسكين يرضى بالنزر القليل الذي يسمح له به حكامه حتى يبقى على قيد الحياة فقط لا غير .... بمعنى ( juste pour survivre ) ...شعب الجزائر يجمع بين حياة الضَّـنَك المذقع والغبن الأبدي والذل والحكرة القاتلة ...
ثالثا : حكام الجزائر هم الصراصير والنمل :
حكام الجزائر وجهان لعملة واحدة ، العملة هي الفساد ، ولهذا الفساد وجهان ، الوجه الأول هو أنهم يعيشون حياة الصراصير صيفا وشتاءا تبدأ حياتهم هذه بالاستحواذ على ثروة الشعب الجزائري وتبذيرها في البدخ والمرح والرفاهية واللهو والزهو والزندقة والمجون ، والوجه الثاني للفساد هو تهريب جزء كبير جدا من ثروة الشعب الجزائري إلى الخارج في سلوك يشبه سلوك النمل ، فهم قد أخذوا من الصرصور صفة السفاهة والصفاقة والغرور واحتقار الشعب ، وأخذوا من النملة صفة تخزين الأموال خارج الجزائر ليعيش بها أحفاد أحفادهم إلى يوم القيامة ...
عود على بدء :
حاشى أن يكون لحكام الجزائر أخلاق النمل ، فالنمل يعمل ويكد ويجتهد ليحصل على رزقه أما حكام الجزائر الفسقة الفاسدون فقد سرقوا من الشعب ثورته وثروته فهم مجرد لصوص يقهرون الشعب الجزائري بتوظيف الأموال ، أي إن أموال الشعب الجزائري أصبحت وبالا عليه بها اكتسب الحكام القوة التي يجثمون بها على ظهر الشعب الجزائري المغبون المحتقر ، فالشعب الجزائري في نظر حكامه هم كالصراصير الحقيقية وليست كما جاءت في المثل السائر ، فالحكام في الجزائر يدوسون بأحديتهم على الشعب كما يدوسون على صراصير البالوعات والمواسير باحتقار شديد وحقد دفين على هذا الشعب الخنوع الذي لم يستطع طيلة 53 سنة أن تكون له السيادة على عُشْرِ مِعْشَارِ ما في البلاد من ثروات ، واليوم يتبجحون بقصة الصرصور والنملة بغموض مقصود لإثارة الفتنة ، غموض هدفه البحث عن كبش فداء ... فمن يكون الصرصور الجزائري في هذه الحكاية ؟ ومن تكون النملة الجزائرية في هذه الحكاية ...؟؟؟
كل العالم يعرف أن الشعب الجزائري وطيلة 53 سنة لا يزال يحلم بأن يكون مجرد إنسان فقط ، مجرد إنسان تُحترم كرامته في حدها الأدنى دون زيادة ولانقصان ، إنسان له سيادة على مصيره وأمواله ، لا مخلوق مذلول حقير ، هو صفر على الشمال يصنعون له حكامه ولو من كراكيز على كراسي ... تتحرك الكراسي والحاكم لا يتحرك ... إنها مهزلة المهازل ... ويقولون إن للشعب الجزائري كرامة !!!!
فأية كرامة لمن يرضى بالعيش اليومي ( au jour le jour) ؟؟؟
وأي كرامة لشعب مسكين يرضى بالنزر القليل يسمح به حكامه حتى يبقى على قيد الحياة فقط لا غير ( juste pour survivre ) ...شعب الجزائر يجمع بين حياة الضَّـنَك المذقع والغبن الأبدي والذل والحكرة ؟؟؟؟...
كلما لامَسْتُ هذا الموضوع من قريب أو بعيد إلا وتساءلتُ : هل للشعب الجزائري الصامت الراضي بما يجري في بلاده ، هل يتحمل نصيبا من المسؤولية فيما يعمل فيه حكامه ؟ أي هل الشعب مسؤول عن حالته هذه ؟ .....هـنا أتـذكر قـول الله تعـالى : " وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّـعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَـكُمْ تَبَـعًا فَهَلْ أَنتُم مُّـغْنُونَ عَـنَّا نـَصِيبًا مِّنَ النَّارِ {47} قَـالَ الَّـذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّـا كُلٌّ فِـيهَـا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْـعِبَادِ { غافر 48 } صدق الله العظيم ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)