حرب عالمية ثالثة على الأبواب

ليس من المجازفة في شيء القول إن البشرية تعيش أسوأ وأخطر ايامها منذ الحرب العالمية الثانية. ليس فقط من حيث حجم الخوف والهلع المستبدان بالناس في أكثر من بلد وأكثر من قارة، وانعكاس ذلك على حياتهم اليومية واسفارهم وتجارتهم وأعمالهم، بل أيضا من حيث نوع الأسباب التي تؤجج الصراع، والنطاق الجغرافي الذي…

فبراير 16, 2015 - 17:43
تم التحديث: 12 سنوات منذ
10 4.4ك
حرب عالمية ثالثة على الأبواب

ليس من المجازفة في شيء القول إن البشرية تعيش أسوأ وأخطر ايامها منذ الحرب العالمية الثانية. ليس فقط من حيث حجم الخوف والهلع المستبدان بالناس في أكثر من بلد وأكثر من قارة، وانعكاس ذلك على حياتهم اليومية واسفارهم وتجارتهم وأعمالهم، بل أيضا من حيث نوع الأسباب التي تؤجج الصراع، والنطاق الجغرافي الذي يمتد له هذا الصراع والذي لا يكاد يستثني غير أمريكا اللاتينية.


كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية مدفوعتين بأسباب الهيمنة والتفوق والتسلط. وكانت الحرب الباردة في النصف الثاني من القرن الماضي لدواع أيديولوجية دنيوية مادية تحتمل الجدل والتنازل.
كانت الحربان العالميتان والحرب الباردة بين دول وحكومات ومنظومات حكم وسياسة.


كان كل شيء «في اليد» ومقدوراً عليه. اليوم يعيش العالم صراعا أيديولوجيا عقائديا معقداً، يحتمل بصعوبة المنطقة الرمادية والجدل. صراع بين ديانات وثقافات تتوافق نظريا لكنها تتناحر عمليا. صراع بين أفكار ومجتمعات تجتهد في البحث عمّا يفرقها، ولا سيطرة مطلقة لمنظومات الحكم عليها.


من شارلي إيبدو بباريس قبل ستة أسابيع إلى كوبنهاغن قبل يومين، مروراً بتشابل هِل في نورث كارولاينا والطيار معاذ الكساسبة في مكان ما من جغرافيا الخلافة الإسلامية وليبيا، كثير من الدماء وتأسيس لعقود واجيال من الأحقاد والبغضاء. كل تلك «الأحداث» كانت عناوين واقع حاضر مخيف ومستقبل داكن وأكثر إثارة للخوف.
كلها عناوين لا تترك أي مساحة للحديث عن حوار الحضارات والتقارب بين الشعوب، وتجعله ترف كلام، وربما جنونا، يرد على لسان نُخب في ندوات ومؤتمرات سرعان ما يمحيه صوت الرصاص والدم الأحمر القاني المُراق في كل مكان.


هناك ما يشبه المساواة أو التساوي في القتل وفي الرغبة فيه. وهناك مساواة في مخزون الحقد والكراهية، المعلن منه والمستتر. لكن لا توجد مساواة في قيمة الروح البشرية، ولا مساواة في التنديد بالقتل ورفضه. لأن فئة من الفئتين، معسكر من المعسكرين، الذي يمسك بأدوات التعبير والاحتجاج يفرِّق بين الضحايا ويميّز تمييزا سلبيا فاضحا بينهم. ويصر على تذكير العالم بأن الإرهاب اختصاص شرقي مسلم إسلامي (سمِّه ما شئت)، وبأن روح الإنسان الغربي أغلى ودمه أنقى، وبأنه الأول والأخير، وغيره وما بعده لا شيء.


قـُتل صحافيون وموظفون بمجلة شارلي إيبدو فاهتزت الدنيا وشدَّ رؤساء وملوك رحالهم إلى باريس حتى قبل أن يخاطبهم احد مثلما فعل معتوه ذات يوم من واشنطن: إذا لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا!


قـُتلت فتاتان وشاب في ربيع العمر يمثلون كل ما هو جميل ومضيء في الولايات المتحدة، فلم تتحرك قوافل البعثات الصحافية. غُطيت «القضية» إعلاميا بأعلى مستويات الإهمال والتبخيس. لم تُنصب خيم المراسلين المرابضين ليلا ونهارا في برد يشل سريان الدم في العروق. لم يسأل أحد. ولم يتألم أحد. ولم يتظاهر أحد. ولم يندد أحد. لا من معسكرنا ولا من معسكرهم. فعَـلَ الرئيس باراك اوباما متأخراً قرابة ثلاثة أيام. وفعلت السعودية متأخرة خمسة ايام. ونسيت دول وحكومات أخرى مِن التي تسابق رؤوسها على الصفوف الأولى في تظاهرة باريس الشهر الماضي المنددة بجريمة شارلي إيبدو، بل تناست لأن الأمر لا يعنيها! لأنها تدرك ان لا أحد من صف ضحايا تشابل هِل سيسأل: هل أنتم معنا أم معهم؟


لولا بضع مئات من طلاب جامعة نورث كارولاينا وأصدقاء الضحايا وأصدقاء اصدقائهم لدُفنوا في سرية.
ثم يسألون أسئلتهم الحمقاء من نوع: لماذا كل هذا الحقد تجاهنا؟ لماذا طالبان؟ لماذا «داعش»؟ لماذا الأخوان كواشي؟ الجواب: لأنكم تمعِنون في إهانة خصمكم حتى وهو منهزم، والشرائع السماوية والدنيوية تمنع التنكيل بالمهزوم، وتحرّم إهانته. بل تحض على الإحسان إليه. يكفي أنه منهزم.


الحل؟ يجب أولا الاتفاق هل بقي على هذه الأرض عقلاء. إذا افترضنا بأن الجواب نعم، يمكن الحديث عن حل: العالم بحاجة إلى هدنة تفرضها وتقننها «حالة طوارئ عالمية» تعيد عقارب الساعة إلى صوابها، وتساوي بين الناس، أحياء وجثث، في الشرق والغرب، بيض وسود، نساء ورجال، مؤمنون (بغض النظر عن بماذا يؤمنون) وغير مؤمنين. حالة طوارئ تفرض مساواة صارمة بين قطرات الدم، وتجرّم التطاول على المقدسات حتى لو كانت حجراً.

هذا وحده من شأنه أن يؤخر قليلا فيضان أنهار الحقد ويُبعِد بعض الشيء حربا عالمية ثالثة مختلفة ومخيفة، على الأبواب.

أخطر ما في هذه الحرب انها متعددة الأطراف ومفتوحة الجغرافيا، وبأنها لا تقوم على مصالح مادية أو هيمنة ونفوذ وحدود برية وبحرية. بل دوافعها روحية لاهوتية عندما تحضر يغيب العقل.
حرب متعددة الاضلاع.. مسلمون ضد الغرب، مسلمون في «بلاد الإسلام» ضد مسلمين، غرب ضد مسلمين في «بلاد الكفر»، مسلمون ضد الغرب في البلاد نفسها، غرب ضد مسلمين في «بلاد الإسلام».
باختصار هي وصفة مثالية لأنهار من الدماء والاشلاء، وقرون من الأحقاد. وصفة لا تترك إلا الدعاء للأجيال القادمة.

 

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
مريم
مريم 12 سنوات منذ
<strong>لعنة الله على الظالمين قولوا آمين</strong> ـ {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)هود}.
حسن
حسن 12 سنوات منذ
<strong>عباد إبليس</strong> العائلات الصهيونية التي تحكم الأرض والتي تسببت في الحرب العالمية الأولى و التانية والتي أودت بقتل ازيد من 65 مليون انسان هم نفسهم اللدين يحكمون امريكا و يستولون على &#1642;80 من الأراضي الفلسطينية وهم نفسهم اللدين قاموا بأكدوبة التاريخ ،11 شتنبر التي نفدوها بإتقان وهم نفسهم الدين يصنعون الجمعات الإرهابية التي تشوه الإسلام وهم من يحلمون بإبادة مليار إنسان عن طريق حرب عالمية تالتة شاملة اكتر فضاعة من سابقتها ، كل هدا لتسهيل توسيع وبناء دولة بني صهيون الكبرى حسبة زعمهم.
وووووووالموة
وووووووالموة 12 سنوات منذ
الحرب العالمية فقط على العرب المتخلق الحقود يقتلوهم بطريقة فنية تم لماالهند وبكستان دولتان تقترب لمليارين وتعيش بسلام وبالفقر والدولة الوحيدة الفقيرة وكتيرة النسمة وعربية مصر جائعة وتعيش متسخة وووووووالموة للعض احسن لهم
بنمهفاك  فرنسا
بنمهفاك فرنسا 12 سنوات منذ
<strong>الدواعش صنع اسرائيلى امريكى</strong> الارهاب فى العالم او مايسمى بالقاعدة و الدواعش و اخواتها هى انتاج عسكرى هوليودى عبرى حقيقى خططت له المخابرات الاسرائلية و الامريكة للاستعمار العرب و سرقت بترولهم و غازهم و بالاخص تشويه صورة المسلمين عبر العالم للتمهيد لقتلهم و استعمارهم نعلم ان امريكا مند نشاتها و هى تعيش على الحروب خارج حدودها و لا مرة كانت هناك حرب داخل امريكا لمادا امريكا تصنع الحروب لتنمى اقتصادها امريكا تعيش على مأسى الشعوب هم امريكا الصهاينة يظهرون لك حقوق الانسان و حتى حقوق القطط و لاكن لا باس ان يقصفوا اطفال غزة بالطائرات و يجعلونهم اشلاء بشرية نعم للحقوق القط والكلب و الطفل الفلسطينى اقل من قط فى حقوق العيش على الارض الارهاب صناعة مخباراتية فائقة الدكاء خطط لها مند السبعينات من القرن الماضى و هناك كتب للسياسيين متقاعدين كتبوا عشرات الكتب هو الموضوع الدى اكتب من اجله لاوضح للعموم ما كان سرا و ما خفى اعظم امريكا صنعت بن لادن و من معه بدون المباشر هناك عملية الاختراق و للمحترفين فى المخابرات يعرفون معنى عملية الاختراق المخابرات الامريكية اخترقت كل الجماعات الاسلامية داعش و غيرها و المخابرات الامريكية بدواعشها المخبرين هم من يسيرون العمليات للتخريب الوطن العربى و تشتيت جيوشه ليسهل الامر للسيطرت عليه وهدا الارهاب و القتل و الدواعش هو يصب فى مصلحة اسرائيل و ما قصة شارلى هبدوا ماهى الا انتاج من المخابرات الاسرائلية لارغام اليهود الفرنسيين للرجوع الى اسرائيل و سبق لى ان كتبت ان عملية شارلى هبدو ستتبعها عمليات اخرى فى كل بلد يوجد به يهود كما قلنا لارغامهم كرها الهجرة الى اسرائيل و فعلا تبعتها عملية الدانمارك و الارجنتين . انتم ترون اخوانى ان كل الجيوش العربية هى مشتت عبر الحدود و هدا هو هدف اسرائيل اضعاف كل الجيوش العربية و تاكدوا اخوانى اسرائيل تستعد للحرب ستكون حرب عالمية تالتة ستفوز فيها اسرائيل و امريكا و الناتو و سيتغير مركز العالم من واشنطن بامريكا الى جوريزاليم او يوريشالم او القدس باسرائيل حاليا او فلسطين سابقا الحرب على العرب من اجل اسرائيل فقط حيت ستصبح اسرائيل مركز العالم المالى و السياسى و العسكرى طبعا بعد التوسع و ستصل حدود اسرائيل الى نهر الفرات بالعراق و نهر النيل بمصر العروبة طبعا هدا بعد تخريب كل الشرق الاوسط و قتل الملايين من عرب الشرق الاوسط و استعمارهم و السيطرة على كل منابع النفط و الغاز و محضوضة الدول التى ليس لها لاغاز و لابترول تمعنوا اخوانى فى علم اسرائيل هو لونه ابيض و يتوسطه نجمة سداسية هى نجمة سيدنا سليمان و هناك خطيين ازرقين الخط الازرق فى الاعلى يرمز الى نهر الفرات بالعراق و الخط الازرق السفلى فى العلم الاسرائيلى يرمز الى نهر النيل بمصر العروبة..فيقوا من الرقاد ليس لك الاختيار اما ان تكون مع اسرائيل او ضضها و الصهيونية تتحكم فى العالم و فى كل الميادين.
P
P 12 سنوات منذ
<strong>A</strong> إلى الأخ فيصل و الأخ رشيد هناك فريق من العلماء يرون أن الخلافة على منهاج النبوة بعد ملكي العاض و الجبري قد مضت و هي خلافة عمر بن عبد العزيز يرحمه أما ما يحدث الآن فهو بين خير و شر وفتن كقطع الليل المظلمة إلى شروط قيام الساعة وقيامها والله أعلم