تجربة و خبرة المغرب في مكافحة التطرف تستلهم واشنطن
تختتم في العاصمة واشنطن قمة البيت الأبيض حول "التطرف العنيف في العالم" المنعقدة بين 18 و 20 فبراير/شباط. وشارك المغرب باعتباره عضوا فعالا في المجهود الدولي لمحاربة كافة أنواع التطرف. ويأتي توجه المغرب انسجاما مع تشديده على وقوفه ضد كل الحركات الإرهابية المستغلة للدين لأغراض سياسية وتخريبية…
تختتم في العاصمة واشنطن قمة البيت الأبيض حول "التطرف العنيف في العالم" المنعقدة بين 18 و 20 فبراير/شباط.
وشارك المغرب باعتباره عضوا فعالا في المجهود الدولي لمحاربة كافة أنواع التطرف. ويأتي توجه المغرب انسجاما مع تشديده على وقوفه ضد كل الحركات الإرهابية المستغلة للدين لأغراض سياسية وتخريبية. وترأس امباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الوفد المغربي المشارك في القمة.
ونهجت الرباط إستراتيجية شموليـة واسـتباقية تهدف تجفيف منابع التطرف والإرهاب، ومن أساسياتها إلى جانب الإجراءات القضائية التي باشرها السلطات بتفعيل البعـد الزجـري لمحاصرة الإرهاب بشكل قانوني، تم تعزيز صرح التعددية السياسـية والـديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، تم تتويجها بدستور 2011 الذي أكد على نجاعة الخيار الديمقراطي ومقومات الهويـة المغربيـة والإسلام الوسطي المتسم بالانفتاح والتسامح.
ونظرا لما تعرف المملكة من دينامية قوية في أوراش إصلاحية على جميع الواجهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فقد انعكس على استقرار البلد الذي تعزز بشكل كبير رغم التهديدات الإرهابية، وفي هذا الإطار أكد السفير الأميركي الأسبق، إدوارد غابرييل، على هامش قمة البيت الأبيض حول التطرف العنيف بواشنطن، أن الإصلاحات التي قادها الملك محمد السادس، جعلت "المغرب يتميز في إطار محاربة التطرف العنيف بـمقاربته الشاملة التي أثبتت جدارتها".
ولفت السفير إدوارد غابرييل، إلى أن هذه المقاربة "تستمد فعاليتها ونجاعتها من دينامية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وفي مجال حقوق الإنسان".
وتعتبر البرامج المتعلقة بإصلاح الحقل الديني التي انخرط فيها المغرب المرتكزة على إسلام معتدل وسطي ومنفتح، "مرجعا" لا محيد عنه بالقارة الإفريقية، حسب غابرييل الذي شدد على أن عددا من البلدان تسعى إلى استلهام النموذج المغربي وتنشد الحصول على الخبرة والتجربة المغربيتين في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بتكوين الأئمة.
وحول الأدوار الريادية التي يقوم بها المغرب في محاربة الإرهاب، فقد أشاد السفير الأميركي بالتعاون الرباط مع واشنطن الذي وصفه بـ"المتين والاستراتيجي". ومن ضمنه التعاون العسكري المتميز بعدد من المبادرات الرامية إلى مكافحة الإرهاب بمنطقة المغرب العربي والساحل.
وباعتبار مذكرة التفاهم بين البلدين، يلتزمان بتعزيز القدرات الإقليمية، لا سيما في مجال تكوين عناصر مصالح الأمن المدني بالبلدان الشريكة بمنطقتي المغرب العربي والساحل، من خلال تعبئة الخبرات المتبادلة في العديد من المجالات كتدبير الأزمات وأمن الحدود والتحقيقات.
في سياق ذي صلة أكد التقرير السنوي السادس لمجموعة التفكير الأميركية "بوتوماك إنستيتيوت" و"أنتر يونوفيرستي سانتر أون تيروريزم ستاديز"، على أن "المغرب يبقى ملاذا للسلام والاستقرار". وقد رصد التقرير الذي ينشر سنويا تزايد معدل الأنشطة الإرهابية بشمال إفريقيا والساحل بأكثر من 25 في المائة.
وشدد تقرير مجموعة التفكير الأميركية، على أنه أصبح "من الضروري العمل على تسوية النزاعات الإقليمية التي قد توفر منافذ للمجموعات الإرهابية الساعية إلى تقويض الأمن والتعاون الاقتصادي، كما هو الشأن بالنسبة لنزاع الصحراء وتدهور الوضع الأمني بمخيمات تندوف".
وحذر التقرير الذي نشر في الوقت الذي تنعقد فيه قمة واشنطن، من تدهور الوضع الأمني بمخيمات تندوف، واستمرار نزاع الصحراء الذي يفتح "منافذ" لتكثيف نشاط المجموعات الإرهابية التي تنشط بالمنطقة.
وفي هذا الصدد، أوصى التقرير بـ "تعزيز" التعاون بين أعضاء المجموعة الدولية والمانحين بهدف السهر على أن لا يتم تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى الساكنة المحتجزة بتندوف من أجل إرضاء جشع قادة (البوليساريو) أو أن يتم استغلالها لأغراض عسكرية.
وشدد الخبير الأمريكي في القضايا التشريعية، جوردان بول، أنه في هذا السياق المتميز بالتهديد الإرهابي المتنامي بمنطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا، "يتعين على المغرب، الحليف القوي للولايات المتحدة، أن يحظى بدعم واشنطن في جهوده من أجل تسوية سلمية ونهائية ومستدامة لقضية الصحراء المغربية، ومواصلة أجندة الإصلاحات".
من جهته وبنفس المناسبة في واشنطن، أشاد مدير (إفريقيا سانتر) التابع لمجموعة التفكير الأمريكية (أطلانتيك كاونسل)، بيتر فام، أمس الأربعاء، بالتجربة المغربية في مجال محاربة التطرف. ، وقال في تصريح صحفي أن "التجربة المغربية تعتبر نموذجا ملهما، من شأنها أن تشكل باعثا على وضع مقاربة شاملة تعالج منابع الإرهاب عبر مشاريع اجتماعية واقتصادية، في سياق يعزز الإسلام الوسطي المتشبع بقيم الوسطية والاعتدال".
الخبير في مركز التفكير أطلانتيك كاونسل، شدد على أن مؤسسة إمارة المؤمنين بالمغرب حصنت الحقل الديني من أي استغلال للدين لاغراض سياسية، إلى جانب برنامج تكوين الائمة في إطار تكريس الثوابت الدينية والروحية للمملكة المبنية أساسا على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
ونظرا لنجاح النموذج المغربي في محاربة التطرف حسب مقاربة شاملة ومتوازنة والتي تحظى بالتقدير الكبير، حسب الخبير الامريكي فإن بلدانا من قبيل تونس وليبيا ومالي وغينيا وكوت ديفوار ونيجيريا قررت الاستعانة بخبرة المملكة في تكوين الأئمة وفق مبادئ وقيم الإسلام الوسطي.
ولم يفت مدير مركز (إفريقيا سانتر) التذكير بأهمية الشراكة المغربية الأميركية في مجال مكافحة التطرف، وذلك حسب اتفاق إطار ثنائي للدعم في مجال مكافحة الإرهاب، على هامش القمة الأولى الولايات المتحدة - إفريقيا التي استضافتها العاصمة الفدرالية الأمريكية واشنطن في غشت الماضي.
وفي علاقة بموضوع محاربة المملكة المغربية لظاهرة الإرهاب المتعدد الأوجه، احتضنت العاصمة الرباط، بتاريخ 17 فبراير/شباط اجتماع مجموعة عمل تقييم وتنفيذ المبادرة الشاملة لمحاربة الإرهاب النووي، بهدف تعزيز الشراكة والقدرات الوطنية والدولية لمحاربة التهديدات المتعلقة بالإرهاب النووي ومنع حيازة المجموعات الإرهابية للمواد النووية والمشعة.
وخلال اللقاء أكد ناصر بوريطة، الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، التزام المغرب الراسخ بدعم جهود المبادرة الشاملة لمكافحة الإرهاب النووي.
وأشار بوريطة خلال اللقاء الذي تنتهي أشغاله الخميس 19 فبراير/شباط، إلى أن هذا الاجتماع يأتي في سياق ظرفية صعبة تتميز بتصاعد الأعمال الإرهابية العنيفة والوحشية في جميع أنحاء العالم، مضيفا أن الإرهاب أصبح تحديا كبيرا وتهديدا رئيسيا للأمن الدولي.
وأبرز الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أن المغرب أبان عن انخراطه القوي في تفعيل هذه المبادئ من خلال تنظيم لقاءات وندوات حول الوقاية من الإرهاب النووي، مؤكدا على أهمية هذه المبادرة في مجال محاربة هذه الآفة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)