الموساد يكشف: عن دور الحسن الثاني في المفاوضات السريّة التي دارت بين مصر واسرائيل

أصدر الموظّف السابق والرفيع في جهاز الاستخبارات الخارجيّة (الموساد)، يوسي ألفير، كتابًا جديدًا كشف فيه عن أسرار وخبايا المفاوضات التي سبقت زيارة الرئيس المصريّ، أنور السادات إلى إسرائيل في العام 1978، كما كشف النقاب عن الدور الهام الذي قام به الملك المغربيّ الراحل، حسن الثاني ، والشاه الإيرانيّ…

فبراير 26, 2015 - 17:11
تم التحديث: 12 سنوات منذ
5 4.6ك
الموساد يكشف: عن دور الحسن الثاني في المفاوضات السريّة التي دارت بين مصر واسرائيل

أصدر الموظّف السابق والرفيع في جهاز الاستخبارات الخارجيّة (الموساد)، يوسي ألفير، كتابًا جديدًا كشف فيه عن أسرار وخبايا المفاوضات التي سبقت زيارة الرئيس المصريّ، أنور السادات إلى إسرائيل في العام 1978، كما كشف النقاب عن الدور الهام الذي قام به الملك المغربيّ الراحل، حسن الثاني ، والشاه الإيرانيّ الراحل، كما شمل الكتاب الذي جاء تحت اسم “الهامش: بحث إسرائيل عن حلفاء في الشرق الأوسط” إسرارًا لم تُكشف من ذي قبل عن المفاوضات السريّة التي دارت بين الطرفين، بدون أنْ يقوم السادات أوْ إسرائيل بإبلاغ الولايات المتحدّة الأمريكيّة.

 

وقال المؤلّف، الذي استُجلب إلى إسرائيل من أمريكا وهو في العشرين من عمره، وانخرط للعمل في جهاز الموساد وتقدّم كثيرًا وخدم في قسم إيران، إنّ السادات قد طلب إرسال مبعوث إسرائيليّ إلى السفارة الأمريكية في القاهرة، بشكلٍ سريّ كدبلوماسيّ. وبحسب الخطة، السفير الأمريكي فقط سيعلم أنّ الموظف الجديد يعمل لصالح إسرائيل. وتابع ألفير: اختارني رئيس الموساد آنذاك، يتسحاق حوفي، للقيام بهذه المهمّة، ولكن بعد أنْ قام بإعداد نفسه وإبلاغ زوجته بأنّه ذاهب إلى الدولة العربيّة الأكبر، التي ما زالت عدوًا، أبلغه رئيس الموساد بأنّ الرئيس الأمريكيّ، جيمي كارتر عارض الأمر، ولم يُوافق عليه.

 

وبالرغم من عدم سفره إلى مصر، لا يُمكن إعادة التاريخ إلى الوراء. بعد بضعة أيام، سافر الإعلاميّ الإسرائيليّ ايهود يعاري من أثينا إلى القاهرة بجوازه السفر الإسرائيليّ وتمّ إدخاله، وقام بعدها ببث تقرير من مصر إلى جمهور إسرائيليّ مندهش. وفي 25 كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 1977، ردّ بيغن على خطوة السادات وقام بزيارة إلى الإسماعيلية في مصر، وعقد اجتماع قمّة مع الرئيس المصري. وتمّ إطلاق عملية دبلوماسية التي أدّت إلى قمة (كامب ديفيد) في الصيف التالي، وفي نهاية الأمر إلى توقيع اتفاقية السلام التاريخيّة مع مصر في آذار (مارس) عام 1979. ويقول الفير: لو أنني ذهبت، لكنت قضيت أسبوع أو أسبوعين هناك. لما كان هناك حاجة لي، إذ بعدها بقليل كان يمكنك الذهاب والعودة بسهولة. ولكن بالطبع، لم يعلم أحد بهذا آنذاك. إذن لماذا كارتر، الذي كان سيصبح الراعي لمفاوضات كامب ديفيد بعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ، رفض السماح للعلاقات البدائية بين مصر وإسرائيل أن تتشكل في نهاية عام 1977؟ لم يرد الرئيس الأمريكي السابق على طلب التوضيح الذي أرسله موقع (The Times of Israel) إلى مركز كارتر في أتلانتا.

 

ورئيس الموساد حوفي توفيّ في شهر أيلول (سبتمبر) الأخير بجيل (87 عاما). الفير لم يتحدث مع كارتر، ولم يكتشف لماذا عارض مبادرة السادات. ولكن، مع نقله إلى قسم إيران في الموساد بعد ذلك، فإنّه بات واثقًا بأنّه يعلم سبب معارضة كارتر للخطوة. إذْ قال: كارتر كان يعمل على تحويل النزاع العربيّ-الإسرائيليّ إلى مسألة دوليّة، ويفعل هذا بالشراكة مع السوفييتيين، ما لم يرده السادات. السادات انتهى من السوفييتيين، هو أراد أن يكون هذا سلامًا أمريكيًا، لأنّه أراد المال الأمريكيّ والسلاح الأمريكيّ، اللذين حصل عليهما في نهاية الأمر. مضيفا: مرّ أكثر من شهر قبل موافقة حكومة كارتر على مبادرة السادات، التي لم يقم بتنسيقها مع الأمريكيين. والتي أدهشت حكومة كارتر. ولكن استعداد السادات للمجيء إلى إسرائيل لم يظهر بشكل مفاجئ، يقول الفير في كتابه الجديد، زيارة السادات تمّت بواسطة التحالفات التي أقامتها إسرائيل مع المغرب تحت حكم الملك حسن الثاني، ومع إيران تحت حكم الشاه رضا بهلوي قبل أعوام.

 

علاوة على ذلك، أكّد الكتاب على أنّ لقاءً بين رئيس الموساد حوفي والملك حسن في صيف 1976 مهدّ الطريق للقاءٍ سريّ بين الملك حسن ورئيس الوزراء يتسحاك رابين، الذي كان متنكّرًا بشعرٍ مستعارٍ أشقرٍ للدخول إلى المغرب بالسر. وتابع: ترك رابين عدّة أسئلة للسادات مع الملك حسن حول استعداد مصر للتوقيع على اتفاقية مع إسرائيل. وتلت ذلك لقاءات سريّة بين قادة إسرائيليين ومصريين: أولاً، التقى حوفي مع نائب السادات حسن التهامي، وبعدها لقاء التهامي بموشيه دايان، وزير الخارجية الإسرائيليّ في حكومة بيغن آنذاك. وقال المؤلّف لموقع (The Times of Israel) إنّ الهامش ساهم بتحقيق السلام مع مصر.

 

ولفت إلى أنّ السادات كان يعلم أننا متواجدون في إيران، فهو أرسل الرسائل عن طريق الشاه. كان يعلم أننا في المغرب، فهو أرسل رسائله عن طريق الملك. وكان يعلم أنّ عليه التوجه إلى الهامش ببحثه عن عنوان غير مباشر لإسرائيل في الشرق الأوسط. ولكن، قال الفير، السلام مع مصر أيضًا أنهى اعتماد إسرائيل على الهامش الشرق أوسطي، الذي تضمن كل من الدول مثل السودان، تركيا، إثيوبيا، إيران والمغرب، والأقليات، مثل الأكراد في العراق أو المسيحيين الموارنة في لبنان). وخلُص إلى القول: في اللحظة التي تحقق بها السلام مع دولة مجاورة، أقوى وأكبر دولة عربيّة، لا يوجد لديك ذات الحاجة للهامش كما كان لديك في الماضي. السلام مع دولة عربية أهم بألف مرة لسلامة إسرائيل من السلام مع دولة هامشية. السلام مع مصر كان بداية النهاية لنظرية الهامش، ولسبب مقنعٍ، على حدّ تعبيره.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
هولاكو
هولاكو 12 سنوات منذ
<strong>مملكتي</strong> بالله عليك يا المرابط يا الحريزي يا ابن مملكتي مادخل تعاليقك بالموضوع. الموضوع واضح الا ادا كنت يهودي الاصل او يهودي الهوى.
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 12 سنوات منذ
<strong>ذكرى مباركة لجميع المقاومين وكل أعضاء جيش التحرير</strong> العيون .. أسرة المقاومة وجيش التحرير تخلد الذكرى الـ 57 لمعركة الدشيرة والذكرى الـ 39 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة السبت, 28 فبراير, 2015 - 16:31 العيون – خلدت أسرة المقاومة وجيش التحرير ومعها سكان إقليم العيون، يوم السبت، الذكرى الـ 57 لمعركة الدشيرة المجيدة التي تصادف الذكرى الـ 39 لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة. وخاض أفراد المقاومة وجيش التحرير معركة الدشيرة يوم 13 يناير 1958 بموقع حملت اسمه، والذي يتواجد على بعد حوالي 25 كلم شرق مدينة العيون، ضد واحد من أهم الفيالق الإسبانية الذي كان مزودا بأحدث الأسلحة والعتاد المتطور وأوضح السيد مصطفى لكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، خلال مهرجان خطابي، نظم اليوم بالعيون، أن معركة الدشيرة وذكرى جلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية للمملكة حدثان يرمزان إلى معاني الوطنية والتشبث بالوحدة والاستمرارية التي طبعت وتطبع ملاحم النضال من أجل الحرية والكرامة والإخلاص للقيم الوطنية. وأضاف أن معركة الدشيرة، التي دأبت أسرة المقاومة وجيش التحرير على إحيائها في مثل هذا اليوم من كل سنة في أجواء طافحة بالحماس الفياض والتعبئة الوطنية الشاملة والقيم الخالصة، تعتبر من المعالم البارزة في سجل التاريخ الوطني الحافل بالأمجاد والبطولات من جهة أخرى، أبرز عدد من المتدخلين، خلال هذا اللقاء، الملاحم البطولية التي خاضها أبطال جيش التحرير وأبناء القبائل الصحراوية في سبيل الحرية والوحدة الترابية، مشيرين إلى أن معركة الدشيرة جسدت الإرادة القوية من أجل تحقيق الوحدة والتشبث بها بقيادة العرش العلوي المجيد وقد تم، خلال هذا اللقاء، تكريم صفوة من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير وتوزيع إعانات مالية على عدد من أفرادها في سياق العناية الموصولة بهذه الفئة المجاهدة الجديرة بكل رعاية وتشريف - المجد للمغرب والمغاربة
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 12 سنوات منذ
<strong>إسمعو إلى هذا الخرائري يهدد تونس بأن فتح الحدود سيشكل علاقات مميزة بين المغاربة والجزائريين</strong> خرائري من النوع المتميز مدعو إسماعيل ديش ، مكلخ إلى درجة أنه حطم نقطة موقفه الأساسية في تعليقه ضد المغرب على قناة الجزيرة مباشر شاهد الفيديو ثم عد لأشرح وجهة نظري https://www.youtube.com/watch?v=X0Xsu7YhEkc عند العلامة الزمنية 1:15 قال اسماعيل ديش الخرائري بصوت واضح جدا أن الذي سيدفع الثمن هم التونسيون إذا فتحت الحدود بين المغرب والجزائر سؤال مذيعة الجزيرة كان من طبيعة الحال لماذا يرفض النظام الخرائري فتح الحدود مع المغرب على الأقل من أجل مصالح الشعبين داخل تواقف الاتحاد المغاربي فأجاب اسماعيل ديش الخرائري بأنه يتأسف لكون البرلمان التونسي سفقط خلال خطاب جلالة الملك عند ذكره مسألة ضرورة فتح الحدود لتفعيل الاتحاد المغاربي (أظهر هنا الحصرة والحسد والغيرة والحقد) ثم تابع مضيفا ضمنيا أن فتح الحدود غير صالح للجزائريين لكن إذا حصل فالتونسيون لن يستفيدو بما أن هناك علاقة قوية بين المغاربة و الجزائريين عبر الحدود المقفولة - الشرح: أعترف أن هذا الغبي اسماعيل ديش الخرائري يفهم شيئ وهو أن ساكنة الناحية الغربية للجزائر أصولهم مغربية 100% . إحتلت فرنسا (أو الجزائر/الفرنسية) هذه الأراضي المغربية سنة 1844 بعد معركة إيسلي فعوض أن يكون له مبدأ مبني على الشهامة وحب العدالة وإحترام الحق ، هو يعترف بأنانية النظام الجزائري في توجهه العدواني ضد المغرب والمغاربة لدرجة أنه يخاف من عودة الرواج التجاري عبر الحدود ، وتحقق الناس المحلية هناك إكتفاء إقتصادي ذاتي ثم ذهب أبعد من ذلك وحاول إخافة التونسيون من عودة الرواج التجاري عبر الحدود المغربية الجزائرية ، ولم يريد فضح نفسه ويعترف أن غرب الجزائر (الصحراء الشرقية المغربية) سكانها مغاربة منذ قبل دخول الإستعمار للجزائر سنة 1830 ، لكنه فضح نفسه ضمنيا فكانت محاولته يائسة لأنه إضطر أن يهدد التونسيون بتخويفهم من أن تفعيل الإتحاد المغاربي سيكون على حسابهم من طبيعة الحال هذا اسماعيل ديش لا يفهم أبسط الأشياء عن الإتحادات الإقليمية بين الدول مثل الإتحاد الأوروبي وإتحاد شمال أميريكا وإتحاد جنوب شرق آسيا لو كان يفهم ، لإستدرك أن هذا من مصلحة الجميع بما في ذلك التونسيون والجزائريين.. أما المسألة السيادية لن تكون مشكل لأن تفعيل الإتحادات الإقتليمية يعتمد على أسس قانونية أولها منح جميع الأطراف نفس السلطات ونفس الحقوق - ما نحلم به نحن المغاربة مثلا..: أن يستطيع رئيس تونس التجول في المغرب متى شاء بدون حراسة ، وبالطبع أن يتجول أي تونسي في المغرب متى شاء بدون فيزا فلما لا يتجول أي رئيس مغاربي وأي مواطن مغاربي في أي بلد مغاربي بدون فيزا ولا خوف من العنف والجريمة؟ وأن يتجول رئيس المغرب (الملك) في تونس وفي المغرب بدون حراسة ويتجول المغاربة في تونس بدون فيزا هذا يحصل الآن في المغرب - الملك يتجول في وطنه المغرب وفي تونس كما تشاهون في هذا الفيديو بدون حراسة https://www.youtube.com/watch?v=X8-UWlNHM4A نريد أن يتجول رئيس الجزائر في أي بلد مغاربي بدون حراسة ، من طبيعة الحال هذا غير ممكن حاليا في الجزائر لأن النظام الخرائري حطم عدة واجهات الدولة الجزائرية من بينا الأمن . لو يخرج بوتفليقة أو سلال في الجزائر بدون حراسة سيقتلونهما ساعات . أما إذا زار تونس أو المغرب ، فالتوانسة والمغاربة سيوقفونه في الشارع ليسألوه لماذا مانع وإعتدى على مصالح الإتحاد المغاربي كل هذه العقود وفي الآخر لم يحقق ولا شيئ لا للجزائر ولا حتى للنظام الخرائري نفسه . لم يحقق حتى الإكتفاء الذاتي الإقتصادي بأكبر إحتياطي للبيطرول في العالم لمالا يا جزائر؟ فما يخاف منه النظام الخرائري هو النجاح.. ويعشق راحة الفشل.. لكن المشكلة هي أنه يحمِّل نتيجة فشله للآخرين (الشعب الجزائري على الخصوص) ولا يقبل مسؤوليته عن كل الجرائم التي إرتكبها ، مثلا سرقة الإعانات الإنسانية الموجهة للمخيمات حيث يحتجز الأرامل واليتاما في تيندوف المحتلة
said
said 12 سنوات منذ
<strong>mousad</strong> انور السادات استرجع سيناء الحسن التاني استرجع الصحراء ........ ........
marocainVictime
marocainVictime 12 سنوات منذ
<strong>الموساد يكشف</strong> وثائق تنشر لأول مرة لمأساة الزيوت المسمومة ......... (خاص بمدونة اوى باز) صورة لاحدى ضحايا الزيوت المسمومة حكاية المأساة بكامل التفاصيل في سنة 1958 و بداية 1959 كانت الأحداث السياسية تتوالى و تتسارع بشكل أربك الدولة، خصوصا مع بروز العصيان المدني في منطقة الريف. وهو الأمر الذي عجل بتشكيل حكومة جديدة مع نهاية 1958 برئاسة عبد الله إبراهيم،والتي لم تجد التوافق الكامل بين القصر و المكونات السياسية، مما عجل بظهور معارضة قوية بعضها من داخل القصر نفسه و الهدف كان هو إسقاط حكومة عبد الله إبراهيم لاختلاف التصور نحوها في تدبير شؤون الدولة . وسط كل هذه الصراعات السياسية تسربت الزيوت المسمومة التي انتشرت بشكل فعلي في شهري يوليوز و غشت سنة 1959. بينما وصلت إلى مدينة سيدي قاسم قي شهر أكتوبر من نفس السنة، وهذه الزيوت عبارة عن مادة كيميائية سامة بدون لون و لا رائحة تسمى (اطري ارطو كريزيل فوسفات) والمادة المكتشفة، والتي تم مزجها بالزيت العادي المستعمل في الطبخ المسبب للمأساة تنتمي لمجموعة السوائل السامة المركبة و المعروفة بأمريكا الشمالية تحت رمز TSP وهي مادة تستعمل لمحركات الطائرات الحربية يكفي استنشاق دخانها لظهور عدة أمراض خطيرة بانت على وجه الخصوص عند الربابنة الأستراليين و البريطانيين، مما جعلهم يرفعون دعاوى على حكوماتهم لجبر الضرر. فما باك بمزج هذه المادة كليا بالزيوت النباتية و استعمالها في الطعام اليومي، وهذا ما تم بالفعل حيث مزجت هذه الزيوت السامة بنسبة 67% والباقي 33% من الزيوت الطبيعية في قنينات من لتر واحد، وبيعت للمواطنين على أنها زيوت صالحة للاستهلاك. أما مصدر هذا الزيت فهي القواعد الأمريكية بالمغرب التي كانت تتهيأ هذه القوات لمغادرته بموجب بند ورد ضمن معاهدة 1958 القاضية باستقلال المغرب عن فرنسا، لذا بادرت إلى التخلص من الأشياء الغير المرغوب فيها بطريقة أو بأخرى لأشخاص مغاربة،و من ضمن هذه الأشياء كمية هائلة من سموم TSPمعبأة في براميل حيت تم شحنها من القواعد العسكرية الجوية بكل من سيدي سليمان و سيدي يحيى و القنيطرة إلى مدينة مكناس حيت تم مزجها بعد ذلك بزيت الطبخ المسماة زيت ( لاروي ) بمحل تابع لأملاك الدولة بالقرب من باب( سراك) الذي تطل بوابته الموصدة إلى حد اليوم في اتجاه الغروب على الساحة الأمامية لمولاي إسماعيل، حيث تمت عملية المزج في غاية من السرية و التعتيم مما جعل الآلاف عند تناول هذه الزيوت يصابون بأمراض مزمنة كانت في مقدمتها الإصابة بارتفاع درجة الحمى لدى المستهلك بشكل عال، مما سبب الشلل في الأطراف العلوية و السفلية حيت النهاية الحتمية للذين لم تستطع أجسامهم مقاومة المادة المسمومة. أما من بقوا على قيد الحياة و هم بالآلاف فالإعاقة الدائمة و الأمراض المزمنة ستلازمهم طوال العمر مع تدهور دائم في قدرة أجسادهم على تحمل أي ضغط كيفما كانت درجته . و أمام هذا الوضع الكارثي اضطر محمد الخامس إلى استدعاء وزيره الأول عبد الله إبراهيم وذلك يوم الجمعة 20 ماي 1960 ليقدم له الشكر و يعفيه من منصبه على رأس الحكومة ،وهذا ما جعل الغموض يلف قضية الزيوت المسمومة ويتساءل بعض الضحايا بمرارة هل كنا فعلا ضحية لفعل لعبة سياسية قذرة بين مختلف الفرقاء ؟ الأمر الذي جعل الدولة في شخص محمد الخامس تبين للضحايا العكس، وعلى هذا لأساس بادر ملك البلاد في خطاب له إلى اعتبار ضحايا زلزال أكاد ير و ضحايا الزيوت المسمومة أبناءا للقصر، وهو الخطاب الذي تمخض عنه الظهير الشريف 231-60-1 بتاريخ دجنبر 1960 الذي يخول لعائلات الضحايا الاستفادة من عائدات التمبر من فئة أربعة دراهم المفروضة على البطاقة الرمادية، مع العلم أن هذه الاستفادة هي رمزية لا تتعدى 50 درهم في الشهر و مع هذا يبقى التساؤل مطروحا خصوصا أن الجناة قد استفادوا من عفو ملكي بعد 3 سنوات فقط من إيداعهم السجن في هذا الجرم الجنائي ، الأمر الذي لم تستسغه جمعيات الضحايا التي طالبت بأن يتحمل الكل مسؤوليته في هذه المأساة . وإذا عدنا للتاريخ و إستقرأناه سنجد أن مأساة الزيوت المسمومة جرت قبل حقبة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في معتقلات كـــ(تازمامارت) و (قلعة مكونة) أو ما أصبح يسمى في المغرب بسنوات الرصاص، لكن مع ذلك بقيت قضية ضحايا الزيوت المسمومة تراوح مكاتب و أرشيفات الوزارات ،و في كل حين ومرة يخرج المسئولون ليلقوا بنكت هي عبارة عن وعود باردة لا تضحك أحدا ثم ينزوون في عالم مظلم . ويكفي أن نعرف أن العصبة المغربية لضحايا الزيوت المسمومة قد بعثت بداية من 3 أبريل سنة 2000 إلى حدود غشت 2005 بـ 6000 شكاية و تقرير، وراسلت أكثر من أربع وزارات مختلفة ثم قامت هذه العصبة بمراسلة رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين وزعماء الأحزاب ورؤساء الفرق ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان .. وحتى وزارة الدفاع الأمريكية وكذا سفارة هذه الأخيرة في الرباط لأن الولايات المتحدة الأمريكية مسئولة ولو بشكل غير مباشر في مأساة الزيوت المسمومة . ..... ( خاص بمدونة اوى باز) الرسالة التي بعتتها عصبة الضحايا الى وزارة الخارجية الأمريكية هل الولايات المتحدة الأمريكية طرفا في مأساة الزيوت المسمومة ؟ تعتبر الزيوت السامة المسببة لمأساة هؤلاء الضحايا والمعروفة برمزTSP منتوجا أمريكيا خالصا تم تسريبه من القواعد الأمريكية التي كانت تتواجد فوق التراب المغربي في كل من سيدي سليمان وسيدي يحيى والقنيطرة.وبالتالي فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر مسئولة ولو بشكل غير مباشر في مأساة هؤلاء الضحايا، لذا راسلت الجمعيات الإقليمية لضحايا الزيوت المسمومة الحكومة الأمريكية عبر سفيرها بالمغرب ثم راسلت وزارة الدفاع الأمريكية بتاريخ 15 أكتوبر 2006 وقبلها راسلت رئيس الولايات المتحدة شخصيا بتاريخ 10 أكتوبر 2006 ثم وجهت رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية لإعادة فتح ملف هذه الزيوت السامة والمطالبة بتعويضها عن الإهمال الذي كان من طرف المسئولين عن القواعد الجوية الأمريكية التي تسربت منها هذه الزيوت . Image de l article (خاص بمدونة اوى باز) رسالة السفير الأمريكي لضحايا والتي يقر فيها المسؤولية المعنوية لبلاده وجدير بالذكر أن العصبة المغربية لمرضى الزيوت السامة تلقت رسالة جوابية على عدة رسائل كانت قد بعثتها، منها رسالة جوابية بتاريخ 9 يونيو 2005 من طرف السفير الأمريكي بالرباط السيد (طوماس رايلي) وهي الرسالة التي تنفرد – مدونة اوى باز– بنشرها، والتي أتى مضمونها واضحا وصريحا حيث طالب السفير الأمريكي بان تتقدم الدولة المغربية بطلب رسمي الى الحكومة الأمريكية للقيام بالبحث والتحري في هذه المأساة بشكل رسمي ، مع الاعتراف الضمني للسفير الأمريكي بان الزيوت المسببة للمأساة هي أمريكية ومعروفة تحت الرمز المذكور والمسماة ( أطري كريزيل فوسفات)، وهذا الاعتراف من السفير كان بمثابة ضوء أخضر للدولة المغربية من اجل أن تبادر لفتح تحقيق مشترك بينها وبين الإدارة الأمريكية. لكن يبدو أن صمت الدولة المغربية يبقى شبيها بصوت القبور حيث العتمة والسكون ولا صوت يناديك عن أسئلتك التي ستبقى مؤجلة مع أن الحقوق لا تؤجل. جدير بالذكر أن المساعدات التي أكدها خطاب محمد الخامس لضحايا الزيوت المسمومة والتي أقرت رسميا بإصدار ظهير شريف رقم 231-60-1 بتاريخ 7 دجنبر 1960 وهو الظهير الذي يسمو على أي قانون . هذه المساعدات التي حددت أنداك في 50 درهم لكل مصاب ستستخلص من عائدات تمبر وزارة المالية من فئة 4 دراهم المفروضة على البطاقة الرمادية للسيارات وكل الآلات المجرورة كانت ومازالت تعتبر هزيلة ولا توازي بأي حال من الأحوال التعويضات الحقيقة عن الضرر الجسيم الذي ألم بالمصابين بمأساة الزيوت المسمومة، مع العلم أن المبلغ إن جاز وسميناه مبلغا قد أضيفت إليه 25 درهم ليصبح 75 درهم أوقفتها الخزينة عن المستفيدين منها لمدة تزيد عن السنة، و هذا ما جعل العصبة المغربية لضحايا الزيوت المسمومة تراسل وزارة الصحة لتسأل عن مصير هذه المساعدات الرمزية التي لا توازي ما تستخلصه وزارة المالية من عائدات التمبر المفروضة على البطاقة الرمادية، و هو الأمر الذي بينته وزارة الصحة و التي توضح أن عائدات بيع التمبر على البطاقة الرمادية هي موجودة فعلا و محفوض بحساب خاص لدى Image de l article (خاص بمدونة اوى باز) وثيقة التعويضات كما تفصلها وزارة الصحة الخزينة العامة للمملكة، و هنا يطرح السؤال نفسه؛ إذا كانت وزارة الصحة تعترف بوجود هذه الأموال لماذا لم تصرف للضحايا مع العلم أنهم يستحقونها بظهير شريف يسمو على كل القوانين ؟ ثم لماذا هذا التلكؤ في معالجة هذا الملف ؟ ضحايا المغرب غير النافع في أجمل بلد في العالم مازالت هناك ملفات تعتبر من أسوء الملفات في العالم لم تعالج و لن تعالج في القريب المنظور لأسباب يختلط فيها ما هو إداري صرف و يؤكد أن البيروقراطية مازلت تعشش في الإدارات و الوزارات و باقي دواليب الدولة، و هناك ما هو سياسي لا يجعلنا نفهم لماذا لم تصرف التعويضات لمدة 46 سنة مع العلم أنها أقرت بظهير شريف ؟ وهناك ما هو متعلق بمصالح معقدة تتداخل فيما بينها وتجعل من النبش في الماضي أمرا يسيء للحاضر و هي نكتة كبيرة لا تدعو للضحك . فحينما يراسل هؤلاء الضحايا أربع وزارات و ستة ولاة زد على ذلك مراسلتهم للمجلس التشريعي و مجلس المستشارين دون أن ننسى الرسائل الموجهة لرئيس المجلس الاستشاري للحقوق الإنسان و رؤساء الجمعيات الحقوقية ،لكن لا صوت لمن تنادي مما يعني أن هؤلاء الضحايا هم من الطرف الذي يشكل المغرب غير النافع، و إلا ما معنى 75 درهم في الشهر و 10 دراهم تعويض لكل طفل( أنظر وثيقة التعويضات أعلاه )، فهل بهذا المبلغ يمكن فتح بيت و إعالة أسرة ؟ مع العلم أن هؤلاء الضحايا ليست لهم القدرة على العمل بسبب تلك المضاعفات التي خلفتها الزيوت المسمومة التي تتحمل الدولة مسؤوليتها فيها بسبب الإهمال وعدم المراقبة المختصة . كثيرة هي الأسئلة التي ستبقى عالقة إلى أجل غير مسمى ، أسئلة تمتزج بمأساة و صراخ يومي لهؤلاء الضحايا يقابله و عود من المسئولين، و هي وعود تشبه وعود الكهنة كما قال (فولتير )حيت أول كاهن كان أول محتال قابل أول أحمق . هكذا يحاول البعض طمس أقدم قضية لحقوق الإنسان في المغرب و جعل تفاصيلها مركونة في أرشيفات يملأها الغبار حرك بعضا منها عبد الله إبراهيم و هو الوزير الأول إبان هذه المأساة حيث قال في تصريح صحفي في شتنبر 2001 (( أنا لست مسئولا لوحدي)) إذن من هو المسئول الحقيقي ؟ و إلى أن يظهر الجواب اليقين عن هذا السؤال الكبير، سيظل هؤلاء الضحايا المنتمين لشعب متدين يكفيهم ترديد حسبي الله و نعم الوكيل لأنهم يدركون أن حقهم عند الله فقط